أصبحت محافظة بيت لحم من المناطق المصنفة بالحمراء من جراء انتشار فايروس كورونا بعد نحو ستة أشهر من انتشار هذا الفايروس فيها.
وحسب الاحصائية الأخيرة للجنة الطوارئ العليا التي يرأسها محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد فان اجمالي الذين أصيبوا في المحافظة نحو 3403 وبلغ حالة الوفيات نحو 25 وفاة، فيما بلغ عدد حالات الشفاء نحو 2646 حالة.
الاصابات المرتفعة وثباتها في الشهر الأخير
ويقول المحافظ حميد أن "حالات الاصابة ظلت مرتفعة ولكن في الشهر الأخير وهو شهر أيلول فإنه بالإمكان وصف أعداد الحالات بأنها في حالة ثبات أي بالإمكان أن نقول أنه ليس كما في الشهرين أو الثلاثة الماضية من التي شهدت ارتفاعًا في الاصابات، ونحن نبني على حالة الثبات ونعتبرها ايجابية في سبيل تقليص الاصابات في الفترة القادمة وهذا يحتاج إلى جهود مشتركة مع كافة الجهات مع ملاحظة أن الخطة الأمنية متواصلة في هذا الجانب من بينها الاستمرار في المخالفات لمن لا يرتدي الكمامات حيث بلغت المخالفات نحو أربعة آلاف مخالفة وتكثيف عمل لجان الرقابة ومنع الاحتفالات في القاعات والأعراس وقد جرى اغلاق عدد من القاعات لمن يخالف هذه الأوامر كما يتم اغلاق مدارس أو شعب صفية وبعض المؤسسات بما فيها مساجد في حال ظهور اصابات جديدة بهدف محاصرة المرض".
الاغلاق الشامل احتمال قائم
ولم يستبعد المحافظ حميد أن "يتم اللجوء إلى الإغلاق المشدد من جديد وهو احتمال قائم"، مُشيرًا إلى أنه "التقى مع الرئيس عباس قبل نحو الشهر والذي لمح بوضوح إلى احتمالية اللجوء إلى الاغلاق في كافة المحافظات إذا اقتضى الأمر ذلك كما أعطى تعليمات مشددة بضرورة اتخاذ اجراءات تحاصر الوباء".
وقال حميد أنّ "الهم الأكبر لدينا هو ايجاد المزيد من أجهزة التنفس والانعاش وهذه هي مهمتنا الدائمة، وهناك أربعة حالات إنعاش في المركز الوطني من بين 14 حالة تعالج هناك وما يقلقنا في هذا المرض هو الانهيارات المفاجئة كما حصل مع الدكتور حرب رضوان مدير مستشفى اليمامية الذي توفي بالأمس ولذا نحن في حالة تأهب قصوى بهذا الإطار".
الأطول من حيث بدء ظهور الوباء
تعتبر محافظة بيت لحم "هي المحافظة الأطول بمدة انتشار الفايروس الذي اجتاحها في الخامس من شهر آذار الماضي وهي المحافظة الأولى التي شهدت انشار المرض وعلى ضوئها قرر الرئيس عباس اعلان حالة الطوارئ التي يتم تجديدها منذ ذلك الوقت واتخذت اجراءات مشددة في المحافظة من دون غيرها لمدة شهر على الأقل قبل أن تنتقل اجراءات الاغلاق لمحافظات أخرى أدت الاجراءات المشددة في المحافظة خلال الموجة الأولى التي استمرت ثلاثة أشهر إلى نجاح شديد في محاصرة المرض قبل أن ينفجر مرة أخرى في شهر تموز الماضي، وقد أصبح الجميع يفتخر بتجربة بيت لحم الأولى وعلى رأسهم المحافظ وكافة اللجان العاملة".
ولذا تعتبر محافظة بيت لحم المحافظة الأكثر تضررًا من النواحي الاقتصادية والمادية من بين بقية المحافظات وذلك لعدة أسباب من بينها لطول مدة انتشار المرض الذي ظهر فيها مبكرًا ومن كونها المحافظة الوحيدة التي يعتبر قطاع السياحة مصدر رئيس لنهضتها التنموية فتوقف هذا القطاع بالكامل لتلحق أضرار كبيرة في منشآتها قد يؤدي إلى انهيار بعضها كالفنادق وغيرها.
ويقول الياس العرجا رئيس جمعية الفنادق العربية إن "عدد الفنادق في محافظة بيت لحم يربو نحو الثمانين فندقًا وقد كانت مئات العائلات تعتمد على هذا القطاع والآن أصبحت هذه الفنادق مغلقة بالكامل وهناك عدد من أصحابها قد اضطروا لبيع جزء منها بأثمان منخفضة من أجل سد القروض لدى البنوك التي لم تتوقف عن المطالبة بها رغم الأوضاع السيئة".
