Menu

سقوط التنوير – الأزمة - صعود الصهيونية

طبيعة إسرائيل: النموذج الصهيوني للفاشية (3)

أحمد مصطفى جابر

خاص بوابة الهدف

لم يكن الظرف الموضوعي يسمح سوى بأن تفشل حركة التنوير والاندماج وتذوى وتتلاشى أجواء الردة الفلسفية التي سادت النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ولا شك أن الأسباب تكمن عميقًا في الوضع الأوربي عمومًا آنذاك، ولكن أيضًا في جوهر طبيعة الدين اليهودي والشخصية اليهودية، وكذلك في طبيعة وبنية حركة التنوير ذاتها.

تشترك التيارات اللاعقلانية بملامح أساسية(1) أهمها رفض فكرة القانون الطبيعي والحقوق الطبيعية والحقيقة المجردة ورفض فكرة الجوهر الإنساني، حيث يطرح منظروها تصورا للإنسان على أنه كائن يكسب إنسانيته لا من الطبيعة، وإنما من خلال تنوعه وتعدديته الحضارية، فهو لا يوجد كائنًا طبيعيًا تضاف إليه القيم مع الأشكال الحضارية، بل يكتسب إنسانيته من خلالها فلا يوجد إنسان محض، بل إنسان ألماني أو غيره مما يولّد تفاوتًا حتميًا بين البشر.

والصهيونية هي وليد رد الفعل المضاد للتنوير أساسًا، بل أن حركة التنوير ذاتها ساهمت ولو بشكل غير مباشر في ظهور الصهيونية، فقد خلقت طبقة متوسطة يهودية متشربة بالثقافة الدينية اليهودية وتدين بولائها للتراث الديني الغيبي، ولكنها أيضًا مشبعة بالأفكار السياسية والاجتماعية الغربية من قومية إلى اشتراكية وهذا الازدواج الفكري والتعايش بين نقيضين هو الذي أفرز القيادات الصهيونية القادرة على التحرك في إطار معتقداتها الغيبية، وهي تجيد في ذات الوقت استخدام الوسائل والمصطلحات العلمانية(2). ولكن لنتفحص الظروف العامة لهذه الردة التي جاءت نتيجة الأزمة العامة المتسمة بصعود العرقية الأوربية ومناخ القوميات، حيث ادعى الصهاينة أنه لم يكن أمام اليهود سوى أمرين، إما الفناء عن طريق الذوبان الكامل والاندماج أو عن طريق المذابح من جهة، أو الابتعاد والانفصال اليهودي من جهة أخرى. مما يعني أن حركة الانعتاق ستكون شاملة والحل المنطقي هو الهجرة «لبعث إسرائيل في أرض أجدادهم» على حد تعبير الداعية الصهيوني الروسي موسي ليلنبلوم (1843-1900) مما جعل الصهاينة يبادرون إلى إعلان فشل حركة التنوير والانعتاق بعد أعوام على ظهورها(3).

سنتعرف أسباب الفشل التنويري(4) حيث تركزت هذه الأسباب:

