Menu

معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي يختتم أعمال مؤتمر "فلسطين 2021 إلى أين؟

الضفة المحتلة_بوابة الهدف

اختتمت مساء أمس في رام الله أعمال مؤتمر " فلسطين 2021 إلى أين؟ الذي نظمه معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي.

وكان المؤتمر بمشاركة واسعة من قيادات سياسية فلسطينية وأكاديميين وخبراء ومختصين من فلسطين والدولة العربية لاستشراف مستقبل فلسطين عام،2021 في ظل بيئة محلية وإقليمية ودولية.

 وافتتح المؤتمر من قبل محمود العالول نائب رئيس حركة "فتح" والسيد محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل والدكتور نايف جراد مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي.

ودارت أعمال المؤتمر على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء 12 و13 كانون ثاني/ يناير 2021، تخللتها أربع جلسات متخصصة وجلسة ختامية، أدارها ويسرها د. رمزي عودة ود. مهند عيسى ود. عبد الرحيم الشوبكي ومحمد حليم واحمد نزال واياد بندر ود. حسين رداد، وتولى ادارتها التقنية والفنية د. عامر أبو هنية..

وتناولت الجلسة الاولى "تطورات المشهد الفلسطيني وتحديات الانتخابات والمصالحة"، حيث شارك فيها كل من، كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والأمين العام لجبهة النضال الشعبي، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة الدكتور أحمد مجدلاني، والدكتور ناصر الدين الشاعر، نائب رئيس الوزراء الأسبق، ونائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة.

وتناولت الجلسة الثانية التحولات الدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية، وشارك فيها الدكتور حسام زملط، سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة، والدكتورة سنية الحسيني أستاذة العلوم السياسية، والدكتور عوض سليمية المختص بالشأن الأمريكي، والدكتور ايمن يوسف أستاذ العلوم السياسية وحل النزاعات

هذا وقد استكمل المؤتمر أعماله في اليوم الثاني بجلستين، تناولتا التحولات الإقليمية وتطورات المشهد الصهيوني، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية.

وتناولت الجلسة الأولى، التحولات الإقليمية، حيث أجمع المتحدثون على أن عام 2021 قد شهد انتكاسة لا يقل ضررها وخطرها على القضية الفلسطينية بخاصة وعلى والامن القومي العربي عامة عن هزيمة عام 1967.

وأكَّد د.عاطف أبو سيف وزير الثقافة الفلسطينية أنّ "هذا التطبيع هو المنتج النهائي لعقود سابقة من حالة التردي العربي وأن المشكلات الفرعية والأزمات العربية داخل الدول بينها غالبًا ما يكون لها انعكاس سلبي ومباشر على مجمل حياة الفلسطينيين، وأن الوضع الفلسطيني الذي نشأ عن حالة الانقسام قد ساعد وأعطى الذريعة لبعض العرب بالهرولة نحو إسرائيل".

بدوره اعتبر المحاضر في جامعة القدس ، مدير مجلة "المقدسية" الدكتور وليد سالم ان التيار الجديد من الدول العربية والذي تبنى الرواية "الإسرائيلية" قد تفوق على نفسه في الهرولة وأعطى الشرعية للاحتلال، لتصبح قوة إقليمية فاعلة في الشرق الأوسط.

ودعا سالم إلى اعتماد الحوار مع الأنظمة والشعوب العربية واملاك فلسطين لزمام المبادرة في تظهير اهتمامها بقضايا الشعوب العربية وهواجسها واحتياجاتها وحرصها على حلها ولكن ليس على حساب قضية فلسطين.

وفي نفس السياق، أشار المحاضر في العلوم السياسية، ورئيس تحرير بوابة الهدف، الدكتور وسام الفقعاوي، إلى أن حالة التدهور العربي هي نتيجة تراكم تاريخي والسيطرة الأمريكية.

 ودعا الفقعاوي إلى تحصين الوضع الداخلي الفلسطيني، الذي من شأنه أن يقلب الموازين ويعيد ضبط خارطة المنطقة.

من جانبه أشار الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الى ان هناك ثلاثة مشاريع غير عربية تتصارع على الجسد العربي، مضيفاً أن هناك ثلاثة دول اقليمية هي من ستحدد مصير الشرق الأوسط، هي ايران و تركيا و"إسرائيل".

