Menu

بالصور: قطاع "مُعالجة الجلود" بغزة.. رهنُ الحصـــار

1L0A9369

بوابة الهدف_ غزة_ بيسان الشرافي/ تصوير: طارق مسعود

أزماتٌ طاحنة، تعصف بقطاع غزة، لم تترك حقلاً إنتاجيّاً أو تجارياً إلا وضربته في العمق.

واحدةٌ من تلك الصناعات المُتضرّرة، هي معالجة الجلود الغزّية وتجهيزها للتصدير للخارج ولدولة الاحتلال، التي تُحكِم حصارها على القطاع منذ ثماني سنوات، وهي من أكثر المجالات التي تأثّرت بفعل إغلاق المعابر التجارية و القرارات "الإسرائيلية" بمنع التصدير من قطاع غزة للضفة والأراضي المحتلة، كون البضاعة الناتجة من الجلود لا تُصرّف في أسواق القطاع البتة.

"خسرنا آلاف الدولارات"، يقول الحاج أبو روبين الشوّا، صاحب إحدى وُرش تجهيز الجلود بغزة، ويُكمل: لدينا الآن جلود تُقدّر بمبلغ 700 ألف دولار، في حين يُواصل الاحتلال منعنا من تصدير بضاعتنا".

الحاج الشوّا، والذي ابتاع بضاعته من الجلود الخام، بمبالغ مُرتفعة نسبياً، يقول خلال حديثه لـ"بوابة الهدف"، إنّه اشترى هذا العام ، بعد عيد الأضحى جلود 200 رأس من المواشي فقط، والتي ذكر أنّ سكّان القطاع استهلكوا منها 4-5 آلاف رأس، كأضاحي، حسب تقديره.

عذاب التخزين

للوقوف على ماهيّة الأضرار التي تلحق بهذا النوع من الصناعة، أطلعنا صاحب الورشة على الآلية التي يتم بها تحضير الجلود ومن ثمّ تخزينها إلى حين التصدير، حيث يتم تجهيزها وإضافة المواد الحافظة عليها، وحفظها في الثلاجات حتى يتم تصديرها للأراضي المحتلة أو لخارج الوطن.

قرارات الاحتلال بمنع التصدير وإغلاق المعابر، خنق تجّار الجلود، والعاملين في هذا الحقل، بل ضربهم في مقتل، وهي لقمة العيش؛ فكما علمنا يتم إنفاق آلاف الدولارات على تجهيز الجلود الخام، وخسارة مئات أخرى، في المقابل، بعد إلقاء ما تلِف منها في القمامة؛ نتيجة طول فترة التخزين، ما ينجم عنه فساد الجلود وعدم صلاحيّتها للتصدير. (تُخزّن الجلود التي تتم معالجتها لعام و 8 أشهر فقط قبل أن تفسد).

اضطرار التجار لتخزين الجلود بعد تحضيرها لغياب فرصة التصدير الفوري، هو قضية أخرى تُضاف لمجموع المشكلات التي يُعاني منها هذا المجال، يقول الحاج أبو روبين: أزمة الكهرباء تُكلّفنا مبالغ ضخمة بالمقارنة مع التكلفة الأساسية للعملية نفسها، حيث يتم استخدام الثلاجات الضخمة للتخزين، والتي تستهلك كهرباء بشكل كبير، إضافة إلى ما يتم دفعه من أموال لشراء الوقود "إن توفّر" لتشغيل المولّدات، لضمان عمل الثلاجات في حال انقطاع التيار الكهربائي.

يُوجد مثل هذه الورشات في القطاع، اثنتين فقط، وكما ذكر صاحب الورشة الواقعة شرق مدينة غزة، فإنّ غزة تُصدّر أكبر كمّية جلود خام للضفة الغربية ودولة الاحتلال؛ وذلك لكثرة المواشي التي يتم استهلاكها، في أكثر المناطق الجغرافية كثافة من حيث عدد السكّان.

ويأمل الحاج الشوا أن تجد هذه الأزمة طريقها إلى الحل، بجهود حقيقية وواضحة من قبل الجهات المسئولة عن هذا الملف، للحد من الخسائر المتواصلة في الأموال والبضاعة المُخزّنة.

