Menu

"يجب وضع نظام دولي عادل ومتكافئ"

الرئيس الكوبي: ساهمنا بمكافحة جائحة كورونا في 39 بلدًا رغم الحصار الأميركي الظالم

خاص بوابة الهدف الاخبارية

أكد الرئيس الكوبي، ميغيل دياس كانيل، أن جائحة كورونا فاقمت المشكلات الخطيرة والتحديات الضخمة التي كانت البشرية تواجهها أصلاً قبل ظهورها، قائلًا إن ذلك يتمثل بالحروب، بما فيها الحروب غير التقليدية؛ وعن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وعن تطبيق إجراءات قسريَّة أحاديَّة.

وقال الرئيس كانيل، ضمن مداخلته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لمواجهة جائحة  كوفيد ١٩، "إننا نتحدث عن غياب أو رداءة الخدمات الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي، في ظل قواعد السوق العمياء والتبادل اللامتساوي السائدين في العالم".

وأضاف "ضمن الظروف الراهنة، من العجالة بمكان وضع نظام دولي عادل وديمقراطي ومتكافئ. إنه شرط من أجل بقاء البشرية في عالم هو أكثر ترابطاً فيما بينه يوماً بعد يوم، وللمفارقة أكثر تفاوتاً".

وبيّنت "لقد أفشت جائحة "كوفيد-19" الكلفة البشرية لهذا التفاوت وكشفت الحاجة الماسّة لتعزيز الأنظمة الوطنية للصحة ولإتاحة وصول الجميع ومجانًا إلى الخدمات الطبية الأساسية ولضمان التوزيع المتساوي للموارد الحيوية".

وأضاف "على سبيل المثال، يشاهد العالم بذهول كيف أن الولايات المتحدة، المسؤولة عن 38 بالمائة من النفقات العسكرية في العالم، عاجزة عن التحرك أمام الأكثر من 11 مليون مصاباً بالعدوى والأكثر من 238 متوفّى بسبب "كوفيد-19" في هذا البلد".

وتسائل "لماذا لا تُستخدم هذه الميزانية الهائلة التي تبذَر في سباق التسلّح لمواجهة هذه وغيرها من الجائحات الأكثر قدماً مثل الجوع والفقر؟".

وقال "وفاء منّا لميلنا الإنساني، ساندت 53 فرقة طبية عملية مكافحة المرض في 39 بلداً وإقليماً، انضمت إلى تلك التي تقدم خدماتها منذ وقت سابق في 59 بلدًا".

وأشار "لقد أمكن ذلك حتى في ظل الحصار المجرم والظالم الذي تفرضه حكومة الولايات المتحدة ومن تشديده على نحو غير مسبوق ومن حملة دنيئة للتشهير بتعاوننا الطبي الدولي".

وفيما يلي نص المداخلة الكاملة للرئيس الكوبي، ميغيل دياس كانيل:

مداخلة الدورة الحادية والثلاثين من جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، رداً على "كوفيد-19".

سيدي الأمين العام،

سيدي الرئيس؛

حضرات رؤساء الدول والحكومات؛

حضرات رؤساء الوفود:

أودّ أن أتوجه بالشكر إلى جمهورية أذربيجان، التي تترأس حركة بلدان عدم الانحياز، على مبادرتها للدعوة إلى عقد هذه الدورة الاستثنائية من جلسات الجمعية العامة.

الردّ المنسَّق على جائحة "كوفيد-19" وعواقبها، بما ينسجم مع بروتوكولات منظمة الصحة العالمية وممارساتها، لا يقدر على الترويج له على نطاق واسع إلا هذه الهيئة، الأكثر كونية والأكثر تمثيلاً بين هيئات الأمم المتحدة.

إنه لواقع محزن ولكن لا يقبل الجدل بأن الجائحة قد فاقمت المشكلات الخطيرة والتحديات الضخمة التي كانت البشرية تواجهها أصلاً قبل ظهورها.

إننا نتحدث عن الحروب، بما فيها الحروب غير التقليدية؛ وعن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وعن تطبيق إجراءات قسريَّة أحاديَّة، ولكننا نتحدث أيضاً عن غياب أو رداءة الخدمات الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي، في ظل قواعد السوق العمياء والتبادل اللامتساوي السائدين في العالم.

إنما هي واضحة إلى العيان بصورة مأساوية علامات ما يصفه بعض الخبراء بأنه أسوأ رُكود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، ولا يراود الشك أحداً بأن الوزر الأكبر للأزمة يقع على كاهل بلدان الجنوب، المتضررة أصلاً من التمادي النيوليبرالي، الذي فاقم الخسائر المترتبة عن الفقر.

الدين الخارجي على البلدان النامية، والذي جرى تسديده عدة مرات وزاد حجماً جرّاء الجائحة، في ما يقتلع من الجذور التطلّع إلى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، هو دين غير قابل للتسديد ويجب إلغاءه.

