(في الذكرى الثالثة والخمسين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ تنشر بوابة الهدف الإخبارية، على حلقات متتابعة: كتاب المسيرة التاريخية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (قراءة وعرض لوثائق مؤتمراتها حتى المؤتمر السابع) الذي أعدته الدائرة الثقافية المركزية للجبهة، وصدر منه طبعتين؛ الأولى في آب/أغسطس 2010، والثانية في يوليو/تموز 2014).
المحطة الخامسة: المؤتمر الوطني الخامس - مؤتمر شهداء الانتفاضة
(ح 9)
التقرير السياسي:
تناول هذا التقرير بالتفصيل مقدمات الانتفاضة الشعبية الأولى (1987) وتقييم الجبهة ورؤيتها للانتفاضة من حيث محاولات التصفية وعوامل التصعيد والاستمرار، ارتباطاً بأوضاع م.ت.ف[1] ، كما تناول التقرير علاقة الجبهة باليمين الفلسطيني والقوى الديمقراطية الفلسطينية والعلاقة مع القوى الإسلامية ، والموقف من التسوية التصفوية. وفي القسم العربي تحدث التقرير عن " اضمحلال الفوارق بين الأنظمة الوطنية والرجعية ، وانتعاش الحركة الإسلامية الأصولية ، وانكشاف أزمة التحرر الوطني العربية " ودعا إلى "تأسيس حركة وطنية ديمقراطية عربية جديدة"[2]، كما حدد مهام الجبهة ونضالها في الساحات ، الفلسطينية والعربية والدولية .
وفي هذا السياق أشار التقرير السياسي الذي قدم تحليلاً ضافياً للانتفاضة الأولى أواخر عام 1987 مشيراً إلى "ما تعرض له الشعب العربي الفلسطيني خلال سنوات الاحتلال الصهيوني لاقصى أنواع القمع والقهر والظلم والتشويه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، وكان طبيعياً في مواجهة ذلك أن يبلغ الغليان الشعبي درجاته القصوى بانفجار الانتفاضة الشاملة التي شقت طريقاً جديداً للخلاص الوطني وصولاً لأهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة"[3].
وأضاف التقرير أنه "لم يكن ممكننا لهذه الانتفاضة ان تنفجر بتلك الشمولية والاستمرارية دون توفر جملة عوامل موضوعية وذاتية مهدت لها وفجرتها في مواجهة الاحتلال وكانت وراء استمرارها"[4].
وفي هذا الجانب تناول التقرير بالشرح المفصل طبيعة العامل الموضوعي المرتبط بنضج الظروف الموضوعية المحيطة بحياة الجماهير الفلسطينية وتفاعلها مع العامل الذاتي الذي كان - حسب التقرير – العامل الحاسم في استمرار العملية الثورية، فالوقائع الملموسة آنذاك تشير إلى " أن الفصائل الوطنية والديمقراطية الفلسطينية كانت قد قطعت شوطاً كبيراً في تنظيم صفوفها والارتقاء بمستوى وعيها وادائها وتعبئة الجماهير الفلسطينية وتأطيرها في المنظمات النقابية والجماهيرية وقيادتها وممارسة النضال معها بأشكاله المختلفة"[5].
ثم تناول التقرير السياسي السبب المباشر لاندلاع الانتفاضة الناجم عن "إقدام شاحنة إسرائيلية على صدم متعمد لسيارة تحمل عمال فلسطينيين عائدين من عملهم إلى مخيم جباليا مما أدى إلى استشهاد أربعة عمال على الفور ، وقد كان لهذا العمل الوحشي أثره الكبير في نفوس الجماهير الفلسطينية ، وشكل عود الثقاب الذي أشعل الانتفاضة مساء يوم 8/12/1987 أثناء تشييع الشهداء الأربعة في تظاهرات عارمة وغاضبة معلنة بدء عهد جديد مع الاحتلال "[6].
وإذا كان هذا العمل الغادر هو السبب المباشر لبدء الانتفاضة ، فإن هناك –كما يضيف التقرير - جملة من التطورات السياسية وغير السياسية لعبت دوراً في إطلاق شرارة الانتفاضة، حددها التقرير بالنقاط[7] التالية:
أولاً : انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني التوحيدي في العاصمة الجزائرية وما تمخض عنه من نتائج إيجابية في المجالين السياسي والتنظيمي. فقد أسفر عن إعادة الوحدة الوطنية لصفوف "م.ت.ف" وأسقط اتفاق عمان المشؤوم, مما انعكس على وتيرة التنسيق بين القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية وأطرها النقابية والجماهيرية من ناحية ورفع معنويات وعزم الجماهير من ناحية أخرى.
ثانياً : النتائج التي أسفرت عنها قمة " الوفاق والاتفاق" في عمان بما انطوت عليه من انكشاف لمدى عمق الأزمة التي يعاني منها النظام العربي السائر نحو الانهيار والإفلاس التام. حيث تولدت مخاوف حقيقة لدى الجماهير الفلسطينية من نتائج القمة لخلو بيانها السياسي الختامي من أي إشارة صريحة إلى حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.
ثالثاً : تزايد الشعور لدى جماهيرنا في الوطن المحتل بعجز الثورة عن ترجمة برامجها الداعية إلى اعتبار الداخل الركيزة الأساسية للثورة, إضافة إلى شعورها بمدى خطورة الإشكالات التي تواجهها الثورة, كما أن البروفات التي خاضتها الجماهير في مواجهة الاحتلال راكمت لديها الخبرات والتجارب, وعمقت لديها الثقة بقدراتها على المواجهة الشاملة.
