Menu

الاتفاق ضربة قاضية لأيتام السادات وأوسلو

شحادة: سحب الاعتراف بالكيان وتحقيق الوحدة أول خطوة على القيادة أن تتخذها ردًا على اتفاق العار

عمر شحادة

الضفة المحتلة - بوابة الهدف

طالب القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة، اليوم الأحد "حركة فتح وقيادتها، لكي تسعى وتقدم الغالي والرخيص لوضع حد لهذه العقبات "المصطنعة أو الحقيقية" في وجه إنهاء الانقسام، من أجل استعادة الوحدة الوطنية ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية، والإدراك الحقيقي أننا بتنا أمام مرحلة تتطلب العبور من الرهان على أوسلو ومفاوضاتها والتزاماتها، إلى مرحلة جديدة هي مرحلة تحرر وطني حقيقي واستراتيجية جديدة تقوم على الانتفاضة والمقاومة والشراكة والوحدة".

وقال شحادة خلال برنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي تنتجه وتبثه شبكة وطن الإعلامية، وتقدمه ريم العمري، إنّ "أول خطوة على القيادة الفلسطينية أن تأخذها ردًا على التطبيع الاماراتي، وإذا كانت جادة في موقفها من الصفقة هو اعلان سحب الاعتراف بدولة الاحتلال، الأمر الذي يضع كافة الفلسطينيين والعرب أمام تحديات وامتحان لحقيقة التعامل مع الاحتلال، أو التعاطي معه"، مُشيرًا إلى أنّ "هذه الخطوة ستفتح الباب أمام كل أبناء الشعب لتوحيد الصف في مواجهة الاحتلال، الذي سيبدو ضعيفا أمام وحدتنا مهما تظاهر بالقوة".

كما بيّن شحادة "أننا بحاجة ماسة إلى مجلس وطني جديد تنتخب قيادة فلسطينية جديدة، تشتق برنامجًا وطنيًا جديدًا ينتظم فيه كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ليشكل قوة رادعة لكل من يفكر بالعبث بالحقوق الفلسطينية من أرض ومقدسات وإنسان، وقوة رادعة لكل من يحاول التحالف مع الاحتلال في سبيل تصفية حقوقنا، وهذا هو المدخل الحقيقي الذي يفتح الباب أمام حكومة وحدة وطنية جديدة بديلاً لحكومة فتح في إطار استراتيجية وطنية جديدة وفي إطار إعادة بناء منظمة التحرير، كقائد وممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، وهكذا ينتظم كل أبناء الشعب داخل الوطن وخارجه نحو هدف واحد، ويعدو هذا البرنامج سلاحًا في يد كل فلسطيني وفي يد حلفاء أبناء شعبنا وكل الرافضين لهذه المهانة والخيانة، والمناصرين للعدالة والتحرر والاستقلال وحق تقرير المصير".

كما شدّد شحادة خلال حديثه، على أنّ "أوضاعنا المتدهورة داخليًا هي أحد الدوافع والأسباب لإقدام ترامب على اتفاق السلام مع الامارات العربية، القائم على أساس خيانة الحقوق الوطنية والعربية والإسلامية، وفي نفس الوقت التحول لأداة رخيصة بيد الحركة الصهيونية وترامب والإمبريالية العالمية، وبهذه الخطوة كشفوا عن موقفهم الحقيقي باعتبارهم جزءًا من المعسكر المعادي للشعب الفلسطيني والشعوب العربية وأهداف التحرر والديمقراطية والاستقلال".

ولفت شحادة إلى أنّ "ما سُمي باجتماعات القيادة الأخيرة، التي لم نشارك فيها كجبهة شعبية هي نموذج مكرر لاجتماعات تتضاءل فيها أعداد المشاركين مرة تلو الأخرى، حيث غابت عنها الشعبية والصاعقة، والقيادة العامة من داخل المنظمة، بالإضافة إلى حماس والجهاد الإسلامي من خارجها"، موضحًا أنّ "هذه الاجتماعات باتت شكلاً من أشكال الالتفاف على أهمية عقد اجتماع قيادة فلسطينية حقيقية عرفت في التاريخ على أنها تتكون من الأمناء العامين للفصائل، وأعضاء اللجنة التنفيذية، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني، أما هذه الاجتماعات فلم تعد تجدي ولم يعد يحملها شعبنا على محمل الجد".

