Menu
أوريدو

فضيحة علمية حول كورونا تغيّر قواعد نشر الأبحاث الطبية

وكالات - بوابة الهدف

أعلنت مجلة لانسيت، وهي إحدى أهم المجلات الطبية في العالم، عن تغيير قواعد النشر والتحرير بعد دراسة عن دواء لعلاج كورونا تسببت بفضيحة كبيرة، واضطرت لسحبها سريعا، في حالة وُصفت بالتاريخية بالنسبة للمجلة العلمية.

وكانت المجلة المرموقة قد نشرت في أيار/ مايو الماضي دراسة عن عقار "هيدروكسي كلوروكين"، وهو عقار لعلاج الملاريا ولكنه طُرح أيضا كعلاج مؤقت للمصابين بفيروس كورونا (كوفيد19)، ووقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوة وراء اعتماد هذا العلاج، وقال إنه يتناوله للوقاية من المرض.

لكن شكوكا ثارت لاحقا حول الخطوات التي اتبعت للتحقق من النتائج التي جاءت في الدراسة والبيانات التي اعتمدت عليها.

وجاء في الدراسة المشار إليها أن هذا الدواء زاد في نسبة الوفيات بين مصابي كورونا، نتيجة مضاعفات عدة بينها مضاعفات في القلب. وقالت إنها استندت إلى بيانات 15 ألف مريض تلقوا الدواء بمفرده أو مع المضادات الحيوية، و81 ألفا آخرين لم يحصلوا عليه.

ودفعت هذه النتائج لوقف التجارب السريرية على العقار حول العالم، وهي التجارب التي تجريها منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في أوروبا والولايات المتحدة.

وقالت الدراسة إنها اعتمدت على بيانات جمعتها شركة أمريكية متخصصة بتحليل البيانات اسمها "سيرجيسفير"، من مستشفيات حول العالم. لكن صحيفة "الغارديان- أستراليا" كشفت أن أرقام الوفيات الواردة في الدراسة لا تتطابق مع الأرقام الرسمية للسلطات الصحية في أستراليا على الأقل. كما كشف تدقيق في دول أخرى خللا مشابها في الأرقام.

وبعد تدقيق أكبر، تبين أن معدي الدراسة لم يُتح لهم الاطلاع بشكل مباشر على البيانات التي تحدثت عنها الشركة، كما أن هذه البيانات حُذفت من الإنترنت لاحقا. علاوة على ذلك، فإن الخبراء (المراجعين أو المحكّمين) ومحرري المجلة الذين راجعوا الدراسة قبل نشرها لم يتوثقوا من صحة البيانات أو يصلوا إليها مطلقا.

وأبلغ أطباء شاركوا في إعداد الدراسة "الغارديان- أستراليا" أنهم لم يسمعوا مطلقا ببيانات "سيرجيسفير"، وإنما استند الباحثون المشاركون في الدراسة إلى البيانات التي زودهم بها أحد المشاركين في البحث، وهو سبان ديساي، وهو أيضا أحد المسؤولين عن إعداد قاعدة بيانات الشركة التي استندت إليها الدراسة.

ولم يسمح ديساي لباقي الباحثين بالوصول للبيانات أثناء إعداد الدراسة، أو حتى لاحقا بعدما أثيرت الشكوك حول صحتها.

وأثار بحث معمق الشكوك حول وجود قواعد البيانات المشار إليها أصلا، أو أنها حُذفت لاحقا بعد الكشف عن عدم صحة الأرقام.

ومن بين المشاركين في الدراسة جرّاح كبير في الأوعية الدموية. وقد دعم هؤلاء الباحثون لاحقا التشكيك في صحة البيانات، ونأوا بأنفسهم عنها.

ويشار إلى أنه بينما لم تثبت فاعلية عقار "هيدروكسي كلوروكين" في تخفيض الوفيات أو التخفيف من الأعراض بين الحالات الصعبة من مصابي كورونا، لم تثبت صحة المزاعم الواردة في الدراسة المشار إليها بشأن مسؤولية العقار عن ارتفاع نسبة الوفيات.

وبناء على ذلك، وبعدما اضطرت مجلة لانسيت لسحب الدراسة بسرعة، وهي من الحالات النادرة وتمثل نكسة تاريخية بالنسبة للمجلة الشهيرة، أعلنت عن قواعد جديدة للتحرير ومراجعة الدراسات، بعدما وجدت نفسها تحت الضغط والانتقاد من مجتمع البحث حول العالم، كما طُرحت تساؤلات عن الخطوات التي اتبعت لفحص الحقائق التي أوردتها الدراسة.

وبحسب الإجراءات الجديدة، وفق ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، فيشترط أن يكون أكثر من باحث واحد من المشاركين في الدراسة لديهم القدرة على الوصول والتحقق من البيانات الأصلية التي تستند إليها الدراسة، وفق تعهد يقدمه الباحثون بهذا الشأن، كما يشترط أن يكون باحث واحد على الأقل من المجتمع الأكاديمي يستطيع الوصول للبيانات، في حالة كان الباحثون الآخرون من وسط الشركات.

علاوة على ذلك، فإن المجلة باتت تشترط أن يكون واحد على الأقل من المراجعين (المحكّمين أو المحررين في المجلة) على اطلاع على البيانات ولديه القدرة على التحقق من صحتها.

كما فرضت المجلة بموجب الشروط الجديدة التي ستطبق على الفور؛ أن تتم مراجعة البيانات الكبيرة من قبل متخصصين بتحليل البيانات أيضا.

المصدر: عربي 21