  1. تركز المسألة اليهودية في دول شرق أوربا ووسطها وهي بلاد كانت تخوض تحولات اجتماعية عميقة واضطرا بات شديدة وجد اليهود أنفسهم وسطها في وضع تناقضي متمزق أشبه بـ «وضعية الحافة»(5)، حيث أعضاء المجتمع الجديد يعتبرونهم خلفاء للقديم ومن مخلفاته وأعضاء المجتمع القديم يعتبرونهم طلائع المجتمع الجديد، ويعود ذلك إلى أسباب متعددة وسمت وضعيتهم، حيث يعيشون داخل المجتمع الإقطاعي ويستمدون مقومات وجودهم الاقتصادي والمالي من الكيان الإقطاعي، وكانت البرجوازية الثورية ترى أن اليهود جزء من النظام الإقطاعي البائد. وقد لعبوا دور التاجر والمرابي في هذا المجتمع فتواجدوا داخله دون أن يكونوا جزءا منه مما أحالهم إلى وضعية الحافة من جديد وجعلهم موضع شك الإقطاعيين والفلاحين الذين نظروا إليهم باعتبارهم ينتمون إلى اقتصاد جديد يهدد مواقعهم ونمط حياتهم.
  2. على صعيد آخر ومع صعود القوميات الرجعية كما ذكرنا فإن صدور الرؤية الألمانية للقومية وصعود فكرة (الفولك) والشعب والروابط الحديثة التي تربط الإنسان بأرضه، وما حملته من شعارات ميتافيزيقية (روح الشعب) و(الرسالة الخالدة) و(المصير القومي) كل ذلك كرس قسمة الناس إلى ألمان أو سلاف وأغيار، وخلق مناخًا معاديًا للفكر الاندماجي ولعملية الدمج والتنوير ذاتها، وهكذا تحول اليهودي وصُوِّر وصوَّر نفسه بأنه ليس غريبًا فحسب، بل غريمًا ومنافسًا ويجب إزاحته.
  3. كما أن هناك أسبابًا أخرى تتعلق بأن عملية الدمج لم تتم في سياق تطوري عادي أو عن طريق الإقناع والمكاسب، وإنما عن طريق الإرهاب والقسر، ولم تتم ضمن إطار حضاري يفترض المساواة.
  4. الحكومة المطلقة المتخلفة التي كانت تحكم شرق أوربا ووسطها والملتصقة بالكنيسة، لم تكن عاملًا مساعدًا على الاندماج.
  5. ثمة مسألة أساسية تتعلق بسرعة معدل النمو في المجتمعات الأوربية الشرقية وهي مجتمعات لم تكن تمارس عملية النمو على النمط الأوربي الغربي البطيء، والذي استغرق مئات السنين وإنما على نمط العالم الثالث، حيث الدولة القومية الجديدة تقوم بالعمل دفعة واحدة: ثورة تجارية وقومية واجتماعية وصناعية في وقت واحد، كما أن عملية التحول البطيئة تسمح لأعضاء الأقليات بأن يكسبوا خبرات مطلوبة للعمل في الاقتصاد الجديد، وأن يكتسبوا الهوية الجديدة الملائمة للمجتمع الجديد، وهذا ما لم يكن متاحًا في نمط تحولات سريعة كما في روسيا ودول شرق أوربا، حيث كانت روسيا ما تزال في المراحل الأولى من تحولها الرأسمالي وكان الانتقال بطيئًا، ولم تكن حركة شاملة لذا سمحت بوجود أشكال بدائية من الصناعة وسمحت لأعداد من اليهود بأن يجدوا مكانًا تدريجيًا في المدن الصناعية الجديدة للعمل في التجارة وفي الحرف، وباتساع الصناعة وجهت ضربة قوية لبعض الجيوب التي لجأ إليها اليهود. فقد تشابكت عملية تحويل التاجر البدائي أو المرابي إلى عامل حرف أو تاجر رأسمالي مع عملية أخرى هي القضاء على عمل اليهودي الحرفي، ولم يتمكن الكثيرون من اليهود من التحول إلى بروليتاريا؛ بسبب منافسة الفلاحين الروس المقتلعين من قراهم ذات المستوى المعيشي المنخفض. وبعض المجتمعات التي استغنت عن وظيفة اليهود التقليدية كانت قد بدأت محاولة تخليصهم من هامشيتهم وتحويلهم إلى قطاعات اقتصادية منتجة، ولكن معدل النمو السريع المتسم كما ذكرنا بالعالم ثالثية لم يسمح بالفترة اللازمة موضوعيًا لإنجاز التحول.
  6. وهناك أسباب أخرى لفشل التحويل، حيث أنه وبعد أن ضمت روسيا أجزاء من بولندا وضمت معها عددًا كبيرًا من اليهود، وجدت روسيا نفسها تضم أكبر تجمع يهودي في العالم له صفاته الخاصة ولغته الخاصة وعقيدته الغريبة، ولم يكن لدى البيروقراطية الروسية أي معرفة باليهود سابقًا، وفي وقت لم تكن مؤسسات الحكومة الروسية المطلقة مؤسسات حديثة قادرة على مساعدة الأقليات على الانتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى.
  7. اصطدام محاولة دمج اليهود مع حركة انعتاق الأقنان في روسيا عام 1860 مما ضيق رقعة الأرض الزراعية التي يمكن توطينهم فيها.
  8. صعود موجة معاداة السامية أثر حادثة اغتيال قيصر روسيا ألكسندر الثاني واتهام أحد اليهود بالجريمة في آذار/مارس عام 1881 ونشوب موجة اضطهاد اليهود.
  9. كان المجتمع الروسي يخوض تحولات عميقة للغاية أدت إلى الثورة البلشفية، مما يجعل الظرف العام يتسم كما هو حال المراحل الانتقالية بعدم التحديد والتطرف وفقدان الاتجاه.

ثمة أسباب أخرى تتصل باليهود تسببت بفشل الانعتاق:

  • انتشار الحركة القومية في أوربا وطرح القومية على أنها الهوية الوحيدة المقبولة من الدولة الحديثة، مما طرح التصور الجديد على اليهود، في وقت كانوا أكثر القطاعات تخلفًا لذا كانت أوربا كلها مستعدة للتنوير عدا اليهود لا اقتصاديًا ولا نفسيًا، وعلى حد تعبير المفكر الصهيوني العمالي الروسي الأصل نخمن سيركين فإن إعلان حقوق الإنسان حرر اليهود بشكل مفاجئ من عبودية القرون الوسطى دون أي جهد منهم، حققوا تحررهم صدفة، عن طريق انتصار مبدأ المساواة دون قوة ذاتية من جانبهم، وكان على اليهودي أن يعيد صياغة ذاته ونفسيته، بل والطريقة التي يرتدي بها ملابسه، وعليه أن يتعلم لغة جديدة هي لغة الوطن الأم بدلًا من الرطانة اليديشية القديمة.
  • كان الاندماجيون اليهود من الأرستقراطيين أو البرجوازية التي لا يضيرها الاندماج؛ بسبب نوع الخبرات التي اكتسبتها اقتصاديًا، فيما الأغلبية اليهودية من البرجوازية الصغيرة التي لم يعنِ لها الاندماج سوى مزيد من الهبوط في سلم المجتمع، وهكذا كان هؤلاء وقود الصهيونية لإقامة أكبر جيتو لرافضي الاندماج.
  • مقاومة بعض القيادات الاجتماعية والدينية داخل الجيتو (شرح 1) ذاته للاندماج للحفاظ على الجماهير اليهودية كأيدٍ عاملة رخيصة تحت شعار رابطة الدين.
  • يضاف إلى ذلك أن اليهودية كدين لم تكن مهيأة للدمج والتحديث.

