Menu

تقريرالصحافة الأمريكية " تكسر الجرة" وراء ترامب: جانب من التغطية

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

على الرغم من عدد قليل جدًا من وسائل الإعلام الأمريكية التي تشيد بترامب، وتتحسر على خروجه "المفجع" من البيت الأبيض، وعموما يتشارك هؤلاء تغطيتهم مع صحافة اليمين الصهيوني، إلا أن معظم الإعلام الأمريكي الذي يمكن وسمه بالرصانة، قام "بتشييع" ترامب، ليس على طريقة "الميت لا يستحق إلا الترحم" بل بالفرح ومقالات التحليل التي تصم الرجل، كشرير تاريخي، أو كأسوأ رئيس أمريكي على الإطلاق، وفي هذا التقرير نرصد بعضًا قليلًا من نماذج التغطية التي حصل عليها دونالد ترامب في يومه الأخير في السلطة، غير مأسوف عليه كما يبدو الإجماع في هذه الصحافة.

وصفة للشر

نبدأ من مجلة "أتلانتيك" التي جاء مانشيتها الرئيسي بعنوان "دونالد ترامب خرج. هل نحن على استعداد للحديث عن كيفية دخوله؟" مع عنوان فرعي "إعادة النظر في "أول رئيس أبيض""، وهو الوصف الذي استخدمه لنفسه، نتيجة ولعه بأنه "الأول" في كل شي. في هذا المقال يصف تانهيسي كوتس، المراسل السابق لأتلانيك ومؤلف كتب سياسي، ترامب بأنه يشبه فرسان العصور الوسطى الذين زعموا رفع راية العدالة فأصبحوا وممارساتهم الوصفة النموذجية للظلم والشر التاريخي، و يكتب "يمكننا الآن أن نستنتج بأمان أن ترامب يؤمن بعالم يكون فيه البيض - أو يجب أن يكونوا - في القمة. مايزال من الصعب للغاية على الكثير من الناس قبول حقيقة ما حدث - أن بلدًا قد استولى عليه أسوأ ما في تاريخه، بينما كان الملايين من الأمريكيين يهتفون بذلك".

أسوأ رئيس في التاريخ

من جانبه، في ذات المجلة قال تيم نفتالي أستاذ التاريخ في جامعة نيويورك في مقال بعنوان "أسوأ رئيس في التاريخ"، أن ترامب يمكن على الأقل وصفه بهذا الوصف في ثلاث حالات مارس فيها سلكته التنفيذية و أن " ترامب كان منتهكًا متسلسلًا لقسمه - كما يتضح من استخدامه المستمر لمنصبه لتحقيق مكاسب مالية شخصية - ولكن التركيز على ثلاث طرق حاسمة في خيانته يساعد في توضيح وضعه التاريخي الفريد. أولاً ، فشل في وضع مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة قبل احتياجاته السياسية. ثانيًا ، في مواجهة جائحة مدمرة، كان مهملاً تمامًا، وغير قادر أو غير راغب في حشد الموارد اللازمة لإنقاذ الأرواح مع تشجيع السلوك العام الذي ينشر المرض، وثالثًا ، الذي يحاسبه الناخبون على إخفاقاته، رفض الاعتراف بالهزيمة وبدلاً من ذلك حرض على تمرد، مما أثار حشودًا اقتحمت مبنى الكابيتول.".

كما كتب آدم سيروير المحرر في أتلانتيك أن ترامب "سلطوي غير كفوء ومايزال يشكل كارثة"، مضيفًا " إنه يترك وراءه أمة جريحة وسيستغرق الأمر وقتا للشفاء".

الحياة بعد ترامب

مجلة هاربرز بدورها، أفردت ملحقًا خاصًا في وداع ترامب مليء بالسخرية والتهكم، بعنوان "الحياة بعد ترامب" حيث كتب تشارلز يو مؤلف كتاب "الحي الصيني الداخلي، عن "الواقع بعد ترامب" وكيف تلاعب هذا الأخير بالوعي العام خالقا واقعا خياليا لا يمكنه ليس فقط إيجاده بل حتى التعامل معه، ويشير الكاتب إلى أن ترامب لم يخترع الخيال الذي جعل الكثير من الأمريكيين يعيشونه خلال السنوات الأربع الماضية بل ورث النص، لكن ترامب - الذي أثبت نفسه بالفعل بأنه موهوب للعوالم خلال مسيرته كمحاكاة تلفزيون الواقع لقطب عقارات - أعاد تشغيل المسلسل، مما أدى إلى تجديده لعصر وسائل التواصل الاجتماعي. وبذلك، أعطى السرد مدى جديدًا، كان ترامب كاتبًا مشاركًا والشخصية الرئيسية، الناطق باسم السفينة والسفينة، في بعض الأحيان منشئ القصة، وفي أوقات أخرى كان أفاتارًا مثاليًا لتمثيل تخيلات جمهوره.

