Menu

في ذكرى 17 أكتوبر

مجموعة الشهيد وديع حداد تقدّم رؤية علمية ثورية: توازن الصراع والردع

غزة _ بوابة الهدف

قدّمت مجموعة الشهيد وديع حداد - من صنعوا 17 أكتوبر، العملية البطولية الخالدة في تاريخ شعبنا، ولأول مرة رؤية علمية ثورية وليس قصة حول معنى (توازن الصراع والردع) في ذكرى 17 أكتوبر.

 

تحليل ورؤية – وثيقة تاريخية

الإهداء: مرة أخرى.. إلى الشهيد القائد ابو على مصطفى.

 

في إطار الصراع العربي الصهيوني شَكلّ عمل المقاومة الفلسطينية ركيزة أساسية للانطلاق نحو التقدم والنجاح في بناء نموذج للعمل المقاوم ونقل الخبرة والتجربة في وسط الشعب الفلسطيني من جيلٍ لآخرٍ، ولحركات التحرر العربية والعالمية، كما تم نقل تجارب حركات التحرر للشعب الفلسطيني وثورته.

وعملية 17 أكتوبر أرسينا فيها قاعدة جديدة للصراع مع العدو الصهيوني، حيث قمنا بالرد على استهداف الشهيد القائد أبو علي مصطفى بتصفية رأس العنصرية الصهيونية، وصاحب مشروع الترانسفير "رحبعام زئيفي" وزير السياحة الصهيوني الأسبق.

استطاعت قوات الاحتلال الصهيوني بعد هزيمة 1967 بتحييد عدد من بؤر المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة، وكان آخرها تجربة جيفارا غزة. ومن بعد ذلك كان طابع العمل الفلسطيني المقاوم في الأرض الفلسطينية المحتلة فردياً أو شبه منظم يعتمد إلى حدٍ كبيرٍ على المبادرة وقدرة وخبرة وإبداع وإرادة العاملين في هذا المجال. وقد ظهر ذلك جلياً في منسوب العمليات المتواضع ضد الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة على مر سنوات الصراع مع العدو حتى النصف الأول من تسعينات القرن الماضي. حيث كان حضوراً للقوى والأحزاب والتنظيمات، ولكن واقع العمل السري فرض شروطاً صعبةً على متابعة وتدريب وتجهيز وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح العمل، وترك للعاملين في هذا المجال تقدير الوضع واتخاذ القرار والإجراء المناسب بما يخدم العمل المقاوم. وهناك نسبة كبيرة من الأعمال كان نجاحها من عدمه يعتمد إلى حدٍ كبيرٍ على أصحاب المبادرة ومستوى خبرتهم ومعرفتهم وتجربتهم، وأحياناً أخرى كانت الظروف المحيطة تخدمهم وتلعب دوراً في نجاح العمل.

ومع دخول الانتفاضة الأولى وما راكمته من تجارب ميدانية من خلال المساحة التي أعطتها للمطاردين ودخول قوى جديدة وانضمامها للمقاومة أعطى زخماً إضافياً للعمل المسلح، وأعطى هامشاً للتدريب والعمل بحرية أكبر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافةً إلى دخول رواد من الثورة الفلسطينية في الخارج بعد أوسلو التي أمدت المقاومة بخبرات جديدة ومدربة، وفتح الباب للأحزاب والقوى التدريب داخلياً أو إرسال عناصرها إلى الخارج لامتلاك خبرات جديدة في العمل المقاوم، وهذا الأمر أعطى إمكانيات كبيرة لبنية تحتية لقوى المقاومة على مستوى التسليح والقوى البشرية تستطيع من خلالها أن تخلق توازناً في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، وهذا ما بدأنا نلمسه مع الانتفاضة الثانية خاصة في العمليات الاستشهادية أو استهداف المستوطنين والجنود على الحواجز والشوارع الالتفافية، وكانت عملية 17 أكتوبر واحدة من العمليات التي تركت بصمةً كبيرةً في عمل المقاومة الفلسطينية، وعلامةً فارقة أربكت حكومة العدو الصهيوني وأجهزته الأمنية، وشَكلّت نموذجاً ونقلة نوعية في الصراع مع العدو ورفعت منسوب الندية، ووضعت أساساً لتوازن الصراع والتعامل بالمثل عند استهداف قادة المقاومة والثورة الفلسطينية سيكون مقابله استهداف رؤوس مشروع الترانسفير الوزير رحبعام زئيفي في وقت قياسي، بالرغم من كل ما يقال ويشاع عن قدرات وإمكانيات وخبرات العدو في حراسة الشخصيات الهامة وحمايتها. حيث أرادت الجبهة الشعبية أن توصل للعدو رسالة أن رأس الكيان الصهيوني تحت المقصلة، وأن قدرة الفلسطينيين وإرادتهم قوية وإمكانياتهم على التخطيط والمتابعة وجمع المعلومات وتوظيفها بالزمان والمكان المناسبين حاضرة وبقوة في تنفيذ أي عمل.

