Menu

الزواج زمن الجائحة: تكاليف أقل أم ترتيبات أعقد؟

فادي الشافعي

خاص بوابة الهدف

مراسم الزواج في غزة واحدة من المظاهر الاجتماعية التي تأثرت بجائحة كورونا التي تضرب قطاع غزة منذ مارس الماضي. ويرى كثيرون دخلوا قفص الزوجية في ظل الجائحة أنّ الإجراءات الخاصة التي فرضها عليهم تفشي الفيروس أثرت بالإيجاب من ناحية والسلب من ناحية أخرى.

واحد من هؤلاء، الشاب محمد خير الدين (28 عامًا)، إذ تزامن تفشي الفيروس في القطاع مع موعد زفافه. قال في مقابلة مع بوابة الهدف "أعتقد أنّ الجائحة أثرت على مراسم زواجي بشكل سلبي؛ إذ كنتُ أفضّل إتمامها وفق ما هو مخطط لها، كما باقي الشبان".

ويضيف خير الدين "اقتصرت المراسم على عدد محدود من الأقارب والأصدقاء. ورغم أنني وفّرت نحو 30% من التكاليف المادية، كنتُ أفضل أن تتم مراسم زواجي وفق المخطط."

"الجائحة التي خففت بعض المراسم، عقّدت بعضًا آخرًا منها، إذ بات مطلوبٌ توفير مكانٍ واسع ومجهز لاستقبال عشرات المعازيم، وربما تكاليف تجهيز هذا المكان، وفق إجراءات التباعد الاجتماعي، تُساوي ما تم توفيره بعد إلغاء حجز صالة الفرح!" يقول الشاب.

وزارة الداخلية بغزة أقرّت جُملة من الإجراءات الاحترازية لمنع تفشّي الفيروس، بينها إغلاقُ صالات الأفراح والمقاهي وصالات المطاعم، ومنع إقامة بيوت العزاء.

يُضاف إلى الصعوبات التي واجهت الشاب خير الدين، خلال زفافه "المشقّة في تأمين نقل المعازيم، رغم محدودية عددهم، لكنّ هذا كان حِملًا إضافيًا، وألقى على كاهلي مسؤولية وتكاليف إضافية في ظل إجراءات المرور المشددة، فبيت أهل زوجتي في المحافظة الوسطى، بينما أقطنُ أنا في مدينة غزة".

في المقابل، يرى الشاب عبد الله ناصر (30 عامًا)، الذي تزامن زفافه مع بداية تفشي كورونا، أنّ الجائحة رفعت عنه كثيرًا من الحرج الاجتماعي، ووفرت عليه تكاليف كبيرة غير ضرورية. معتبرًا أن الفرحة الحقيقة بالنسبة إليه هي التئام شمله مع زوجه في بيتهما الجديد.

يُضيف ناصر- للهدف- "اقتصرت مراسم الزفاف على لقاء قصير بين عائلتي وعائلة العروس، أزال عن كاهلي عبئًا ماديًا كبيرًا". لافتًا إلى أنه تمكن من استثمار ما وفره من مال لتأثيث البيت. ورأى أنّه "محظوظ" لأنه تمكن من إتمام زواجه "ببساطة وعدم تكلّف"، وكما قال "تلك مراسم لا بدّ منها، لكنّها العادات الاجتماعية تُثقل على كاهل الشباب والأهالي، سيّما بعد انتشار مظاهر البذخ والتكلّف. حتى صار غالبية الشبّان يبدأون حياتهم محملين بالدّيون، وهذا غير منطقي!".

تعقيبًا على ذلك، قال أستاذ علم الاجتماع د. حسام أبو ستة، للهدف "كما أي ظاهرة، أثرت جائحة كورونا على عادات الناس"، مُرجّحًا أن هذا التأثير "سيطال جميع مناحي الحياة، ومنها المظاهر الاجتماعية، بينها: الأفراح والأتراح".

وأضاف د.أبو ستة "للفلسطيني تجارب سابقة مع تبدّل عادات الزواج، واقتصارها على حفل صغير يجمع المقربين جدًا والأصدقاء، وكان ذلك خلال تواجد الاحتلال في قطاع غزة، إذ كان ديدنه منع التجول للتنغيص على الناس، إلا أنّ المجتمع الفلسطيني تمكن من مواصلة حياته وطقوسه وعاداته كافة، ولكن بطرق أبسط".

"اليوم في ظل جائحة كورونا، وما تبعها من إغلاق ومحدودية الحركة، تعود إلى الأذهان تلك الحقبة، لكن هذه المرة لأسباب صحية، وفي ظل أوضاع اقتصادية صعبة. ورغم هذا نجد من يزال يُصرّ على التفاخر بمراسم الزواج!"

واعتبر د. أبو ستة أن "المجتمع الفلسطيني الآن أمام فرصة لإعادة التفكير مرة أخرى بجدوى تلك المظاهر، وهذا بالفعل ما يحدث، خاصة أنّ الناس في ظل الجائحة بدأوا بالفعل باختصار واقتصار مراسم الزفاف على (حفلة صغيرة)"، داعيًا إلى تشجيع الشباب والأهالي على هذا التحوّل، الذي يرفع عنهم حرجًا اجتماعيًا كبيرًا، "فهدف الزواج هو تكوين الأسرة والحفاظ على المجتمع، ولا داعي لكل تلك التكاليف الكبيرة وغير المبررة".

لكن د.أبو ستة نبّه إلى أنّ "تثبيت العادات الجديدة هذه يتطلب دورًا داعمًا لها من قبل المؤثرين في المجتمع". مشيرًا إلى أنّ الكثير من الشبان اليوم ينظرون إلى الجائحة- رغم تمني انتهائها- فرصةً تُمكّن من إتمام زواج بسيط، لن يُثقلهم بكومة ديون".