ويضيف أن حجم مملكة ترامب الخيالية هذا ليس قليلًا، ما هو حجم هذه المملكة؟ استطلاعات الرأي الأخيرة تعطينا فكرة" . في مكان ما ما بين ربع وثلث الأمريكيين يعتقدون أن الانتخابات قد سُرقت من ترامب من خلال تزوير الناخبين. هذا يعطينا فكرة عن سكان "ترامبوورلد" . وأين يقع؟ إنها هنا، ليست متاخمة لأراضينا ، ولا متداخلة معها، بل فوقنا. تحتنا ، في كل مكان حولنا. تتطابق الحدود الجغرافية للإقليم مع تلك الخاصة بأمريكا. نحن دولتان تتقاسمان مساحة واحدة".

خطاب الوداع: حشد متواضع

صحيفة يو أس تودي التي تجاهلت ترامب تقريبًا، لم تتركه يرحل دون بعض التنويهات السلبية، حيث ذكرت إنه أول رئيس يتخلى عن حضور مراسم تنصيب خلفه منذ 150 عامًا، وإنه أقام حفل وداع متواضع في قاعدة أندروز، وتباهى بما قال إنه انجازاته، ولم يذكر اخفاقاته الرئيسية التي أوصلته إلى محاكمة العزل، متجنبا ذكر جو بايدن بالاسم، في خطاب لتسع دقائق فقط عما وصفه بـ "أربع سنوات مذهلة".

ومع انتهاء مدته الرئاسية في الساعة الثانية عشرة كان ترامب في ناديه الخاص في بالم بيتش الذي أطلق عليه اسم البيت الأبيض الشتوي، وكان قد سافر وهو يحمل الحقيبة النووية وكافة واجبات الرئاسة ولكن عند الظهر كان قد تم ابطال عمل هذه المعدات.

وأشارت الصحيفة إلى الحشد المتواضع في وداع ترامب حيث اختار العديد من السياسيين المؤيدين له عد الحضور، كذلك غاب عنه الزعيمان الجمهوريان في الكونجرس ميتش ماكونيل وكيفن مكارثي ، وكلاهما انتقد ترامب بعد تمرد الكابيتول، وحضرا القداس الرئاسي مع بايدن. وكان البيت الأبيض (في عهد ترامب) قد أبلغ الضيوف للحفل الوداعي أن بإمكانهم إحضار ما يصل إلى خمسة أشخاص لحضور الحدث ، في إشارة إلى أنهم كانوا يحاولون تعبئة الحشد. وحتى حتى المساعدون السابقون تلقوا دعوات لكنهم أرسلوا اعتذارات. ومنهم أنتوني سكاراموتشي ، الذي شغل منصب مدير الاتصالات بالبيت الأبيض لمدة 11 يومًا في عام 2017 ، وهو الآن ناقد صريح لترامب. قال سكاراموتشي إنه لن يحضر حفل أندروز: "آه ، أجل ، لدي موعد لخلع أظافري ، لذا لا يمكنني الحضور."

كيف حدث هذا؟

ربما يكون مقال صانع الأفلام جريج ماروتا في "دايلي نيوز" المقال الأكثر شدة وتنديدا بدونالد ترامب في يوم رحيله، حيث تفحص فعلا من أين أتى هذا الرجل، مشيرا إلى أنه لوقال أحدهم قبل عشر سنوات أن دونالد ترامب سيصبح رئيسا لصار مثارا للسخرية، ولكن هذا حدث فعلا وبالتالي يجب كما في التحقيقات الجنائية، عدم الاكتفاء بالجثة ومسرح الجريمة بل كمكا يفعل المحققون من خبراء التحليل السلوكي، البحث عن المجرم الأصلي.