[شرح1: الجيتو geto هناك آراء عديدة حول أصل الكلمة، واشتقاقها، ولكن بعض الباحثين يرجحون احتمال كون كلمة جيتو مشتقة من الايطالية getc وتعني مسبكة الحديد iron-foundry التي أقيم بجوارها أول حي لليهود في مدينة البندقية عام 1516].

لا شك أنه إضافة للأسباب الموضوعية والذاتية المتعلقة بالوضع الأوربي عموماً واليهود خصوصاً، فإن حركة التنوير نفسها ساهمت بشكل أو بآخر في صعود التيار الارتدادي وبزوغ الصهيونية، صحيح أن الصهيونية بشكل من الأشكال هي رد فعل معادٍ للتنوير، إلا أن هناك ما يكفي من الأدلة للقول أن الصهيونية استمدت جانبًا مهمًا من قولها الأيديولوجي من حركة الهسكلاة نفسها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل كان الهجوم الكبير للهسكلاة على مكونات الدين اليهودي بشكل ساحق وسريع دون إعطاء فرصة لتطور تاريخي موضوعي وضروري؛ سببًا في معاداة اليهود للانفتاح في وقت كانوا فيه مضطهدين ولم يصلوا بعد إلى اكتمال حقوقهم أو يطمئنوا تمامًا إلى حركة التحرير والمساواة في وقت كان الدين يمثل ملجأً مضمونا ووحيداً؟

نعم كما قلنا فإن هناك ما يكفي من الأدلة؛ فحين هاجم المستنيرون فكرة المخلص ونادوا بحصول اليهود على الخلاص بأنفسهم أزالوا في الحقيقة الحاجز الوجداني بين اليهود المتدينين والتيار الرجعي الصهيوني، إذ أصبح مقبولًا القول بالعودة ل فلسطين (الوطن الموعود) دون انتظار المخلص، ومن جهة أخرى طبيعة الطبقة الوسطى الذي خلقتها حركة الاستنارة والتي سبق الحديث عنها أعلاه.

كما أن دعاة الاستنارة وفي خضم دعوتهم اليهود للخلاص الذاتي والتحرر قاموا ببعث البطولات العبرية القديمة أمثال شمشون وشاؤل، فأمدوا الصهيونية بفكرة العود الأبدي النيتشوية، كما أدت آراء مندلسون إلى انقسام اليهود بين الاندماج وخوفهم من ضياع الصفات المميزة وشكلت الصهيونية التعبير الفكري الفلسفي عن هذا الخوف(6).

اللاعقلانية الصهيونية – الجذور الفلسفية:

في ظلال الأزمة التي خيمت على أوربا في القرن التاسع عشر، صارت الداروينية الاجتماعية والنيتشوية موضة العصر وتنازعت الساحة الفكرية ثلاث معسكرات هي الماركسية والليبرالية والعنصرية.

الخيار أمام الصهيونية كان موضوعًيا رفض الماركسية والليبرالية لأنهما دعتا إلى تآخي وتقارب القوميات مما يؤدي إلى الاندماج المرفوض، وذوبان الشخصية اليهودية، وبالتالي لم يبقَ غير الأيدولوجيا العنصرية العرقية تتغذى منها الصهيونية وتصعد في ظلالها. والحركة الصهيونية هي بهذا المعنى عودة إلى بساطة أولى، حيث يقول المفكر الصهيوني ميخا جوزيف بيرديشفسكي «الطبيعة هي أم الحياة ومصدر كل الحياة، إنها منبع الكل...»(7)، ويتجلى تبني الصهيونية للعودة إلى الطبيعة في اتجاه الرواد للعمل في الزراعة وإقامة القرى الزراعية ودعوة اليهود للعودة للعمل في الأرض والالتصاق بها وتمجيد العمل اليدوي وتقديسه، والعودة الرومانسية هنا ليست دعوة للعودة إلى الأصول الإنسانية التي تضم كل البشر وإنما هي مبرر لتمركز الهوية الصهيونية على نفسها(8). محمولة بعنصرية بغيضة عبر العودة إلى تاريخ بعيد يقدس (يهوا ) «رب البرية المليئة بالأسرار، رب الرجال الذين غزوا أرض كنعان كالعاصفة"»، ويتجلى أيضًا في خطاب مارتن بوبر «الأرض المفتوحة قد أعيدت إلى الفاتح الذي أقام علها وان الله بانتظار ما سيفعل بها»(9).

تتحول الرومانسية في هذا السياق إلى برنامج سياسي يحول حب الأرض إلى ارتباط عرقي وقومي حتمي بفلسطين مما يحتم غزوها والاستيلاء عليها(10). كما أن فكرة الوحدة العضوية بين كل الأشياء والظواهر هي سمة لاصقة باللاعقلانية الرجعية الغربية، وترى أن الإنسان لا وجود ولا هوية له خارج تراثه، وهكذا يبرز الارتباط العضوي بين الشعب والأرض، والشعب المختار والأرض الموعودة، فإذا كان هناك شعبا مختارًا فإن هناك بالضرورة أرضًا موعودة أيضًا!! ومن هنا تبرز أسطورة المنفى، فاليهودي الذي لا يعيش في أرض الميعاد يعيش منفيًا وحالة الكمال وتجاوز التمزق لا تتم إلا بالعودة، وقد وصف ج.ل.ها كوهين فيشمان أول وزير للشؤون الدينية في إسرائيل صلة اليهودي بأرضه بأنها «صلة مباشرة سماوية وأبدية» لا تشبه صلة الأغيار بها. هكذا تغلغلت النيتشوية في ذهن قادة الصهيونية وخصوصا هرتزل وآحاد هاعام و ماكس نوردو وغيرهم ما سنعرض له بقليل من التفصيل.