المصاريف اليومية قائمة
وأوضح العرجا، أنّ "لسان أصحاب الفنادق يقول كان الله في عوننا لأن المصاريف اليومية ما زالت قائمة دون أي دخل، حيث يعاني هؤلاء من أوضاع صعبة لتسديد التزاماتهم، كما أن الكثير منهم كان قد وسّع فنادقه وطور من واقعها عبر الاقتراض من البنوك ويقوم جزء منهم حاليًا أما ببيع أملاكه أو أجزاء من الفنادق لتسديد تلك الالتزامات""، مُشيرًا إلى أن "الحكومة ترفض الاستماع إلى أصحاب الفنادق كونها تعتقد أنهم جميعا رؤوس أموال وعليهم الصبر، متجاهلة الواقع الصعب الذي وصل اليه الواقع السياحي الذي دفع كافة أصحاب الفنادق إلى الاقتراض من البنوك قبل وخلال أزمة كورونا".
وقال إنّ "البنوك أصبحت تضغط الآن على الفنادق، وهناك تخوفات الآن ليست من المصارف، بل من جهات وأصحاب محال كانت تقوم بإعطاء الفنادق وأصحابها البضائع بالإستلاف وتضغط الآن بشكلٍ كبير للحصول على مستحقاتها".
جهود لإحياء العمل
وعبر العرجا عن أمله بأن "تستمع الحكومة لأصحاب الفنادق، وهناك جهودًا للجمعية لإحياء العمل في بعض النزل من خلال مشاورات مع مجموعة من رؤساء النقابات لأصحاب المحال والفنادق والحافلات، كما يجري العمل لإيجاد مساعدات ونتوقع أن يكون هناك تأخيرًا في العودة للعمل في القطاع السياحي حتى نهاية العام 2021".
وكشف أنّ "جمعية الفنادق تسعى من أجل الحصول على اعفاءات من الضرائب والمؤسسات الحكومية، والحكومة تقوم بكل قدراتها لكن الوضع ليس كما في الدول الغربية التي تقوم بدفع أموال على شكل تعويضات للمتضررين من الجائحة".
احياء السياحة في بعض المحافظات
كما كشف العرجا، عن "جهود تبذل لإعادة احياء القطاع السياحي في بعض المحافظات مثل أريحا، حيث جرى الضغط على الحكومة والمحافظين من أجل السماح بافتتاح المنتجعات السياحية وهو ما جرى في أريحا وجنين للتخفيف من الأعباء الاقتصادية عبر تعزيز السياحة الداخلية".
وقال: "لا يوجد أفق حول عودة الطيران، وبالتالي لن يكون هناك امكانية للعودة إلى الاعتماد على السياحة الغربية والخارجية"، مُشددًا على "أهمية فتح السياحة الداخلية".
ودعا العرجا "الحكومة إلى العمل بشكلٍ أكبر من أجل دعم أصحاب الفنادق واعادة كافة المسترجعات الضريبية"، مثمنًا "تعاون وزيرة السياحة"، لكنه "يأمل منها الاجتهاد أكثر، لأن الخسائر كبيرة في قطاع الفندقي".
من جانبهم، عبّر أصحاب قاعات الأفراح عن "استيائهم من اغلاق هذه القاعات"، ويعتبرون أنه "القطاع الأوحد الذي ظل مغلقًا لتفادي الفايروس"، وقد نظّم هؤلاء العديد من الفعاليات لمطالبة الحكومة الفلسطينية بإعادة النظر في قرارها القاضي بإغلاق هذه القاعات.
وقال أمجد عدوي صاحب قاعة أفراح في بلدة الدوحة، إنّ "المطالبة بفتح القاعات هو أمر محق خاصة وأننا نتحدّث أن العديد من المنشآت في القطاعات الأخرى مفتوحة كالمطاعم والمقاهي وما شابه وفيها تجمّعات وتأخذ احتياطات السلامة العامة وهذا ما كنا نريده وتعهدنا به كالتباعد وتقليل الأعداد وتعقيم القاعات مما يضمن بعدم انتشار الوباء، أما الأخطر فهو اغلاقها وتوقيف العمل بها مما يلحق أضرارًا كبيرة في اقتصاد العاملين وأصحابها".
ويبلغ عدد سكان محافظة بيت لحم حسب الاحصاء المركزي في عام 2020 نحو 229884 ألف نسمة وهي واحدة من المحافظات الستة عشر التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، مركزها مدينة بيت لحم، تقع في جنوب الضفة الغربية، وتعتبر مدينة بيت لحم هي عاصمة ومركز المحافظة.

