Menu

قرارات بايدن: الأمريكي يعلن هزيمة أدواته في اليمن

صورة تعبيرية

خاص بوابة الهدف

ثلاث قرارات للإدارة الأمريكية الجديد برئاسة جو بايدن، تعكس تحول في استراتيجيتها بشأن الحرب الأمريكية التي نفذتها النظم الخليجية على اليمن لأكثر من ٦ سنوات. أولى هذه القرارات هو إلغاء لقرار سابق لدونالد ترامب بتصنيف "حركة أنصار الله" كجماعة ارهابية، أما الثاني وهو الأعلى أهمية فيتمثل بتصريح جو بايدن المتعلق باليمن، خلال حديثه عن ملامح السياسة الخارجية الأمريكية، مؤكدا أن الحرب يجب أن تتوقف، و موضحا توجيهه بإنهاء الدور الأمريكي في العمليات الهجومية في اليمن، إضافة لصفقات السلاح المرتبطة بتلك الحرب، هذا التصريح ذاته أعلن فيه بايدن عن تعيين تيموثي ليندركينغ مبعوثا خاصا إلى اليمن. القرارات الثلاثة لا تعني انتهاء الحرب والحصار فورا، ولكنها تعني وصول الإدارة الأمريكية لقناعة باستحالة الانتصار في هذه الحرب، ويقينها من هزيمة أدواتها وحلفائها الذين استخدمتهم في العدوان على اليمن، ملامح الرهان الأمريكي هي الحد من الخسائر السعودية و الإماراتية المتزايدة، وتقليص مكاسب اليمنيين المحتملة، في ضوء التقدم المستمر للقوات الوطنية اليمنية المتمثلة في الجيش واللجان الشعبية، والتي باتت اليوم على وشك دخول مدينة مأرب وإتمام سيطرتها على كامل هذه المحافظة الاستراتيجية.

مصير الوجود العسكري المعادي بات محسوم في معظم الأراضي اليمنية، فمعظم الأراضي في شمال ووسط اليمن في القبضة الوطنية اليمنية أو في طريقها لذلك، فيما يبدو الرهان الإماراتي يتعلق باستمرار الهيمنة على الجنوب وانتزاع الموانئ والنقاط الاستراتيجية فيه من اليمن، وحتى توظيفها في خدمة المشاريع الاستخبارية والعسكرية المشتركة مع العدو الصهيوني. أما حكومة عبد ربه المنصور هادي وبقية حلفاء السعودية فقد تأكد خروجهم من معادلات السياسة كما معادلات الميدان، وتخسر ميلشيات حزب الإصلاح يوميا مزيد من الأرض والتحالفات ومعها رهاناتها على قوى العدوان.

حاول جو بايدن طمأنة السعودية بقوله "السعودية تتعرض لهجمات من دول مجاورة، وسنواصل دعمها في الدفاع عن سيادتها وأمنها ومواطنيها"، وأن بلاده ستساعد المملكة في التصدي للصواريخ التي تطلقها حركة أنصار الله، ولكن واقع الحال يؤكد أن لا جديد لدى الأمريكيين لتقديمه ميدانيا للسعودية في مواجهة هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، وأن مفتاح وقف هذه الهجمات هو إنهاء العدوان ورفع الحصار عن اليمنيين.

قد تكون الهجمة العسكرية السعودية والاماراتية قد انكسرت لغير رجعة، خصوصا أن ترحيب كلا البلدين بتصريحات بايدن يؤكد هذا المنحى، وأن هناك استحالة عمليا لاستمرار العدوان بدون المعونة الأمريكية تسليحيا و استخباريا وحتى على مستوى ادارة العمليات.

لكن الحصار المفروض على اليمن يبدو هو الورقة الأساسية بيد قوى العدوان، فقتل اليمنيين بالتجويع والحرمان من الامدادات الأساسية هو سبيل من عجز عن هزيمتهم عسكريا.

أكثر من ١١٠ آلاف من أبناء اليمن قد قتلوا، ومئات الآلاف اصيبوا، فيما عانى ملايين اليمنيين من المرض والجوع، في عدوان وحشي تم فيه شن أكثر من ٢٥٠ ألف غارة جوية، ألحقت دمار هائل وغير مسبوق باليمن، تظهر التطورات بداية لنهايته، لكن تعافي اليمن من آثاره سيحتاج للكثير، وتعديل ميزان القوى المائل الذي يسمح بمثل هذا العدوان بدون عواقب لأصحابه يحتاج لما هو أكثر، ليس من اليمنين وحدهم، بل مما تبقى من ايمان بالانسانية في هذا العالم.