يخشى سكان قطاع غزة من انهيار منظومة المواصلات وتوقفها بالكامل خلال الساعات والأيام القادمة على أبعد تقدير، بعد بروز أزمة نقص السولار منذ أسبوع، من المحطات.
ودخل قطاع غزة مرحلة شديدة الحرج بعد نفاد كميات السولار إثر دخولها "المتقطع" لمحطات القطاع عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد في القطاع، وإثر انخفاض معدلات التهريب من الأنفاق في الفترة الأخيرة بصورة كبيرة جداً.
مشهد مقلق
مشهد السيارات التي تعمل بوقود السولار في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة أثارت ذعر المواطنين والسائقين على حد سواء، الذين سارعوا إلى شراء ما تبقى في المحطات من السولار، كما يتحدث السائق محمد الحاج من مدينة خانيونس لبوابة الهدف.
يقول الحاج: أنا طالب جامعي وأعمل على سيارة للأجرة ومنذ الساعة الواحدة ظهراً وحتى المساء وأنا أنتظر دوري أمام محطة عبد الهادي بمدينة خانيونس, طوابير طويلة من الناس وقفت بسبب الأزمة, وعند وصول دوري كافأني العامل بالقول لقد نفذ السولار !
"موسم العيد هيروح عليا لو ما عبيت سولار, قبل هيك كنت أروح عالمحطة أعبي وقت ما بدي أما هلقيت ويا لطيف صارت أزمة" هكذا ختم محمد حديثه.
الطابور لأخر البلد
من جهته قال السائق أبو عبد الله الفرا لبوابة الهدف: "الطابور واصل لأخر البلد، قرب يصير للأزمة أكتر من أسبوع, الأعياد اليهودية وخلصت، وكل يوم بيدخل سولار على المحطات وين بروح نفسي أفهم, يا عمي أنا عندي ولاد وجاي علينا عيد بدنا نعيد زي باقي البشر".
وأكمل الفرا انه من اللا منطق أن تدخل شاحنة السولار أمام أعيننا إلى المحطة, ليأتي صاحب المحطة ويقسم أن المحطة فارغة من السولار, هذه قصة مفتعلة مثل أزمة الكهرباء. بكفينا أزمات في غزة.
أزمة بتجيب أزمة
أما السائق الشاب عمر الفقعاوي يقول لبوابة الهدف: الأحد قبل الماضي كان اليوم الأول للأزمة وطول هذه الفترة لم أحصل إلا على "جالون" سولار واحد بعد صراع بين السائقين أثناء الاصطفاف على الدور أمام المحطة".
ويضيف "رحت أشتري جالون بـ 100 شيقل، مع زحمة الدور اصطدمت سيارة بسيارتي وبت بحاجة لتصليحها بـ 800 شيكل، يعني أزمة بتجيب أزمة، حاجة بتقصر العمر. أنا عندي أسرة من 8 أفراد وبديش أطلب من المسئولين سولار وبنزين بس حسبي الله ونعم الوكيل".
وليست هذه المرة الأولى التي يعاني منها سائقو القطاع من أزمة انقطاع المحروقات ونقصها، فقد لجأوا في مرات سابقة لاستخدام زيت القلي" لتشغيل سياراتهم، ونيل حقهم في لقمة عيش بغض النظر عما سيتسبب فيه ذلك من تلوث بيئي وانتشار للأمراض، وكله إثر إحكام دولة الاحتلال حصارها على القطاع.
يذكر أنه بحجة الإجازات والأعياد اليهودية، أغلق الاحتلال "الإسرائيلي" معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد بجنوب قطاع غزة، لأيام عديدة، تزامنا مع إغراق الجيش المصري للأنفاق على الحدود مع القطاع بما فيها تلك التي تستخدم لإدخال السولار المصري بماء البحر.

