Menu

لعبة "بلا رقابة" تقلبُ العيدَ مأســاة

12074513_10153637079513537_391447334665741303_n

بوابة الهدف_ غزة_ بيسان الشرافي

مأساة تحدّث عنها كل من يقطن في قطاع غزة المحاصر، الذي لا نصيب له من الفرح، كما يبدو، مصيبة حلّت بأناس خرجوا كي يتنفّسوا قليلاً من "العيد"، في "منتجع النور السياحي"، الذي انقلب اسمه في العالم الافتراضي، ليُصبح "منتجع العتمة/الظلام".

13 إصابة خلّفها حادث وقوع لعبة "الديسكفري"، في المدينة الترفيهية التي تقع غرب المحافظة الوسطى لقطاع غزة، وُصفت بعضها بالخطيرة.

"كُنّا نلعب على الديسكفري، وفجأة انقلبت فينا ع الأرض، ما عرفت شو صار، ما كُنت حاسة برجلي".. كلمات تلعثمت بها أشواق الحسنات "19 عاماً"، لـ"بوابة الهدف"، وهي ملقاة على سريرٍ في مستشفى الشفاء بغزة، بعد ثلاثة أيام من تلقّي العلاج ، الذي تخلّله عمليات جراحية في القدم.

وبفيضٍ من الحزن، قالت أشواق: نجينا من الموت بمعجزة،.. ، وشُفت فداء غرقانة بدمها.

فداء الحسنات "25" عاماً، خريجة الفنون الجملية، وشقيقة أشواق، أصيبت هي الأخرى في قدمها، لكن إصابتها صُنّفت ضمن "الخطيرة". وبعد عدّة عمليات جراحية في مستشفى الشفاء، لم تُؤتِ ثمارها، حُوّلت فداء إلى مستشفى "بريزلاي الإسرائيلي" بعسقلان المحتلة، حيث تتلقّى العلاج أو بالأحرى تُكافح كي تعود لعائلتها وأصدقائها، بعد أن قيّم أطباء غزة وضعها الصحي بالصعب.

أم سالم، والدة الفتاتيْن، لم تجد مُعيناً لها على ما حلّ بها، سوي كلمات غضبت ألقت بهنّ من على قلبها: إنّه أسوء أيام حياتي، هذه مدينة الظلام وليس النور.

وتُتابع: حياة الناس ليست لعبة في يدهم، البشر بالنسبة لهم مادة فقط، ومصدر للمال، لقد وقعت الحادثة ولم نحصل على رعاية صحية هناك، لم يكن متوفراً أيٍ من الاسعافات الأولية، لولا طبيب كان في الجوار، أنجدنا.

"ما أشعل قلبي حينها أن الأغاني كانت تصدح بأعلى صوت ، بعد وقوع الحادث، كأن شيئاً لم يحدث، هناك من أخطأ ولا يزال يُخطئ بحقّنا، يجب أن يُحاسبوا". وتُضيف أم سالم بحرقة: لم تكلّف إدارة المكان نفسها عناء الاطمئنان على الجرحى الذين سقطوا داخل مدينتهم الترفيهية، أصوات الموسيقى كانت تعلو صوت الإسعافات التي أتت لانتشال أبناءنا.

وتُكمل أم فداء وأشواق المُصابتيْن: اللّعبة سقطت عدة مرات وبناتي داخلها، واستمر نزيفهم 25 دقيقة.. إدارة المنتجع لم تُقدّم حتى الاعتذار.. إنّه تصرف مشين، وكأن الإنسان بلا قيمة هنا في غزة.

"بوابة الهدف" حاولت مراراً التواصل مع إدارة "مُنتجع النور السياحي"، إلا أنها لم تحصل على رد، حيث اعتذر أكثر من شخص عن الحديث مُبرّراً أنه " ليس مختصاً بالرد".

سالم الحسنات، وهو شقيق فداء، كتب عبر "فيسبوك": تقرير دخول فداء للمستشفى مزوّر، بضغط من الداخلية و بشهادة الشهود وانكتب فيه إنو فداء عملت حادث طرق وأجت بنفسها على رجليها، سليمة للمستشفى وفيها اصابات طفيفة.

وأرفق سالم صوراً لشقيقته وهي محمولة على سرير الإسعاف المُتنقّل، مغمضة العينيْن، وقدمها مُغطّاة فيما يُشير إلى إصابتها، إضافة لوضعيّة قدمها غير الطبيعية، ما اعتبره شقيق الفتاة، "تكذيباً لما ورد في تقرير المستشفى"، مُتسائلاً عن السبب وراء تزوير ما حدث.

مُعطى جديد علمت به "بوابة الهدف"، وهو ما أدلى به عامل صيانة من داخل المنتجع، رافضاً الكشف عن اسمه، حيث قال: إن لعبة الديسكفري كانت شبه معطّلة وغير صالحة للاستخدام بشكل مثالي.

وما يزيد من علامات الاستفهام، هو عدم صدور تعليق رسمي من الجهات الرسمية، أو إدارة المنتجع، حول الحادث وأسبابه، بينما تنتشر تعبيرات الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، والسخط على من تسبّب بوقوع الحادثة، مُتسائلين عن سبب غياب الرقابة والصيانة للألعاب الموجودة داخل أماكن الترفيه في القطاع. وطالب بعض النشطاء بإغلاق أماكن الترفيه إن كانت ستتسبّب بقتل الناس.

أحد النشطاء غرّد عبر "تويتر" معرباً عن انزعاجه لفتح المنتجع أبوابه للناس، في اليوم التالي لوقوع الحادث، واصفاً الأمر بأنّه "إهانة فاضحة لقيمة الإنسان في غزة".

ولم يستجِب الناطق باسم وزارة الداخلية بقطاع غزة لاتّصالات "بوابة الهدف" المتكرّرة.

مقابلات:يوسف حماد