Menu
أوريدو

الخسائر أكبر من أن تُحصى

كورونا واقتصاد غزة.. 7 آلاف عامل يفقدون وظائفهم وتضرّر 500 منشأة

محمد أبو ضلفة

يدخل قطاع غزة اليوم الثامن من حظر التجول المفروض بسبب جائحة كورونا

خاص بوابة الهدف

يعاني الفلسطينيون منذ سنوات من تدهور الوضع الاقتصادي وتردّي الأحوال المعيشية، ليأتي فيروس كورونا متسببًا في إغلاق العديد من المنشآت، وملحقًا الخسائر لدى مختلف القطاعات، في ظل أزمة الرواتب وارتفاع نسب البطالة.

ويواجه قطاع غزة هذه الأزمة التي ألقت بثقلها على نشاط المنشآت السياحية والصناعية والتجارية والأيدي العاملة، وأضحى التخوّف من حدوث انهيار جديد للاقتصاد المتضرر أصلًا هاجسًا يقلق الجميع، وسط دعوات من ممثلين عن القطاع الخاص لجميع المستويات الرسمية والأهلية والدولية للتحرّك قبل فوات الأوان.

عضو مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية، معين أبو الخير، كشف أنّ أزمة كورونا الحالية تسببت بتضرر أكثر من 500 منشأة، توزعت بين الفنادق والمطاعم والاستراحات وصالات الأفراح وغيرها، إضافة إلى فقدان نحو سبعة آلاف عامل في هذه المنشآت لأعمالهم.

وقال أبو الخير في تصريحات لبوابة الهدف، إن القطاع السياحي يُعد من أكبر القطاعات الاقتصادية وأكثرها أهمية، على الرغم من التحديات والظروف التي يعيشها قطاع غزة، الذي يعاني من آثار الحصار المفروض منذ أكثر من 13 عامًا.

وبيّن أن هؤلاء العمال وأسرهم يعيشون أوضاعًا صعبة للغاية، إذ لم يتلقوا أي مساعدة من المؤسسات المحلية أو الدولية، ما ساهم في انهيار هذا القطاع وتفاقم خسائره في فترة ذروة العمل المتمثلة بفصل الصيف.

وأوضح أن الإغلاق المفاجئ ساهم في زيادة خسائر هذه المنشآت، من خلال خسارة تجهيزات ومواد تم تحضيرها للعمل خلال الفترة المقبلة، سواء من أطعمة ومواد غذائية لدى المطاعم، أو معدات وإيجارات مختلفة لباقي المشاريع.

وذكر أن الإغلاق المفاجئ والاضطراري وضع العمال الذين فقدوا أعمالهم دون خطة بديلة أو دخل مادي يعينهم على قضاء مستلزماتهم المتزايدة خلال فترة الحجر ومنع التجول.

وطالب أبو الخير الحكومة والمؤسسات الرسمية في الضفة والقطاع بالوقوف إلى جانب أصحاب المنشآت السياحية، من خلال صرف مساعدات لعمال القطاع السياحي ولأصحاب المنشآت.

كما أشار إلى أهمية إعفاء المؤسسات السياحية من الضرائب والمديونيات المتراكمة خلال الفترة الحالية، خاصة أن معظم المنشآت السياحية مثل الفنادق تم استخدامها في الحجر الصحي خلال جائحة "كورونا"، وذلك في مساهمة بسيطة لخفض الخسائر الفادحة التي يتعرضون لها بشكل يومي.

وأضاف أن النقابة خاطبت العديد من الجهات الرسمية والأهلية خاصة وزارة الشؤون الاجتماعية المتواجدة في غزة لمساعدتها في تخطي الظروف الصعبة للعاملين في القطاع السياحي، مشيرًا إلى أنها بصدد مخاطبة المؤسسات الدولية أيضًا لنفس الغرض.

وذكر أنه من الصعب تقدير حجم الخسائر التي لحقت بالمؤسسات العاملة في القطاع السياحي، إلا أنه أكد أنها خسائر فادحة جدًا وستؤثر على القطاعات الأخرى.

وخلال الأيام الماضية، طالبت مراكز حقوقية ومؤسسات المجتمع المدني المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والفعّال، والضغط على الاحتلال لرفع الحصار فورًا وتزويد القطاع بحاجاته من الوقود وتيار الكهرباء ودعم القطاع الصحي بكل احتياجاته.

وكانت هيئة الفنادق والمطاعم في قطاع غزة قد حذرت من "انهيار وإفلاس القطاع السياحي في غزة، في ظل الإجراءات الحكومية المشددة، وفرض حالة منع التجول لمواجهة تفشي فايروس كورونا".

وقالت الهيئة إنّ "معاناة القطاع السياحي ماثلة أمام الجميع منذ سنوات ما قبل تفشي الفيروس، بسبب ما تعيشه غزة من الحصار وتراجع القدرات المالية للموظفين والبطالة المتفشية والتي تخطت حاجز 50%"، لافتةً إلى أنّ "العمل في الفنادق والمطاعم والمنتجعات السياحية وصالات الأفراح متوقف اليوم بنسبة 98% بسبب "كورونا"، والقليل من المطاعم تعمل على تزويد النزلاء في الحجر الصحي بالوجبات الغذائية اليومية".

وبيّنت أنّ "السياحة في غزة تعتمد بالأساس على السياحة الداخلية، في ظل حالة الإغلاق والحصار على غزة لأكثر من أربعة عشر عامًا"، مُشيرةً إلى أنّ "خسائر السياحة بغزة تقدر بملايين الشواكل نتيجة إغلاق منشآتها، المتمثلة بالفنادق والمنتجعات والمطاعم وقاعات المؤتمرات وورش العمل وصالات الأفراح، وإلغاء جميع الحجوزات، الأمر الذي يهدّد بانهيار وإفلاس هذه المنشآت".

وأكَّدت أيضًا على أنّ "القطاع السياحي بمستثمريه وعمّاله، هم الفئة الأكثر تضررًا خلال السنوات الماضية نتيجة الحصار والآن في ظل تفشي الفايروس، لكنهم لم يَحظوا بالاهتمام والدعم الحكومي اللازم، لإسنادهم ومساعدتهم على البقاء والصمود"، مُناشدةً "الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء وإدارة صندوق وقفة عز ووزارة التنمية الاجتماعية، لتقديم مساعدات عاجلة لعمال القطاع السياحي، المتعطلين عن أعمالهم ويعيشون ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة".

وفي ظل ذلك، ووسط الخسائر المتتالية للقطاع الاقتصادي الفلسطيني، تبدو الصورة للمرحلة المقبلة أكثر سوادًا، فرغم ما كان يعانيه هذا القطاع من إنهاك ملحوظ، إلا أن هذه الجائحة جاءت لتقضي على ما يبدو على ما تبقى منه، ما يستدعي وجود رؤية واضحة وخطة مدروسة في محاولة للحد من الخسائر المتتالية.