رابعاً : احتفالات حزبنا بالذكرى العشرين للانطلاقة حيث كانت منظماتنا الحزبية قد بذلت جهوداً استثنائية في التحضير لهذه المناسبة عبر سلسلة من الفعاليات الجماهيرية والنضالية ساهمت في تهيئة الأجواء الجماهيرية في التحرك اللاحق.
خامساً : كما شكلت العمليات البطولية العسكرية التي خاضها المقاومون الوطنيون اللبنانيون والفلسطينيون عاملاً مهماً في رفع همم وعزائم الشباب الفلسطيني في الداخل لما مثلته تلك العمليات من صور التضحية والفداء. وعلى سبيل المثال فقد أدت عملية الطائرة الشراعية البطولية التي نفذها الشهيد خالد أكر أحد مقاتلي الجبهة الشعبية "القيادة العامة", إلى تأجيج الحماس في نفوس الشباب الفلسطيني وتمثلهم لصور البطولة والفداء.
سادساً : الصمود الأسطوري الفلسطيني بوجه الحصارات وأعمال القتل والتدمير لمخيمات شعبنا الفلسطيني في لبنان.
لجملة هذه الأسباب والعوامل الموضوعية والذاتية والمباشرة –حسب التقرير السياسي- "انفجر بركان الغضب الفلسطيني في الأرض المحتلة صبيحة التاسع من كانون أول 1987 في أعنف وأشد المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي, مدشناً بذلك مرحلة نضالية نوعية جديدة في مسار النضال الوطني الفلسطيني ناقلاً وبخطوات كبيرة إلى الأمام شعار الدولة الفلسطينية المستقلة من إمكانية تاريخية إلى إمكانية واقعية. ولقد كان لحزبنا في الوطن المحتل دوراً ريادياً في صنع هذه الملحمة, وصياغة صيرورتها سياسياً وكفاحياً وتنظيمياً, وعلى نحو يدعو للفخر و الاعتزاز"[8].
أما عن نظرة الجبهة الشعبية للانتفاضة, فقد أوضح التقرير أنه " لم يكد يمضي وقت طويل على اندلاع الانتفاضة وتواصلها بزخم وعنفوان ثوريين, حتى بدأت تتبلور على أرض الواقع وفي الواقع وفي الممارسة السياسية العملية على الساحة الفلسطينية نظرتان[9] مختلفتان ازاءها:
الأولى : يمثلها اليمين الفلسطيني وبعض القوى الديمقراطية, وترى في الانتفاضة الفرصة المواتية التي يتوجب استثمارها سياسياً وبأسرع وقت ممكن قبل انطفاء جذوتها, وينطلق أصحاب هذه النظرة في تداعياتها المختلفة من عدم الرهان على استمرار الانتفاضة وتواصلها وعدم الثقة بقدرات الجماهير وطاقاتها الكافية عالية المستوى.
الثانية : هي نظرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ترى في الانتفاضة مرحلة نوعية جديدة من مراحل النضال الفلسطيني جعلت من هدف الدولة امكانية واقعية , وهي من العمق والأهمية بحيث يستوجب الأمر توفير عوامل استمرارها وتجذيرها وتصعيدها لبلوغ مراحل نضالية أعلى, توفر ممكنات إحداث تعديل في ميزان القوى يسمح برحيل الاحتلال وتسليمه بحقوق شعبنا الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة على ترابه الوطني.
كما أشار التقرير السياسي للمؤتمر الخامس إلى الأسباب التي جعلت الجبهة تعتقد أن الانتفاضة تشكل مرحلة نوعية جديدة في النضال الوطني الفلسطيني وقد حددها التقرير السياسي في ثلاثة أسباب هي [10]:
-
- انتقال مركز ثقل الثورة الفلسطينية إلى الداخل ولأول مرة في التاريخ الصراع مع العدو الصهيوني.
- السمة الثانية هي تعزيز الصراع الفلسطيني - الصهيوني بصفته المحورية والأساسية في إطار الصراع العربي الصهيوني وبصورة لم يسبق لها مثيل منذ نكبة العام 1948.
- أما السبب الثالث والأخير فيتمثل في : اتخاذ الصراع ضد العدو الصهيوني طابعاً شعبياً مميزاً ومنظماً وشمولياً لأول مرة منذ أربعة عقود. حيث تميزت الانتفاضة بالمشاركة الشاملة لجميع الطبقات والفئات والشرائح الاجتماعية في النضال المستمر, وشملت جميع الأماكن والمناطق من مدن وقرى ومخيمات.
وفي الفصل الثاني تناول التقرير موضوعة الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية إلى الإمكانية الواقعية, حيث أشار إلى أن الانتفاضة نقلت شعار الدولة المستقلة من حيز الإمكانية التاريخية إلى حيز الإمكانية الواقعية خطوات للأمام[11].
وفي هذا السياق أشار التقرير -في الفصل الثالث- إلى أن الانتفاضة تؤكد من جديد حقيقة وطبيعة العدو الصهيوني من جهة, ومن جهة أخرى تمهد لنمو ظاهرة القوة الديمقراطية اليهودية[12].
