Menu
أوريدو

غضبٌ عارم في صفوف اللاجئين

"الأونروا" ترد على صرخات اللاجئين في غزة بالتذرّع بالأزمة الماليّة!

أحمد بدير

خاص بوابة الهدف

في ظل حالة اليأس الشديد التي أصابت اللاجئين في قطاع غزّة بعد انكشاف سوء إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في قطاع غزّة لشؤون اللاجئين في ظل جائحة كورونا، والشكاوى العديدة التي خرجت من المُخيّمات، عاد مدير عمليات "الأونروا" في غزّة ماتياس شمالي ليتذرع بالأزمة الماليّة ويؤكّد أنّ "الوضع المالي مقلق جدًا في الأونروا، حيث لا يتوفّر موارد مالية لدفع رواتب شهر أكتوبر القادم".

وأوضح شمالي، خلال حديثه لإذاعة " القدس " المحليّة، أنّه لم يقم "بافتتاح مقرات توزيع المساعدات لأننا لا نريد انتشار المرض بين الموظفين والمستفيدين، وهذا هو سبب بطؤ خدمتنا"، ما قوبل برفضٍ واستنكارٍ شديدين من قِبل اللاجئين وبعض الفصائل الفلسطينيّة.

وتعقيبًا على هذه التصريحات، قال نائب رئيس اتحاد الموظفين في وكالة "أونروا" عبد العزيز أبو سويرح، إنّ "الاتحاد ليس لديه أيّة معلومات عن الأزمة الحاليّة للوكالة الدوليّة، وذلك بسبب الفتور الكبير في العلاقة مع إدارة الأونروا في قطاع غزّة". 

وبيّن أبو سويرح خلال حديثه مع "بوابة الهدف"، أنّه "ومنذ شهر مارس الماضي توقّفت الاجتماعات الدوريّة مع إدارة الأونروا في غزّة، ولم يعقد منذ ذلك الوقت إلّا اجتماعًا واحدًا فقط"، مُؤكدًا على أنّ "أي تقليصات أو تهديدات للموظفين تتخذها الأونروا يكون قبلها مؤشرات وإرهاصات، وإذا أقدمت إدارة الأونروا على أي شيء من هذا القابيل بالتأكيد سيتحرّك الاتحاد ولن يترك الموظفين لوحدهم". 

كما طالب أبو سويرح خلال حديثه "وكالة الغوث الدوليّة بالعمل على حماية اللاجئين والموظفين معًا في ظل جائحة كورونا حسب معايير الصحة العالمية".

يوم أمس، غزت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا مُهينة تظهر مجموعة من اللاجئين وهم يستلمون المواد الغذائيّة التي توزّعها وكالة "الأونروا" بصورةٍ مذلّة. 

120085044_443084709985221_6018741147504794258_n.jpg
 

بدوره، أكَّد مسؤول ملف اللاجئين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.بكر أبو صفية، على أنّ "ما حدث بالأمس خلال توزيع المساعدات ترفضه الجبهة الشعبيّة تمامًا وتدينه بكل معنى الكلمة، ويجب معاقبة مدير العمليات ماتياس شمالي على تقصيره وتلكؤه وعدم قيامه بعمله بالشكل المطلوب لصالح اللاجئين في قطاع غزّة".

ودعا أبو صفية خلال حديثه في برنامج نبض البلد الذي يأتي عبر إذاعة صوت الشعب من غزّة، لعقد "لقاء شامل مع قيادة الوكالة والموظفين العرب في الصف الأوّل داخل الأونروا حتى نبحث كل هذه الملفات ونضعهم في صورة أنّهم خدم للاجئين، وإن لم يستجيبوا سيكون لنا كلمة أخرى بعد ذلك". 

كما أوضح أبو صفية خلال كلمته التي تابعتها "بوابة الهدف"، أنّ "السلّة الغذائيّة التي توزّع على اللاجئين يستلمونها ناقصة وليس كما كانت عليه سابقًا، وهذا ضمن مخطط يعمل عليه السيد ماتياس شمالي، وهو يدفع اللاجئين للقبول بالبطاقة المالية التي سيوقفها بعد عدّة شهور متحججًا بالأزمة الماليّة، ونحن نرفض هذه البطاقة في ظل أنّ بعض الدول المانحة تتبرّع بمواد إغاثيّة كاليابان مثلاً التي تتبرّع بألف طن من الطحين".