ضمن الظروف الراهنة، من العجالة بمكان وضع نظام دولي عادل وديمقراطي ومتكافئ. إنه شرط من أجل بقاء البشرية في عالم هو أكثر ترابطاً فيما بينه يوماً بعد يوم، وللمفارقة أكثر تفاوتاً.

لقد أفشت جائحة "كوفيد-19" الكلفة البشرية لهذا التفاوت وكشفت الحاجة الماسّة لتعزيز الأنظمة الوطنية للصحة ولإتاحة وصول الجميع ومجاناً إلى الخدمات الطبية الأساسية ولضمان التوزيع المتساوي للموارد الحيوية.

على سبيل المثال، يشاهد العالم بذهول كيف أن الولايات المتحدة، المسؤولة عن 38 بالمائة من النفقات العسكرية في العالم، عاجزة عن التحرك أمام الأكثر من 11 مليون مصاباً بالعدوى والأكثر من 238 متوفّى بسبب "كوفيد-19" في هذا البلد.

لدى مشاهدة صعوبة وضع انتقال العدوى وتجدد انتشارها والانهيارات في الأنظمة الصحية لبلدان تتمتع بازدهار تُحسد عليه، يتبادل إلى الذهن السؤال التالي: لماذا لا تُستخدم هذه الميزانية الهائلة التي تبذَر في سباق التسلّح لمواجهة هذه وغيرها من الجائحات الأكثر قدماً مثل الجوع والفقر؟

سيدي الرئيس؛

منذ ظهور فيروس "سارس-كوف-2" وأمام التهديد بتحوّله إلى جائحة، أعدّت كوبا خطة وطنيّة للوقاية منه والسيطرة على انتشاره. يستند تطبيق هذه الخطة إلى صلابة نظامنا الصحي وجودته المجرَّبة وطابعه الشامل وعلى التطور العلمي للبلاد.

بتواضع وبفخر سديد، نستطيع اليوم أن نشرح للعالم كيف أمكن ذلك.

لقد طبّقنا ونطبّق في كوبا نظاماً للتدبير الحكومي يرتكز إلى العلوم والابتكار، أسهم وعزز الترابط فيما بين قطاعات المعارف والإنتاج والخدمات والمجتمع.

يتعلّق الأمر بنظام دمجي، تشاركي، منتظم، متعدد الاختصاصات والقطاعات، يجسد ويحقق أفضل نتيجة له في متانة البروتوكولات المطبَّقة في مواجهة "كوفيد-19" وفي الحسّ بالمسؤولية الذي أثبته شعبنا.

بكلمات أخرى: ما نقوم به هو تعبير عملي عن كيفية عمل النظام الاجتماعي في كوبا، القادر على حل أو مواجهة مشكلات بالغة التعقيد بنجاح، من خلال تركيز عمل الحكومة على الإنسان كأولوية.

دور العلوم وتآلفها مع التدبير الحكومي كان أمراً أساسيّاً. النتائج الهامة المحرزة في إنتاج الأدوية والعقاقير والبيوتكنولوجيا تسمح لنا بمواجهة المرض في شروط أفضل. هناك لقاحان كوبيان هما في مرحلة التجارب السريريّة يندرجان ضمن السبعة وأربعين لقاحاً المرشّحة لدى منظمة الصحة العالمية.

وفاء منّا لميلنا الإنساني، ساندت 53 فرقة طبية عملية مكافحة المرض في 39 بلداً وإقليماً، انضمت إلى تلك التي تقدم خدماتها منذ وقت سابق في 59 بلداً.

لقد أمكن ذلك حتى في ظل الحصار المجرم والظالم الذي تفرضه حكومة الولايات المتحدة ومن تشديده على نحو غير مسبوق ومن حملة دنيئة للتشهير بتعاوننا الطبي الدولي.

نشجب هنا هذا السلوك العدواني تجاه كوبا وغيرها من البلدان ذات السيادة والسعي المُعلَن لإعادة فرض "عقيدة مونروي"، في انتهاكٍ للقانون الدولي ولـِ "إعلان أمريكا اللاتينية والكاريبي منطقة سلام".

إن التزامنا تجاه الأهداف والمبادئ التي تمخّض عنها قيام هذه المنظمة ما تزال ثابتة على ما هي عليه. والإرادة في مواصلة العمل لصالح تعددية الأطراف والتضامن وكرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية هي إرادة لا تتبدّل وجازمة.

الوضع الطارئ عالميّاً الذي أدخلتنا فيها "كوفيد-19" يحاكي دعوة جديدة لضمير العالم. فلنصغِي لهذا الصوت. نعم، يمكن ذلك. كوبا هي الدليل.

شكراً جزيلاً