وأكد نافعة، اكثر المتضررين من هذه المشاريع هي القضية الفلسطينية فهي امام تحدٍ وجودي يمثله المشروع الصهيوني، ومشروع إيراني يستهدف وضع قدم له في دول الإقليم ومشروع تركي يستهدف احياء الامبراطورية العثمانية، لافتاً إلى أن لكل هذه المشاريع أدوات ووكلاء محليين،

وفي الجلسة الرابعة التي جاءت بعنوان "تطورات المشهد الإسرائيلي وانعكاساتها على الساحة الفلسطينية"، ركز المشاركون على ثلاث قضايا وهي الانتخابات "الإسرائيلية" وأزمة كورونا ونتائج الانتخابات الامريكية على المشهد "الإسرائيلي" والصراع الدائر في المنطقة، والتي شكلت بمجملها أزمات لدولة الاحتلال وكان لها انعكاس على المشهد الفلسطيني.

وقد اتفق المشاركون على ان دولة الاحتلال في صراعها الصفري مع الفلسطيني هي الخطر الحقيقي والمؤثر الفاعل في المشهد الفلسطيني.

واكد المشاركون ان عدم الاستقرار في النظام السياسي "الإسرائيلي" واستمرار مسلسل الانتخابات وجنوح المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرف، كلها وضعت القضية الفلسطينية بين خيارات اليمين والأكثر يمينية.

ولفت المشاركون إلى أن ضم مزيد من الأراضي والاستيطان أصبح ورقة الاقتراع الرئيسية التي ترجح كفة أحد الأحزاب، معتبرين ان الاستيطان ودولة المستوطنين من اكثر المهددات العابرة والمخترقة للوعي الفلسطيني والتهديد الوجودي لمستقبل القضية الفلسطينية.

وأشار الأستاذ عادل شديد الى المخططات الإسرائيلية للدفع باتجاه ان تصبح المستوطنات مركز جذب للفلسطينيين داخل الضفة الغربية على طريق التطبيع الشعبي بين الفلسطينيين والمستوطنين.

وأضاف، تسعى دولة الاحتلال لهندسة وكي الوعي الفلسطيني والعربي عبر التواصل المباشر معهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لنزع شرعية السلطة وتحويلها لأداة وظيفية.

كما أشار الأستاذ الياس زنانيري الى ان ثقل الصوت العربي في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يشكل كابحا لمزيد من التطرف ضد القضية الفلسطينية، مؤكداً أن من المصلحة الفلسطينية ان يكون هناك تحالف بين نواب المجتمع العربي ونواب في اليسار الإسرائيلي يؤمنون بضرورة انهاء الاحتلال.

واتفق الدكتور جمال زحالقة رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي مع الكاتب والباحث الأستاذ امير مخول، على ضرورة الحفاظ على التمثيل العربي القوي والمستقل والوقوف سدا منيعا امام محاولات الأحزاب الصهيونية اختراق المجتمع العربي من خلال اقتناص أصوات الناخب العربي.

وأكد زحالقة على أهمية الحفاظ على القائمة العربية المشتركة على أسس مبدئية، داعياً للاستفادة من التحولات في أميركا من أجل التخلص من كل ما أسس له الرئيس الأميركي المخلوع ترامب.

وأشار الأستاذ امير مخول ان إسرائيل معنية بانتشار ظاهرة القتل والعنف في صفوف المواطنين العرب، وأن دولة الاحتلال برغم ازماتها الصحية والسياسية والاقتصادية تعيش فترة ذهبية على صعيد السياسة الخارجية، الأمر الذي يستدعي توحيد كل الجهود الفلسطينية في كافة تجمعات الشعب الفلسطيني من أجل مواجهة التحديات والتهديدات الماثلة.

وفي الجلسة الختامية، شكر الدكتور نايف جراد مدير المعهد المشاركين في المؤتمر وكذلك ميسري ومدراء الجلسات، مؤكداً على أن المعهد يسعى لأن يصبح مثل هذا المؤتمر حدثا تقليداً سنويا تلتقي فيه القيادات والنخب الفلسطينية على اختلاف وتنوع مكانتها وانتماءاتها وتخصصاتها لتطرح فيه رؤيتها وتقييمها للاستراتيجية الوطنية واستشراف المستقبل.

وأكد البيان الختامي للمؤتمر على ان الانتخابات المتفق عليها فلسطينيا هي مطلب وطني واستحقاق استراتيجي لمواجهة التحديات والتهديدات، وهي حق للمواطن الفلسطينية للتعبير عن رأيه وموقفه واختيار ممثليه وتفعيل الإرادة العامة للشعب الفلسطيني وتفعيل الحياة الديمقراطية، وتجديد الشرعيات الوطنية، والحفاظ على وحدة التمثيل الوطني الجامع، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس احترام التعددية والتنوع والشراكة والوحدة الوطنية

كما وشدد على ان الانتخابات تشكل قاطرة للمصالحة وتجاوز الانقسام، مطالباً بضرورة الحرص على استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات وإدارة الصراع.