بنجامين دزرائيلي

ربما يكون بنجامين دزرائيلي في روايته (الطموح) المنشورة عام 1833 هو أول من أرسى النظرية العرقية اليهودية التي أفرزت العقيدة الصهيونية في عصر القوميات متأثرا بالموجة السائدة ذلك الوقت(11). وروايته الثانية (تانكريد) جاءت أكثر وضوحا بتركيزها على نقاء العرق اليهودي وامتداده لفجر التاريخ، ويقول فيها على لسان البطلة «الآن ودائما مسؤولون –اليهود- عن كل ما هو عظيم وخير في التاريخ» و «إنهم الوسطاء بين الله والإنسان»(12).

وبعده بذل الكثير من العلماء الصهاينة كثيرًا من المحاولات التي ترمي إلى إثبات نقاء اليهود عرقيًا، أهمها محاولات عالم الاجتماع الصهيوني آرثر روبين في كتابه (اليهود في الوقت الحاضر)، وأورد في سبيل تأكيد ادعاءاته أسماء كثير من المراجع من بينها اغناتز زولتشان (1877-1944) الذي يصف اليهود بأنهم «أمة من الدم الخالص لا تشوبها أمراض التطرف والانحلال الخلقي الناجمة عن عدم النقاء»(13).

الحاخام يهودا القالي (القلعي)  Rabbi yehudah al kalai (1798-1878):

يعتبر هذا الحاخام المولود في سراييفو (البوسنة) أحد روافد القول الأيدلوجي للصهيونية، وكان والده أحد الزعماء الروحيين ليهود الصرب، وقضى صباه في القدس وتأثر بنزعات القبالة المتصوفة وميلها الشديد إلى الحلولية. وهو دعا إلى العودة إلى (أرض الميعاد) والتوحد بها منظرًا للعلاقة العضوية بين الشعب والأرض، معتبراً أن اليهود لم يندمجوا عبر آلاف السنين لأنهم مختلفون وأن وصفهم كشعب سيكتمل بالعودة «نحن كشعب يليق بنا أن نلقب بإسرائيل فقط إذا كنا في أرض إسرائيل»(14).

 الحاخام زفي هيرش كاليشر Rabbi Zvi Hirsch Calischer (1795-1876)

ولد في بروسيا وقد أعلن عن نزوعه الصهيوني منذ عام 1836 في رسالة بعث بها إلى كبير فرع عائلة روتشيلد في برلين «إن بداية الخلاص سوف تأتي عن طريق أسباب طبيعية نتيجة للجهد الإنساني وعن طريق إرادة الحكومات لجمع شمل إسرائيل المبعثرة في الأرض المقدسة»(15).

ودعم أفكاره المتشربة بأيدولوجيا الغزو والاستعمار في كتابه الثاني «السعي لصهيون» الذي نشر عام 1862 مشجعًا الاستيطان والعودة للزراعة ودعا إلى تشكل منظمة هدفها تشجيع الاستيطان في فلسطين، معتبرًا أن العمل اليهودي الزراعي هو الذي سيأتي بالخلاص(16) وكان يمثل هجومًا عميقًا على حركة الاندماج.

موسى هس Moses Hess (1812-1875):

يعتبر موسى هس ربما الأب الشرعي للقومية اليهودية الرجعية والعرقية. ولد في بون من أب تاجر وأم ابنة حاخام، ولعلها نوع من صدفة ساخرة أن يكون هس ألمانيًا نشأ في أوج صعود اللاعقلانية، مجسدًا في شخصيته وتطور فكره حركة الردة والتراجع الشامل في حركة الثورة في أوربا عقب ثورات 1848 الفاشلة(17).

عبر عن أفكاره اللاعقلانية والرجعية في كتابه (روما والقدس) المنشور في نفس وقت (السعي لصهيون) عام 1862، وكان الكتاب علامة من علامات التحول والنكوص ونقطة القطع والفصل بين فكرتين وتيارين في حركة اليهود الأوربيين، بين فكر مندلسون والاستنارة والاندماج وفكر الردة والعزلة العرقية الشوفينية.

وقد كان حال كتاب هس كما هو حال شوبنهور، حيث لم يجد الانتشار ولم ينشر إلا بمعاونة حاخام ليبزغ الذي أرسل المخطوط إلى المؤرخ الصهيوني المتعصب وعدو الاندماج هنريش جراتز الذي وجد له ناشرًا آخر الأمر ولم يبع من الكتاب سوى 16 نسخة من أصل 1500(18).

وقد لقي الكتاب معارضة شديدة من جانب الإصلاحيين اليهود واعتبر رجعيًا وخرافيًا لأنه يشكل معارضة قوية للتنوير والاندماج ولم يهتم به الاشتراكيين لنفس السبب، فيما اعتبره مارتن بوبر بادئ الحركة الصهيونية، ويقول عنه هرتزل «كل شيء حاولناه يمكن لنا العثور عليه في آثاره» والدعوة الرئيسية في كتاب هس هي دعوة إلى قومية يهودية تحرر القدس وتكون بداية لعصر الانبثاق الجديد.

