Menu
حضارة

حوارالسودان.. فتحي الفضل: يجب تصحيح مسار الثورة وسنفضح المواقف الانتهازية

فتحي الفضل

ندي رمضان - موقع مداميك

أكد القيادي بالحزب الشيوعي السودان ي، فتحي الفضل، حرصهم على إكمال الفترة الانتقالية بنجاح، وجدد التزامهم الصارم والواضح بإعلان الحرية والتغيير. وقال إن من يحاولون الالتفاف على إعلان الحرية والتغيير يسعون إلى إفشال الفترة الانتقالية، ونبه إلى أن ذلك ينطبق على الذين يدعون للمساومة التاريخية ولتحالف القوى الجديدة، ولعقد اجتماعي جديد من الصادق المهدي. وعدّه نموذجاً رديئاً يحاول المهدي تكراره منذ اعتلائه السلطة في الستينيات وحتى الآن، وليس هناك جديد في ما يريده الصادق سوى أنه يحاول الدفاع عن مصالحه ومصالح ما وصفها بالبرجوازية والتحالف الطائفي الإخواني وفتح الطريق أمام العسكر اليمينيين.

وعبّر الفضل في هذا الحوار مع (مداميك) عن مخاوفه من الانفجار غير المنظم للشارع السوداني حال استمرت الحكومة في تنفيد السياسات الاقتصادية التي وصفها بالرديئة. وقال إن انتقادهم أداء مجلس الوزراء ليس فيه عداء وإنما لمصلحة الحكم المدني الديمقراطي بالسودان:

س/ كيف تنظر للحراك الجماهيري حتى الآن، وما تقييمك لما حققته ثورة ديسمبر؟

– الوضع في السودان الآن بعد الحراك الجماهيري السياسي العالي، وصل إلى نقطة متقدمة من النضال من أجل الدولة المدنية الديمقراطية، وهذا يعني أننا في وضع متغير وغير ثابت، والحديث عن الثورة أو الانتقاضة يعني فيما يعني انتصار قوى على الأخرى، لكن الوضع الآن لا يعني الانتصار لهذه القوى أو تلك، بمعنى لا يعني مثلاً انتصار الثوار على أعدائهم، فالأعداء لا يزالون موجودين ومتربصين سواء أكانوا في أجهزة الدولة أو خارجها، والثوار لا يزالون بالشوارع يملأونها وينادون بتنفيذ مطالب الثورة، وهناك حكومة مدنية موجودة ومكون عسكري أيضاً موجود، وفي الجهتين نجد هذا التناقض متوفر بين قوى الثورة والقوى المضادة للثورة.

س/ هل تعني أن الصراع لا يزال مستمراً والمسألة الأساسية لم تحسم بعد؟

– نعم لا نعيش انتصاراً حاسماً، لأن النشاط السياسي العالي للجماهير يخلق احتمالات لتحول الوضع المعاش الثوري إلى ثورة في حالة وجود قيادة ثورية أو حزب ثوري مؤهل، أو مجموعة ثورية مؤهلة تقود الحركة الجماهيرية، لكن إذا كان هذا العامل غير ناضج وغير مستعد للقيادة في ظل الهزة التي حدثت في السودان وهددت النظام وأطاحت ببعض بنية النظام القديم والدولة؛ فهنا تنشأ حالة فراغ يمكن أن تؤدي للعودة للوراء.

والقيادة التي تصدت للحراك الجماهيري لم تكن متجانسة وهي جبهة عريضة بها كل القوى السياسية (المعادية)، وفي عدائها للنظام السابق ليست متساوية، بالتالي عكست كافة التناقضات بالمجتمع السوداني قبل وبعد الحراك الجماهيري الذي بدأ في الدمازين منذ ديسمبر 2018م، والعامل الذاتي عامل القيادة نجد أنه كان عفوياً وتصدت له مجموعة من الأحزاب وحاولت التحكم في الوضع الناتج، وهنا انفتح الوضع الثوري على كل الاتجاهات، ما فاجأ البعض مثل الصادق المهدي الذي نفى في بداية الحراك أن ما يحدث لا يخرج عن كونه “بوخة مرقة”، بيد أن التراكمات التي امتدت لسنوات من البطش والقمع ومصادرة الحريات والقتل والاعتقال، دفعت الجماهير للخروج للشارع دون قيادة منظمة ذات برنامج ثوري واضح.

