Menu

الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية الحلقة الثالثة والأخيرة

غازي الصوراني

الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية

(القُرَّاء الأعزاء: تنشر بوابة الهدف الإخبارية وعلى حلقات متتابعة، تلخيص مكثف مفيد لكتاب: الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية، لمؤلفه الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، الصادر عن دار المصرية للنشر في طبعته الأولى، فبراير 2000، حيث قام مشكورًا الباحث والمفكر الفلسطيني غازي الصوراني بتلخيصه والتقديم له). 

 

عودة إلى يوميات بن جوريون:

2 أغسطس 1948

- المصريون هم بلا شك أهم قوة تواجهنا. قوتهم زادت في النقب، يعملون تحت قيادة موحدة لديها خطوط اتصال جيدة، مستوطناتنا في النقب تواجه تعباً وتوتراً كبيراً.

7 أكتوبر 1948

- تداولت وجيكوب دورى وييجال يادين في تفصيلات المعركة في الجنوب: يجب الضرب في الجنوب بأقصى مقدار من القوة الممكنة كي ننفذ خلال الأيام القليلة شيئاً مهماً. الإجهاز على الجيش المصري كله.

6 ديسمبر 1948

- جاء الدكتور رالف بانش (الوسيط الدولي بعد مقتل برنادوت) تكلم ساعات طويلة مع النقراشي رئيس حكومة مصر.

 - ركزت على النقب، شرحت له قيمة النقب كمخرج إلى البحر الأحمر بالنسبة لنا.

- اقترحت على ييجال يادين الاستعداد لطرد المصريين من النقب، ليس هناك بديل لذلك.

 

الجمعة 24 ديسمبر 1948

ذهبت إلى شعبة العمليات لاستجلاء وضع الجبهة، لا بد خلال تنفيذ عملية "حوريف" من إخضاع الجيب المصري المحاصر في الفالوجا، لا بد من قصف الفالوجا من دون شفقة إلى أن يستسلموا.

26 ديسمبر 1948

- بدأ القصف، كل الأسلحة التي يملكها اللواء الثالث بقيادة ألكسندروني تعمل. تم قصف الفالوجا من الجو ثلاث مرات.

- الأسطول يواصل العمل. قصفوا غزة ورفح من البحر. قاموا برحلات استطلاعية حتى بورسعيد.

28 ديسمبر 1948

- يبلغوننا أن عراق المنشية في أيدينا، لكن المصريين في الفالوجا يضغطون. في العاشرة وعشرين دقيقة أبلغت أن طائراتنا هاجمت الفالوجا قبل ساعة تقريباً.

- سقوط الفالوجا عندما يحدث سيحسم مصير غزة.

30 ديسمبر 1948

- ييجال آللون يبلغني أن الموقف في الجنوب طيب. الجيش المصري مشتت. هناك قوات في القسيمة لكن تنظيمها يتطلب وقتا طويلاً.

في هذا الجانب يقول أ. هيكل: صباح يوم 30 ديسمبر 1948 كانت الجبهة المصرية تواجه موقفا بالغ الصعوبة. فقد واصلت قوة ضاربة من الجيش الإسرائيلي بقيادة "ييجال آللون" زحفها من القسيمة داخلة إلى الحدود المصرية ومتقدمة في اتجاه مطار العريش. وبذلك أصبحت القوات الرئيسية للجيش المصري في قطاع غزة معزولة عن قيادتها وقواتها الاحتياطية في العريش ورفح. ولم يكن الموقف خطيراً فقط، لكنه كان مهينا أيضاً لأن "بن جوريون" بدأ يتحدث عن غزو مصر.

واستبد القلق بالملك "فاروق"، فاستدعى السفير الأمريكي إلى لقائه وأبلغه بخطورة الموقف، وطلب إليه نقل مناشدته إلى الرئيس "ترومان" لكي يتدخل بنفسه في وضع حد لتقدم القوات الإسرائيلية داخل الأراضي المصرية.

ويكتب "دافيد بن جوريون" في يومياته:

الجمعة 31 ديسمبر 1948

لقد اعطيت أوامر بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المصرية، أبلغت آللون (قائد العملية في الجنوب) أن يدمر كل شيء في العريش قبل أن يتركها، وأن يواصل تشديد الضغط ضد غزة وضد الجيب في الفالوجا.

