أطلقت تنمية وإعلام المرأة (تام)، بالشراكة مع مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي للمرأة، وبلدية بيت لحم، ومنتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة، وتجمع المؤسسات النسوية التنموية، ومنظمة "كير" الدولية، تزامنًا مع إحياء نساء العالم أجمع لليوم العالمي لمناهضة العنف، من مركز السلام في ساحة المهد ببيت لحم، فعاليات حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد النساء، بعنوان "لا للإفلات من العقاب، وعد الحكومة دين"، حيث انطلقت الحملة بالتزامن ما بين عدة محافظات فلسطينية.
واستهلت فعاليات الحملة التي حضرها حشد كبير من فعاليات المؤسسات والأطر والاتحادات النسائية، وممثلي لجنة التنسيق الفصائلي في والشخصيات الاجتماعية والدينية في المحافظة، بالنشيد الوطني، وأدارت عرافتها خوله الأزرق ممثلة منتدى مناهضة العنف ضد المرأة، حيث أكدت أنّ "إطلاق الفعالية يمثل خطوة جديدة، ضمن فعاليات الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة التي أقرتها الأمم المتحدة، وأن المرأة الفلسطينية جزء مهم من نساء العالم، ويشاركن بهذه الفعاليات بقوة".
ولفتت إلى أنّ "رسالة فعالية اليوم، على أنه آن الأوان لإقرار قانون حماية الأسرة الذي ما زال في الأدراج منذ سنوات، حيث ستواصل النساء العمل من أجل إقرار القانون".
بدورها، رحبت سناء السرغلي بالحضور ومن يشاهدون انطلاق هذه الحملة في رام الله وغزة، مشددة على أنّ "الجميع يتشارك في الهم ويسعى لتقديم حلول، ودعم لإنجاح حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة".
وقالت: "إن حقوق النساء واحترامهن ليست مواضيع نظرية تدرس أو تصاغ لحملات وتنتهي إنما هي نهج حياة لا بد من العمل عليه".
وأضافت د.سرغلي "إنّ الثقافة وحدها لا تكفي للقضاء على العنف بل لا بد من توفر قوانين تتناسب مع تطور هذا المجتمع كما أنه لا بد من حماية من يقرع الجرس ولا بد من حماية ترقى بهذا المجتمع".
وقالت إنّها "في هذه الفعالية، تتحدث من قلب بيت لحم، للتأكيد على رفض العنف بكافة أشكاله، خصوصًا ونحن نمر بمرحلة لبناء الدولة، حيث تناضل المرأة الفلسطينية من أجل تحررها الوطني والاجتماعي".
واستذكرت السرغلي "الخطاب التاريخي لنيلسون مانديلا الذي قال فيه: مهم فهم أن الحرية لن تتحقق ما لم تتحرر المرأة من جميع أنواع الظلم لأن المرأة تعني الحرية العدالة والمساواة، وعدم التمييز وسيادة القانون".
وأكد نائب رئيس بلدية بيت لحم حنا حنانيا على "أهمية تبني قانون حماية الأسرة بأسرع وقت ممكن، وأن بلدية بيت لحم وجميع المؤسسات يجب أن تساند هذا القانون الوطني الذي يحمي المرأة والأسرة أن بلدية بيت لحم تركز على الحقوق وتوفير فضاء آمن للمرأة للوصول لحقوقها، وثمن دورها وشراكتها في المجتمع"، مثمنًا "جهود وعمل منتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد المرأة وتجمع المؤسسات النسوية وإعلام تام ومنظمة كير على الجهود المبذولة لضمان نجاح الحملة التي تستمر 16 يومًا".
بدوره، رحب حنا حنانيا نائب رئيس بلدية بيت لحم بعقد اللقاء في مركز السلام بمدينة بيت لحم، مؤكدًا أنّ "بلدية بيت لحم تعمل على دعم وإسناد المرأة ناقلاً تحيات رئيس البلدية المصاب بفيروس كورونا وأعضاء المجلس لكل القائمين على الفعاليات".
كما أكَّد على "دعم بلدية بيت لحم لسعي المنتدى والمنظمات النسوية لإقرار قانون حماية الأسرة لخلق بيئة صحية وآمنة لجميع افراد الأسرة لأن الحماية حق ودون هذه الحماية لن يكون هناك مرأة قوية".
وشدد حنانيا على أنّ "بلدية بيت لحم وبالتعاون مع كافة المؤسسات تقوم اليوم بإضاءة مركز السلام باللون البرتقالي حتى نذكر الحاجة للأمن وضرورة مساندة المرأة ضد العنف"، مؤكدًا "دعم البلدية لإقرار قانون حماية الأسرة".
بدوره قال المطران عطالله حنا، أنّ "التصدي لجميع مظاهر العنف، هو واجب على أبناء الشعب الفلسطيني"، مُضيفًا "نحن نقف بجانب أي قانون أو اجراء هادف لحماية المرأة الفلسطينية والحفاظ على المجتمع الفلسطيني، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الدينية والاجتماعية في فلسطين".
واختتم حديثه قائلاً "أننا كمسيحيين وأخوتنا المسلمين شركاءنا في الانتماء الإنساني والوطني نؤكد تمسكنا في مبادئنا الإنسانية والوطنية".
من جهته، أكد حسين رحال عضو لجنة التنسيق الفصائلي وقوف القوى الوطنية مع مطالب المؤسسات النسوية، واصفًا أي "عنف يمارس على النساء الفلسطينيات هو أمر همجي"، مذكرًا أنّ "المرأة الفلسطينية نصف المجتمع"، داعيًا إلى "حماية المرأة ومنحها كل الفرص، للمساهمة في بناء مجتمع عصري خالي من مظاهر الفوضى والفلتان".
من جهتها، قالت أحلام الوحش في كلمة لها باسم تجمع المؤسسات النسوية، والذي يضم 17 مؤسسة مهتمة بشؤون المرأة، وتعمل بشكل موحد لدعم قضايا النساء، إنّ "التجمع يعمل على رفع الوعي للحد من العنف ضد النساء، وتعزيز حقوقها ومكانتها على مختلف الأصعدة".
وأضافت أنّ "المرأة الفلسطينية تطالب بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة والعمل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية مع التأكيد على تعزيز دور المرأة والعمل على تعزيز مكانة المرأة، وتطبيق القوانين التي تعزز مكانتها، مع التشديد على إقرار قانون حماية الأسرة".
وقال الدكتور بلال زرينة المختص في الشؤون الدينية الإسلامية، أنّ "إقرار قانون حماية الأسرة لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية في أي من بنوده"، مُضيفًا أنّه "مع ازدياد حالات العنف، بات إقرار قانون حماية الأسرة حاجة ملحة، وأن هذا القانون، لا يحمي فقط المرأة بل ويحمي الطفل وكبير السن وذوي الإعاقة وإقراره ليس بنافلة بل بضرورة شريعة وحاجة ملحة على هذه الأرض".
يذكر أن حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة هي حملة عالمية أطلقتها منظمة الأمم المتحدة عام 1991، بهدف مناهضة جميع أشكال العنف الموجه ضد النساء والفتيات حول العالم.
وتبدأ الحملة من 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة إلى 10 ديسمبر/ كانون الأول، وهو يوم حقوق الإنسان واللون المخصص للحملة هو اللون البرتقالي، واختارت منظمة الأمم المتحدة هذا اللون، "تعبيرًا عن الأمل في الوصول إلى مستقبل مشرق خال من العنف".