وطالب أبو صفية "كافة الموظفين العرب في وكالة الأونروا بالوقوف في وجه شمالي والمجموعة الأمريكيّة التي يعمل معها والذين لا يعملون لخدمة مصالح اللاجئين، وإذا لم يحصل ذلك فليقدموا استقالتهم"، لافتًا إلى أنّ "الوكالة صرّحت يوم أمس بأنّها لن تستطيع دفع رواتب للموظفين في شهر أكتوبر القادم وهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على فشل إدارة الوكالة في غزة، وعندما شعر شمالي بأن هناك محاولات لفضحه وفضح ممارساته جاء ليهدد الموظفين بأنّه لا يوجد لهم مرتبات".

وأردف بالقول: "إذا كان هناك أزمة مالية في الأونروا فبالتأكيد لا توجّه للداخل الفلسطيني بل للخارج، للأمم المتحدة وللمفوّض العام الذي يجب عليه حث الدول المانحة على القيام بواجباتها لدعم الوكالة ماليًا، وعليه أن يجوب العالم كله حتى يوفّر التمويل اللازم لخدمات الوكالة".

وصباح اليوم الأربعاء، أعلن المتحدث باسم وكالة "الأونروا" عدنان أبو حسنة في تصريحاتٍ صحفيّة، أنّ "مدير عمليات الأونروا ماتياس شمالي عقد اجتماعًا مع اللجان الشعبية للاجئين وممثلين عن الفصائل بغزة".

وأشار أبو حسنة في تصريحاته إلى أنّ "الفصائل واللجان الشعبية قدمت مقترحات لإدارة الأونروا حول المساعدات الغذائية وقضايا أخرى"، لافتًا إلى أنّ "الإدارة تعمل على ترتيب آلية وطريقة جديدة خاصة في موضوع توزيع المساعدات الغذائية على اللاجئين في قطاع غزّة".

نتائج الاجتماع: صفر كبير 

من جهته، قال عضو اللجنة المشتركة للاجئين زاهر البنا لـ"بوابة الهدف"، إنّ "الاجتماع الذي انعقد مع مدير عمليات الأونروا اليوم له علاقة بالتسويف والوعودات الكاذبة من قِبل مدير العمليات الذي لم نحقّق أي انجاز خلال عمل هذا الرجل الذي لا نخرج من أي اجتماعٍ مع بأي فائدة".

ورأى البنا الذي حضر الاجتماع أنّ "شمالي يعتبر رجل التقليصات الأوّل داخل أروقة إدارة وكالة الغوث، وبالتالي منذ البداية لم نتفاءل بحضور هذا الاجتماع"، لافتًا إلى أنّ "شمالي للأسف الشديد متمسك بموقفه بشأن التباطؤ في عملية توزيع المعونات الغذائية متذرعًا بأنّ الهدف هو انقاذ اللاجئين من جائحة كورونا، لكن هذا الحديث غير مجدي وغير صحيح لأنّه لا يوجد لديه خطة طوارئ".

وأضاف البنا: "كان الأجدى بأن تقوم الوكالة باتباع الآلية السابقة في توزيع المواد الغذائية عن طريق الموزعين من خلال العربات والتكاتك والتي أثبتت نجاعتها في السابق". 

وكشف البنا خلال حديثه مع "الهدف"، أنّ "يوم غدٍ الخميس سيكون اجتماع آخر مع مدير عمليات الأونروا ماتياس شمالي مع ممثلي الفصائل الفلسطينية، ونتوقع أن يكون الاجتماع هامًا للغاية لوضع حدٍ لكل هذه الإشكاليات بشتى الوسائل الممكنة لشعبنا". 

وتستمر إدارة وكالة "الأونروا" في قطاع غزّة بالتسويف وعدم النزول عند رغبة اللاجئين الذين ناشدوها مراتٍ ومرات من أجل تلبية احتياجاتهم في ظل هذه الجائحة الخطيرة، والتي زادت من معاناتهم وآلامهم داخل المُخيّمات بفعل حالة الإغلاق المفروضة منعًا لتفشي الفيروس في صفوف سكّان القطاع أكثر مما هو عليه الآن.