Menu

"لن آخذ اللقاح"..

بولسونارو يسخر من لقاحات كورونا ويخاطب شعبه: إذا أصبحتم تماسيح فهذه مشكلتكم!

بولسونارو

برازيليا _ بوابة الهدف

من جديد، وكعادته، شنّ الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو هجومًا لاذعًا على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، زاعمًا أنّ لقاح "فايزر" يمكن أن "يجعل لحية تنبت للمرأة، وأن يحوّل شخصًا ما إلى تمساح".

وفي كلمةٍ له في بورتو سيغورو شمال شرق البرازيل، قال بولسونارو إنّه "في العقد مع فايزر، يقولون بوضوحٍ تام: نحن لسنا مسؤولين عن أي آثار جانبيّة، إذا تحولت إلى تمساح، فهذه مشكلتك"، على حد قوله، لافتًا إلى أنّه "إذا صار شخص سوبرمان أو نبتت لامرأة لحية، أو بدأ رجل يتحدّث بصوت نسائي، فلا علاقة لهم بذلك".

وشدّد بولسونارو الذي أصيب بفيروس "كورونا" في تموز الماضي، وتعافى بعد 20 يومًا من دون أن تظهر عليه أعراض شديدة، على أنّ "اللقاح، بمجرد اعتماده من قبل وكالة "انفيسا" الصحية، سيكون متاحًا لكل من يريده، لكنني لن أتلقى اللقاح... البعض يقولون إنني أعطي مثالاً سيئًا، ولكن على السذّج والمعتوهين الذين يقولون ذلك أجيب بأنني أصبت فعلاً بالفيروس ولدي أجسام مضادة، فلماذا آخذ اللقاح؟"، مُتسائلاً: حياتي في خطر؟ هذه مشكلتي. ونقطة".

يُذكر أنّ المحكمة العليا في البرازيل قرّرت الخميس الماضي، على الرغم من ممانعة الرئيس، جعل التطعيم ضد "كوفيد-19" إلزاميًا، لكن من دون أن يكون قسريًا، وقرار السلطات هذا يعني أنّها لن تكون قادرة على استخدام القوّة لإجبار شخص على أخذ اللقاح.

وتأتي البرازيل في المرتبة الثانية في عدد الوفيات الناجمة عن مضاعفات الإصابة بعدوى فيروس "كورونا".

ومنذ بداية الجائحة في البرازيل، اختلفت الآراء إزاء قدرة الرئيس بولسونارو على إدارة أزمة جائحة "كورونا" في البلاد، لكنّ غالبيّتها رأت أنّه صاحب العقليّة اليمينيّة المتطرفة وقد فشل فشلاً ذريعًا في إدارة هذه الأزمة التي تغزو العالم، وكل ذلك على حساب حيوات البشر.

ومنذ بداية انتشار الفيروس في البرازيل، ظهر تفاوت كبير بين حكّام الولايات والحكومة المركزيّة البرازيليّة لكيفيّة التعاطي مع هذه الجائحة وكيفيّة مواجهتها على الأرض، واشتعلت عقب ذلك الأزمة التي أدت إلى استقالة وزيري صحة في البلاد.

وفي تقريرٍ سابق أعدته "بوابة الهدف"، أكَّد الدكتور اللبناني بلال رامز البكري وهو طبيب اختصاصي في علم الأمراض ومُقيم في ساو باولو، أنّ "جائحة كورونا في البرازيل هي في صميمها أزمة سياسيّة عميقة قبل أن تكون أزمة صحيّة وطبيّة، وأظهر الرئيس بولسونارو استخفافًا واضحًا بالنصائح والوصايا الطبيّة التي تدعو للحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي والتي تُنادي بإتباع الإجراءات الوقائيّة كاستعمال الكمامات والحرص على النظافة والتعقيم"، مُشيرًا أنّ "بولسونارو ظهر في أكثر من مناسبة وهو لا يرتدي الكمّامة، واختلط بالجماهير في الأماكن العامّة، وكانت له عدّة تصريحات مُثيرة للجدل وتظهر استخفافه بضحايا الوباء ورفضه للتباعد الاجتماعي والحجر الصحي تحت ذرائع واهية وهي النتائج الاقتصادية لتعطيل دورة الاقصاد، فالمرضى والموتى لا يستطيعون الانتاج، وحدهم الأحياء والأصحاء يدفعون بالاقتصاد إلى الأمام".

وأضاف البكري خلال حديثه مع "الهدف"، إنّ "الرئيس كان هدفه الحفاظ على الدورة الاقتصاديّة والدفاع عن مصالح أصحاب رأس المال دون الاكتراث بمصير الشعب، وكان هذا الأمر السبب في سجالٍ عنيف بينه وبين حكّام الولايات ورؤساء البلديات الذين واجهوه وأخذوا على عاتقهم مهمة فرض إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، ولكنّ تعنّت الرئيس عرقل تحركات هؤلاء الرؤساء".

كما شدّد د.البكري (٣٧ عامًا) على أنّ "بولسونارو قد فشل فشلاً ذريعًا في إدارة ليس هذه الأزمة فحسب، بل في توليه لحكم البلاد منذ استلامه السلطة منذ عام 2016، وهذا الأمر ليس مُستغربًا، لأن خلفية بولسونارو خلفية يمينيّة متطرّفة وفكره عنصري استبدادي مقيت، وهذا الأمر لم يكن يخفى على ذوي البصيرة منذ الانتخابات التي جاءت به إلى الحكم عام 2018، فالوحش كان يُعرف من مخالبه وأنيابه لو مهما أخفى ذلك تحت الغِلالات والستائر، لكن انعدام صوت العقل وحالة الهستيريا الجماعيّة والحملة الإعلاميّة الشرسة ضد اليسار أدّت إلى جائحة وصول بولسونارو إلى السلطة وأوصلت البلاد الشابة -520 عامًا عُمر البرازيل- إلى أسوأ أزمة سياسيّة في تاريخها".