وقد كان نيتشويا بامتياز في نظرته إلى مسألتي الحرية والقومية من زاوية عنصرية عرقية، فالعرق هو الذي يخلق المؤسسات الاجتماعية والمواقف الروحية وصراع الأجناس سابق على صراع الطبقات(19)، وهو يعتبر الصراع بين الجناس والأعراق قدرًا لا خلاص منه، معتبرًا أن العرق اليهودي عرق نقي وهو الذي يولد صفاته(20).

والعرق اليهودي عنده يملك الموهبة والقدرة على التكيف لمختلف الأجواء، فوطن اليهود، فلسطين، هو ثمرة لقاء الجنوب والشمال «يبدو أنه لا مهرب من صراع عرقي شامل»، وهو يلخص «الأبحاث العلمية بالإضافة إلى تجارب حياتي الشخصية تحولت عندي إلى عقائد وقناعات سياسية أصوغها على الوجه التالي(21):

    • التنظيم الاجتماعي مثله مثل المفاهيم الفلسفية من نتاج العرق الذي ابتكرها.
    • التاريخ حتى يومنا هذا يصنعه صراع الأعراق لا الطبقات.

وهو يضع اليهود واليهودية فوق كل شيء وتتبدى لا عقلانيته هنا، حيث يرى أن الشعب الوحيد الذي له دين قومي وعالمي معًا وبفضل اليهودية أصبح تاريخ الإنسانية تاريخًا مقدسًا(22).

في (روما والقدس) كتب هس «إن العرق اليهودي من العروق الرئيسية في الجنس البشري، وقد حافظ هذا العرق على وحدته رغم التأثيرات المنافية عليه، كما حافظت سمة اليهودية على نقاوتها عبر العصور»(23) و « ليس هناك أي شعب غبر اليهود له دين يربط العناصر القومية والعالمية والتاريخية معًا؛ فاليهود هم وحدهم شعب الله »(24).

مثل نيتشه في معاداته للعلم كذلك كان هس الذي يعتبر أن عودته لشعبه هي عودة للعاطفة، وهروب من عالم العقل البارد (25)، ويعلن عداءه للعقلانية معلنًا إنه سيشهر الحرب على «الأوهام العقلانية وعلى الإصلاحيين» الاندماجيين(26).

ولعل إلقاء مزيد من الضوء على التاريخ الفكري لـ (هس) يفيد في توضيح عمق الأزمة في أحد نماذجها المصغرة؛ فتاريخه كرائد من رواد الاشتراكية لا يبدد حقيقة فكره، فالانقلاب الشامل في هذا الفكر يجد تفسيره في مناخ عصر الردة عندما دخلت الرومانسية الرجعية الحلبة ومعها القومية الشوفينية والعرقية ونمو فكرة الفولك، وتحول الشعوب إلى كائنات عضوية هائلة وحية تنمو وتتطور وفق سماتها العرقية الخاصة وبفعل قواها وقوانينها الداخلية، لها تاريخ ومصائر ورسالات(27). وبسبب عدم امتلاكه منهجًا أو أداة منهجية على شاكلة ماركس وانجلز زميليه القديمين انهار البناء وهبت العاصفة فعاد الابن الضال إلى حضن قبيلته نادمًا متحسرًا «ها أنا أعود إليك يا شعبي بعد قطيعة دامت عشرين عاما»(28).

وقد كان هس شارك في الثورة عام 1848 وحكم عليه بالإعدام وهرب حاملاً عوامل الهزيمة والسقوط حتى قبل أن تسقط الثورة، وتلك كانت المقدمات لانحرافاته الفكرية وخلافاته مع ماركس وانجلز ومن ثم القطيعة النهائية بعد البيان الشيوعي، ليرحل حاملًا كل بصمات الإصلاحي البرجوازي الصغير الحائر بين نشأته الدينية وعواطفه الدينية المستقرة في أعماقه وبين صراعات عصره المشحون بالتناقضات الفكرية الفلسفية(29).

بيرتز سموليسكين Peretz Smoleskin  (1842-1885)

تعتبر حياة سموليسكين تعبيرًا عن تناقض الفكر المضطرب فهو ولد في روسيا وعاش منذ طفولته تناقضات مرحلته، حيث درس في اليشفا (مدرسة التلمود) وأنشد في جوقات الكنس، وفي ذات الوقت انتمى خفية إلى جماعات التنوير وعبر في كتاباته عن وضعه المتردد بين التمسك بثقافة الغيتو وتقليدها الديني وبين الرغبة في الانتقال إلى العصر الحديث والانعتاق وقد اتخذ موقفا مناوئا للهسكلاة ورفض الاندماج، معتبرًا الصهيونية في دعوتها إلى الخروج الكلي عن أوربا نحو فلسطين هي الحل الأوحد(30).

وكان من أشد أعداء حركة التنوير متهما الهسكلاة بالفساد «عندما أتكلم عن حركة التنوير في برلين، فإنني أشير إلى تلك العقيدة الفاسدة الفارغة»(31).

إليعازر بن يهوداEliezer Ben Yehudah  (1858-1923)

عكس في سلوكه الشخصي العودة إلى الجذور العبرية ويعتبر أول رواد النهضة العبرية، واسمه الأصلي إليعازر برلمان، ولكنه غيره إلى اسم عبري. ومن أهم ما قام به عمله على إحياء اللغة العبرية القديمة وحتى إنه جعلها لغة التخاطب الوحيدة في بيته، محاربًا اليديشية، لارتباطها عنده بالمنفى، داعيًا لعودة اليهود «يقع جوهر المشكلة في أن اليهود الذين يسكنون بين الأمم المختلفة يكونون عنصرًا لا يمكن أن يذوب في هذه الأمم ولأن هذا العنصر لا يمكن أن تهضمه أية أمة»(32).

