Menu

بايدن و"إسرائيل": بينما سينشغل بايدن بإصلاح ما دمره ترامب حول العالم سيترك الشرق الأوسط مهملاً

نتنياهو وبايدن

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

بينما لم يكن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو من بين الدفعة الأولى من قادة العالم الذين هنأوا الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن فإن نتنياهو سيتذرع عمومًا عندما يحين وقت الحساب بالاضطراب الشديد في الشارع "الإسرائيلي" والمظاهرات التي ضمت عشرات الآلاف المطالبين برحيل نتنياهو مع ترامب. كما أن ثمة سبب آخر هو خوف نتنياهو من غضب ترامب بينما كان يأمل الحصول على هدية أخرى منه قبل مغادرته البيت الأبيض.

هذا التحليل قدمته الصحفية اليهودية في نيويورك جو آن مورت في مجلة "فاثوم" مضيفة أن من الواضح أن "إسرائيل" بحكومتها اليمينية، لن يكون لها طريق مجاني مع بايدن، حيث ستختفي الموافقة على مشروع الاستيطان، وستموت صفقة القرن فعليًا، وسيتعيّن على الإنجيليين في الحكومة الأمريكية و"الإسرائيليين" الذهاب إلى مكان آخر لتبادل الأحضان، وسيلغي صبي نتنياهو في واشنطن رون دريمر الكثير من مهماته ونشاطاته وسيلغى تصريح دخوله إلى البيت الأبيض، كما أن من سيحل محله في السفارة الليكودي جلعاد أردان، لا يملك أيًا من المهارات السياسية أو البصيرة اللازمة للعب بنجاح مع حكومة بايدن/ هاريس في واشنطن. في الوقت الذي يعتبر الكثير من المدققين في الدبلوماسية الصهيونية أن تعيين إردان مروع حقًا في هذه الحقبة السياسية الجديدة.

وقالت آن مورت في مقالتها أن إدارة بايدن/ هاريس ستعيد السياسة الخارجية إلى مسار أوباما، وكانت نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس قد أجرت مقابلة مع صحيفة عربية أمريكية، وهي بولاية ميشيغان، خلال الحملة قائلة: 'أنا وجو نؤمن أيضًا بقيمة وقيمة كل فلسطيني وكل إسرائيلي وسنعمل على ضمان تمتع الفلسطينيين والإسرائيليين بإجراءات متساوية من الحرية والأمن والازدهار ديمقراطية، نحن ملتزمون بحل الدولتين، وسنعارض أي خطوات أحادية الجانب تقوض هذا الهدف. كما سنعارض الضم والتوسع الاستيطاني. وسنتخذ خطوات فورية لاستعادة المساعدات الاقتصادية والإنسانية للشعب الفلسطيني، ومعالجة الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، والعمل على إعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن".

وأضاف المقال أن من المرجح أنهم -الإدارة الجديدة - سيطالبون الفلسطينيين ببعض التنازلات في هذا الصدد - مثل قيام السلطة الفلسطينية بإنهاء المدفوعات للأسرى وعائلاتهم، وتجديد العلاقات الأمنية مع الجيش "الإسرائيلي" وأخذ أموال الضرائب المستحقة لهم، لكنهم رفضوا أخذها بسبب الغضب من الضم المقترح، لكن السفارة الأمريكية ستبقى في القدس وسيتم الحفاظ على الاتفاقيات مع الإمارات و البحرين .

وقال بايدن إنه سيستأنف المفاوضات مع إيران ومن المحتمل أيضًا أن ينضم بايدن، بروح إصلاح العلاقات المتعددة الأطراف مع الحلفاء، إلى الأوروبيين لدعم الجهود تجاه دولتين.

لكنه لن يفعل أكثر من ذلك بكثير. لن يكون لديه الوقت أو النطاق الترددي، ولا وزارة خارجيته، ببساطة، هناك الكثير من الأضرار التي يجب إصلاحها في جميع أنحاء العالم، من الصين إلى روسيا، إلى الناتو، إلى أوروبا، إلى الاتفاقيات متعددة الأطراف، حتى أنه سيضطر إلى إصلاح العلاقة مع كندا.

وهذا يعني أن "الإسرائيليين" والفلسطينيين سيتركون إلى حد كبير بمفردهم، سوف تنشغل حكومة نتنياهو في محاكمته، المقرر أن تبدأ في وقت مبكر من العام الجديد، في وقت قريب من تنصيب بايدن، و الضغط من الشارع "الإسرائيلي" سيستمر في التصاعد لعزل نتنياهو، لكن حتى الآن لم تثر هذه الاحتجاجات قضايا الاحتلال والفلسطينيين.

وأضافت أنه بينما ازداد الوضع سوءًا بالنسبة للفلسطينيين مع طاعوني ترامب وCOVID-19 تحتاج القيادة الفلسطينية إلى إعادة التفكير بجدية في استراتيجيتها.

في سياق متصل فقد أظهرت نتائج الانتخابات أن 4 من كل خمسة يهود أمريكيين صوتوا لصالح بايدن/ هاريس، وهو أكبر تصويت يهودي للديمقراطيين منذ عقود، حيث الجالية اليهودية الأمريكية منقسمة رسميًا بين اليهود اليمينيين المتدينين والبقية، ويحظى بايدن بتأييد ساحق من 77 في المائة من اليهود الأمريكيين، لكن "إسرائيل" لم تكن القضية التي صوتوا عليها. لقد صوتوا على COVID-19 والاقتصاد والحقوق المدنية والحريات، و كانت "إسرائيل" في أسفل القائمة بكثير.

مع ذلك، بالنسبة "لإسرائيل"، هناك أعمال إصلاح يجب القيام بها مع يهود أمريكا، تضيف الكاتبة، حيث وصف تحالف ترامب ونتنياهو بأنه سام للغاية حيث وجدت "إسرائيل" نفسها تقدم إستراتيجية وضعها ديرمر، مع إعطاء الأولوية للتواصل مع المسيحيين الإنجيليين واليمينيين على حساب معظم اليهود الأمريكيين والقيم الليبرالية، وكان ديرمر أكد أن الليبراليين سيختفون ولكن لم يحدث، رغم أن الضرر الذي لحق بالتحالف بين تعدد يهود أمريكا و"إسرائيل" كان شديدًا.

من جانبه يتشابه نتنياهو مع ترامب لدرجة أن تغريداته على تويتر، حتى يوم الأحد على الأقل بعد الانتخابات الأمريكية، تتضمن لافتة شريطية معه جالسًا إلى جانب ترامب في البيت الأبيض، بينما يتساءل المراقبون من هو الزعيم الآخر من العالم الذي سيعلن عن تحالفه مع ترامب بهذه الطريقة الوقحة؟

ورغم تفاخر نتنياهو بصداقته المستمرة منذ عقود مع بايدن لكنه أحرج بايدن في القدس في عام 2010 عندما كان نائب الرئيس بايدن هناك وأعلن نتنياهو عن بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في رمات شلومو، وهو حي حريدي مبني على خط التماس بين القدس الشرقية والغربية و كان بايدن غاضبًا وغادر "إسرائيل" مبكرًا.