عُقدت اليوم الثلاثاء الجلسة الأولى للجمعية الوطنية الفنزويليّة (البرلمان)، حيث جرى في بداية الجلسة التأكّد من عضويّة المشاركين وتثبيت النصاب القانوني، كما قد تم انتخاب المناضل سوتو روهاس رئيسًا لهذه الجلسة.
وخلال الجلسة، أكَّد القيادي في تحالف اليمين القس برتوشي في مداخلةٍ له، على أنّ "احتكار كل إدارة الجمعية الوطنية من قبل الأغلبية الرسمية لا يرسل اشارات ايجابيّة للمعارضة والشعب، بل يدلّل على الاصرار للاستمرار في نفس السياسة السابقة التي أغرقت البلاد في الأزمات الحادة"، على حد قوله.
وعقب ذلك، ألقى رئيس الأغلبيّة اليساريّة والناطق باسمها ديوس دادو كابيو كلمة، حيث قدّم خلال حديثه اقتراحًا بتشكيل رئاسة الجمعية الوطنيّة على أن يكون كافة أعضائها من قوى اليسار، الشيء الذي تم رفضه من قِبل المتحدّث باسم تحالف قوى المعارضة الذي أكَّد على أنّ تحالف قوى اليسار يمثّل أغلبية صدفية وليس أغلبية حقيقيّة، لأنها انتخبت فقط من الـ٢٠% من مجموع الذين لهم الحق الانتخابي، وبناء على ذلك هم يرفضون المقترح المتعلّق برئاسة وإدارة الجمعية ويريدون الشراكة في صناعة القرار.
المتحدّثون من تحالف قوى اليسار رفضوا هذا الاقتراح أيضًا، حيث ذكّروا نواب تحالف اليمين بأنّهم في البرلمان ليس من أجل خدمة المصالح الشعبيّة والوطنيّة بل من أجل خدمة المصالح الإمبرياليّة وتنفيذ مخططاتها.
ورغم طرح المعارضة حول أنّها ترغب في أن تكون شريكة في إدارة الجمعية الوطنيّة، إلّا أنّها لم تقدم أي اقتراحٍ بديل عن اقتراح رئيس كتلة الأغلبية ديوس دادو، وقد تم انتخاب رئيس الجمعية ونوابه وكل أعضاء الإدارة من تحالف اليسار،.
وبعد انتخاب خورخي رودريغيز وزير الاعلام والثقافة السابق كرئيسٍ للجمعية الوطنية وأدائه لليمين الدستوري، حلفت إدارته الجديدة وكافة النوّاب المنتخبين اليمين، وطالبهم بالإخلاص والوفاء للوطن والدستور، مُؤكدًا على أنّ الجميع "هنا من أجل تطبيق القوانين واحترام الدستور، وأن نثبت أننا كفنزويليين قادرين على التسامح والتصالح دون أن ننسى الأعمال الإجرامية بحق الشعب التي ارتكبت من المعارضة في الماضي، ودون أن ننسى أنه عندما طلبت المعارضة التدخّل الخارجي صفَّقت لها وسائل الإعلام المحليّة والخارجيّة، وغطّت وسائل الإعلام على فساد وسرقات قيادات اليمين الهاربين من وجه العدالة فلا يمكن لنا أن نقبل بالمصالحة وأن نسكت أو نسامح هؤلاء القتلة اللصوص".
وشدّد رودريغيز على أنّ "الماضي المؤلم والمرير أثبت أنّه من السهل القيام بالتخريب والتدمير ليس فقط للاقتصاد والامكانيات بل حتى للمعالم التاريخيّة وللرموز الوطنيّة، وأثبت الماضي أيضًا أنّه من الصعوبة بمكان أن نقوم بالبناء والعمران وتحقيق الازدهار عندما يملك الآخرون معاول الهدم والتخريب ويجعلون من مهنتهم ومهمتهم الاستمرار في الهدم ومن ثم الهدم، وأنا كطبيبٍ نفساني تعلّمت سماع الآخر والاصغاء إليه وأنا على استعدادٍ لحوارٍ يشمل جميع المستثمرين والعمّال وكافة الفئات الاجتماعيّة".
ودعا رودريغيز "كافة القوى التي قاطعت الانتخابات ولم تشارك فيها للحوار، رغم أعمالها المشينة واستعدادها للتنازل عن إقليم الاسكيبوا المتنازع عليه والذي نحن نعتبره جزءًا من الوطن والأرض الوطنية ولن نتنازل عنه مهما كلف الثمن"، لافتًا إلى أنّ "الجمعية الوطنية يجب عليها أن تفضح وتدين ما يجب إدانته، وأن نعري هؤلاء اللصوص الذين يدّعون أنّهم مع الشعب ويعملون من أجله، إنّهم مجرمون ويقومون بذلك باسم الشعب، هذه هي المهزلة".
يُشار إلى أنّ رئيس الجمعية الوطنية الجديد رودريغيز عمل كنائبٍ للرئيس ووزير الثقافة والإعلام، كما قاد الطاقم الحكومي للمفاوضات مع المعارضة التي تمت في جمهورية دومينيكان والتي وقع الطرفان على إثرها اتفاق تراجعت عنه قيادات المعارضة تحت ضغط إدارة ترامب والجناح الأكثر يمينيّة وتتطرفًا في المعارضة الفنزويليّة.

