Menu
أوريدو

قراءة "إسرائيلية" في فُرص ومخاطر بيع طائرات "أف 35" للإمارات

بوابة الهدف_ وكالات

استعرض خبير عسكري "إسرائيلي" فرص ومخاطر بيع الولايات المتحدة الأمريكية طائرات "أف 35" للإمارات العربية المتحدة.

وقال عومر دوستروي الخبير في الاستراتيجية والأمن القومي في مقاله على معهد القدس للاستراتيجية والأمن، ترجمته "عربي21"، إن "هناك احتمالا لحدوث بعض الأضرار من بيع طائرة أف 35 للإمارات العربية المتحدة، لكنها منخفضة، سواء فيما يتعلق بالقوة العسكرية الحالية لإسرائيل، أو فيما يتعلق بخيارات التعويض التي قد تكون لصالح إسرائيل من قبل الإدارة الأمريكية".

وأضاف أن "اتفاقيات أبراهام" الموقعة في واشنطن بين إسرائيل والإمارات و البحرين تشمل اعترافا متبادلا بين إسرائيل والدولتين العربيتين، وتعاونا في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا والسياحة والبحوث، ولا تتضمن تنازلات من إسرائيل، وهي بالفعل "سلام مقابل سلام".

وأشار إلى أن "إدارة ترامب بشكل لا لبس فيه، جمدت، وإن لم تلغ، تطبيق السيادة الإسرائيلية على الأراضي في الضفة الغربية، وفي ظل هذه الظروف، تعتزم الإدارة بيع طائرات مقاتلة من الجيل الخامس من طراز أف 35 للإمارات، وقد خيم الادعاء بأن إسرائيل أعطتها موافقة غير رسمية على الاتفاقات السياسية في أعين الكثيرين".

التفوق النوعي

وأوضح أن "معارضي إمكانية بيع هذه الطائرات للإمارات يعتبرون أن مثل هذه الخطوة قد تضر بالميزة العسكرية النوعية التي تتمتع بها إسرائيل على دول الشرق الأوسط، وهذا المفهوم الذي استخدمه بالفعل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان تم تكريسه في تشريعات الكونغرس منذ 2008، وتم تأسيسه وتوسيعه في قانون الشراكة الاستراتيجية (SPA) لعام 2014، ويتطلب من الإدارة تضمينه في أي صفقة أسلحة مع كل دول المنطقة".

وأكد أن "بقاء الجيش الإسرائيلي عالي الجودة، سواء نال الاتفاق مع الإمارات موافقة إسرائيل أم لا، فمن الواضح أن الإدارة الأمريكية مصممة على الإبقاء عليها، وعرضها على الكونغرس، وفي الظروف التي يكون فيها إحباط الصفقة عبر الكونغرس غير ممكن، أو حتى مرغوب فيه، فيجب فحص كيفية تقليل الضرر والتعويض الذي يتم الحصول عليه من الولايات المتحدة، وسيحافظ على الميزة العسكرية النوعية لإسرائيل".

وأضاف أن "تحليل جميع العوامل حتى هذه اللحظة، أنه حتى إذا تم بيع طائرة أف 35 للإمارات، فلن تتضرر الميزة العسكرية النوعية لإسرائيل بشكل كبير، رغم أن الطائرة لديها بعض من أفضل القدرات الابتكارية والقاتلة التي يمكن تخيلها، إلا أن إسرائيل تتمتع بمزايا فريدة لا تمتلكها الدول الأخرى التي لديها قدرة متقدمة على التهرب".

وأشار إلى أنه "رغم أن إسرائيل ليست شريكا بإنتاج الطائرات، إلا أن واشنطن وافقت على متطلباتها المتعلقة بتركيب الأنظمة الإسرائيلية داخلها، وتشمل أنظمة الحرب الإلكترونية والتحكم والاتصالات، وتمنح سلاح الجو الإسرائيلي استقلالية شبه كاملة بتشغيل الطائرة، وهناك احتمال أن توافق واشنطن على خفض مستوى التهرب من الطائرات المقاتلة المباعة للإمارات فيما يتعلق بالرادار الإسرائيلي، إما بتغيير أنظمة الطائرات، أو تحديث أنظمة الرادار تحتجزها إسرائيل".

التعويض الأمريكي

وأوضح أنه "إلى جانب تفرد الأنظمة الإسرائيلية في الطائرات "الجبارة"، وإمكانية تقليص سمات المراوغة للطائرات التي ستباع للإمارات، فقد تستفيد إسرائيل من هذه الخطوة، بحيث يمكن لها أن تطلب من الإدارة الأمريكية تلبية مطالبها المطروحة على الطاولة لبعض الوقت، باعتبارها "شريكا استراتيجيا"، وهنا يجب على إسرائيل أن تحظى بأذن متعاطفة في الإدارة الأمريكية".