وتابع شحادة: "الجبهة الشعبية كقطب رئيسي في منظمة التحرير وقطب في الصراع مع قيادة منظمة التحرير الرسمية، ستبقى وفية لبرنامج الشعب الفلسطيني التي تعتبر أن حمايته هي حماية لوحدة الشعب ووحدة الأرض والقضية، وذلك بالحيلولة دون استمرار الرهان والانتظار والاوهام التي تأتي من وراء المحيط والانتخابات الأمريكية وغيرها، ووضع حد لمسيرة أوسلو"، مُؤكدًا أنّ "تلاحم أبناء الشعب الفلسطيني ونضاله في الضفة و غزة والداخل المحتل والشتات كافيًا لإعادة الردع الحقيقي للبرنامج الوطني الفلسطيني، وقوة الشعب الفلسطيني ستضع في الزاوية كل متآمر وخائن للقضية وحتى الاحتلال وأسياده في واشنطن".

كما أكَّد شحادة أنّ "هذه الخطوة متوقعة في ضوء التطورات السياسية في الآونة الأخيرة من انهيار متواصل للوضع الرسمي العربي إلى جانب الانقسام الفلسطيني"، مُبينًا أنّ "هناك ثلاثة دوافع لهذا الاتفاق: الأول هو تعزيز الموقف والخطاب الانتخابي للرئيس ترامب في هذه الفترة، وتعزيز الموقف لنتنياهو في ضوء التطورات الداخلية في دولة الاحتلال، ومن حيث الجوهر هو جزء لا يتجزأ من صفقة القرن، وترجمة لهدف أمريكي واضح في تقويض الموقف الرسمي الوطني الفلسطيني والموقف العربي من أجل تطبيق قانون القومية".

وشدّد أيضًا على أنّ "اتفاق السلام بين الامارات ودولة الاحتلال، هو استغلال لحالة التفتت والتشتت التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وهذه الخطوة يجب أن تشكّل ليس محطة انذار فقط بل الفرصة الأخيرة لكل من يريد أن يمضي قدمًا في دحر الاحتلال والحرية، وهذه الخطوة هي ضربة قاضية لأيتام السادات وأيتام أوسلو، وهي تقوض كل أوراق التوت التي كانوا يستخدمونها والتي قامت على ما يسمى بمبادرة السلام العربية و"خرافة" حل الدولتين، وهي كانت بمثابة الصاعقة لكل المراهنين على التسويات والحلول الأمريكية".

ورأى أنّ "القادة العرب الضالعين في هذه المخططات وحكّام الامارات ومحمد بن زايد باعتباره القائد الفعلي والحاكم الفعلي للإمارات، هم جميعًا نموذج لطغاة باعوا روحهم وكرامتهم الوطنية والقومية وباعوا القدس وفلسطين، وباعوا عروبتهم وإسلامهم بهذه الخطوة، وكشفوا عن أنفسهم أنهم مجرد دمى في أيدي أسيادهم في أمريكا، وهم يقومون بدور خدماتي لا يمكن التعويل عليه، ولا يمكن اعتبارهم قادة فهم لم يكونوا يوما صناع حرب وكذلك هم ليسوا صناع سلام".

وأشار أيضًا إلى أنّ "هذا الاتفاق بمثابة خطوة كاريكاتيرية يسعى ترامب ونتنياهو لتوظيفها في خدمة أهدافهم، وفي الوقت نفسه هي جزء من التنفيذ الحقيقي والعملي لما سُمي بقانون القومية وصفقة القرن القائمة على تصفية الحقوق الوطنية القومية، وإحلال ما يسمى بالصراع العربي الفارسي بديلاً للصراع العربي الصهيوني وجوهره القضية الفلسطينية".