آحاد هاعام Ahad Ha~am (1865 - 1921)

وهو اسم مستعار يعني أحد العامة بالعبرية واسمه الحقيقي آشر بن غينزبرغ، ولد في أوكرانيا وكان رومانتيكيًا معاديًا للعلم المادي «إن سر بقاء شعبنا هو ما علمه الأنبياء في أقدم العصور: أن يحترم قوة الروح وأن لا يعبد قوة المال»(33)، وفي كتابه «إعادة تقييم القيم» الذي يحمل عنوانًا نيتشويًا، والمنشور عام 1898 كان هاعام قد أعطى النيتشوية قالبًا يهوديًا، معتبرًا أن النيتشوية كانت موجودة في اليهودية منذ البداية وقد كتب «على أتباع نيتشه اليهود أن يعلموا أن اليهودية لم تقم على الرحمة فقط، لم تجعل قط الرجل الأرقى خاضعًا لجمهور الناس، كما لو كان غرض وجوده الكامل وهدفه مجرد زيادة سعادة دهماء الناس»(34).

وقد ساهم آحاد هاعام بصياغة نظرية (السوبرمان) في طبعتها اليهودية، معتبرًا أن الرجل الصالح (الصديق)  Zaddik المعروف في التقاليد اليهودية هو سوبرمان اليهود. ودعا إلى نخبوية صهيونية معتبرًا أن الاستيطان يجب أن يكون منظمًا ونخبويًا إلا أن أفكاره لاقت معارضة شديدة من زعماء الصهيونية.

حاييم نحمن بياليكChaim Nachman Bialik   (1873-1934)

شاعر الصهيونية وشاعر العبرية الأساسي، كتاباته خير معبر عن التيار الرومانتيكي اللاعقلاني لفكر الرجعية المعادية للتقدم المجتمعي، كان عنصريًا فظًا هاجم في شعره العرب ووصفهم بأبشع الألفاظ. وعبر عن رومانتيكيته وارتباطه بالدين بشكل واضح موحدًا بين الشعب ودينه مؤكدًا أسطورة (الشعب الكاهن)، فيقول «لقد شكلت الأمة اليهودية أسس تراثها القومي ومؤسساتها ضمن حدود مملكة الروح»(35).

وهو يرى أن «إسرائيل والتوراة شيء واحد»، وبالنسبة له فإن مدلول المفهوم التوراتي «مفهوم عقلي لا يدرك العقل كنهه، فالتوراة هي أداة الخالق، بها ولأجلها خلق الكون وإنها أقدم من الكون بدونها لم يكن من الممكن أن يوجد العالم وحتى ليس له الحق في أن يوجد»(36). وكان عام 1934 قد أعلن «أنا أيضًا مثل هتلر أؤمن بفكرة الدم».                                                                                                                         

آرون دافيد غوردونAron David Gordon (1856-1922)

روسي الأصل، عبر عن رومانتيكيته وعودته إلى الطبيعة اللاعقلانية باعتباره أن خلاص الإنسان كانسان واليهودي بشكل خاص لا يتم إلا عن طريق العمل الجسدي(37)، وكان بهذا يعبر عن احتقاره للعقل والفكر، الذي لا يقدم برأيه أي نفع، وهو يمضي قدمًا في صوفية غريبة للبحث عن الرابطة الميتافيزيقية بين اليهودي وأرض إسرائيل وهي رابطة يرجعها إلى التقليد الديني الكلاسيكي ويصبغها بمسحة من العقائد القبالية اليهودية ورموزها السحرية(38).

ومثله مثل بياليك كانت كتاباته مليئة بمدح الطبيعة وجمالها والروح ونبذ العقل والذكاء البشري، وقد كتب عام 1910 «عندما تعود إلى الطبيعة أيها الإنسان ستتفتح عيونك في ذلك اليوم وتنظر في وجه الطبيعة وفي مرآتها سترى صورتك عندئذ، ستعرف أنك إنما رجعت إلى نفسك لأنك عندما اختبأت من الطبيعة كنت مختبئا من نفسك»(39).

ولم يكن غوردون يقل عرقية عن سابقيه معتبرًا العرق والانتماء إليه القوة المحركة الأساسية، وقد كتب عام 1920«هناك قوة أساسية في داخل كل منا، هذه القوة هي انتماؤنا العرقي إنها العامل الكوني الذي أشرت إليه انتماؤنا العرقي هذا يمكن وصفه بأنه نموذج قومي فريد من القوى العقلية والجسدية التي تؤثر على شخصية كل فرد من أفراد هذا الجنس»(40).

الحاخام أبراهام اسحق كوكRabbi Abrham Isaac Kook (1865-1935)

تعود فكرة (الشعب الكاهن) المرتبط عضويًا بأرضه للظهور بقوة مع الحاخام كوك المولود في شمال روسيا، حيث يعتبر أرض إسرائيل «هي جزء من جوهر وجودنا القومي، ومرتبطة بحياة الوجود وبكيانه الداخلي ارتباطاً عضوياً»(41). وهو يعبر عن احتقاره للعقل وعدم قدرته على استيعاب الوضعية المقدسة لإسرائيل «العقل البشري في أسمى مراتبه لا يستطيع أن يدرك معنى قدسية أرض إسرائيل»(42).