وأضاف أنه "يمكن التعبير عن التعويض بشراء أسلحة امتنعت واشنطن عن نقلها لإسرائيل، وهو في الأساس قنابل GBU-57 المخترقة للتحصينات التي رفض أوباما بيعها لإسرائيل، خشية استخدامها ضد إيران، وخيار آخر اتفاقية لشراء طائرة مقاتلة من الجيل السادس، كشفت القوات الجوية الأمريكية أن نموذجها الأولي تم بناؤه بالفعل، وتم نقله برحلة تجريبية حطمت الأرقام القياسية، وهو بيان فاجأ الكثيرين في أمريكا وحول العالم".

وأكد أن "تعويضا آخر أقل من التعويضات السابقة يتمثل بالمطالبة بتخفيض بيع سرب F-15EX، بما فيها طائرات النقل، والتزود بالوقود كجزء من صفقة واسعة النطاق يهتم بها سلاح الجو بشدة، وفي الوقت نفسه، حتى لو كان طلب إسرائيل "بالتعويض" مبررا من جانبها، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الإدارة الأمريكية ستجادل بأن دولة في سلام مع إسرائيل لا ينبغي إدراجها ضمن التهديدات".

وأشار أنه "بدون تعويض أمريكي، سيتم الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي على دول المنطقة، ليس فقط مع الأخذ في الاعتبار الأسلحة والتكنولوجيا التي تمتلكها إسرائيل مقارنة بالإمارات، ولكن مجموعة متنوعة من العناصر القوية، وأظهرت القضايا السابقة، بما فيها معارضة مجلس الشيوخ الفاشلة لصفقة الأسلحة الأمريكية السعودية في 2019،أن معارضة بيع الأسلحة المخالفة لرأي رئيس أمريكي لا تساعد بكبح الصفقات".

وأضاف أنه "يمكن للمعارضة الإسرائيلية للصفقة بين الولايات المتحدة والإمارات أن تكشف عن ضعف سياسي، وتقوض قوة المساومة الإسرائيلية في مواجهة واشنطن، فمنذ أن أصبحت قوة عالمية، شاركت واشنطن ببيع أسلحة، بعضها استراتيجي ومتقدم، للعديد من البلدان حول العالم، بما فيه الشرق الأوسط، وحتى بعد اتفاقات السلام بين إسرائيل و مصر 1979، اشترى الجيش المصري أسلحة أمريكية، بما فيها طائرات مقاتلة من طراز أف 16، وطائرات عمودية أباتشي، إضافة لتطوير مشترك على الأراضي المصرية لدبابات "أبرامز".

الشريك الاستراتيجي

وأشار إلى أنه "علاوة على ذلك، وافقت إسرائيل سابقا على أن تبيع الولايات المتحدة طائرة مقاتلة من طراز أف 16 بعد توقيع اتفاقية السلام مع الأردن 1994، بل باعت مروحيات هجومية قديمة للمملكة، وإضافة لكل هذا، فإن تركيا، الدولة المعادية لإسرائيل منذ 15 عاما، رغم استمرار العلاقات الدبلوماسية، لم تحصل فقط على طائرات مقاتلة، بل كانت جزءا من مشروع تصنيع الطائرات حتى وقت قريب".

وأكد أن "الصفقة لا تشكل تجاوزا للخطوط الحمراء، رغم أنها غير مسبوقة، وأقل إشكالية مقارنة باتفاقيات سابقة، وفي النهاية، يجب أن نتذكر أن لإسرائيل والإمارات مصلحة عليا مشتركة، وهي محاربة النفوذ الإيراني، وتطوير نواتها العسكرية، واتفاقية سياسية بينهما، وحدوث بعض الأضرار من بيع طائرة أف 35 للإمارات، لكنها منخفضة، فيما يتعلق بالقوة العسكرية لإسرائيل، أو خيارات التعويض التي قد تستفيد منها إسرائيل من واشنطن".

وختم بالقول إنه "من المهم أن ننظر للصورة الكبيرة خلال الأحداث الأخيرة، حيث يعد الاتفاق السياسي التاريخي مع الإمارات إنجازا جيو-استراتيجيا مهما للغاية لإسرائيل، ويبدو أن صفقة أف 35 للإمارات على الأرجح أمر واقع، ما يتطلب من إسرائيل إدراك هذا الواقع، والتعامل معه، والاستفادة منه إلى أقصى حد".