Menu

غزة تستيقظ من سبات دام أكثر من 9 سنوات

مظاهرات الليلة الماضية

بوابة الهدف_فلسطين المحتلة_مشيرة توفيق

"يا عباس ويا هنية بدنا كهربا يا حرامية" بهذه العبارة، وبأصوات غصت بالقهر، هتف شباب فلسطيني الليلة الماضية في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، وفي مظاهرات خرجت بشكل عفوي.

وكانت أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي لا تزيد ساعات وصل الكهرباء منذ اشتعال فتيلها عام 2006، في أحسن الأحوال، عن 8 ساعات، تفاقمت بحيث قلت إلى 4 ساعات وصل وفي أحسن الأحوال 5 ساعات وصل، منذ الخميس الماضي.

وبشكل واضح هذه المرة، بدا التناقض جليا وواضحا، إذ أعلنت سلطة الطاقة ب غزة التي لا تكف عن التشكي من قلة السولار الواصل إلى محطة توليد الكهرباء بقطاع غزة، أعلنت الخميس أن إغلاق معبر كرم أبو سالم الجمعة والسبت سيتسبب في أزمة على جدول التوزيع تبدأ السبت. غير أن الذي جرى أن الأزمة بدأت بالفعل الخميس، تزامنا مع العاصفة الرملية والارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

هذا الحراك الفريد من نوعه على الأرض، والذي طال انتظاره، وإن لم يكن يرقى لمطامح الناس التي تسلخت جلودها من الحر، وعميت قلوبها من العتمة، أجبر اليوم سلطة الطاقة والموارد الطبيعة بغزة، على الخروج بمؤتمر صحفي على العلن، أكدت فيه أن "أزمة الكهرباء في غزة ليست مالية، وإنما هناك تلاعب متعمد بكميات الوقود".

وقال فتحي الشيخ خليل نائب رئيس سلطة الطاقة، تصريحا مكررا ورد في بيانات سابقة للـ"طاقة": نعاني باستمرار من عدم توفير الكميات الكافية من السولار؛ تارةً بسبب إغلاق المعابر وتارةً بسبب تلاعب الهيئة العامة للبترول في كميات الوقود المُدخلة، وأخرى بسبب عدم توفر الأموال لشرائه.

واتهم الشيخ خليل حكومة التوافق برام الله علانية بالسعي لإحداث بلبلة واحتقان في الشارع، وعدم الاستجابة للنداءات العاجلة التي أطلقت الأسبوع الماضي لمنع توقف المحطة.

وبين أن قطاع غزة يحتاج لنحو 400 ميجاواط في الظروف العادية، ولا يتوفر منها في جميع الأحوال سوى أقل من النصف.

وذهب الشيخ خليل إلى ما هو أبعد من ذلك، في إثبات براءة "غزة" من الأزمة، داعيا جميع المهتمين للاطلاع على سجلات المعابر والحوالات المصرفية وكميات الوقود للتأكد من هذه المعلومات والوصول لتصور واضح حول "المتلاعب بحاجات الناس ومعاناة غزة، والخروج بموقف جريء ضد كل متسبب في هذه الأزمة القديمة".

الاتهامات المتواصلة هذه، لم تفلح في أي مرة، من جر رجل سلطة الطاقة برام الله، للخروج من وراء حجابها، والتصريح والتوضيح لأهالي القطاع، الذي يبدو جليا أنهم ليسوا في دائرة اهتمامها.

في أعقاب ذلك، وجهت الجبهتان الشعبية والديمقراطية، وحزب الشعب، في بيان مشترك، عقب اجتماع جمعهما بمدينة خانيونس، جنوبا، رسالة ثنائية القطب، للحكومة برام الله، وسلطة الطاقة وشركة الكهرباء بغزة.

وجاء في البيان أنهم يدعون "حكومة الوفاق الوطني إلى رفع ضريبة "البلو" نهائياً عن السولار اللازم لمحطة توليد الكهرباء في القطاع"، وأنهم يطالبون "شركة توزيع الكهرباء بتفعيل جباية الكهرباء عن المؤسسات الحكومية والخاصة والمواطنين المقتدرين والعمل على تحويل أموال الجباية لوزارة المالية في رام الله".

