Menu

مستوطنة "تكواع" نموذجًا..

تقرير"أراضي دولة".. سلاح يستخدم للسيطرة على مساحات مضاعفة من الأراضي الخاصة

نجيب فراج _ بيت لحم

سلّطت هيئة مناهضة الجدار الضوء على مستوطنة "تكواع" المقامة على أراضي المواطنين شرق بيت لحم في أعقاب قيام ما يسمى بالإدارة المدنية "الإسرائيلية" بنشر مؤخراً خريطة محدثة لما تسمى "أراضي الدولة" التي تم نقلها إلى مستوطنة "تكواع" التي تقع على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب شرق بيت لحم.

النشأة

وقال التقرير الصادر عن الهيئة أنه خلال عام 1975 تم إقامة بؤرة استيطانية لجنود "ناحال" باسم تقوع، وبغرض ذلك أصدر الجيش أمرين عسكريين بإغلاق مساحة تبلغ حوالي 900 دونم تابعة لعدد من القرى المجاورة وعلى رأسها قرية تقوع الفلسطينية، وفي تشرين الثاني 1977 تم تحويل مستوطنة "ناحال” إلى مستوطنة مدنية وأصبح اسمها تكواع حيث اشتق من اسم القرية الاصل.

وفي العامين 1980 و1984 أعلن الجيش عن مساحات واسعة في تلك المنطقة كأراضي دولة ويتم تحديد "أراضي الدولة"؟ استنادًا إلى عمليات التحقق في السجل العقاري والمسوحات الجوية والأرضية التي أجراها فريق برئاسة المحامية ليئا ألبيك – رئيسة الدائرة المدنية في مكتب المدعي العام في ذلك الوقت، حيث تم فحص سجلات الملكية ومستوى الزراعة في تلك المناطق. بواسطة هذه الآلية صادرت "إسرائيل" عمليًا خلال السنين أكثر من 750 دونم في أنحاء الضفة الغربية من أجل المستوطنات، وجاء في التقرير لكن مسح إعلانات فريق ألبيك، الذي نُفِّذ بشكل رئيسي خلال سنوات الثمانينيات، كان غير دقيق للغاية. لذلك وفي عام 1999 تمت إقامة "فريق ترسيم أراضي الدولة" في إطار الإدارة المدنية، والمعروف باسم "فريق الخط الأزرق"، وفي كانون الأول 2016 نشرنا تقريرًا شاملاً عن عمل "فريق الخط الأزرق"، أظهرنا فيه أنه في العديد من المسوحات التي أجراها هذا الفريق – خاصة خلال السنوات الأولى من عمله – صادق الفريق على نقل آلاف الدونمات إلى المستوطنات، رغم أنها كانت مفلوحة من قبل الفلسطينيين. وهذا ما حدث بالضبط أيضًا في مستوطنة تكواع عندما قام فريق الخط الأزرق لأول مرة بمسح "أراضي الدولة" في تلك المنطقة، وفي العام 2000. تم شمل أكثر من 170 دونمًا كان يفلحها الفلسطينيون بطريقة أو بأخرى داخل المنطقة التي أعلنت عنها ألبيك وفريقها مدعية انه يوجد اهمال في "أراضي دولة"، وتمت المصادقة عليها مرة أخرى بطريقة جنائية من قبل فريق الخط الأزرق.

وعلى جزء من تلك الأراضي تم بناء عشرات عديدة من المنازل على مر السنين. حيث كتب مستوطنون من هذه المستوطنة مقالات في الصحف الاسرائيلية عن ذلك قبل شهرين جاء فيها "الخط الأزرق الجديد ينتقص مناطق في عدد من المجمعات في المستوطنة، ويخلق حالة يصبح فيها أكثر من 80 منزلاً و27 قطعة أرض مطورة، وعدد من ممتلكات الجمعية، خارج حدود الخط الأزرق للمستوطنة".

ويقول تقرير هيئة مناهضة الاستيطان أنّ الـ 27 قطعة تقع في المنطقة الواقعة في قلب مستوطنة تقوع ضمن مشروع يعرف بـ "قرب المنتزه" وهنا الحديث عن أحد الجيوب داخل أراضٍ خاصة، والتي حددها فريق الخط الأزرق قبل عام ولا يمكن البناء عليها. وهذا يعني أن الإدارة المدنية أتاحت لمستوطني تقوع بالعمل لعدة أشهر في منطقة كانوا يعرفونها بشكل مؤكد قبل ذلك بعام أنه يحظر عليهم البناء عليها

وفيما يتعلق بخريطة أراضي الدولة الجديدة التي نشرتها الإدارة المدنية: في الوثائق المرفقة بالخريطة، يُذكر صراحةً أن فريق الخط الأزرق أنهى مسح أراضي الدولة في شباط 2019، أي قبل أكثر من عام ونصف من نشرها. فلماذا لم يتم النشر في شهر شباط 2019؟

ففي قانون التسوية في 9 حزيران من هذا العام، ألغت المحكمة العليا هذا القانون الذي يهدف إلى السماح للدولة العبرية بإضفاء الشرعية بأثر رجعي على أي بناء غير قانوني تم على أراضٍ يملكها فلسطينيون، والتي نُهبت لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية. ومن الواضح أن الإدارة المدنية أجّلت ببساطة نشر نتائج المسح الذي توصلت إليه في مستوطنة تقوع، لإنها كانت تعلم أن هناك عددًا غير قليل من المنازل المبنية على أراض مملوكة لفلسطينيين في تقوع، على أمل أن يحل قانون التسوية مشكلة العشرات العديدة من المنازل تلك والمبنية على أراض ذات ملكية خاصة، لكن وكما هو معروف تم في نهاية الأمر إلغاؤه.

ويتساءل التقرير عن "المستوطنين الذين سنسمعهم قريبًا يروون للعالم كله القصص نفسها، وأن الحديث خطأ ارتكب بحسن نية؟ ماذا كانوا يعرفون قبل بدء العمل؟ لاحظوا الرد الذي قدمته الإدارة المدنية ردًا على رسالة نشرها أحد ساكني مستوطنة تقوع، يهودا يفراح، والذي يعمل أيضًا كـ"محلل قانوني" لصحيفة "مقور ريشون – المصدر الأول" (بالطبع دون الكشف المناسب عن أنه يعيش هناك):

"أما بالنسبة للحالة المذكورة في بلدة تقوع – نؤكد أن المجلس الإقليمي قد عرف منذ فترة طويلة ما هي الحدود الصحيحة لأراضي الدولة المعلنة في خلية المنطقة التي تقع فيها المستوطنة، وعلى الرغم من ذلك فقد قام خلال العامين الأخيرين بمنح تصاريح بناء تتجاوز حدود تلك الأراضي".

وتقول الإدارة المدنية إنّ المجلس الإقليمي غوش عتصيون (الذي تعد مستوطنة تقوع جزءًا منه) كان يعلم طيلة الوقت أن البناء كان يجري على أراضٍ خاصة لا ينبغي البناء عليها، لكنه اختار تجاهل الأمر والبناء هناك رغم ذلك.

المهم هو أن لجنة الاستيطان في تقوع واثقة أن: "كل النشاط الاستيطاني في تقوع على مر السنين تم بشكل قانوني ومنظم، بل ويحترم الجيران بالقرب منا".