Menu

تحذير من كارثة..

غزة تُواجه العدوان والأزمات المعيشية وكورونا.. فصائل تُهدد واحتلال يبتزّ

غزة_ متابعات بوابة الهدف

تُواصل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة التأكيد على رفضها الابتزاز الذي تُمارسه سلطات الاحتلال، على الحقوق الأساسية والحاجات الإنسانية للمواطنين في قطاع غزة، في ظل استمرار الإغلاق والحصار، وتصعيد العدوان والغارات الجوية والمدفعية، المستمرة على القطاع منذ قرابة 3 أسابيع على التوالي.

وأكدت الفصائل، في بيانات منفصلة، استعدادها خوض معركة طويلة الأمد مع كيان الاحتلال، دفاعًا عن شعبنا، وتصدّيًا للعدوان المتواصل. وكانت أطلقت رشقات صاروخية عدّة مرات- إلى جانب استمرار إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة- صوب المستوطنات الصهيونية المقامة في محيط القطاع، على الأراضي المحتلة عام 1948. وهو واقعٌ عبّر المستوطنون- سكان تلك المستعمرات- عن استيائهم وسخطهم منه، منتقدين أداء حكومتهم. وتردّد عبر الإعلام الصهيوني تجاهل رئيس الحكومة لـ"معاناة" أولئك المستوطنين، بدلالة عدم زيارته تلك المناطق منذ بداية "التصعيد"، "واكتفى بالحديث مرة واحدة مع رؤساء السلطات المحلية هناك، رغم إطلاق 22 صاروخاً وإحداث أكثر من 500 حريق".

وفي تقريرٍ أوردته القناة العبرية (12)، وترجمه المتابع للشأن الصهيوني مؤمن مقداد، انعكست تلك الهجمة على قادة وسياسيي كيان الاحتلال، وعنونت القناة تقريرها بـ"(الجيش سيردّ بقوة).. الثرثرات المتكررة لوزراء الدفاع".

ووقف التقرير على تصريحات وتهديدات آخر 5 وزراء بجيش الاحتلال، حول إطلاق النار من غزة، ليتبيّن أنّها "متكررة- الكلمات هي نفس الكلمات، فقط الوزراء يتغيرون، أوجدوا الفروق: في 2015 عندما كان يعلون وزيرا للجيش قال:
إذا لم يكن هناك هدوء لإسرائيل فإن قطاع غزة سيدفع ثمناً باهظاً للغاية، يجب منع أي محاولة لإطلاق الصورايخ وإلا فإننا سنضطر للتصرف بقوة أكبر، لا أقترح على أحد أن يجربنا، (لقد غيرنا المعادلة).

وفي 2018 عندما كان ليبرمان الوزير، قال: سياستنا واضحة. أي انتهاك للسيادة سيتم الرد عليه برد فوري ومؤلم، حماس مسؤولة وستدفع الثمن، ردنا على إرهاب الطائرات الورقية سيأتي قريبًا، لكن وفق ما نقدره ليس على مزاج حماس (لقد غيرنا المعادلة). وكذلك في بداية 2019 عندما تولّى نتنياهو وزارة الجيش، قال "لقد غيرنا المعادلة/قواعد اللعبة" وحماس تفهم ذلك جيدًا، نحن في صراع طويل وسننتص، وصولًا إلى مطلع العام 2020، عندما كان بينت الوزير، قال: حكم الصاروخ الذي يصيب مثل الصاروخ الذي لا يصيب، السلوك غيرالصائب لقادة حماس، يقربنا من اتخاذ إجراءات قاسية ضدهم، (لقد غيرنا المعادلة). وفي الوقت الحالي يقول غانتس الكلمات ذاتها: (لقد غيرنا المعادلة) حكم البالون كحكم الصاروخ، إذا لم يكن هناك هدوء في سديروت فلن يكون هناك هدوء في غزة، الجيش يواصل حماية الجنوب، وسيهاجم من يهاجموننا وسيُلحق أضرارًا بالغة بهم.

وختم التقرير بانتقاد أولئك الوزراء، وحكومة الاحتلال، وقال "جميعهم هددوا ووعدوا بتحقيق الهدوء لكن الصواريخ والبالونات مستمرة وأوقات الهدوء في غلاف غزة نادرة".

وكان المنسق الأممي الخاص للأمم المتحدة بعملية "السلام" في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف صرّح بأنّ "الوضع في غزة وحولها يتدهور بسرعة، وقال "يجب على المقاتلين الفلسطينيين وقف إطلاق القذائف والأجهزة الحارقة ويجب على إسرائيل إعادة شحنات الوقود التابعة للأمم المتحدة من أجل الكهرباء"، مضيفًا "تشديد الإغلاق يجعل الحياة داخل قطاع غزة لا تطاق، لقد انخفضت الكهرباء إلى 3 ساعات والمستشفيات بالكاد تعمل".