وقالت الفصائل: مستاءون لاستمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة ناهيك عن تذبذب انقطاع الكهرباء في وقت وصلها ما يعرض حياة المواطنين ومصالحهم للضرر ويلحق الأذى بالاقتصاد الوطني الفلسطيني. إن أزمة الكهرباء مفتعلة بامتياز وغير مبررة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، نطالب سلطة الطاقة وشركة توزيع الكهرباء بالتوقف عن العبث بأرواح المواطنين ومصالحهم.

يذكر أنه جاء في بيان سابق للجبهة الشعبية أن "الوزارات والبلديات والمؤسسات العامة لا تسدد ما عليها من ديون وعلى سبيل المثال وزارة الأوقاف وحدها تستهلك (20 ميغا)، أي تقريباً ما تستهلكه محافظة رفح في ظل الأزمة".

وأضاف البيان ذاته "حقيقة أخرى في غاية الخطورة تتمثل في أن الخط 161 + الخط المصري يوفران ما معدله ( 147 ميغاوات) أي (35%) من حاجة القطاع التي تقدر بـ (380 إلى 440 ميغاوات)، ما يعني أنه بإمكان هذه الطاقة وحدها أن توفر (8 ساعات يومياً) دون الحاجة إلى محطة الكهرباء، إذن كيف لنا أن نفهم أن الكهرباء تصل من (6-8 ساعات يومياً!) فما بالكم عندما يتم  تشغيل المولدات الثلاث لمحطة توليد الكهرباء التي تنتج ما يُعادل (80) ميغاوات!!".

مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي، بالأمس، انتقدوا بشدة غياب مدينة غزة، عن حراك يطالب بحل أزمة الكهرباء، إلا أن بعضهم الآخر أطلق دعوة للتظاهر في ساحة الجندي المجهول وسط المدينة التاسعة مساء، من هذه الليلة.

مخاوف المغردين ذاتهم، تتصاعد بشأن إمكانية قمع التظاهرة، بحجة عدم الترخيص، كما جرى في مدينتي خانيونس ورفح الليلة الماضية.

تقول أم محمد شبير من مدينة خانيونس، معلقة الآمال على مظاهرات الليلة الماضية: الله يقويهم هالشباب، ويرحمونا من العذاب، ما حد حاسس فينا، إحنا بجد تعبنا، امبارح الكهربا قاطعة 15 ساعة، ولما أجت ضعيفة حرقتلي الثلاجة، لمين أتشكى الظالمين، برفع إيدي وأقول يارب.

طارق أبو الخير من مخيم جباليا، يشتكي أيضا لـ "بوابة الهدف" احتراق الأشجار بأرضهم الزراعية، نتيجة عدم قدرتهم على تشغيل "الماتور" لضح المياه وريها.

ويضيف أبو الخير: الحياة بغزة صارت موت وخراب ديار، أنا طالع اليوم أشارك في المظاهرة، يا بيحلونا، يا بدنا نهاجر.

من رفح يقول صاحب محل اللحوم المجمدة أبو خالد صقر: لا أستطيع تشغيل المولد طوال أكثر من 12 ساعة قطع، فسدت عشرات الكيلوات من اللحوم بثلاجة المحل، وأصلا الناس غير مقبلة على الشراء، لأن ما في ثلاجاتها يفسد هو الآخر. والله ما هي حياة.

يأتي هذا في أعقاب الإعلان عن تشكيل القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رفح جنوب قطاع غزة اليوم الاثنين خلية أزمة لمساندة الجماهير بمطالبها في المحافظة ومتابعة تطورات أزمة الكهرباء مع كافة الجهات المختصة وأصحاب القرار.

وفي تصريح، أكدت القوى على حق الجماهير بالتعبير عن رأيها والمطالبة بحقوقها عبر الاعتصامات السلمية، دون الاعتداء على المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة.

يذكر أن مدينة رفح من أوائل المناطق بالقطاع التي تحركت وتظاهرت أمام مقر شركة توزيع الكهرباء احتجاجا على تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وللمطالبة بإيجاد حلول جذرية لها.

ولا يعرف إلى اللحظة ما ستؤول إليه الأمور، وهل ستنجح الجماهير في الانقضاض على أي محاولة لإخمادها وإقناعها ولو بالعودة لجدول الثمان ساعات وصل، أم أنها ستجد من يقود غضبها إلى بر الأمان بعد سنوات من القهر والإذلال، فيما ترمي الأطراف المنقسمة الكرة كل بملعب الآخر.