كما أكد التقرير -في الفصل الرابع- على أن الانتفاضة تُبرز الأهمية الخاصة لإجادة التكتيك السياسي, مشيراً إلى أن "الفكر السياسي الفلسطيني عرف خلال العقدين الماضيين الكثير من الخلافات والتباينات حول مفهوم التكتيك السياسي: دوره ووظيفته وارتباطه بالهدفين المرحلي والاستراتيجي. ونتيجة لذلك تعرضت "م.ت.ف" لخطر الانقسام غير مرة، بسبب الخلافات على التكتيك السياسي. وهذه الإشكالية لازالت قائمة وتلقى بظلالها بين وقت وآخر على الوحدة الوطنية, من حيث فتحت الانتفاضة الباب واسعاً لنشاط سياسي ودبلوماسي متعدد الأوجه و الأشكال, الأمر الذي أظهر المزيد من التباينات والاجتهادات السياسية في صفوف "م.ت.ف" وفصائلها الأساسية"[13].
وفي إطار التمسك بالثوابت والأهداف الوطنية –يضف التقرير- "فإن الجبهة الشعبية تدرك أهمية تكثيف الحضور السياسي الفلسطيني, وتنشيط التحرك السياسي و الديبلوماسي لاستثمار الكفاح الضاري الذي تخوضه الانتفاضة سياسياً. كما أنها تتفق على ضرورة إبداء كل أشكال المرونة السياسية الهادفة إلى محاصرة العدو الصهيوني وعزله وتحقيق أوسع تأييد ممكن للانتفاضة على المستوى الدولي ، كما أن ديناميكية الواقع والحدث تفرض استخدام المرونة السياسية كسلاح تكتيكي يتيح لنا ممارسة الحركة السياسية بدون تقديم التنازلات الضارة. الأمر الذي يتطلب دوماً تحديد الفواصل بين المرونة السياسية الهادفة وبين التنازلات المضرة "[14].
من هنا كما يستنتج التقرير" ينشأ الاختلاف والتعارض بين النظرة التي تتبناها الجبهة حيال التكتيك السياسي وبين ممارسة اليمين الفلسطيني للتكتيك الهابط في خضم مسيرة الانتفاضة, فتحت مظلة " الاعتدال" و"المرونة" و "الواقعية السياسية" أقدم اليمين الفلسطيني على سلسلة من التنازلات المجانية متجاوزاً قرارات المجالس الوطني الفلسطيني"[15].
وفي الفصل الثالث بعنوان " الانتفاضة بين محاولات التصفية وعوامل التصعيد والاستمرار" يستعرض التقرير أهم المخاطر التي تهدد مسيرة الانتفاضة وأهدافها, "كما يلي:
أولاً : خطر القمع العسكري من قبل العدو الصهيوني[16].
ثانياً : "خطر الإجهاض السياسي: على أثر إخفاق محاولات الاحتلال الصهيوني تصفية الانتفاضة, ووقف تأثيراتها إسرائيلياً وعربياً ودولياً فقد أدركت الإدارة الأمريكية خطورة انعكاسات وتأثيرات الانتفاضة على الكيان الصهيوني من جهة, وعلى المنطقة العربية الحبلى بالمتغيرات من جهة ثانية, وعلى المصالح الامبريالية في المنطقة العربية من جهة ثالثة فيما لو تواصلت الانتفاضة لفترة طويلة, أو نجحت في تحقيق أهدافها وعليه فقد اتجهت مبكراً لبذل الجهود المكثفة والمحمومة للالتفاف على الانتفاضة سياسياً, وإغراقها في وهم الحلول والمبادرات. أما بعض الأنظمة العربية فقد لعبت دوراً مستتراً أحياناً وواضحاً أحياناً أخرى, عبر إطلاق الدعوات المشبوهة تارة, وبالضغوط على "م.ت.ف" تارة أخرى لاستدراجها إلى مواقع تنازلية استجابة للشروط الأميركية"[17].
ثالثاً : "خطر إجهاض الانتفاضة من داخلها: إن هذا الخطر يصبح وارداً نتيجة الأخطاء الذاتية والممارسات السلبية التي يمكن أن تؤدي في حال تفاقمها إلى ضعف العامل الذاتي وضمور الانتفاضة وتفتتها"[18].
وفي هذا الصدد –كما يضف التقرير- "تتحمل الفصائل والقوى الفلسطينية المختلفة مسؤوليات جساماً في منع تفشي وتفاقم الظواهر السلبية وطغيانها في أتون الانتفاضة وتتجلى هذه الأخطار الأشكال متعددة أهمها:
- "المواقف اليمينية الانتهازية المستجيبة للضغوط الامبريالية والرجعية العربية والتي تتمثل في التجاوب مع المشاريع الساعية إلى استدراج المزيد من التنازلات السياسية المجانية"[19].
- "بروز الأمراض الفئوية وطغيان التعارضات الثانوية على الرئيسية في إطار الفصائل والمنظمات الجماهيرية واللجان الشعبية"[20].
- "الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الاحتلال, سواء أخذت شكل الحصار والإغلاق ومنع التجول, أو تدمير البنية الاقتصادية الوطنية"[21].
- "بداية انتقال الأمراض والعديد من الظواهر والمظاهر الخاطئة في حياة وعمل أجهزة "م.ت.ف" ومؤسساتها وهيئاتها المختلفة إلى الداخل, بما تحمله من انعكاسات ضارة وخطيرة على الجماهير الفلسطينية والانتفاضة الباسلة"[22].
- "تنامي مظاهر الاحتراب والاقتتال الداخلي بما يخلقه من تصدعات في جدران الوحدة الوطنية والتماسك الجماهيري, وتشتيت الجهود والطاقات, وفتح الثغرات أمام مخططات الاحتلال الرامية إلى اختراق الانتفاضة من داخلها"[23].
