Menu
أوريدو

بلطجة أمريكية باسم "المؤسسة الأممية": الرد لم يتأخر

ترامب..

خاص بوابة الهدف

استمرارًا للسلوك السياسي الذي يتجاوز كل الأعراف والمواثيق والاتفاقيات الدولية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية منفردة بفرض حزمة عقوبات "أممية" كبيرة وواسعة تطال مؤسسات وأفراد ومسؤولين إيرانيين من بينها وزارة الدفاع الإيرانية، وطالبت الدول الأخرى، وخاصة الأوروبية لتحذو حذوها!

لم يتوقف الأمر عند إيران، بل ذهبت أيضًا لفرض عقوبات جديدة ضد مؤسسات ومسؤولين فنزويليين، بينهم الرئيس نيكولاس مادورو الذي استهدفته حزمة عقوبات بشكل خاص.

ولقد لقي هذا السلوك الأمريكي استهجان الكثيرين من الدول كما فقهاء القانون الذين أكدوا أن القرارات الأممية تتخذ من المؤسسات الرسمية للأمم المتحدة (مجلس الأمن والجمعية العامة)، وأن هذه السلوك يعد خروجًا غير مسبوق على إرادة المجتمع الدولي، وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تغطي تلك العقوبات بالاستناد إلى الاتفاق النووي الذي وقع في عام 2015، بين إيران وكل من الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا، فهذا الاستناد لا أساس قانوني له؛ كون الولايات المتحدة انسحبت منفردة منه قبل عامين، في مايو 2018. فيما يذهب بعض المحللين السياسيين إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تهدف من وراء حزمة العقوبات تلك تمديد الفترة الزمنية لمنع بيع السلاح التقليدي لإيران، والذي ينتهي حسب الاتفاق النووي في شهر أكتوبر القادم، يضاف إلى ذلك بالطبع العقوبات المالية والاقتصادية.

لم تتأخر ردود الفعل على هذه العقوبات، سواء من الدول المستهدفة مباشرة منها أو تلك التي كانت جزءًا من الاتفاق النووي.

وهم وحلم لن يتحققا

قلل المندوب الإيراني في مجلس الأمن مجيد تخت روانتشي من تأثير تلك العقوبات الأمريكية على بلاده، خاصة وأن المهلة التي حددتها واشنطن انتهت من دون أن يحدث شيء.

وفي رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، قال وانتشي: إن الإجراء غير قانوني ولا أساس له من الصحة، مؤكداً أن "الوهم والحلم الأميركيين لن يتحققا".

كافحوا الهيمنة والأفكار الإمبريالية

أكّدت وزارة الخارجية الفنزويلية أن العقوبات الأميركية الجديدة على الرئيس نيكولاس مادورو عدوان جديد على فنزويلا، وهو مرفوض ومُدان. وقالت: إنّ العقوبات جزءٌ من حملة العدوان المستمرّة ضدّ إيران وفنزويلا ومنظومة الأمم المتحدة متعدّدة الأطراف".

وشددت على أن "أي أعمال متعجرفة من جانب حكومة الولايات المتحدة لن تمنع فنزويلا من ممارسة حقها السيادي في إقامة علاقات اقتصادية وتجارية بحرية مع إيران ومع أي دولة في إطار الأحكام المنظمة للتجارة الدولية".

وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دعا العالم، خلال اجتماع عبر الإنترنت للجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة (الاثنين 21/9/2020)، إلى مكافحة "الهيمنة والأفكار الإمبريالية".

أمريكا: أكبر خطر على السلام والأمن الدوليين

وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، وخلال مداخلة له في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال: إن السلوك غير المسؤول للولايات المتحدة الأمريكية هو أكبر خطر على السلم والأمن الدوليين، وهي تشجع الصراعات والحروب غير التقليدية والتجارية.

وأضاف أنها أيضًا تفرض إجراءات قسرية أحادية الجانب ضد دول ذات سيادة وتنفق الكثير من الأموال من أجل سباق التسلح، بينما ترفض التعاون في مواجهة الأزمات المتعددة الناتجة عن تفشي فيروس كورونا. كما شدد رودريغيز على أن السياسة الأمريكية تحول دون التوصل إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية؛ محذرًا من أن ما تسمى (صفقة القرن) تهدد مستقبل دولة فلسطين.

ضغط على الزناد دون أن يخرج رصاص

لقد أبلغت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن الدولي أن إعفاء إيران من عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي، سيستمر بعد العشرين من الشهر الحالي. ففي رسالة إلى المجلس، قال الأطراف الأوروبيون الموقعون على الاتفاق النووي: إن أي قرار أو إجراء لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة "سيكون من دون أي أثر قانوني".

وأضافت الدول الثلاث: "عملنا بلا كلل من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي وما زلنا ملتزمين بذلك".

وفي ذات السياق، أكد مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، بينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميخائيل أوليانوف، أن أعضاء مجلس الأمن لا يعتبرون الولايات المتحدة طرفًا في الاتفاق النووي مع إيران.

وكان دبلوماسيًا كبيرًا في مجلس الأمن، شبه الأمر بـ"الضغط على الزناد دون أن تخرج رصاصة"، وأكد ألا عودة، "حيث أن العقوبات ستظل معلقة، وخطة العمل الشاملة المشتركة ستبقى قائمة".

ودعا ترامب كلاً من روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، باقي المشاركين في الاتفاق، للانسحاب منه وبدء العمل على صفقة جديدة، بينما تصرّ هذه الدول على ضرورة الحفاظ على الاتفاق الحالي.

ماذا يمكن أن يطلق على هذا السلوك الأمريكي المرفوض من المجتمع الدولي، بما في ذلك دول حليفة للولايات المتحدة؟ وكيف يمكن أن نعرّف استمرار الولايات المتحدة بفرض عقوباتها الاقتصادية والمالية والعسكرية والسياسية ضد دول وكيانات عديدة؛ من الصين إلى روسيا؛ العضوين معها في مجلس الأمن، مرورًا ب سوريا ولبنان وليس انتهاءً بالسلطة الفلسطينية؟

إن أدق تعبير لهذا السلوك هو أنه بلطجة تتجاوز كل عرف وعادة وميثاق، والذي لا يمكن أن يلجمه إلا المواجهة الموحدة من كل المستهدفين منه..!