واستعرض ملادينوف، في تصريحه، المخاطر التي تُهدد المواطنين في قطاع غزة، في ظلّ نظام صحي متهالك، في وقتٍ بات يزداد فيه أعداد المصابين بفيروس كورونا، مع استمرار أزمة الكهرباء، وفوق هذا كلّه، أزمات عديدة مركبة، كالفقر والبطالة، التوتر الأمني. معبّرًا عن أنّه "لا يُمكن لأي وساطة النجاح في منع التصعيد وتحسين الوضع، في ظل الظروف الحالية" محذرًا من هذا الأمر.

وفي خضمّ هذا الواقع الصحي والإنساني والاقتصادي المتردّي في القطاع، خرجت حكومة الاحتلال لتقول إنّها مستعدة لتزويد القطاع بالحاجات والمعدات اللازمة لمواجهة تفشي فيروس كورونا، مقابل وقف استهداف المستوطنات، وهو ما اعتبرته الفصائل محاولة جديدة لابتزاز المقاومة والفلسطينيين في القطاع.

وعقّبت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على تصريحات الاحتلال الأخيرة بالقول "إنّ استغلال قادة الاحتلال المجرمين لجائحة كورونا لابتزاز شعبنا ومقاومتنا وإطلاقهم التهديدات لن ترهبنا". وأكدت أن مقاتليها "على جهوزية عالية ورهن الإشارة، ولن نتوانى في الدفاع عن شعبنا". محذرة الاحتلال وقادته من أنّ "صبر المقاومة على عربداته وإجرامه المتواصل لن يطول، ولديها ما تُوجِع به الاحتلال".

ومن جهته، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل إنّ المقاومة "لن تقف متفرجة على هذه الحالة المأساوية- التي يعيشها القطاع- ولا يمكن أن تمنح المقاومة العدو الصهيوني ومستوطنيه في محيط غزة الفرص بأن يتمتعوا برفاهية العيش، فيما شعبنا يعيش الحصار والجوع ويعاني من جائحة كورونا". مطالبًا الجميع بـ"التدخل لإنقاذ غزة والضغط على العدو لفك الحصار، قبل أن تصل غزة إلى الانفجار".  وقال "غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة في تحرك مستمر، وسيكون لها الكلمة الفصل، ولن تسمع للعدو بتغيير قواعد الاشتباك".

وذات التصريحات، أدلت بها حركة حماس ، التي قالت إنّ طالمقاومة الفلسطينية لن تتردد في القيام بواجبها الوطني تجاه شعبها والدفاع عنه أمام أي عدوان، وخوض المعركة مع الاحتلال في حال استمرار التصعيد والحصار"، مُحمّلةً الاحتلال "المسؤولية الكاملة عن نتائج وتداعيات التصعيد على غزة، واستمرار الحصار والإستخفاف بحياة الناس في ظل تفشي فيروس كورونا".

وأطلقت "إسرائيل" على القطاع على مدار نحو ثلاثة أسابيع أكثر من 100 صاروخ، استهدف مناطق يقول الاحتلال إنّها تابعة للمقاومة في غزة، فيما خلّفت تلك الغارات التي شاركت فيها المدفعية الصهيونية إلى جانب الطائرات المُسيّرة والطيران الحربي، خلّفت عدد من الإصابات في أوساط المواطنين، عدا عن حالات الهلع بين الأهالي وخاصة الأطفال، إضافة لأضرار مادية في المنشآت والممتلكات. ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ يشهد فيه القطاع تفاقمًا بأزمة الكهرباء، التي لا يزيد عدد ساعات وصلها عن 3 ساعات يوميًا، الأمر الذي بات يُهدد القطاعات الحيوية والخدماتية الهامة، في مقدمتها المرافق الصحية، التي ناشد أحدها، اليوم السبت، الجهات المسؤولة والمجتمع الدولي لوقف حالة الانهيار الذي يشهدها القطاع الصحي في غزة، سيّما في ظلّ جائحة كورونا، التي طرأ عليها مستجدات خطيرة منذ عدة أيام، مع تأكد إصابة أكثر من 100 حالة بالفيروس، من خارج مراكز الحجر الصحي، بالتزامن مع عدم وضوح معالك الخارطة الوبائية حتى اللحظة، بالتزامن مع مناشدات عديدة أطلقتها مراكز حقوقية، دعت للضغط على سلطات الاحتلال لمنع كارثة وشيكة تُهدد غزة، على عدّة مستويات.