كما بينت الجبهة للعدو أن الدقة والانجاز السريع وعنصر المفاجأة على توجيه ضربة قوية وغير متوقعة ستفرض معادلة جديدة عنوانها " الرأس بالرأس" للحد من تمادي العدو في استهداف قيادة المقاومة والثورة الفلسطينية وقواها.

لكن السؤال المطروح هل استطعنا أن نراكم وننقل الخبرات والتجارب ونصنع قوة مثل من أعمال المقاومة لتكون بوصلة الاستمرار في الإنجاز؟

نعي تماماً أن أي فعل مقاوم لابد أن يُشكّل اساساً يُبنى عليه لأي عمل مستقبلي، وهناك إيجابيات أو سلبيات تعلق وهناك خسائر محسوبة وغير محسوبة عند التخطيط للعمل، وهذا يجب أن يعطينا دفعة لتجاوز الأخطاء في أعمال قادمة، ويدفعنا أن نبني على الأعمال السابقة، وأن لا نبدأ من الصفر حيث نمتلك رصيداً كبيراً من رفاق السلاح السابقين ومن تجاربهم وأعمالهم المميزة، وأن نسعى لتجسيد شعاراتنا وتحويلها إلى واقع عملي وحاضر في الفعل المباشر، فشعار " الرأس بالرأس" يجب أن لا يغيب عن بالنا وفعلنا من أجل الاستمرار في إرساء حالة من التوازن في الصراع مع العدو.

وهذا ما كانت وما زالت تؤكد عليه الثورة الفلسطينية في أدبياتها التي دعت إلى نقل الخبرات والتجارب والمعارف من الشعوب وحركات التحرر العربية والعالمية، فما بالكم في تجاربنا الثورية التي شَكلّت رصيداً مميزاً وناصعاً تعلمت منه الشعوب.

وهذا الأمر وغيره يجب أن يدفعنا جاهدين لإرساء مفهوم نقل التجربة في ثقافة المقاومة من جيلٍ لآخرٍ وكيفية تحويل الشعار إلى واقع عملي، وعدم السماح بتكرار الأخطاء، وكل ذلك يأتي من خلال رفع حالة التنسيق بين فصائل المقاومة، وتسجيل وتوثيق ونشر تجارب المقاومة الفلسطينية بكل ما فيها من نتائج لتكون منارة لكل قوى وعناصر وأفراد المقاومة وشعبنا الفلسطيني حيث صراعنا مع العدو مستمراً ومفتوحاً، وما زلنا في مرحلة التحرر الوطني التي تحتاج إلى كل طاقات وجهود وخبرات شعبنا من أجل الاستمرار في الإنجاز حتى الوصول لأهداف شعبنا وطرد الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة على كل شبر من فلسطين.

•      مجموعة الشهيد وديع حداد – كتائب الشهيد أبو علي مصطفى