عرقية كوك تتبدى في تأكيده على الفرادة والدين «إن إبداع اليهودي الفريد من نوعه سيؤكد نفسه من جديد وهو مشبع بروح إبراهيم»(43). ومن جديد يؤكد على العلاقة بين الدين والأرض «الوحي المقدس يكون نقيًا فقط في أرض إسرائيل» و« كلما زاد تعلق الشخص بأرض إسرائيل زادت أفكاره طهارة»!!(44) موحدًا بين إسرائيل والإله «روح إسرائيل مشبعة بروح الله»(45)، وهو لا يبشر بولادة وانبعاث إسرائيل، بل يعتبر هذا الانبعاث مخلصًا للعالم كله «إن جميع حضارات العالم ستتجدد بولادة شعبنا من جديد»(46)، وهكذا فإن «العالم وكل ما هو موجود فيه يعيش منتظرا تور إسرائيل السامي الذي يشع من الله الذي تسبح باسمه»(47).

مارتن بوبر Martin Buber (1878-1965)

هو فيلسوف الدين اليهودي، المولود في فيينه، كان من أشد معارضي الاندماج وكتب عام 1934 «من الواضح أن المجموعة اليهودية لا يمكن اندماجها مع أي فئة حيث إنها فريدة من نوعها» (48). وفي الوقت الذي أكد الألمان على الذوبان في شخصية قدماء الجرمان والدعوة إلى المسيحية الفولكية والتعلق بأهداب الذات الكونية للمسيح، أكد بوبر على الذوبان في شخصية أنبياء التوراة والدعوة إلى اليهودية الفولكية والتعلق بأهداب الذات الكونية للإله يهوا(49).

ونظر بدوره لمقولة (الشعب الكاهن) المتوحد مع الأرض والإله «إن إسرائيل تتلقى تجربتها الدينية الحاسمة كشعب ليس من النبي وحده الذي تشمله عملية الوحي، بل المجتمع ككل فمجتمع إسرائيل يعيش التاريخ والوحي كظاهرة واحدة»(50)، وهكذا وكما أن هتلر وغيره من الناطقين باسم الفاشية الألمانية قد عابوا على اليهود «افتقارهم إلى الجذور» فقد سارع بوبر لا إلى رفض السؤال العنصري من أساسه وإنما قبوله وبالذات قبول أساسه العنصري ثم الإجابة عنه بالزعم أن جذور اليهود موجودة في فلسطين(51) موحدًا بين القومية والإيمانية باعتبارهما شيئًا واحدًا «إن وحدة القومية والإيمان التي تشكل أساس وضع إسرائيل الخاص هي مصيرنا»(52).

إن ذلك ما يجعل إسرائيل مميزة ومختارة واستثنائية «ليست إسرائيل أمة كباقي الأمم ولم تكن يومًا، إنها الشعب الوحيد الذي كان منذ بداية تاريخه أمة ومجتمعًا دينيًا في الوقت نفسه»(53).

ما سبق يظهر بوضوح ارتباط الفكر الصهيوني بالعدمية النيتشوية؛ فالصهيونية نشأت في حضن الفلسفة الألمانية المثالية، بتقديسها لروح الشعب (الفولك) (شرح 2) وتأكيدها على فكرة العلاقة بين الأرض والدم، وليس غريبًا أن هرتزل وماكس نورداو كانا يكتبان بالألمانية ويتحدثانها ويكنان اعجابًا شديدًا بالثقافة والتقاليد الألمانية، والزعماء الصهاينة الشرقيين كانوا يكتبون اليديشية وهي رطانة ألمانية جنوبية قديمة(54).

 

[الفولك: الفولك: الشعب العضوي (فولكVolk ) تعبير «الشعب العضوي» هو ترجمة الدكتور عبد الوهاب المسيري للكلمة الألمانية «فولكVolk» التي تُستخدَم بمنطوقها الألماني في كثير من اللغات الأوربية. والشعب العضوي هو الشعب الذي يترابط أعضاؤه ترابط الأجزاء في الكائن العضوي الواحد والذي تربطه رابطة عضوية بأرضه وتراثه. ويُشار إلى الفكر القومي، الذي يَصدُر عن مفهوم الشعب باعتباره الفولك أو الكيان العضوي المتماسك، بعبارة «الفكر القومي العضوي» كما يُقال «القومية العضوية» ويرتبط المصطلح بفكرة: القوميــــــة العضويــــــة Volk (Organic) Nationalism «القومية العضوية» هي شكل القومية التي يُعبِّر الشعب من خلالها عن نفسه ككيان عضوي متماسك، يحوي داخله مركزه، فهو مرجعية ذاته، أي أنه يدور في إطار المرجعية الكامنة، والنموذج الكامن وراء هذه الفكرة هو نموذج عضوي مادي واحد. والشعب العضوي والقومية العضوية هما البديل والمقابل العلماني والحلولي الكموني الواحدي والحلولي الكموني الواحدي لفكرة الجماعة الدينية أو الأمة بالمفهوم الديني. ومفهوم القومية العضوية مفهوم رحمي تمامًا يُلغي إرادة الإنسان الفرد وحريته. وقد ظهرت فكرة القومية العضوية في الغرب، خصوصاً في ألمانيا في القرن التاسع عشر، تحت تأثير الفكر المعادي للاستنارة].

