Menu

هل يصمد السودان؟

طلال عوكل

نشر هذا المقال في العدد 19 من مجلة الهدف الرقمية

يقدم السودان نموذجاً هو الأكثر وضوحاً فيما يتعلق بالعجز العربي، والخضوع للتهديدات والضغوطات الأمريكية، التي توظف قدراتها في خدمة إسرائيل.

أربع وعشرون ساعة فقط، كانت الولايات المتحدة، قد أمهلت السودان لكي يقرر تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل وعود مبهمة، برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية على أبواب انتخابات الرئاسة وانشغال الأمريكيين فيها. قد يستغرق أمر رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وقتاً، والأرجح أن تحتاج السبعة مليارات دولار التي يطلبها السودان، إلى وقت وشروط، بعد أن يكون قد وقع في فخ التطبيع.

خلال الأربع والعشرين ساعة كان على مجلس السيادة السوداني، أن يبعث بمندوب يلتقي الإسرائيليين للاتفاق على التفاصيل بعد أن كسر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كل المحرمات، حين التقى في أوغندا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية. على أن السودان ليس كغيره من الدول التي هرولت نحو التطبيع مع إسرائيل، طالبة الحماية الأمريكية الإسرائيلية بشروط مُعجّلة لصالح إسرائيل ومؤجّلة لصالح تلك الدول، فالسودان يمر بظروف انتقالية وبعد ثورة استمرت أشهراً حتى أنتجت صيغة هشة.

 السودان لا يواجه مخاطر خارجية، لكن أوضاعه الداخلية لا تحتمل هزات وانقلابات سياسية كالتي يقرر البرهان الذهاب إليها؛ فالبلاد فيها حركة سياسية نشطة، وفيها تناقضات قبلية صعبة، وحالة من الفقر، لا تسعفها مليارات أميركا.

اتفاق السلام الذي وقعه المجلس السيادي مع ثلاث فرق مسلحة، لا يكفي لضمان الاستقرار، فثمة قوى أخرى مسلحة، تعارض النظام والبلاد مدججة بالسلاح غير الرسمي.

 في يوم واحد ثمانية قتلى في كسلا، ولذلك فإن البلاد قد ينتظرها تسونامي شعبي؛ إن واصل مجلس السيادة سعيه نحو التطبيع بثمن سوداني عاجل، مقابل وعود مبهمة.