أما بالنسبة لموقف "م.ت.ف": العلاقة والدور والمهام المحددة حيال الانتفاضة, فقد أشار التقرير –في الفصل الرابع- إلى "أن هناك سياسات محددة تحكمت في نظرة القيادة المسيطرة لـ "م.ت.ف" للانتفاضة يمكن إجمالها بالتالي"[24]:
أولاً : الاعتقاد بأن الانتفاضة يمكن أن تتوقف في أي لحظة.
ثانياً: الاعتقاد الواهم بأن الانتفاضة قد أنضجت الظروف الملائمة لتحقيق شعار الحرية والاستقلال وأن الدولة أصبحت على مرمى حجر.
ثالثاً : المبالغة في تقدير حجم تأثيرات الانتفاضة على الشارع الإسرائيلي.
رابعاً : إعطاء الأولوية للنشاط الديبلوماسي والتحرك السياسي بوصفه الحلقة المركزية في جهود "م.ت.ف".
خامساً: المبالغة في وزن الحلقة الدولية في الوصول إلى هدف الدولة المستقلة واعتبارها أحياناً الحلقة الأساسية.
سادساً: الرهان على إمكانية إحداث تغيير جدي في الموقف الأمريكي والمبالغة بمستوى تأثير موقف الإدارة الأمريكية على الكيان الصهيوني مما جعل القيادة اليمينية تقدم العديد من التنازلات المجانية.
وفي ضوء ذلك قدم التقرير تفسيراً لانحدار القيادة اليمينية في م.ت.ف إلى هذا الاتجاه, مشيراً إلى عدد من العوامل[25]:
- طبيعة البنية الطبقة للشرائح البرجوازية الفلسطينية المتحكمة بمقاليد الأمور بـ"م.ت.ف" ورؤيتها الخاطئة لمسار التطورات, وميلها الطبيعي نحو المهادنة والمساومة غير المشروعة وفهمها الخاطئ لطبيعة العدو الصهيوني وسماته ووظائفه.
- الوضع الرسمي العربي المستجيب والمروّج لسياسة التنازلات.
- تفكك وانهيار الاتحاد السوفياتي والبلدان الاشتراكية.
- موقف بلدان السوق الأوروبية المشتركة المؤيد لما يسمى بسياسة الاعتدال الفلسطيني والوعود التي تطلقها لـ م.ت.ف.
- الحوار الفلسطيني الأمريكي, وموجبات الحفاظ عليه، لاعتقاد م.ت.ف أن هناك إمكانية لإحداث تغير جذري في الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية .
تلك هي العوامل التي دفعت وتدفع باتجاه تقديم التنازلات السياسية ، والتي هي في نفس الوقت –كما يقول التقرير بحق- أسباب حقيقة وراء تقصير م.ت.ف في الوفاء بدورها تجاه الانتفاضة .
أما عن سياسة الجبهة الشعبية لمواجهة هذا الواقع, فقد أكد التقرير " أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انطلقت في رسم سياستها في مواجهة مختلف التطورات والمواقف من فهم علمي جدلي لمجمل الظروف الصعبة و المعقدة والمحيطة بالنضال الوطني الفلسطيني, ومن رؤية سياسية دقيقة تستجيب لمتطلبات صيانة الوحدة الوطنية والحفاظ على الانتفاضة وتوفير عوامل إدامتها وتصعيدها"[26].
ويمكن إيجاز أهم محاور سياسة الجبهة الشعبية –اثناء الانتفاضة الأولى- بالنقاط التالية[27]:
- العمل على ترجمة شعار الجبهة الشعبية, الانتفاضة محور عملنا, عبر وضع كل الإمكانات في خدمة هذه المهمة.
- اعتبار الوحدة الوطنية الفلسطينية و "م.ت.ف" الحلقة المركزية في عمل الجبهة لدعم الانتفاضة وتوفير مستلزمات تجذيرها وتصعيدها لبلوغ أهدافها في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة.
- النضال الجاد ضدتذبذب البرجوازية الفلسطينية وميوعتها السياسية وتنازلاتها المجانية وخاصة في الموضوعات الأساسية ، والتصدي لطرائق وأساليب عملها التنظيمية الفئوية والفردية البعيدة عن الروح الجماعية والجبهوية ، وضد الفساد الاداري والمالي ، من أجل الإصلاح الديمقراطي والتنظيمي والمسلكي في مؤسسات م.ت.ف .
- النضال المستمر لمنع وقوع البرجوازية الفلسطينية فريسة الضغوط الامبريالية والرجعية.
- العمل على إقناع القيادة الفلسطينية للقيام بعملية مراجعة نقدية لسياسات المنظمة ومواقفها في السنوات الماضية.
وبموازاة هذه السياسة وضعت الجبهة الشعبية لنفسها وللثورة الفلسطينية مهام أساسية سعت وتسعى بكل طاقاتها لتحقيقها ويمكن إجمال تلك المهام بالآتي[28]:
أولاً: تحديد الموقف السياسي بوضوح ودقة وبما لا يتعارض مع مقررات المجالس الوطنية الفلسطينية وبرنامج حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولة مستقلة.
