في الوقت الذي تتقدم فيه عملية التطبيع، بين الإمارات والكيان الصهيوني، إضافة إلى السودان والمغرب والبحرين، وربما دول عربية أخرى، يبدو أن هذه العملية لاتقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية بل تنتقل إلى نوع من التحالف العسكري، يبدو أن دول الخليج تريده تحديدا، ولا تتردد في تقديم العروض في هذا المجال للكيان الصهيوني الذي يريد أن يحصل على كل شيء منهم دون أن يقدم أي ميزات أمنية للمطبعين.
وحسب مسؤول أمني صهيوني كبير لم يذكر اسمه فإن الإمارات على يبدو قدمت مزيدا من عروض التعاون العسكري، لم يذكر تفاصيلها إلا أن من المتوقع أن تكون جزءا من التحالف ضد إيران، وبالتالي ربما ستقدم الإمارات فوائد لوجستية كبيرة لسلاح الطيران الصهيوني، عبر تقديم قاعدة داخل تلك الدولة تسهل العدوان الصهيوني على الإمارات وتعفي الطائرات الصهيونية من تعقيدات التزود بالوقود جوا.
وتبعا لما صرح به موشيه باتيل، الذي يرأس منظومة الدفاع الصاروخي في الكيان الصهيوني، عندما سُئل عن تبادل تكنولوجيا الصواريخ المحتملة بين كيانه وحلفائه الجدد في الخليج: "بالطبع ، هناك الكثير من المزايا" مضيفا أنه "يمكن مشاركة هذه المعلومات."
وجاءت تصريحات باتيل على خلفية التدريبات العسكرية الأخيرة في القدس المحتلة، والتي شهدت اختبارًا متعدد المستويات لترسانة الدفاع الصاروخي الصهيونية بالكامل. وقد تم تم إجراء التدريبات البرية والبحرية المكثفة بحضور ممثلين عن وكالات الصواريخ الصهيونية والأمريكية ، واختبرت في وقت واحد أنظمة القبة الحديدية و David's Sling و Arrow ، ولا يستبعد حضور ممثلين عن الإمارات أو غيرها.
وبينما أقر باتيل بأنه تم تقديم مبادرات من دول الخليج بشأن مسألة التعاون في مجال الدفاع الصاروخي، أشار إلى أن هذا الموضوع يجب أن تتم مراجعته والموافقة عليه من قبل الحكومات في الكيان وواشنطن وأنه لا ينبغي توقع حدوث تقدم ملموس في المستقبل القريب. وأكد هيو لوفت من مجلس العلاقات الخارجية الأوربي أن "الوصول إلى التكنولوجيا والابتكار الإسرائيليين ، بما في ذلك مجال الدفاع، هو أحد الاهتمامات الرئيسية لدول الخليج العربية ومحرك رئيسي لصفقات التطبيع هذا الصيف بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين ،" .
ورغم الحديث عن "تعاون مستقبلي" إلا أن البروفيسور الصهيوني جوشوا تيتلبوم من جامعة بار إيلان قال أنه لن يتفاجأ "إذا كان هناك تعاون بالفعل حتى قبل ذلك". بل أشار إلى إمكان تمركز جنود صهاينة وطائرات في تلك الدول "إذا تطورت الأمور في اتجاه إيجابي ، فلا يوجد سبب ... لعدم تمركز أفراد [عسكريين] أو قاذفات فعلية في الدول العربية".
وقال جوشوا كراسنا من مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا إن الولايات المتحدة "ستكون مهتمة ببناء قدرة أوسع على المسرح" ، مشيرًا إلى أن واشنطن تتعاون منذ عقود مع كل من "إسرائيل" ودول الخليج في قضايا الدفاع الصاروخي .ولايتبقى إلا ربط سياقات التعاون هذه معا.
وفيما يتعلق بما يمكن أن تكسبه "إسرائيل" من مثل هذا التعاون، أشار كراسنا إلى أنه بخلاف الفرصة المغرية لإضعاف تهديد إيران للشرق الأوسط ، "هناك الكثير من المال على الجانب [الخليجي]. يمكن أن يكون ذلك جذابًا للغاية للصناعات الإسرائيلية "..