ونوه البيان إلى ضرورة إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وتفعيل هيئاتها ومؤسساتها بمشاركة كل القوى والشخصيات الوطنية وتجمعات شعبنا في الوطن والشتات والتحذير من ان يكون سقف المنظمة هو سقف السلطة.

وطالب بالحرص على وحدة الشعب الفلسطيني والعمل من أجل تعزيز نشاط وفاعلية تجمعات وجاليات شعبنا في كافة أماكن تواجده.

وطالب بالعمل على تنشيط الدبلوماسية الشعبية الفلسطينية في أماكن اللجوء والشتات للتأثير على الرأي العام العالمي وكسب التأييد والضغط على حكومات الدول المختلفة لاتخاذ مواقف داعمة للحق الفلسطيني.

وشدد البيان على ضرورة العمل على تعزيز البقاء والصمود الوطني وتصليب الجبهة الداخلية..

بينما تمثلت مخرجات البيان على الصعيد الإقليمي، بعدم المراهنة على حالة النظام الرسمي العربي، الذي شرع وجود الاحتلال.

وطالب بتصويب العمل في البعدين القومي والإسلامي، وإعادة النظر بالتحالفات دون الحاجة للانضواء في محور من المحاور بل الانفتاح على الدول ذات المواقف الداعمة لفلسطين.

ونوه إلى ضرورة أن تمتلك فلسطين زمام المبادرة في تعزيز وإذكاء الحوار مع الأطر الرسمية والشعبية العربية لتظهير الموقف الفلسطيني من المخاطر والتحديات التي تواجه شعوب وبلدان المنطقة والأمن القومي العربي.

أما على الصعيد الدولي، أكد بيان المؤتمر الختامي على ضرورة عدم الافراط في التفاؤل او التشاؤم تجاه السياسية الخارجية الامريكية في ظل إدارة بايدن الجديدة.

وشدد على ضرورة العمل على إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة على أسس جديدة تحترم التمثيل الفلسطيني الشرعي بعيدا عن قرارات الكونغرس الأمريكي والقوانين الجائرة والموقف الإسرائيلي.

وأكد البيان على التنبه للدور الأوروبي الذي عبر عن مواقف واضحة تجاه الاستيطان والضم وأكد ولا يزال يؤكد على حل الدولتين، ومطالبة دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بالاعتراف بدولة فلسطين وممارسة الضغط على دولة الاحتلال لاحترام حقوق الانسان والشعب الفلسطيني ومبادئ وقواعد القانون الدولي والإنساني والجنائي.

وفيما يخص الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، أكد المؤتمر ان دولة الاحتلال في صراعها الصفري مع الشعب الفلسطيني هي الخطر الحقيقي والمؤثر الفاعل والمسؤول الأول عن أزماته ومشاكله على كافة الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.

وحذر من مخاطر الهجمة "الإسرائيلية" التهويدية والاستيطانية في القدس، واستمرار الاستيطان الزاحف ودعم المستوطنين المتطرفين وما يرافقها من اعتداء وأعمال قمع جماعي للشعب الفلسطيني، معتبراً ذلك تهديدا وجوديا للقضية الوطنية الفلسطينية، لا بد من مقاومته بوحدة الصف الوطني ومواجهة محاولات التفتيت وكي الوعي، وبتعزيز المقاومة الشعبية ومقاطعة العمل بالمستوطنات.

وشدد على عدم التعويل على أية تحولات داخل دولة الاحتلال في ضوء عدم الاستقرار في النظام السياسي الإسرائيلي، واستمرار مسلسل الانتخابات وجنوح المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرف.

وطالب بضرورة الحفاظ على القائمة العربية المشتركة وإعادة بنائها على أسس مبدئية لضمان التمثيل العربي القوي والمستقل والوقوف سدا منيعا امام محاولات الأحزاب الصهيونية اختراق المجتمع العربي واقتناص أصوات الناخب العربي الفلسطيني داخل منطقة الـ48 المحتلة.

وحذر من السياسات الإسرائيلية التي تغذي العنف وأعمال القتل والتفتيت المذهبي والاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني داخل 48، وضرورة تعزيز الجهود الوطنية لمحاربة هذه الظواهر الخطيرة والعمل على تمتين لحمة المجتمع الفلسطيني في مواجهة سياسات التمييز والفصل العنصري.