يرى ماروتا إن هذا البحث سيقود إلى ضرورة فحص الدكتور فرانكشتاين الذي أوجد الوحش، وهو فريد ترامب الأب. "حيث أن تأثيره على الابن واضح للغاية ومتحول للغاية. من السهل جدًا تعريفه على أنه راسخ في الجبن والعنصرية، اللذين يظلان بمثابة دعائم صلبة من نسله الأوغاد. الجبن الذي أنتج عائلة ليس بها محارب قديم واحد في أكثر من 150 عامًا من الحياة على الأراضي الأمريكية".

وأيضا "ولا من خلال فحص التأثير الإرشادي للقوارض الصغيرة ، روي كوهن ، الذي مات بكل كره لذاته ، فإن انعكاسه اليومي يمكن أن يسفر عنه كلما نظر في المرآة. الذي توفي بحوزته هدية خاصة من تلميذه النجم ، أزرار أكمام الماس ، والتي ثبت فيما بعد أنها مزيفة. آخر بقايا زواج أكاذيب". مستعرضًا جميع أولئك الذين برأيه شكلوا عصابة دونالد ترامب .

هذه التجربة الرهيبة انتهت

يبدو هذا عنوانًا غريبًا لمقال رأي يكتبه تموماس فريدمان في النيويورك تايمز، ولكن دونالد ترامب كما قيل تجاوز حتى السقف المسموح به لإظهار يمينيته وعنصريته، بشكل يخجل منه بعض اليمينيين فعلًا، عنوان مقالة فريدمان "الرئيس دونالد جيه ترامب: النهاية.. هذه التجربة الرهيبة قد انتهت"، ولم يكن المقال أقل تنديدًا بترامب ومرحلته من مقال ماروتا أعلاه، فقد كتب فريدمان: " أيها الناس ، لقد نجونا للتو من شيء فظيع حقًا: أربع سنوات من رئيس بلا خجل، مدعومًا بحزب بلا عمود فقري، تضخيمه شبكة بلا نزاهة، كل منهم يضخ نظريات المؤامرة دون الحقيقة، التي تم إحضارها مباشرة إلى أدمغتنا من خلال الشبكات الاجتماعية بدون أخلاق - كل هذا يشتعل بسبب جائحة بلا رحمة." وأضاف "إنه لأمر مدهش أن نظامنا بالكامل لم ينفجر ، لأن البلاد أصبحت حقًا مثل محرك بخاري ضخم محموم. ما رأيناه في مبنى الكابيتول الأسبوع الماضي هو أن البراغي والمفصلات بدأت تتحرر . إن رحيل دونالد ج.ترامب من البيت الأبيض واستنفاد قوة الداعمين له في مجلس الشيوخ لن يحدث قبل الأوان" مضيفا في مقال طويل " بالنسبة لي ، كانت السمة الأكثر لفتًا للانتباه في رئاسة ترامب هي أنه ظل يفاجئنا عامًا بعد عام في الجانب السلبي. سنة بعد سنة ، قام بإيجاد أعماق جديدة من خرق المعايير والكذب وتلويث سمعة كل من دخل فلكه. لكنه لم يفاجئنا أبدًا - ولا مرة واحدة - في الاتجاه الصعودي بعمل لطيف أو نقد ذاتي أو مد يده إلى المعارضين".

فشل كامل

أيضا في النيويورك تايمز، كتبت شيرا فرانكل عن نكوص عصابة "الأولاد الفخورون" اليمينية العنصرية العنيفة، عن ترامب حيث " بعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي ، أعلنت جماعة براود بويز، وهي جماعة يمينية متطرفة، ولائها الراسخ للرئيس ترامب. وفي منشور بتاريخ 8 نوفمبر / تشرين الثاني على قناة خاصة لتطبيق المراسلة Telegram ، حثت الجماعة أتباعها على حضور احتجاجات ضد الانتخابات التي قالت إنها سُرقت عن طريق الاحتيال من السيد ترامب. كتب فخورون "تحية الإمبراطور ترامب".

ولكن "بحلول هذا الأسبوع، تغير موقف المجموعة تجاه السيد ترامب. وقال فخورون بويز في نفس قناة Telegram يوم الاثنين: "ترامب سينزل على أنه فشل كامل".