ثانياً: إجراء الإصلاح التنظيمي الديمقراطي الواسع في هيئات م.ت.ف مؤسساتها وأجهزتها, والثورة على طرائق وأساليب عملها كما ترى الجبهة الشعبية أن عملية الإصلاح الديمقراطي لابد أن تستند إلى مبدأ التمثيل النسبي الذي يأخذ بعين الاعتبار التناسب بين التمثيل القيادي والحضور الميداني.
ثالثاً: تعبئة الجماهير الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1948, ومناطق الشتات لتأمين أعلى مستوى من الدعم والإسناد من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال.
ثم يضيف التقرير تحت عنوان "الانتفاضة": الآفاق والمهام" إلى أنه إذا كانت حملات القمع العسكري ومحاولات الإجهاض السياسي تشكل العامل الموضوعي المؤثر سلباً على مسار الانتفاضة, فإن تقصيرات القيادة الرسمية الفلسطينية عن القيام بواجباتها ومسؤولياتها تجاه الانتفاضة, وخطها السياسي المتساوق مع الحلول الأمريكية تمثل العامل الذاتي السلبي الآخر الذي لا يقل دوره عن العامل الموضوعي, مما جعل المظهر العام لنشاطات الانتفاضة وفعالياتها في السنتين الأخيرتين يتسم بطابع المراوحة, ودون أن تبلغ مستويات جديدة أكثر تأثيراً على العدو الصهيوني[29].
وبالانطلاق من هذه الحقيقة –كما يقول التقرير- فقد أكدت الجبهة "على ضرورة تأمين الحماية السياسية للانتفاضة, وتأمين مستلزمات إدامتها وتصعيدها, ولكن بالرغم من أننا في الجبهة الشعبية نرى أن العوامل التي تدفع بالانتفاضة لا تزال أقوى من عوامل إيقافها وإجهاضها, إلا أننا لا نقلل من شأن الاحتمالات الأخرى التي تهدد مستقبلها"[30].
وبالتالي "فمن البديهي القول وبعد مضي بضع سنوات على اندلاع الانتفاضة أن المهام المتوجب تحديدها للانتفاضة والثورة الفلسطينية ينبغي أن ترتبط برؤية الواقع من مختلف جوانبه, وإن قدرتنا ونجاحنا على هذا الصعيد مرهون بقدرتنا على رؤية واقع الانتفاضة وتقييمها بعلمية, ورؤية ما طرأ عليها من تغيرات وتحولات, والإمساك بما لحق بها من ثغرات ومظاهر سلبية بهدف التصدي لها, وتلمس ممكنات وعناصر تطورها وتعزيز جوانب قوتها"[31].
ويضيف التقرير تحت عنوان "المهام المحددة" : "لاشك بأن من غير الممكن أن تتم محاكمة الانتفاضة في هذه المرحلة وفقاً لذات المعايير والمظاهر السياسية والتنظيمية والاقتصادية والكفاحية التي اتسمت بها في مراحل انطلاقتها الأولى, بمعنى أن ثمة مظاهر انتفاضية تلاشت وانتهت, وثمة مظاهر جديدة تولدت، ويمكن تخليص هذه المظاهر بما يلي[32]:
-
- تتسم الانتفاضة راهناً بظاهرة التموج في حركتها وفعلها, فهي في بعض الأوقات تتسم بالهدوء وتدني مظاهرها الحاشدة بيد أنها تنفجر أحياناً على نحو عنيف وصاخب وشامل.
- تلاشي وبهتان العديد من البنى التنظيمية التي رافقت الانتفاضة في سنواتها الأولى: اللجان الشعبية, "قاوم" المناطقية, وحتى "قاوم" المركزية تآكلت.
- تواصل التكتيك الإسرائيلي المتسم بالعنف والتركيز على نواة الانتفاضة الصلبة تنظيمياً وكفاحياً, وتمثل ذلك بملاحقة ظاهرة المطاردين والنشطاء وتصنيفهم واعتقال أعداد متزايدة منهم.
- تراجع عمق وحجم التأثيرات الاقتصادية من قبل الانتفاضة على الكيان الصهيوني, مع بقاء بعض مظاهر التمرد والمقاومة على هذا الصعيد.
وبصورة عامة أيضاً يستخلص التقرير ما يلي بصدد الانتفاضة[33]:
- لا يجوز أن تخدعنا بعض مظاهر الركود والهدوء التي تسود في بعض المراحل في أوساط جماهيرنا المنتفضة. فأكثر من مرة أعلن عدد من المسؤولين الصهاينة, انتهاء الانتفاضة وتساوق معهم عدد من الكتاب والشخصيات الفلسطينية. إلا أن الانتفاضة بجماهيرها كانت تفاجئهم بتجديد فعالياتها وعنفها وشموليتها.
- الانتفاضة ظاهرة اجتماعية كفاحية حية, وهي جزء لا يتجزأ من النضال الوطني الفلسطيني بل هي طليعته المتقدمة, وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تتأثر بجملة التطورات العاصفة التي شهدها العالم وشهدتها القضية الفلسطينية.
- على ضوء بروز قوة وحجم التيار الديني عموماً, وقوة "حماس" تحديداً وآخذين بعين الاعتبار أن التيار الإسلامي وتعبيراته السياسية لم تكن له أية مشاركة تذكر في النضال الوطني الفلسطيني قبل الانتفاضة, فإن النقلة التي حدثت على صعيد ممارسة هذا التيار وهذه القوى سياسياً خلال سنوات الانتفاضة وتنامي حجمها وفعلها يفرضان علينا أن نرى بأن مقاومة الاحتلال وربح صراعنا ضده بحاجة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني, على نحو يأخذ بعين الاعتبار هذا الانتقال وهذا التحول في مواقف القوى الإسلامية, على أن يتم ذلك بصورة ديمقراطية, هذا هو مطلبنا وخطنا منذ رفعنا شعار الإصلاح الديمقراطي.