س/ إذن، ما هي رؤيتكم لتصحيح مسار الثورة؟

– تنظيم الجماهير بشكل صلب وبقيادة أصلب وبرنامج ثوري واضح المعالم، والمطلوب أن تتصدى القوى الأكثر جذرية للقيادة بما في ذلك الحزب الشيوعي السوداني، لوضع البرنامج في تناغم واضح مع الحلفاء الاستراتيجيين وتلعب هذه القوى دورها كاملاً للوصول للأهداف الرئيسية المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.

س/ وماذا عن عملية الشد والجذب بين المكونيْن المدني والعسكري؟

– نعم، ويعود ذلك لاحتدام الصراع الطبقي والسياسي بين القوى السياسية الموجودة، لكن المسألة ليست بين مكون مدني أو عسكري، بل هناك خط فاصل ومتعرج بين كل القوى المذكورة سواء أكان مكوناً مدنياً أو عسكرياً أو قوى حرية وتغيير، والشراكات التي صاحبت اختيار الولاة والانقسام إلى فرقتين تستند على التناقض الرئيس بين مشروعي التغيير الجذري الذي طرحه الحزب الشيوعي منذ 2013م، بتحالفه داخل الإجماع الوطني، والمشروع الآخر الذي نادت به قوى نداء السودان المرتبطة بتغيير غير جذري، والمتمثل في إجراء تغييرات طفيفة في قيادة الدولة وإشراك القوى في القيادة بقصد توسيع القاعدة الاجتماعية للنظام البائد، وهذا ما يسمى بالهبوط الناعم الذي قدمته الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الإقليمية مصر والإمارات والسعودية، وليس فقط لإيقاف الانتفاضة وإنما خوفاً من امتداد هذا النوع من النشاط إلى البلدان المجاورة بعد نجاح قوى الردة في مصر وتونس من ضرب انتقاضة الشعبين.

والطريقة التي ثارت بها الجماهير في السودان منذ ديسمبر 2018م واضح أنها أكثر جذرية، ولا تزال جذوة الانتفاضة موجودة حتى الآن، لذلك عمليات الشد والجذب ليست بين المكونيين المدني والعسكري لكنها موجودة بين ما طرح الحزب الشيوعي والقوى الجذرية الكاملة التي نادت بالسلطة المدنية الكاملة، والتي حاولت اللجنة الأمنية للنظام السابق الالتفاف عليها بتغيير رأس النظام في 11 أبريل، وانقلاب القصر الذي تم لم يكن لانحياز الجيش للجماهير كما تم في أكتوبر 1964م، بل أتى لإنقاذ ما تبقى من النظام ولإنقاذ أصحاب المصالح المشتركة برجوازية طفيلة أو بعض قيادات  الأحزاب الطائفية أو ما يسمى الإسلاميين المعتدليين، أو مشروع المساومة التاريخية أو النظام الخالف الذي طرحه الترابي، فهنا يكمن  التناقض، والشد والجذب بين المشروعين المطروحين في الشارع.

