Menu

الإمارات هي الرابعة: ماذا تعرف عن اتفاقية السلام المدفونة مع لبنان؟

أنطوان فتلا ووليام دراير وديفيد كمحي

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

إذا قمت بمراجعة موقع الكنيست الصهيوني، ستجد أن هناك اتفاق سلام مهمل، ما زال معترفا به في الكيان، ولكنه أصبح منسيا في العالم العربي وما زالت فقط بعض المجموعات اللبنانية تتمسك به إلى جانب الكيان الصهيوني.

لذلك لايوافق بعض المحللين في الكيان الصهيوني على أن الإمارات المتحدة هي الدولة الثالثة في توقيع اتفاق سلام مع العدو، ولكن يعتبرون إنها تحتل المرتبة الرابعة وبينما كانت مصر هي الأولى، والأردن هي الثالثة فإن لبنان يأتي في المرتبة الثانية، وذلك لبنان مختلف عما نعرفه، ليس لبنان المقاومة، بل لبنان الانعزال والتعاون مع العدو.

ربما لايعرف الكثيرون شيئا عن اتفاق 17 أيار 1983 الذي يستمر الكيان في الاحتفاء به وترسيمه رسميا، لايعرفون سوى ما جرى بعد ذلك من اعدام بشير الجميل وتفجير بيت الكتائب ويحتفظ أحرار العرب ولبنان و فلسطين بالاسمين الشريفين الذين صوتا ضد هذا الاتفاق في البرلمان اللبناني.

يعتبر الصهاينة أن تلك كانت اتفاقية سلام حقيقية، صيغت دينيا وقانونيا، وقعها من الجانب الصهيوني ديفيد كيمحي ومن الجانب اللبناني السفير أنطوان فتال، برعاية الدبلوماسي الأمريكي وليام دراير، ونصت تلك المعاهدة المدفونة على وضد حد للحرب بين الجانبين وشملت على إطار للتجارة والعلاقات الاقتصادية بينهما، و بعد التوقيع في كريات شمونة وفندق ليبانون بيتش في خلدة ، تمت الموافقة عليه من قبل برلماني الكيان ولبنان وكما ذكرنا لا يزال يظهر على موقع الكنيست على الإنترنت ، إلى جانب الاتفاقيات الدولية الأخرى.

من المعروف أن خلفية الاتفاق كانت العدوان الصهيوني الواسع على لبنان فيما سمي "عملية سلامة الجليل" عان 1982 والتي انتهت كما هو معلوم باحتلال بيروت لفترة قصيرة ما لبث الصهاينة أن غادروها في حالة ذعر مع انطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية. ورغم ذلك بقي الكيان يحافظ على علاقات وطيدة مع قيادة الطائفة المسيحية "المارونية" بقيادة بشير الجميل الذي سرعان ما تم إعدامه على يد المقاوم حبيب الشرتوني، ليخلفه شقيقه أمين الجميل (الذي صدق الاتفاق)في مراسم كانت عاطفية وتعويضية تخص حسابات داخلية لبنانية دون إتاحة الفرصة لمرشحين آخرين.

وعلى الرغم من علاقات الكيان الصهيوني الوثيقة مع الميليشيات المسيحية، يقول العدو أن الحكومة اللبنانية لم تلتزم بنصيبها من الاتفاق ، وكما هو معروف لم تسحب "إسرائيل" جيشها المحتل من لبنان والاتفاق لقي معارضة شديدة في العالم العربي ومن ثم فضل أمين الجميل الخضوع لهذه المعارضة واللجوء إلى احتضان دمشق وتم إجباره على إلغاء الاتفاقية المشينة بعد أقل من عان على توقيعها على الورق والكيان لم ينسحب منها حتى اليوم ويحلم بإعادة إحيائها.

في تفاصيل تلك الاتفاقية فقد بدأت برعاية أميركية في 28 كانون الأول/ديسمبر من العام 1982 في فندق ليبانون بيتش في منطقة خلدة جنوبي بيروت، وفي مستعمرة كريات شمونة شمالي فلسطين المحتلة، وإضافة إلى رئيس الوفد اللبناني فتال، انضم إلى الوفد القاضي أنطوان بارود، والسفير ابراهيم خرما، والعميد عباس حمدان، والعقيد سعيد القعقور، والعقيد منير رحيم، فيما ترأس الوفد الصهيوني مدير عام وزارة الخارجية دافيد كيمحي، وضم إيليا كيم روبنشتين، والسفير شمويل ديفون، واللواء ابراشا تامير، والعميد مناحيم اينان، والعقيد حمام الون، وترأس الوفد الأميركي وليام موريس درايبر، وعاونه كريستوفر روس والن كريزيكو الذي حل مكانه مايكل كوزاك فيما بعد، وبول هير والعميد اندرو كولي والعقيد باتريك كولينز الذي حل مكانه المقدم دافيد انطوني۔

ذكرت التقارير العديدة أن عدد جولات التفاوض وصل إلى 36 جولة وأعلن الاتفاق يوم 17 أيار ، وعقد مجلس النواب اللبناني جلستين يومي 13 و14 حزيران 1983، حضرهما 72 نائباً، وألقى خلالها رئيس الحكومة شفيق الوزّان كلمة دافع فيها عن الإتفاق وضرورة إبرامه تمهيداً لـ"تحرير الوطن"، وبعد الجلستين، إعتبر رئيس مجلس النواب كامل الأسعد موقف المجلس "حضارياً".