وأخيراً, يستعرض التقرير السياسي, المهام الوطنية المطروحة أمام الشعب الفلسطيني وطلائعه الوطنية وقواه الحية في تلك المرحلة من وجهة نظر الجبهة الشعبية كما يلي[34]:
-
-
- العمل على إدامة الانتفاضة وتأمين عوامل استمراريتها.
- النضال السياسي الجاد على جميع المستويات لتطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأن القضية الفلسطينية, والتأكيد على مسألة إعادة ملفاتها إلى مؤسسات الشرعية الدولية, والمطالبة بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة, والحماية الدولية المؤقتة, حتى ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره.
- تصعيد مستوى النضال داخل أطر ومؤسسات "م.ت.ف" ضد أي تجاوزات لبرنامج القواسم المشتركة واعتماد نهج المواجهة الحازم للممارسات الخاطئة من قبل الجناح اليميني.
- تطوير الفعالية العسكرية ضد قوات الاحتلال الصهيوني.
- العمل على الارتقاء بدور التجمعات الفلسطينية الأساسية في "م 48" والأردن ولبنان وسوريا وبقية مواقع الشتات.
- تكثيف اللقاءات والحوارات مع فصائل حركة التحرر الوطني العربية وقواها الطليعية بشكل خاص.
- الاستفادة من القوى الديمقراطية اليهودية المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
- توسيع إطار النشاطات المبذولة لتوفير أوسع دعم دولي للانتفاضة ولحقوق شعبنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.
-
أما عن علاقة الجبهة الشعبية وموقفها من م.ت.ف, وبدون القفز أو تجاوز الدور الذي لعبته البرجوازية الفلسطينية في الثورة المعاصرة, التي أسهمت –كما يقول التقرير- "في تحقيق مجمل المكاسب والإنجازات لشعبنا وفي مقدمتها: ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية وتكريس منظمة التحرير كياناً سياسياً جامعاً لشعبنا"[35].
وفي هذا السياق يضيف التقرير "بما أن دور البرجوازية الفلسطينية هذا حقيقة واضحة، ليست موضع نقاش بالنسبة لنا، فإن ما نركز عليه هو الجانب الآخر من الصورة الذي نعتقد بمسؤوليته عن العديد من الأزمات التي هددت الثورة ومنجزاتها بالتبديد والضياع. فمنذ انطلاقتها عانت الثورة الفلسطينية من سيطرة القوى الطبقية البرجوازية على قيادتها، ومن تذبذب مواقف القوى وتأرجحها، مما أدخل الثورة والمنظمة في سلسلة أزمات متلاحقة، هددت القضية الوطنية وأداتها فعلياً بالشطب والدمار والضياع. فالسمات السياسية لهذه الطبقة، وأهمها التردد والتذبذب وقصر النفس, وإظهار الاستعداد للمساومة اللامشروعة والتراجع عند المنعطفات، هي التي جعلت المنظمة تعيش أسيرة دوامة الأزمات المتلاحقة، والمشكلة لا تكمن في وجود استعدادات وميول تساومية غير مشروعة لدى الأوساط القيادية النافذة فحسب، بل وفي نمو فئة بيروقراطية داخل أجهزة منظمة التحرير ومؤسساتها، تتمتع بامتيازات واسعة توفرها لها مواقعها القيادية"[36].
ويضيف التقرير ، "إن هذه الفئة التي اتسعت وازداد حجمها ودورها في صياغة القرار الفلسطيني, تقف بحُكم طبيعتها وبنيتها ضد الإصلاح الديمقراطي وتقوم بالترويج لسياسة "الاعتدال" و "الواقعية" كما تقدم الغطاء السياسي النظري الإعلامي لمجموع السياسات اليمينية الخاطئة، وفي سبيل الحفاظ على الامتيازات والمصالح الطبقية التي تكونت على مدار السنوات السابقة, ازدادت هذه الفئة اقتراباً من رئيس اللجنة التنفيذية المسؤول الأول عن حالة الفساد والإفساد التي تشهدها مؤسسات المنظمة المختلفة"[37].
ويرى التقرير أن "محاكمة تجربة قيادية الجناح اليميني البرجوازي للثورة الفلسطينية لا ينبغي أن تقتصر بالطبع على الجانب السياسي, بل يجب أن تتناول مختلف الجوانب الأخرى التنظيمية والعسكرية والمالية والمسلكية"[38].
أما بالنسبة لما تمثله الجبهة الشعبية, يؤكد التقرير " إن تراث الجبهة الفكري والسياسي والنضالي والتنظيمي بالإضافة إلى وزنها ودورها في العملية الكفاحية ماضياً وحاضراً يؤكد أن الجبهة تمثل قطباً أساسياً في الثورة الفلسطينية المعاصرة, لها سماتها الخاصة وخصائصها المحددة ورؤيتها المميزة لمختلف الجوانب المتعلقة بالصراع وبالعملية النضالية. وغنى عن القول أن الإقرار بهذه الحقيقة وتمثلها على نحو عميق وراسخ إنما يشكل الخطوة الأولى لفهم طبيعة علاقة الجبهة الشعبية باليمين الفلسطيني واستيعاب موجبات هذه العلاقة راهناً ومستقبلاً. وتتمثل الخطوة الثانية بتوجه جميع الأعضاء للعمل السياسي على أساس أننا القطب المواجه لليمين, الذي يملك خطاً سياسياً وتنظيمياً وعسكرياً مختلفاً, له مواصفاته المحددة, وأن مصلحة الثورة والشعب تستوجب النضال لسيادة الخط الصحيح في السياسة والتنظيم"[39].