للمصريين في رفح نحو مائة قتيل ومائتي جريح، وهناك نحو 600 أسير بينهم نحو 25 ضابطاً.

آللون يطلب يومين للانسحاب ولتدمير كل ما يمكن تدميره في العريش ولحرث الطرق.

لا بد من استعمال أقصى درجات الحزم والقسوة مع الجيش المصري حتى يتعلم درسا لا ينساه، ولا يستخف بعده بقوة إسرائيل وقدرتها على سحق أعدائها.

8 يناير 1949

في العام الماضي قمنا بالثورة الكبرى في تاريخ شعبنا، أسسنا الدولة العبرية، أقمنا جيش الدفاع الإسرائيلي، وحررنا النقب والجليل وأعتقنا أراضيهما من أجل الاستيطان الواسع، أحضرنا أكثر من 120,000 يهودي مهاجر من المنفى خلال عام واحد. كسبنا ود أكبر دولتين في العالم: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وأصبحنا عنصراً سياسياً في الشرق الأوسط وفي العالم بأسره.

10 يناير 1949

وصلنا إلى إيلات، وأطل جيشنا على البحر الأحمر.

16 يناير 1949

في العاشرة مساء خابرني ييجال يادين. عاد ديان بعد لقاء مع الملك عبدالله. سيحضر إلى هنا غدا. العجوز عبدالله يشكو من الإنجليز ويطلب عدم ترك المصريين لا سمح الله في غزة. من المفضل أن نسلمها إلى الشيطان- أن نأخذها نحن.

14 يوليو 1949

جاء أبا إيبان. لا يرى ضرورة للركض وراء السلام. الهدنة تكفينا. فإذا ركضنا وراء السلام فإن العرب سيطلبون منا ثمناً: حدوداً، أو عودة لاجئين، أو كليهما لننتظر بضعة أعوام.

 

***

 

بعد اطلاعكم المعمق على هذا الملخص، لا بد من أن تترسخ القناعة في أذهانكم بأن الصراع مع العدو الصهيوني، هو صراع عربي بالدرجة الأولى والأساسية، ما يعني أن بقاء واستمرار الأنظمة العربية على أوضاعها المستسلمة ، أو الانهزامية، العاجزة عن مواجهة الكيان الصهيوني وهزيمته مرهون باستمرار سيطرة الطبقات والشرائح العليا (الاقطاعية والعشائرية) قبل 1948، والكومبرادور والبيروقراطية الانتهازية (العسكرية والمدنية) بعد 1948 وصولاً إلى اللحظة الراهنة من استمرار التخاذل والاستسلام والتطبيع والتبعية لكافة الأنظمة العربية لحساب التحالف الامبريالي الصهيوني ومخططاته الهادفة إلى تصفية قضية شعبنا وحقوقه التاريخية في أرض وطنه فلسطين، وبالتالي لا مناص أمام جبهتنا من استعادة رؤيتها القومية التقدمية والتحامها مع الرؤية الوطنية، إلى جانب تأييدنا لكافة القوى الثورية اليسارية الوطنية والقومية العربية في تفعيل دورها والتوسع في أوساط جماهيرها الشعبية، صوب المزيد من توعيتها وتحريضها وتنظيمها، لمراكمة وتفعيل كافة أساليب النضال السياسي التحرري، والاجتماعي الديمقراطي في إطار الصراع الطبقي، لإسقاط أنظمة الاستسلام والعمالة، بما يؤدي إلى استعادة الرؤية والبرامج الوطنية المندمجة بالرؤية القومية التقدمية في كل قطر عربي، على طريق النهوض والبناء الاقتصادي التنموي والاجتماعي والعسكري الذي سيوفر إمكانات ومقومات النضال والصراع العربي ضد الوجود الصهيوني وفي طليعته القوى الثورية الفلسطينية، وتحقيق أهدافنا العظيمة في إزالة الكيان الصهيوني وإقامة دولة فلسطين العربية الديمقراطية في إطار المجتمع العربي الديمقراطي التقدمي الموحد.