Menu
أوريدو

مع أحمد الشيبة النعيمي

حوار"الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع".. أهدافها ورؤيتها

محمد أبو ضلفة

خاص بوابة الهدف

بعد سنوات من تقارب العلاقات والتطبيع غير المباشر بين كيان الاحتلال الصهيوني ودولة الإمارات العربية المتحدة، تم توقيع "اتفاق السلام" بشكل رسمي ووقح في العاصمة الأميركية واشنطن وبتأييد بحريني، ما يضع المنطقة أمام العديد من المتغيرات التي ستحدث على المدى القريب والبعيد.

قبل ذلك، ومع إعلان التوصل إلى اتفاق التطبيع في 13 أغسطس/آب الماضي، تم تأسيس أول كيان لمواجهة التطبيع في الإمارات في الـ 23 من نفس الشهر، تحت اسم "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع"، بجهود 6 معارضين سياسيين بارزين.

تواصلت بوابة الهدف مع أحد المؤسسين، وهو الكاتب والإعلامي الإماراتي، أحمد الشيبة النعيمي، وتم إجراء الحوار التالي معه:

‏في ظل التطبيع المتسارع مع الاحتلال، ما هي سبل المواجهة، سواء الآنية أو المستقبلية؟

اقرأ ايضا: فلسطينيون في الخليج.. احتلال في الغُربة

الشعوب تفقد العديد من الأمور التي تساعدها وتساندها على أن تقول كلمتها، منها: الحرية، لذلك المسألة متوازية بين المُطالبة والدفع نحو الحريات وهو المطلوب حاليًا في ظل الظروف التي استخفت بها هذه الحكومات الجائرة التي تمارس الخيانة بأبشع صورها.

الشعوب العربية بحاجة إلى أن تدفع بالحرية إلى أبعد الحدود من أجل الوصل إلى مستوى ترفض فيه هذه الممارسات وما تتجه نحوه الحكومات المُطبعة، إلا أن ذلك يجب أن يكون بشكل سلمي.

‏ما مدى فعالية روابط مناهضة التطبيع في مختلف الدول بالتأثير على الأنظمة؟ وهل دورها يقتصر على الجانب الشعبي؟

الروابط التي نشأت هي عبارة عن نواة حقيقية وأول الغيث قـطرة، وأهم وظائفها هي توعية الشعوب وممارسة حقها برفع الصوت، وكلما دافعت نحو إيجاد مساحة للحرية سيكون بعد ذلك نتائج إيجابية.

هذه النتائج لن تُحصد منذ البداية لكن مع توجه سليم للبوصلة وإيجاد تكتلات شعبية تستطيع أن تمارس وترفع صوتها. نعم سيكون هناك ضغط على الحكومات وتوجد أرضية تجتمع عليها الشعوب لتقوم بدورها، غلا أن الروابط لن تغير الواقع من جذوره، بل إنها آلية من آليات هذه الشعوب، وهي المجتمع المدني.

هذه الروابط يُمكنها أن تمارس المدافعة السلمية، ودورها شعبي ممتد للضغط على الحكومات لتغير توجهاتها.

‏كيف يمكن حماية الشعوب من الوقوع في التطبيع والحفاظ على انتمائه الوطني؟

نحن أمام معركة كبيرة وهي الوعي، وتغييبه من أدوات الحكومة وكأنها تنشر نوعًا من المخدرات في عقول الناس حول قضاياها الرئيسية وانتمائها للأمة العربية، هذه الحكومات تريد أن تخدر هذا الوعي وتذهب به بعيدًا عن بوصلته الرئيسية وانتمائه لإنتاج مسوخ من البشر لا نعرفهم ولا يعرفوننا ولا ينتمون لقضايانا.

 هذه المعركة تحتاج أن نستخدم بها كل وسائل الإعلام والتوجيه والتوعية وكل ما يمكن أن نبدعه ونبتكره على مواقع التواصل، ويجب على كل أصحاب الوعي أن يقوموا بدورهم، وهم الذين يحظون باحترام أكثر من حكام هذه الدول المطبعة.

‏ما هامش الحرية الممنوحة للنشطاء في مواجهة التطبيع؟

سقف الحرية يختلف من مكان إلى آخر، إذ أن هامشها في الإمارات يصل إلى نسبة الصفر ودرجة التجمد، أي لا يوجد أي حرية. سقف الحرية في الإمارات ينزل إلى الأقدام، والناس تحاول الزحف لكن هذا السقف المنخفض يمنعها. الوضع في الإمارات سيء إلى أبعد الحدود، أمّا الكويت مثلًا هناك مساحة عالية جدًا من الحرية وبإمكانك التعبير عما في وجدانك، في حين أن البحرين هي الوسط، حيث تستطيع التعبير عن رأيك بمحدودية معينة.

هذا التفاوت يعتمد على منسوب الاستبدادية الموجود في الدولة، والإمارات و السعودية تعتبر من أعلى مناسيب الاستبداد في المنطقة وهما تمارسان أشد أنواع القمع، إذ أن تغريدة واحدة تودي بأي شخص في المعتقل لعشرات السنوات وتغرمه الملايين.

‏ما مصير الفلسطينيين الذين يعيشون في دول أقامت التطبيع أو مقبلة عليه؟

مصير عموم الشعوب العربية وبالذات الشعب الفلسطيني خطير، وإذا استمر مضي قطار التطبيع فهو سيدوس على كل من له حق، لأن مسألة التطبيع قائمة على أن يكون المجرم في أفضل حالاته وكل مظلوم وصاحب حق سوف يُداس عليه حتى لا يرفع كلمته أو يتكلم.

الشعوب العربية أمام تحدٍ، إما أن تنهض نهضة واحدة أمام هذا السيل الجارف، أو سوف يكون مصيرها سيء جدًا وأتوقع أن دول التطبيع قد تغري الفلسطيني بمسألة التوطين، وهذا يعني انتهاء قضية اللاجئين وحق العودة.

رغم ذلك، استبشر بهذه الخطوة، بعد أن كانت الأمور من تحت الطاولة فالأقنعة الآن أصبحت مكشوفة، وعلى الشعوب أن تحدد بوصلتها بكل وضوح وأن توضّح تجاهها وقيمها الرئيسية القائمة على العدل الذي لا يمكن أن يتنازل عن حق، وعلى الحرية، المتمثلة بحرية أراضينا قبل حرية ذواتنا، وحرية فلسطين قبل حرية أي شيء، والكرامة لكل الشعوب ولكل إنسان، وهذا حق وليس منة.