"كونوا على يقين أننا سنرفع رؤوسكم عالياً ولن نخذلكم أبداً، فالإضراب مستمر ولم نخطُ خطوتنا هذه لمكاسب فردية بل لكسر سياسة الاعتقال الإداري دون رجعة".
بهذه الكلمات بدأ خمسة من أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المعتقلين إدارياً في سجون الاحتلال، منذ العشرين من آب الماضي، معركتهم البطولية لإسقاط قانون الاعتقال الإداري.
حيث قرر كل من الأسرى نضال أبو عكر وغسان زواهرة وشادي معالي ومنير أبو شرار وبدر الرزة، خوض معركة الإضراب عن الطعام بعد أن عجزت كل المحاولات أن تنهي ملف الاعتقال الإداري المجرم، والذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين دون أي سند قانوني ودون النظر لأدنى المعايير الإنسانية التي تكفل للإنسان الدفاع العادل عن نفسه .
ومنذ اللحظة الإولى للإضراب بدأت قوات مصلحة السجون بقمع الإسرى المضربين بعزلهم ووضعهم في ظروف اعتقالية أكثر سوءًا في محاولة منها لكسر إرادة الصمود والإصرار على تحقيق مطالبهم عبر أمعائهم الخاوية، الأمر الذي قابله الأسرى بمزيد من الصمود عبر توجيههم رسالة الى ذويهم والى الشعب الفلسطيني بأنهم يعاهدون الجميع على مواصلة المسيرة حتى إنهاء سياسة الاعتقال الإداري كلياً وزعزعة هذا الملف لكشف حقيقة الإجرام الصهيوني والعنجهية الاحتلالية.
وقد كان لـ"بوابة الهدف"، لقاء بذوي الأسرى المضربين حيث التقت في نابلس ذوي الأسير بدر الرزة المعتقل منذ أكثر من عام ونصف إدارياً والذي اعتبر والده حسام الرزة، أن هذه الخطوة تمتاز عمّا سبقها بأنها ترفع شعاراً مهما وهو "إسقاط الاعتقال الإداري" كلياً، بدل الإضرابات الفردية التي حصلت من بعض المناضلين حيث كان يتم إعادتهم بعد التحرر كما حصل مع خضر عدنان وثائر حلاحلة وغيرهم بينما تأتي الخطوة التي أعلنها أسرى الجبهة الخمسة لترفع سقف المطالب برفض الخلاص الفردي الى إنهاء سياسة عنصرية كاملة هي الإعتقال الإداري.
يذكر أن حسام الرزة والد الأسير المضرب بدر، هو أسير محرر منذ مدة وجيزة حيث تم اعتقاله لمرات متلاحقة بمجموع يقارب 14 عاماً، جميعها تحت بند الاعتقال الاداري، الامر الذي جعله مساندا لهذه الخطوة التي يخوضها ابنه بدر مع رفاقه الاخرين، حيث يراهم طليعة ثورية تخوض معركة كبيرة لم يستطع هو قبلهم ان يخوضها ويرى الأسير المحرر حسام الرزة في خطوة الإضراب، معركة مهمة تتطلب لانتصارها، كما قال: "مساندة قوية من الجماهير الشعبية الفلسطينية والفصائل ومن الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال لان هذا الملف يمس كل فلسطيني موجود على هذه الأرض"، مضيفاً ان "الاعتقال الاداري سيف مسلط على الجميع".
وفي حديثه عن ابنه بدر، يضيف والده: بدر اعتقل في 15-5-2015، خلال مداهمة القوات الخاصة لمنطقة شارع القدس في نابلس، وأعطي التمديد الاول 6 شهور والثاني ست شهور والثالث ست شهور وبنفس التهم و محاكم صورية، ولذلك بدر قرر وضع حدٍ للمسرحية العبثية التي يقوم الاحتلال، ليخوض المعركة كي يُنهي مصطلح الاعتقال الإداري، وأنا أشد على يديه وأشجعه وأتمنى أن يتنصروا في هذا النضال" .