عراقيل.. "تزيد الطين بِلّة"

مدير دائرة تشجيع الصادرات بوزارة الاقتصاد، هاني مطر، قال: إنّ الاختناق الذي يمرّ به قطاع غزة، غير مقتصرٍ على حقل معالجة الجلود فحسب، فهو يطال كل المناحي الإنتاجية، من مُنتجات زراعية وصناعات النسيج وغيرها. مؤكّداً أن هدف الاحتلال الأساسي، هو تشديد الحصار على قطاع غزة، بشتّى الطرق، حيث يُقرّ ويسمح بكل الإجراءات التي تُمكّنه من هذا الهدف.

وأضاف مطر لـ"بوابة الهدف": إن الاحتلال يُماطل حتى اللحظة في حل هذه المشكلة، كما تؤجّل الأعياد اليهودية، الحديث في كافة القضايا المماثلة.

وحول الجهود المبذولة في هذا الجانب، يُوضح مطر: لا يُوجد جهة بعينها مسئولة عن الصناعات وتصديرها في قطاع غزة، وحل ما يُواجهها من إشكالات، فهذا الأمر محملٌ على وزارتيّ الاقتصاد والزراعة، وكذلك الجهات التنسيقية مع دولة الاحتلال، إضافة إلى دور الغرفة التجارية، والجهة المسئول عن الصناعة نفسها، كالاتحاد العام للصناعات الجلدية، إذا ما خصصنا الحديث عن أزمة ورشات معالجة الجلود بغزة.

وأشار مطر إلى تقصير في الدور التعاوني بين الجهات ذات الاختصاص، كما أقرّ بضعف الجهد الفلسطيني بشأن ما يُواجه التجار من أزمات، قائلاً أن الجانب الفلسطيني لا يعمل بالقوة الكافية.

المطلوب لحل أزمة ورشات معالجة الجلود، برأي مدير دائرة تشجيع الصادرات بغزة، هو تفعيل طرح القضية من خلال التجار الذين يغادرون القطاع إلى دولة الاحتلال، بغرض العمل والتجارة، فالعمل على طرح الموضوع إلى جانب دور واضح وضاغط من الجهات المسئولة التي تم ذكرها، من شأنه التوصّل لحل مُرضٍ، يهوّن من الأحوال المتردّية في تلك الورش، حيث خسارة أموال طائلة من جهاة، وإتلاف البضاعة من جهة أخرى.

وقال مطر: إن مشكلات قطاع غزة لا يُمكن حلّها بجهود تُمارس من داخل القطاع فقط.

"هُناك قضايا تم رفعها تُدين دولة الاحتلال، و هناك إجراءات تتم على أعلى المستويات، فيما يتعلّق بمماطلة وتجاهل حقوق التجار في التصدير للضفة أو الأراضي المحتلة والخارج"، يقول مدير التنسيق بين السلطات "الإسرائيلية" والجانب الفلسطيني بوزارة الزراعة، طلعت التلولي.

ويُضيف خلال حديثه لـ"بوابة الهدف": تتواصل الأعياد اليهودية حتى 5 أكتوبر المقبل، و لدينا خطط لحراك فاعل يتضمّن اجتماعات واتصالات مع الجانب الإسرائيلي، لبحث المشكلة مجدّداً، لافتاً إلى أن التواصل مع تجار القطاع لا يتوقف.

وقال التلولي، مؤكّداً ما أدلى به صاحب ورشة معالجة الجلود، آنفاً: إن الاحتلال يضع العراقيل أمام تجّار الجلود، حيث يفرض عليهم تعليق الجلود خلال نقلها وتصديرها، وهو أمر من شأنه إفساد الجلود بشكل مؤكد.

ماذا لو ؟!

جديرٌ بالذكر أن دولة الاحتلال تستورد صادرات الجلود المعالجَة من قطاع غزة، وتُصنّعها لإنتاج صناعات جلدية عالية الجودة وثمينة، بين الملابس والحقائب والأحذية وغيرها، وهذا له مردوده القوي على الاقتصاد "الإسرائيلي"، الأمر الذي يطرح تساؤلاً في الأذهان: ماذا لو تمكّن القطاع من الاستفادة من كم الجلود الهائل الذي يُصدّر للاحتلال، أو لمصانع الضفة الغربية؟ ولو تحدّثنا عن الاكتفاء بتصدير الجلود الخام فقط، ماذا لو فتحت جمهورية مصر حدودها مع القطاع وسمحت باستيراد الجلود منه، وبعدها الدول العربية. مثل هذه التساؤلات تلقى أهمّية بالتزامن مع عشرات التقارير التي تُصدرها المنظمات الدولية والمراكز ذات الاختصاص، حول تردّى الأوضاع الاقتصادية في غزة إلى حد تهديد الحياة البشرية فيه.