بعد مُضيّ قرنٍ وربعاً من عمره، لا يزالُ ينتظر العيد، ويحتفل به، بقلبٍ نابضٍ بالحياة، مُقبلٍ على كلّ ما يُنعش روحه من عبقِ الشباب، له تقاسيمُ وجهٍ تُشبه ملامح كل جدٍّ فلسطيني، فلا يُمكنك أن تراه ولا تتذكر أحد أجدادك.
طاقم "بوابة الهدف"، التقى بالحاج رجب محمد التوم، من بلدة جباليا شمال قطاع غزة، وهو من مواليد عام 1889م.
أخبرنا الحاج رجب أن لديه من الأبناء 6 ومن الأحفاد 450، وأنّه عمل في أكثر من مهنة، من بينها: مزارع في بئر السبع، و"شاويش" في عهد الأتراك، وكان يُساهم كثيراً في مساعدة الثّوار.
"كل يوم بفطر زيت مع خبر، وبتغدى شوربة رز مع أرانب، ودايما كنت أمشي" هكذا يُبرّر الحاج سبب طول عمره وصحّته، وخلوّه من الأمراض التي تُلازم من هم أقل من عمره بـ50 عاماَ على الأقل.
وعلمنا من أبنائه وأحفاده، أنّ الحاج رجب كان يقطع المسافة من بلدته "جباليا" وصولاً إلى لبنان و الأردن حيث كان يعمل، مشياً على الأقدام.
أكثر ما يلفت انتباهك حين تُحادث الحاج رجب، هو ذاكرته القوية، وحبّه للحديث لساعات مطوّلة عن "أيام البلاد"، كما يبدو جلياً إقباله على الحياة.
وحين تطرّق حديث طاقمنا، خلال اللقاء، إلى الأحوال الفلسطينية الراهنة، اكتفى الحاج رجب بالقول "اللّه يصلح الاتنين".
وأضاف: "كل اللّي بنمر فيه ضيّع جمال هالبلاد، انقسام ، وحروب، وأزمة كهربا .. كلو قتل بركة أرضنا".
للحاج محمد رجب التوم، ولأبنائه، وصولاً إلى أحفاد أحفاده، الكثير من الأمنيات، من طاقم "بوابة الهدف"، بالعمر المديد، و الحياة الغنيّة بكل ما هو جميل، و"كل عام وانتا بخير يا جدّي".

