Menu

نحو انهيار إمبراطورية

طلال عوكل

نشر في العدد 20 من مجلة الهدف الرقمية

ليس غريبًا أن تحظي الانتخابات الأمريكية التي لم تنته فصولها بعد، على اهتمام استثنائي من قِبل المجتمع الدولي، ذلك أنّ الأمر يتعلّق بمحور الأرض، ليس هذا وحسب، ذلك أن مجريات هذه الانتخابات تتسم بمؤشرات وظواهر غير مسبوقة، بما يجعلها محطّة تاريخيّة كما يردّد الرئيس الخاسر دونالد ترامب الذي بخسارته الحصول على دورة ثانية، يكون قد كسر التقليد الذي يمنح الرؤساء الأمريكيين فرصتين كما حصل مع رؤساء آخرين خلال العقود الأخيرة.

رئيسان فائزان أحدهما عاقل والآخر مجنون بالتأكيد؛ الأمر الذي يؤشّر إلى فوضى قادمة وتصدّع كبير في الديمقراطية، لم يعد أحد سوى ترامب وبعض مؤيديه من الديمقراطيين، لا يعترف بفوز المرشح الدميقراطي جو بايدن الذي تؤشّر تصريحاته المقتضبة إلى طبيعة الأزمة التي تمر بها الولايات المتحدة.

بايدن يلمّح على أنّه سيستعيد الديمقراطية وسيُعيد الاحترام للولايات المتحدة، وفي هذا إشارة إلى طبيعة الأزمة التي وصلتها البلاد خلال السنوات الأربع التي قضاها ترامب على رأس البيت الأبيض.

لا يسلّم ترامب بالهزيمة ويركض وراء سراب القضاء الذي يُخيّب آماله في أكثر من ولاية، ويرفض التعاون مع طاقم بايدن، مما يعني أنّ الأوضاع قد تفضي إلى أزمة دستورية كان أشار لها في تصريحٍ خلال الانتخابات وزير الدفاع الألماني الذي قال: إن الأوضاع تتجه نحو الانفجار، وربما تولّد أزمة دستورية.

لا شك أنّ ما يجري في الدولة الأعظم، يُشير إلى بداية انهيار وتراجع مكانة ودور الإمبراطورية الأمريكية، في هذا السياق، وبشأن الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، لا فرق جوهري بين جمهوري وديمقراطي، فهي الولايات المتحدة الدولة العدوانية الاستعمارية الأنانية، فمن يبحثون عن الفوارق لن يجدوا في الأخير سوى دولة داعمة للمشروع الصهيوني، وإنّ اختلف أداء الرؤساء بين الرعونة والخشونة وبين النعومة والهدوء، ولنتذكّر بأنّ عهد أوباما كان واعدًا بالمعنى النسبي، لكنّه ابتلع الكثير من الاهانات، ورضخ لمتطلبات المشروع الصهيوني، فهل سيكون بايدن مختلفًا.