Menu

ما قصة مسلّات الفضائيين التي ظهرت في عدّة دول؟

وكالات - بوابة الهدف

أنجز ستانلي كوبريك عام 1968 رائعته السينمائيّة "أوديسا الفضاء 2001" التي ما زالت إلى الآن محط جدل النظريات الفلسفية والجماليّة. والمشهد الأول الذي أطلِق عليه اسم "غروب البشرية" أو "انحدار الإنسان" صُور في ناميبيا، وفيه نشاهد عموداً معدنياً تحيط به القردة مُستغربة ربما أو مكتشفة طبيعته.

ما يشبه هذا العمود ظهر أخيرًا، في صحراء يوتاه في الولايات المتحدة، إذ رصدته مروحيّة حكوميّة كانت تعد الخراف، وانتشرت صورته وأخباره في الفضاء الرقميّ، وبدأت التحقيقات والنظريات تتولّد حوله.

قيل إنه ظهر بين عامي 2015 و2016 حسب صور القمر الصناعي، وما إن انتشرت قصته حتى اختفى من مكانه بعد أيام، من دون أن نعلم من قام بنقل العمود الذي يبلغ طوله 10 إلى 12 قدماً.

لكن المثير للاهتمام أن عموداً آخر ظهر في مدينة بياترا الرومانية التي صرح عمدتها بقوله "أظن أن مجموعة من المراهقين الفضائيين الطائشين غافلوا أهلهم، وسرقوا سفينة الفضاء وبدأوا بوضع هذه الأعمدة في أنحاء العالم، في يوتاه بداية ثم في مدينتنا، ويشرفنا أنهم اختاروا مدينتنا".

ظهرت مسلّات أخرى  في رومانيا وبريطانيا وهولندا، وأخيراً في بولندا.

سنحاول أن نكون عقلانيين، ونتجنب نظرية الكائنات الفضائيّة والمؤامرات الحكوميّة، ما يعني أننا ربما أمام شكل من أشكال الـLand art، وهي الممارسة الفنية التي ترفض المتحف، وترى أن العراء هو المكان الأنسب لمشاهدة بعض الأعمال، أي لا بد من رحلة طويلة لمشاهدة العمل الفني ومن مسافة معينة كحالة الشاطئ الزوبعة الذي أنجزه الفنان روبيرت سميثسون عام 1970 الذي للمصادفة يوجد في بحيرة الملح الكبرى في يوتا.

لكن الاختلاف في حال العمود المستوحى من تاريخ السينما أن الفنان ربما قرر نقله، أو تغيير مكانه أو حتى إخفاءه، في علامة على تردي الوضع السياسي والبيئي الذي لا يهدد فقط الطبيعة، بل أيضاً يمكن أن يخفي كتلة معدنية ضخمة وسط الصحراء.

يمكن النظر إليه أيضاً كشكل من أشكال فن الأداء التي تراهن على الضجة الإعلامية والغرابة لنقل رسالة سياسيّة، أو كشف سياسات الاستعراض والإعلام، تلك التي قد تتناول شيئاً "سخيفاً" كعمود معدني بجدية تامة، وتبدأ بنسج النظريات والمؤامرات من حوله كعلامة على سخف المجتمع الذي نعيش به، وقدرة الاستعراض على تحويل "أي شيء" إلى قضية رأي عام، خصوصاً أن العمود موجود بشكل غير قانوني في منطقة خاضعة لسلطة الدولة، ولا بد من رخصة حتى لو كان الفضائيون أنفسهم من وضعوها، حسب تصريح شرطة ولاية يوتاه.

الشكل المستقبلي للعمود مستوحى من التكنولوجيا المعاصرة المحيطة بنا، تلك التي تبدو كأدوات سحرية لا نعلم بدقة كيف تعمل كأجهزة "آيفون"، أي أنَّ هناك رهاناً جمالياً على الاختلاف بين الحيلة، وبين أحدث أشكال التكنولوجيا، تلك التي تقوم بوظائف سخيفة بتعقيد شديد، وهذا مرتبط بالعلاقة بين الشكل الخارجي البسيط والواضح والداخل شديد التعقيد.

وهنا يظهر العمود إما كلعبة غير جادة لا وظيفة لها، أو كتكنولوجيا شديدة التعقيد لا نمتلك الفهم الكافي بعد لفهمها، تكنولوجيا قادرة على الانتقال من مكان لآخر وذات وظيفة مجهولة.

نظريات المؤامرة المحيطة بالموضوع انتشرت في الفضاء الرقمي بشكلين، جدي وفكاهي، فالبعض رأى أنها محور الأرض المغناطيسي وقد انزاح من مكانه، البعض الآخر رأى فيها أعمدة زرعها الفضائيون في الأرض للحفاظ على توازن الأرض أو تدميرها، البعض حاول أن يفهم أكثر أسلوب صناعة هذا العمود، فبعض الصور تظهر استخدام منشار للصخر في أسفله، بل وهناك عدد من البراغي التي تثبته في الأرض، ما ينفي نظرية أنه "وجد" هكذا من العدم.

المصدر: العربي الجديد