س/ أنتم متهمون كشيوعيين بمحاصرة رئيس الوزراء وفرض أجندتكم، ومن ثم أصبحتم تتحملون المسؤولية حال فشلت السلطة الانتقالية، ما تعليقك؟

– لا ندري من اتهمنا لكن، إلى الآن التقينا السيد رئيس الوزراء في اجتماعيْن، وفي كلا الاجتماعيْن قدمنا رؤى الحزب بكل تواضع، وانتقدنا ما نراه خطأ وأشدنا بما هو صحيح، لكن بعد كل الشهور التي مرت نرى بمنتهى الوضوح أن هناك بطئاً إن لم يكن تعمداً لعدم تنفيذ مطالب الجماهير من قبل مجلس رئيس الوزراء، ولكي لا نتهم بإطلاق الحديث في الهواء يجب أن نشير إلى إجراء تعديل وزاري، ما يؤكد وجود خلل داخل مجلس الوزراء، لذا فإن نقد أداء مجلس الوزراء ليس فيه عداء، وإنما لمصلحة الحكم المدني الديمقراطي بالبلد.

س/ ما موقفكم من التحالفات وموقف حزب الأمة وطرحه للعقد الاجتماعي لمعالجة الازمة السياسية؟

– نحاول بكل جهدنا إكمال الفترة الانتقالية بنجاح، لذلك نلتزم التزاماً صارماً وواضحاً بإعلان الحرية والتغيير، والذين يحاولون الالتفاف على هذا الإعلان يحاولون إفشال الفترة الانتقالية، وهذا ينطبق على كل الدعوات الجديدة سواء أكانت المساومة التاريخية أو الدعوى لتحالف القوى الجديدة، ولعقد اجتماعي جديد من السيد الصادق، وهو نموذج رديء يحاول تكراره منذ اعتلائه السلطة في الستينيات، ولا زال يكرر في نفس السيناريو الذي طرحه في أكتوبر، وبعد ثورة أبريل، والآن وبعد ثورة سبتمبر 2013م، وليس هناك جديد فيما يريده الصادق سوى أنه يحاول الدفاع عن مصالحه ومصالح البرجوازية والتحالف الطائفي الإخواني، وفتح الطريق مع العسكر اليمينيين.

س/ انتقاداتكم المتكررة للحاضنة السياسية (قحت) هل هي تمهيد لمغادرتكم للتحالف؟

– الحزب الشيوعي لا ينوى الخروج عن قحت، ونؤكد مرة ومرات أن الحزب الشيوعي أحد الأعمدة المكونة لقحت، بالتالي نسعى لوجود قحت المناضلة التي تمثل طموح وتطلعات قوى الثورة بشكل خاص لجان المقاومة، وتيار الانتقاضة، وضحايا السدود ومصادرة الاراضي والنازحين وضحايا الحروب بالمعسكرات بدارفور، غير الموجودين بقحت الآن، لذلك كل ما نحاوله أن تجد هذه الجماهير مكانها في قيادة قحت لانها صنعت الثورة وهذا حقها، بالتالي من يريد الخروج عن قحت لا يؤمن بهذا الشعب، ونحن نؤمن إيماناً قاطعاً بوجودنا داخل قحت ونسعى لتطوير قحت في إطار نضالي يراعى وينفذ ما تضمنه الإعلان.

س/ تحدثم في تصريحات سابقة عن اصطفاف جديد، في وقت تتفاوض الحكومة مع قوى الكفاح المسلح والسلام صار قاب قوسين أو أدنى، ما معنى ذلك؟

– الاصطفاف الجديد ليس من صنعنا، وإنما من صنع الواقع الموضوعي، والآن هناك مجموعتان في السودان إحداهما تنادي بعقد اجتماعي جديد وتحالف جديد، ومجموعة تتحدث عن المساومة التاريخية، ومجموعة تتحدث عن انضمام العسكر لهذا الحزب أو ذاك، ومجموعة تتحدث عن اقتصاد السوق ومجموعة تتكلم عن المحاصصة وأخرى تتحدث عن قسمة الكيكة وتعديل الوثيقة الدستورية للسماح لها بالمشاركة في الانتخابات بعد مشاركتها في السلطة الانتقالية، لذلك مسألة الاصطفاف ليست من اختراع عبقري وإنما فرضها الواقع الموضوعي الحالي، ونحن مع الاصطفاف الجديد الذي يضم قوى ثورية معينة من لجان المقاومة الباسلة ولجان التسيير وتجمع المهنيين السودانين وحركتي الحلو وعبد الواحد، والجماهير العريضة بدارفور، خاصة بعد الاعتصامات التي حدثت، والتي أكدت أن كل من يدعي أنه يمثل الجماهير بعيد كل البعد عنها، وبالتالي ندعو لهذا الاصطفاف الذي يضع كل القوى الثورية في جبهة واحدة سواء أكان داخل قحت أو غيرها، وهذا التحالف الجديد يمكن أن يلعب الدور الرئيسي لتصحيح مسار الثورة كما دعت الجماهير في 30 يونيو وبعض الأحزاب، وتصحيح مسار الثورة يعني تصحيح حاضنة الثورة (قحت) من كل القوى المترددة.