ولعل هذا الارتباط بقيم العودة إلى الماضي والإعجاب بطرائق الألمان هو الذي دفع الصهاينة الأوائل لخوض معارك قاسية لإعادة اللغة العبرية إلى الحياة وبعثها من جديد.

وأخيرا تظهر العلاقة بشكل واضح بين الصهيونية والنيتشوية كون الصهيونية هي تجل للنيتشوية من خلال ثلاث عوامل رئيسة:

  1. النيتشوية علمانية، فقد أعلن نيتشه موت الله وأحل السوبرمان مكانه ومثلها الصهيونية التي استخدمت الدين كمنظومة أيدلوجية هائلة لبث دعاواها رغم أن مؤسسها ومعظم قادتها كانوا ملحدين، كما هو حال هرتزل ونورداو وغولدا مائير ورابين وغيرهم، وما فعلته الصهيونية أنها أحلت الدولة محل فكرة الله؛ فالدولة هي المطلق الوحيد الذي اتفق عليه جميع الصهاينة.
  2. النيتشوية داروينية وهذه الصفة تظهر واضحة في الصهيونية ومرتكزاتها الأيدلوجية سواء في نصوصها الفلسفية الأساسية أو نصوص منظومتها الدينية الأيدلوجية كما سنرى تاليًا.
  3. التركيز على المستقبل باعتباره عودة إلى الماضي المجيد وإنكار الواقع وإنكار العادة الفردية.

المراجع:

 

  1. عبد الوهاب المسيري. الأيدلوجية الصهيونية: دراسة حالة في علم الاجتماع. القسم الأول. عالم المعرفة 60( الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب . كانون أول 1982) ص104
  2. المرجع السابق. ص113
  3.  المرجع السابق. ص92
  4. لمزيد من التعمق من الممكن للقارئ مراجعة مؤلفات (مسيري+ شامي+ ديمتري) المذكورة في مراجع الحلقات السابقة من هذا البحث.
  5. أحمد مصطفى جابر. اليهود الشرقيون في اسرائيل: جدل الضحية والجلاد. دراسات استراتيجية 92ط1(أبو ظبي: مركز الامارات للدراسات والبحوق الاستراتيجية. 2004) ص32
  6. رشاد عبد الله الشامي. الشخصية اليهودية الاسرائيلية والروح العدوانية. عالم المعرفة 102(الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. حزيران 1986)  ص.43
  7. عبد الوهاب المسيري. الاستعمار الصهيوني وتطبيع الشخصية اليهودية. ط1(بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية. 1990) ص33
  8. المرجع السابق. ص34
  9. المرجع نفسه
  10. المرجع السابق. ص35
  11. هاني الراهب. الصهيونية في الرواية الانكليزية (بيروت: مركز الأبحاث في م.ت.ف ووزارة التعليم العالي في سوريا. 1974) ص53
  12. المرجع السابق. ص47-48
  13. عبد الوهاب المسيري. موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية . المجلد الثاني، الجزء الأول،ص67
  14. مجموعة من الكتاب الصهاينة. الفكرة الصهيونية، النصوص الأساسية. ترجمة: لطفي العابد وموسى نمر. اشراف أنيس صايغ (بيروت: م.ت.ف مركز الأبحاث. حزيران 1970) ص10
  15. المرجع السابق. ص13
  16. المرجع السابق. ص14
  17. أديب ديمتري، نفي العقل،ط1(دمشق: كنعان للدراسات والنشر، 1993). مرجع سابق. ص106
  18. المرجع السابق. ص107
  19. الفكرة الصهيونية. مرجع سابق. ص20
  20. ديمتري. مرجع سابق. ص 21
  21. المرجع السابق. ص121
  22. المرجع السابق. ص122
  23. الفكرة الصهيونية. مرجع سابق. ص23
  24. المرجع السابق. ص32
  25. المسيري. الاستعمار الصهيوني وتطبيع الشخصية اليهودية. مرجع سابق. ص37
  26. ديمتري. مرجع سابق. ص118
  27. المرجع السابق. ص108
  28. المرجع السابق. ص109
  29. المرجع السابق. ص116-117
  30. الفكرة الصهيونية. مرجع سابق. ص43
  31. المرجع السابق. ص53
  32. المرجع السابق. ص81
  33. المرجع السابق. ص160
  34. خالد القشطيني. الجذور التاريخية للعنصرية الصهيونية. ط1(بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981). ص80
  35. الفكرة الصهيونية. مرجع سابق. ص173
  36. المرجع السابق. ص 174
  37. المرجع السابق. ص 254
  38. المرجع السابق. ص 255
  39. المرجع السابق. ص264
  40. المرجع السابق. ص 294
  41. المرجع السابق. ص294
  42. المرجع السابق. ص295
  43. المرجع السابق. ص 295
  44. المرجع السابق. ص197
  45. المرجع السابق. ص 298
  46. المرجع السابق. ص298
  47. المرجع السابق. ص330
  48. المرجع السابق ص330
  49. القشطيني. مرجع سابق33
  50. الفكرة الصهيونية. مرجع سابق. ص331
  51. القشطيني. مرجع سابق. ص34
  52. الفكرة الصهيونية. مرجع سابق. ص331
  53. المرجع السابق. ص336
  54. المسيري. الأيدلوجية الصهيونية. مرجع سابق. ص36