أمّت والدة بدر، السيدة سناء الرزة فقد اعتبرت ان معركة ابنها ورفاقه معركة الكل الفلسطيني وطالبت الجميع بمساندتهم خاصة وأنهم يخوضون معركتهم نيابة عن الشعب بكل أطيافه لان قانون الاعتقال الاداري لا يستثني أحداً، ويستطيع الاحتلال من خلاله اعتقال الجميع دون أي مبرر قانوني، مطالبةً الجميع بمساندة هذه المعركة بكل الوسائل المتاحة والمطلوبة.
في مخيم الدهيشة حيث تسكن عائلة الأسير نضال أبو عكر، اعتبرت والدته ان ابنها الذي امضى 14 عاما كمعتقل اداري لا يمكنه ان يقبل بعد كل هذه المعاناة ان يستمر هذا القانون دون ان يكون له كلمته.
وأضافت: رغم مرض نضال وسنوات اعتقاله المتكرر الا انه خاض هذه المعركة، وأنا أطالب كافة الشعب في الداخل والشتات، أن يدعم نضال ويقف بجانب رفاقه المضربين، كما أطالب أحرار العالم بزيادة الضغط الشعبي اسناداً للأسرى في إضرابهم لكسر سياسة الاعتقال الاداري مرة واحدة الى الأبد.
وحول قرار تمديد اعتقال أبو عكر، قال ابنه محمد: التمديد كان متوقعاً من قبل الاحتلال الذي يصر على التصعيد في وجه أسرانا، مواصلاً عمليات القمع والتنكيل بحقهم والتمديد المستمر وهذا كان السبب الرئيسي بان يخوض اسرى معركة كسر القيود إضرابهم.
أما والد الأسير المضرب غسان زواهرة والذي اعتقل لأكثر من مرة أيضا ضمن ملف الاعتقال الاداري الجائر فقد اعتبر ان من واجب الجميع مناصرة ومساندة الأسرى في هذه المعركة والضغط على الاحتلال بكل السبل لإنهاء الاعتقال الاداري، حيث ان ابنه غسان اعتقل لمرات عديدة منذ بداية الانتفاضة الثانية وما زال يتكرر اعتقاله بعد كل تحرر له من سجون الاحتلال دون أي تهمة واضحة الأمر الذي جعله يخوض هذه المعركة الصعبة لكسر هذا القانون الجائر.
ويضيف أبو غسان: إن قانون الاعتقال الاداري الذي تنتهجه اسرائيل ورثته من الاستعمار البريطاني لفلسطين، حيث كان البريطانيون يطبقوه على المناضلين حينذاك،، ويعتقلونهم دون محاكمة أو شرط ، وقد كان والدي أحد المعتقلين في ذلك الوقت في قلعة نور شمس ، شمال البلاد" .
أما والدة الأسير شادي معالي الذي أمضى قرابة الـ10 سنوات أسيرا في سجون الاحتلال باعتقاله مرات متلاحقة، اعتبرت أن المعركة كبيرة، وأن ابنها ورفاقه يخوضونها باسم الشعب الفلسطيني، ضد الاعتقال الاداري ككل، وليس من اجل أنفسهم فقط، الأمر الذي يتطلب الوقوف معهم بكل الوسائل لتمكينهم من الانتصار على هذا العدو العنصري، مطالبةً الجميع بالنظر لقضيتهم بجدية خاصة أنهم دخلوا مرحلة الخطر على حياتهم، حيث يتهددهم الموت داخل السجون .
خيام التضامن في مخيم الدهيشة، ورام الله، وعديد من الفعاليات في مدينة غزة، هي بداية لحراك الشارع الفلسطيني، دعماً لصمود هؤلاء الأسرى، وإسناداً لهم في معركتهم في وجه سياسة الاحتلال.
ومع ذلك فإن ذوي الأسرى يُجمعون على أن المعركة التي يخوضها أبناؤهم تحتاج المزيد من الإسناد الشعبي والرسمي، ويعلنون أن هذه ليست معركة ابنائهم فحسب، ولكنها معركة الكل الفلسطيني في مواجهة أبشع سياسات العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ويعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني.