وهنا يشير التقرير إلى " أن الجبهة لا تفتعل هذه المسألة الهامة ولا تسعى للقفز عن الوقائع والظروف الموضوعية كما أنه لا تقبل بإهمال أو تجاهل المزاج الجماهيري عند صياغة المواقف وطرحها بل تعتمد فهم هذا المزاج بشكل صحيح وتعتبر بأن قراءة التناقضات قراءة صحيحة هي واحدة من أهم القضايا التي يتوجب إيلاؤها اهتماماً كبيراً، فقد تميزت الجبهة دوماَ بالتركيز والانشداد إلى التناقض الأساسي, مع العدو الصهيوني, ولم يحدث أن وقعنا بخطأ الخلط بين التناقضات الأساسية والتناقضات الثانوية في أي مرحلة من المراحل. وإن كل ما نريد التأكيد عليه هو أن للجبهة مبررات وجودها النظرية, السياسية, التنظيمية, العسكرية, الجماهيرية والمسلكية، كما برهنت على ذلك تجربة الحياة والمعطيات القائمة وأنها تمثل قطباً تاريخياً يسعى لإنجاز مهام الثورة الوطنية بجدارة, وأن القطبين يتحدان في إطار م.ت.ف على قاعدة القواسم الوطنية المشتركة, وأن القانون الذي يحكم العلاقة بين القطبين الأساسيين هو قانون وحدة – صراع – وحدة, وأن من حق الجماهير أن ترى في مسلكية الجبهة وجه الصراع الهادف إلى تصويب العمل بالبرنامج الوطني كما ترى وجه الوحدة"[40].
إن الهدف من كل ما سبق ذكره حسب التقرير السياسي "هو الوصول إلى النقطة الأساسية التالية: بلورة وصياغة الخط السياسي للجبهة إزاء العلاقة مع البرجوازية الفلسطينية والوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير. والذي يمكن تحديد عناوينه الأساسية بما يلي[41]:
أولاً: الوحدة الوطنية الفلسطينية هي قضية مبدئية, وهي في مرحلة التحرر الوطني ترقى إلى مستوى القانون الذي لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه في خوض عملية الصراع وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.
ثانياً : إن صيغة الوحدة الوطنية هي صيغة جبهوية ائتلافية تضم مختلف الطبقات والفئات والشرائح الوطنية المعادية للاحتلال والمستعدة للنضال من أجل تحقيق البرنامج الوطني.
ثالثاً : إن م.ت.ف هي صيغة جبهوية للوحدة الوطنية الفلسطينية.
رابعاً: إن م.ت.ف هي بالنسبة لنا الكيان السياسي للشعب الفلسطيني الذي يجسد هويته وشخصيته الوطنية المستقلة, وهي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده.
خامساً: وبسبب من خصوصية وتعقيدات معركة التحرر الوطني الفلسطيني فإنها لا يمكن أن تحقق كامل أهدافها بقيادة البرجوازية الفلسطينية. فقد كشفت التجربة عن ترددها وتذبذبها وقصر نفسها وعجزها.
سادساً: التوجه لتطبيق جدل الوحدة والصراع في إطار الوحدة الوطنية تطبيقاً خلاقاً, ووفق الظروف والمعطيات السائدة والمحددة. فالتعارضات السياسية والخلافات التنظيمية مع البرجوازية ينبغي أن تبقى موضع صراع في إطار الوحدة, يعلو ويهبط ارتباطاً بالمعطيات السياسية بمدها الوطني.
أما عن العلاقة مع القوى الإسلامية, فيشير التقرير إلى ما حصل من تطور عميق على مواقف وممارسة القوى الإسلامية على الساحة الفلسطينية, " تَمَثّل بانخراطها في الانتفاضة ومجابهة الاحتلال, وممارسة العنف ضد جنوده ومستوطنيه, الأمر الذي ترتب عليه تحرك لوحة القوى السياسية والاجتماعية, مما يستدعي التعامل معه بكل علمية ووضوح, يضاف لذلك, موقف هذه القوى (حماس, والجهاد الإسلامي) من عملية التصفية السياسية التي ابتدأت فصولها منذ مؤتمر مدريد ولا تزال تتوالى"[42].
وفي هذا الجانب يضيف التقرير "إننا ونحن نؤكد على هذه النقلة, وهذه التطورات, وإيجابية التعامل مع القوى الإسلامية, فإن ذلك يفرض بالمقابل ضرورة التنبه لرؤية هذه القوى وتكتيكاتها تجاه م.ت.ف, وتجاه البرنامج الوطني المرحلي, إضافة إلى مواقفها وممارساتها الاجتماعية، كما أن النضال الديمقراطي لجذب هذه القوى وإقناعها بأهمية العمل الوحدوي, والانخراط في م.ت.ف على قاعدة الإصلاح الديمقراطي, وعلى قاعدة تحشيد الجهود والطاقات, بعيداً عن سياسة فرض المواقف الإيديولوجية, هو أمر هام وحيوي لتوسيع قاعدة اللقاء وتحييد عناصر الإفتراق, فما يواجه شعبنا وقضيتنا يحتاج لكل الطاقات والجهود والإمكانات"[43]. وفي ضوء كل ما تقدم, يستعرض التقرير السياسي الاستخلاصات التالية[44]:
-
- إن السياسة التي تسير وفقها القيادة المتنفذة وتحالفاتها لا يمكن أن تحقق أهدافاً وطنية بل إنها متجهة أو مدفوعة للتفريط بالأهداف الوطنية.
