أعلنت مجموعة من السعوديين المقيمين في دول غربية، بينها كندا والولايات المتحدة وبريطانيا، الأربعاء الماضي عن تشكيل حزب سياسي معارض.
وجاء الإعلان عن تشكيل الحزب من خلال لقاء فيديو عبر الفضاء الإلكتروني، تصدرته بعض الوجوه من المعارضين والإصلاحيين السعوديين التقليديين المعروفين في العالم الغربي، وهم المعارضة مضاوي الرشيد، ، و أحمد المشيخص، سعيد الغامدي، يحيى عسيري، عبد الله العودة، عمر الزهراني.
التشكيل حمل نوع من التنوع المناطقي والطائفي، حيث ينتمي أحمد المشيخص لمنطقة العوامية في القطيف وقد قتل النظام السعودي اثنين من إخوته، ولكن حظ الحزب الجديد من التنوع السياسي أقل بكثير، فالمجموعة التي تصدرت مشهد الإعلان عن الحزب، تحمل مواقف تطالب بإصلاح تدريجي للنظام، وتحصر مطالبها بإطار الدمقرطة التدريجية لحكم المملكة، ولم يحمل بيانها الأول أي إشارات لنيتها بالعمل لإزالة الملكية وان كان البيان قد وعد بالعمل على تغيير واقع "الملكية المطلقة".
وجاء في بيان صادر عن أعضاء المجموعة: "نعلن تأسيس حزب التجمع الوطني الذي يهدف إلى ترسيخ الديمقراطية في نظام الحكم في المملكة العربية السعودية"، دون أن يذكر عدد الأعضاء.
وقال يحيى عسيري، الأمين العام للحزب، لوكالة فرانس برس: "نعلن انطلاق هذا الحزب في لحظة حرجة لمحاولة إنقاذ بلادنا ... لتأسيس مستقبل ديمقراطي والاستجابة لتطلعات شعبنا".
وقال بيان الحزب إن التأسيس يأتي في وقت "أصبح فيه المجال السياسي مسدوداً في كل الاتجاهات"، مشيراً إلى أن "الحكومة تمارس العنف والقمع باستمرار مع تزايد الاعتقالات السياسية والاغتيالات والسياسات العدوانية ضد دول المنطقة والاختفاء القسري ودفع الناس إلى الفرار من البلاد".
اللافت أيضا خلو البيان من أي إشارات للسياسة الخارجية للمملكة، وهو ما ينسجم مع طبيعة الشخصيات المشكلة للحزب، ومع إجمالي أداء الإصلاحيين السعوديين منذ عقود، والتي تعكس رضا عن السياسة الخارجية للمملكة وتقصر نقدها على مطالب بإصلاحات ليبرالية وأخرى إدارية على مستوى منظومة الحكم.
قضايا مثل دعم السعودية لتطبيع دول خليجية وعربية مع الكيان الصهيوني، أو الموقف من العلاقات مع الولايات المتحدة ومشاريعها في المنطقة، وكذلك سياسات السعودية المعادية لشعوب المنطقة ودول عدة فيها، لم تحضر في الطرح السياسي لهذا الحزب، كما غاب أيضا العنوان الاقتصادي المتعلق بتوزيع الريع النفطي على مواطني واحدة من أكثر بلاد العالم اختزانا للثروة والتي يعاني كثير من مواطنيها من ظروف فقر وحرمان تنافس أفقر بقاع الأرض.
من يتابع موجة القمع المتصاعدة في السعودية، يدرك حتمية حدوث ارتدادات حتى من قبل الشرائح المقربة من النظام والتي اعتبرت لسنوات طويلة في مأمن من بطشه الشديد، فيما أمن النظام من أي تحركات جدية للإطاحة به من جانبها، والمؤكد أن التحرك الحالي لن يخرج عن سياقات مقاربة العواصم الغربية التي يقيم بها هؤلاء المعارضين للملف السعودي.