س/ الشارع محتقن والكل يلوح بأجندته، بتقديرك ما المخرج؟

– الخوف من الانفجار غير المنظم للشارع إذا استمرت الحكومة في تنقيد السياسات الاقتصادية الرديئة، والتي هي جزء لا يتجزأ من سياسات النظام السابق خاصة روشتات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وإذا أصرت الحكومة عليها ستخرج الجماهير لانتزاع حقوقها، لكن إذا نظمت الجماهير وأصبحت لها قيادة واعية يمكن تفادي الانفجار وتحويله لمصلحة تصحيح مسار لثورة والسير بنجاح إلى نهاية الفترة الانتقالية وانعقاد المؤتمر الدستوري

س/ هناك رفض جماهيري لعدد من الولاه بسبب ما يعد تجاوزات مجلس الوزراء وقحت، وأنتم جزء من ذلك، لماذا السكوت على تعيين ولاة محسوبين على النظام البائد؟

– في تقديرنا نراها خطوة في الاتجاه الصحيح لتقليص نفوذ المكونات العسكرية، لكن نعيب المحاصصات التي حدثت، واختيار حمدوك لولاة دون موافقة الجماهير وقحت هذا ما أثار الشكوك حول تصرفات رئيس الوزراء وعدد من قيادات قحت، لأن المحاصصة ألقت بظلها في تلك التعيينات.

س/ وكيف تنظرون للاعتصامات التي انتظمت عدداً من الولايات؟

– من أهم الأشياء التي حدثت بعد الثورة والتطور السلمي العالي؛ تمدد الاحتجاج السلمي لمناطق خارج العاصمة الذي يؤكد صحة التكتيك الذي اتبعته قوى الثورة، وعلى رأسها الحزب الشيوعي، ونشد على أيدي القوة التي تصدت وقادت الاعتصامات باعتبارها البديل والممثل الشرعي للجماهير في تلك المناطق.

س/ هناك تناقض في موقفكم في ما يتعلق بإقصاء تجمع المهنيين وعدد من الأجسام عن المجلس المركزي لقحت لماذا؟

– لا نتفق مع  تدخل أي قوى حزبية أو غيرها في شأن المهنيين، ونرفض اتهام الأجسام المهنية بأنها حزبية، وهذا أمر غريب ويجب فضحه وتعريته، ونحن ندافع عن حق كل الأجسام المهنية في اختيار ممثليها وندعمه، وإذا كان هناك خلل في الانتخابات فهذا ما قد نقبله، لكن هناك خللاً بأن يتم استغلال الموقف داخل قحت، وننبه إلى أن المسألة الأساسية فتح الطريق عن طريف تجمع المهنبين لتكوين النقابات.

س/ يتعرض حزبكم لهجوم من وقت لآخر، وأخيراً من حلفائكم بقوى الإجماع الوطني كيف تفسر ذلك؟

– هذا كله مفهوم ومعروف ومتوقع، نحن في الحزب نحتكم بالجماهير، ولن نتردد عن موقفنا المستقل، وسنعمل على إعلان موقفنا داخل التحالفات ولن نتنازل عن موقفنا المبدئي، وسنفضح المواقف الانتهازية سواء داخل الإجماع الوطني أو داخل قحت.