- إن سياسة هذه القيادة, وهي تستند إلى الخطة الأمريكية فإنها تتكيف مع السياسة الأمريكية التي تُغَيّب الحقوق الوطنية, وتحافظ على إسرائيل كبعد استراتيجي للامبريالية في المنطقة.
- ستندفع هذه القيادة باتجاه المصالحة مع الأوساط الرسمية العربية وخاصة بلدان الخليج.
وعلى ضوء هذه الاستخلاصات يحدد التقرير السياسي موقف الجبهة بقوله "إننا وبعد التمحيص في كل الاحتمالات والقراءة السياسية المعمقة, لتجربة القيادة المتنفذة وطبيعتها,نرى من الضروري تحديد الشعار السياسي الذي ينسجم وهذا التطور الهام وعناصر نجاحه الأساسية وهو على النحو التالي":
"الدفاع عن م.ت.ف والتصدي للمؤامرة التصفويةوإسقاطها, والعمل من أجل تحقيق البرنامج الوطني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس "[45].
كما أن النجاح في حمل راية البرنامج الوطني ووحدانية تمثيل م.ت.ف للشعب الفلسطيني ودحض أفكار وسياسات القيادة المتنفذة وحلفائها والإعراب عن رفض المؤامرة, تتطلب –حسب التقرير السياسي- توفير الشروط الأساسية التالية[46]:
أولاً: القيام بأوسع نشاط تعبوي جماهيري في أوساط عموم الشعب الفلسطيني, وقواعد وكوادر التنظيمات الأخرى على قاعدة الدفاع عن المنظمة والبرنامج الوطني, وتوجيه الجهد الرئيسي للنضال ضد الاحتلال.
ثانياً: أعلى وتيرة نضالية في الخارج والداخل وعمل نوعي متميز يمثل مصداقية للموقف السياسي.
ثالثاً: تقوية تحالفاتنا الوطنية والقومية واستخدام لغة سياسية موضوعية همها الأساسي الدفاع عن م.ت.ف والبرنامج الوطني عبر التصدي للاحتلال وعملائه وللمخطط الأمريكي.
رابعاً: ستكون معركة التصدي للمشروع التصفويطويلة, وإن ضمان ربح هذه المعركة هو بكسب تأييد الجماهير, وفي الخط السياسي السليم, المسنود بفعل كفاحي متنام ومتصاعد.
خامساً: التصدي لخطر التوطين في لبنان و سوريا والأردن.
سادساً: علينا أن نعمل جهدنا في إيجاد جسور التحالف على الصعيدين الوطني والقومي بين التيار القومي الديمقراطي والتيار الديني المناهض للاحتلال والمشروع التصفوي.
وينتهي التقرير بالقول مخاطباً كافة أعضاء الجبهة الشعبية "إننا ندرك أن المرحلة صعبة والجميع في مأزق إلا أن مأزق المستسلمين لا نهاية له, وإن مأزقنا هو بسبب صعوبة الوضع الذي نعيش ونعمل فيه، قرارنا الصمود والتشبث بالمنظمة والحقوق وبالانتفاضة والكفاح المسلح وبالجماهير صانعة التاريخ"[47].
[1] التقرير العام للمؤتمر الوطني الخامس – الطبعة الأولى – آب 93 – (ص29-61).
[2] المصدر السابق – 130.
[3]المصدر السابق – ص 7 .
[4]المصدر السابق – ص7+8.
[5]المصدر السابق – ص9 .
[6]المصدر السابق – ص10.
[7]المصدر السابق ص10+12
[8]المصدر السابق – ص12
[9]المصدر السابق – ص15
[10]المصدر السابق – ص16
[11]المصدر السابق – ص19
[12]المصدر السابق – ص21
[13]المصدر السابق- ص24
[14]المصدر السابق – ص24
[15]المصدر السابق – ص25
[16]المصدر السابق – ص29
[17]المصدر السابق – ص31
[18]المصدر السابق – ص32
[19]المصدر السابق – ص32
[20]المصدر السابق – ص33
[21]المصدر السابق – ص33
[22]المصدر السابق – ص33
[23]المصدر السابق – ص33
[24]المصدر السابق – ص40-41
[25]المصدر السابق – ص42
[26]المصدر السابق – ص44
[27]المصدر السابق – ص44-45
[28]المصدر السابق – ص45 -46
[29]المصدر السابق – ص59
[30]المصدر السابق – ص60
[31]المصدر السابق – ص61
[32]المصدر السابق – ص62
[33]المصدر السابق – ص62
[34]المصدر السابق – ص65-66
[35]المصدر السابق – ص91
[36]المصدر السابق – ص91
[37]المصدر السابق – ص92
[38]المصدر السابق – ص93
[39]المصدر السابق – ص94
[40]المصدر السابق – ص95
[41] المصدر السابق – ص95-96
[42]المصدر السابق – ص99
[43]المصدر السابق – ص100
[44]المصدر السابق – ص113
[45]المصدر السابق – ص114
[46]المصدر السابق – ص115
[47]المصدر السابق – ص116