سجل العار:

الموافقون على اتفاق 17 أيار كانوا 65 نائبا هم : كميل شمعون، بيار الجميل، رفيق شاهين، محمود عمار، حميد دكروب، سمعان الدويهي، عبد اللطيف بيضون، علي العبدالله، عبده عويدات، أدمون رزق، فؤاد لحود، عبد اللطيف الزين، رينيه معوّض، إميل روحانا صقر، ميشال ساسين، خاتشيك بابكيان، ملكون أبليغاتيان، سورين خان أميريان، آرا يروانيان، إنترانيك مانوكيان، بيار حلو، شفيق بدر، مجيد أرسلان، محمد يوسف بيضون، علي الخليل، نزيه البزري، بشير الأعور، زكي مزبودي، سليمان العلي، جميل كبّي، صائب سلام، عادل عسيران، نديم سالم، مخايل الضاهر، عثمان الدنا، ألبير مخيبر، بيار دكاش، فؤاد غصن، راشد الخوري، أدوار حنين، ميشال معلولي، فؤاد الطحيني، حسين منصور، جوزف سكاف، صبحي ياغي، سليم المعلوف، نديم نعيم، سالم عبد النور، فؤاد نفاع، أوغست باخوس، بطرس حرب، جبران طوق، أنور الصباح، منيف الخطيب، حبيب كيروز، موريس فاضل، يوسف حمود، الياس الهراوي، الياس الخازن، لويس أبو شرف، جورج سعادة، نصري المعلوف، كاظم الخليل، طارق حبشي وطلال المرعبي.

سجل الشرف:

لم يعارض اتفاق العار سوى نائبين هما زاهر الخطيب ونجاح واكيم.

الممتنعون:

حسين الحسيني، رشيد الصلح وألبير منصور، وتحفظ عبد المجيد الرافعي،.

المقاطعون للاجتماع:

قاطع الجلسة 12 نائباً هم رشيد كرامي، باخوس حكيم، صالح الخير، عبد الله الراسي، هاشم الحسيني، حسن الرفاعي، حسن الميس، سليم الداوود، عبد المولى أمهز، ناظم القادري، توفيق عساف وفريد سرحال..

والبقية معروفة:

رفض الشعب اللبناني بأغلبه اتفاق التطبيع مع العدو المحتل، وازدادت وتيرة العمليات المقاومة ضد الكيان والقوات الغربية في لبنان من مارينز أمريكيين ومظليين فرنسيين ما اضطر أمين الجميل إلى إعلان إلغاء الاتفاق تحت ضغط الرفض الشعبي العارو وعمليات المقاومة المشتدة، وبادرت الحكومة اللبنانية ومجلس النواب اللبناني إلى اعتبار هذا الاتفاق باطلاً، وقاموا بإلغائه 5 آذار 1984، وسارع الرئيس الوزان في جلسة مجلس الوزراء إلى التنصل من الاتفاق تحت شعار أن "إسرائيل" لم تلتزم وإنها تصرفت بما يخالف تعهداتها.

مجلس الوزراء يلغي الاتفاق

قرر مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة في تاريخ 5 آذار 1984 برئاسة رئيس الجمهورية ما يأتي:

-إلغاء قرار مجلس الوزراء المؤرخ 14/5/ 1983 والقاضي بالموافقة على الاتفاق المشار إليه الموقع في تاريخ 17 أيار 1983 بين ممثلي الحكومة اللبنانية و"إسرائيل" ومشاركة الولايات المتحدة بصفتها شاهداً، كما قرر إلغاء هذا الاتفاق غير المبرم واعتباره باطلاً وكأنه لم يكن، وإلغاء كل ما يمكن أن يكون ترتب عليه من آثار.

-إبلاغ هذا القرار الفرقاء الموقعين الاتفاق.

-قيام الحكومة اللبنانية بالخطوات اللازمة التي تؤدي إلى وضع ترتيبات وتدابير أمنية تؤمن السيادة والأمن والاستقرار في جنوب لبنان وتمنع التسلل عبر الحدود الجنوبية وتحقق انسحاب القوات الإسرائيلية من كل الأراضي اللبنانية.