Menu

جنرالات في السياسة الصهيونية: ثيمة الفشل

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

لطالما كان الجنرالات الصهاينة في قلب السياسة الصهيونية، فمن ناحية بسبب مكانة الجيش الصهيوني في الدولة والمجتمع والحركة الصهيونية عموما، ومن جهة أخرى بفضل سياسة الباب الدوار التي كما تضمن عسكرة المجتمع، كذلك تتيح للعسكريين الاستمرار في لعب أدوار سياسية واقتصادية بعد خروجهم من الخدمة مع بقاء الهالة العسكرية قيد التشغيل بحيث يعاد تفعيلها عند اللزوم، كما فعل الكثير منهم ليس بدءا من شارون وبالتأكيد لن تكون النهاية مع غانتس.

الانتخابات الأخيرة شهدت ثلاث جنرلات على الأقل لعبوا دورا مهما في الائتلاف بل تأسيسيا، غانتس، وأشكنازي، ويعلون، طبعا هناك آخرين، وبالتالي ليس من المفاجئ إذا أن يستعد جنرال جديد للقدوم إلى الساحة السياسية حيث يصادف موعد الانتخابات انتهاء فترة التجميد لغادي أيزنكوت رئيس الأركان السابق، والذي تشير شائعات صهيونية بحماس إلى إنشائه ربما حزبا وسطيا جديدا محتملا .

تقاعد أيزنكوت في عام 2019، وبالتالي قد ينضم إلى صفوف موشيه يعالون، الذي كان وزيراً للحرب في ما بين 2013- 2016 في عهد بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان العامة للجيش ما بين 2002-2005 في عهد أرييل شارون، ويرى مراقبون أن أوراق اعتماد هؤلاء من المؤسسة الأمنية ستحشد الدعم السياسي وستشكل تحديًا وبديلاً حقيقيًا للأحزاب السياسية الوسطية وحزب الليكود بزعامة نتنياهو، على الرغم من أن آخرين يرون أن هذه التجربة ستكون في الواقع تكرارا سخيفا لتجربة غانتس وأشكينازي. ورغم أن إشاعات أخرى متداولة أشارت إلى انضمام أيزنكوت لجدعون ساعر في حزبه الجديد.

رغم كل الفشل السياسي في تاريخ الجنرالات الصهاينة إلا أن ميلا ثابتا لدى المصوتين يذهب باستمرار إلى منح العسكريين ميزات تفضيلية، وهو يعود كما ذكرنا إلى طبيعة ومكانة الجيش الصهيوني في المجتمع، والتحيز الراسخ للجيش لدى وسائل االإعلام الأساسية العامة، والذي يعود إلى الطبيعة العسكرية للغاية للمجتمع وترويج الخطاب الوطني القائم على الأمن لمُثُل قيادية تتسم بالقوالب النمطية وترتبط بالخبرة العسكرية، مثل الحزم والعقلانية والعدوان والحسم (مع الإيحاء الإضافي بأن هؤلاء الرجال، إذا كانوا في السلطة السياسية ، سيكونون "قاسيين على العرب ).

ويعتقد الصهاينة العاديين أن الجيش هو المظهر النهائي للنجاح الوطني والاستقرار والموثوقية. لكن هذا أيضًا مبني على أسطورة، إذ أن الجيش لايترك آثرا ملموسا على حياة "الإسرائيليين" داخل الخط الأخضر، ولايقدم خدمات، حتى أننا شهدنا نزاعا كبيرا عندما اقترح الجيش أن يتولى مسؤولية إدارة أزمة كورونا، ويعود هذا إلى وجود المؤسسات المدنية والبيروقراطية، التي تشرف على كل شيء من البنية التحتية إلى التعليم وحماية البيئة.

ومن المفارقات ، هناك اعتقاد سائد بين "الإسرائيليين" بأن قدامى المحاربين في جيش الدفاع الإسرائيلي، الذين لا تُترجم خبراتهم بسهولة إلى الساحة السياسية ، لديهم مؤهلات أفضل للمنصب من المدنيين والتكنوقراط الذين لديهم شبكات وخبرات مهنية في العالم الحقيقي.

يزعم" الإسرائيليون" أنهم يفضلون المرشحين السياسيين الحازمين والمهيمنين الذين يتمتعون بمستويات عالية وخلال الدورات الانتخابية الثلاث الماضية في 2019 و 2020 ، تم تسويق بيني غانتس، رئيس أركان الجيش السابق ونائب رئيس الوزراء الحالي ووزير الدفاع، على أنه المنافس الوحيدة القادر على هزيمة نتيناهو، وبالتالي أسس غانتس حزبه باسم أمني متحمس "مناعة إسرائيل" في عام 2018 ، بعد ثلاث سنوات فقط من تقاعده من الجيش، و لم يصرح هو ولا حزبه عن مواقفهما السياسية قبل دخولهما رسمياً في السياسةـ مع تتويج وسائل الإعلام بالفعل لغانتس خلفًا لنتنياهو، دون تقديم أوراق اعتماد حقيقية من خارج الجيش تتيح له هذا المنصب. وبالتالي ومع ثلاث انتخابات متتالية فشل غانتس فشلا ذريعا، في الوفاء بوعوده، وتهاوى حالفه (أزرق- أبيض) إلى الحضيض في استطلاعات الرأي، وأصبح موجودا في الحكومة وفي منصبه الحالي بقوة قانون التناوب فقط. ويرى محللون أن كونه مبتدئًا سياسيًا، فليس من المستغرب أن غانتس لم يكن لديه علاقات أو شبكات لإقناع الأحزاب السياسية الأخرى بالانضمام إلى ائتلافه، و لم تمنحه سيرته الذاتية العسكرية العقل والخبرة ليتمكن من التنافس مع قدرة نتنياهو على المساومة والتملق وتحقيق نتائج سياسية - وهي قدرة متجذرة بشكل مباشر في الخبرة والصلات والمعرفة المؤسسية، بمعنى آخر ، المؤهلات.

وكشفت الانتخابات الثلاث الأخيرة وحالة الوسط السياسي الصهيوني، أن الواقع يصفع معارضي نتنياهو بشدة، حيث لايوجد حزب لديه القدرة على الإطاحة بنتنياهو لامن حيث موارده ولا من حيث قدرته على إقناع الجمهور، إضافة إلى ذلك فإن معظم الأحزاب أصلا لا ترى مصلحة لها في الإطاحة بنتنياهو حيث أن حلفاءه يحققون أهدافهم ويحصلون على وزارات مضمونة وميزانيات ويستطيعون رشوة قواعدهم الانتخابية، كما هو حال الأحزاب الأرثوذكسية كنموذج بارز للانتهازية السياسية والسياسة القائمة على الابتزاز دون أن يضطروا لمغادرة مواقعهم الأيدلوجية الدينية.

مترجم بتصرف عن مقال أطول لنوا بالف، خبيرة السياسات الجندرية والأستاذة المساعدة في الجامعة الأمريكية.