توقّع التقدير الإستراتيجيّ الصهيوني للعام 2021، اليوم الجمعة، عدم اندلاع أي حرب خلال العام الجاري بالرغم من التوتر الشديد الذي يسود المنطقة عشية الاعتداءات الصهيونية، لافتًا إلى أن ما وصفها بـ"حرب الشمال" قد تندلع فجأة على الرغم من أنه لا أحد يريدها في هذه الفترة.
وقال التقدير إنّ "التهديدات المحدقة بـ"إسرائيل" كما كانت عليها السنة الماضية وهي إيران، حزب الله والمقاومة بغزة"مضيفًا أن جائحة كورونا باتت تُلقي بظلالها على الأمن القوميّ للدولة العبريّة.
وخلُص التقدير السنويّ الذي يعده مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ (INSS)، التابع لجامعة تل أبيب، إلى إنّ التّحديات الماثِلة أمام الكيان الصهيوني في العام الحاليّ في الجبهة الشماليّة لا تختلِف عمّا كانت عليه في السنة الماضية، من بينها حرب متعدّدة الساحات في الشمال وتعاظم قوة إيران بسلاحٍ نوويٍّ.
وشدد التقدير إلى أن تلك التحديات ما زالت تتبوّأ المكان الأوّل، مصنفًا الجبهة الجنوبيّة، بالمرتبة الثالثة في قائمة التحديات والتهديدات، التي يترتّب على "إسرائيل" علاجها ومُواجهتها.
وتطرق المركز الذي يرأسه الجنرال بالاحتياط عاموس يدلين، القائِد الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) إلى ما أسماها بالأزمة الداخلية في "إسرائيل"، التي تشمل الصدع في المجتمع، الوضع الصحي، الاقتصاد والسياسية، معقبًا عليها بالقول: "قد تقود إلى ضعف مؤسسات الدولة وتراجع ثقة الجمهور بها".
وتعدّ هذه المرة الأولى منذُ أن بدأ معهد أبحاث الأمن القومي في نشر تصنيف التهديدات السنوي، أن صنف التحدي الداخلي في استطلاع خبراء بأنّه أحد التهديدات الثلاثة الرائدة على المناعة القومية والأمنية لـ"إسرائيل"، وربما الأهم في ما يتعلق بمستقبل الدولة لافتًا إلى أنها قد تؤدي إلى تقويض أسس الأمن القومي بأوسع معانيه.
واعتبر التقدير أنّ ما أطلق عليها اسم "حرب الشمال" هي التهديد الأخطر في العام 2021، وتتضمّن حرب ضدّ مصادر قوة في الشمال وفي الشرق مثل إيران، حزب الله، وسوريا، وهجمات أيضًا من غرب العراق، وينضّم إلى هذا التهديد البرنامج النووي الإيرانيّ.
ولفت التقدير إلى ما اسماه بـ "الحافزية الإيرانيّة" لمواجهة كهذه ازدادت في أعقاب اغتيال قاسم سليماني، والعالم محسن فخري زاده واستهداف المنشآت النووية في نطنز، لافتًا إلى أن هذه الحرب قد تندلع دون تخطيطٍ مُسبقٍ، بالرغمن من أنّ الطرفين ليسا معنيين بالمواجهة في هذا العام.
وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، أوضح التقدير أنّ اتفاقيات التطبيع مع الإمارات، البحرين ، المغرب، له تأثير إيجابي من ناحية الأمن القومي ومن الناحية الاقتصادية على الكيان، وأضعف رافعات الضغط الفلسطينيّة، الأمر الذي قد يحثّهم على العودة إلى "العنف".
وفي الختام، زعم التقدير إلى أنه برغم التهديدات الخطيرة التي تُحدّق بـ"إسرائيل"،إلا أنها تتمتّع بقوة ردعٍ كبيرةٍ تجعل الأعداء من كلّ مكانٍ يُعيدون حساباتهم قبل أنْ يقرروا خوض مواجهةٍ معها، على حد قوله، حاثًا مؤسسات المجتمع المدنيّ الصهيونية على العمل من أجل الحفاظ على المؤسسات القضائيّة والسياسيّة لما في ذلك من مصلحةٍ إستراتيجيّةٍ للدولة العبريّة.
يشار إلى أن التقدير نشر على الموقع الالكتروني الخاص بالمركز إلا أنّ الاعلام الصهيوني تجاهله بشكل تام، وانشغل بأحداث العنف التي اندلعت في واشنطن، علمًا أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، يتلقى عادةً، وبشكلٍ رسميٍّ نسخةً من هذا التقدير.

