Menu

من أول غزواته كسر عصاته

طلال عوكل

لم تكد لجنة الانتخابات المركزية، تقفل سجلاتها أمام المواطنين مساء الثلاثاء السادس عشر من فبراير الجاري، حتى ظهرت مؤشراتٌ أوليةٌ على تدخلات المواطنين، تشكو من تعقيداتٍ متعمّدة، تستهدف تضليلهم، أو تحميلهم أعباء البحث عن المراكز المحدّدة لكي يدلوا بأصواتهم.

لجنة الانتخابات المركزية اعترفت بهذه التدخلات، وبرّأت نفسها من المسؤوليّة، وأشارت إلى أنّها قدّمت المعطيات أمام النائب العام.

هذا يعني إن ثمّة جهاتٍ أو أشخاصٍ متهمون بالقيام بعمليات التزوير، ولكنّها لم تعلن عن هوية تلك الجهات أو الأشخاص، وأظن أن اللجنة مدينةٌ للمواطنين والفصائل وكل مكونات المجتمع الفلسطيني بالكشف عن حقيقة وأبعاد هذا التزوير ومن يقف خلفه.

لقد شعر الجميع بالراحة بسبب ارتفاع نسبة التسجيل إلى ما يزيد عن 93% ممن يحق لهم الاقتراع، لكن هذه الراحة يمكن أن تتبدّد في حال تأكّدوا بأنّ التزوير يقف خلفه فصيلٌ أو سلطة، أو جهاتٌ مرتبطة.

في الأساس، المواطن لم يعد يثق بالسلطات والفصائل، ولا يثق بالاتفاقيات والاحتفالات بعد خيبات أملٍ كثيرة، فكيف حين يلمس أن ثمة من يحضّر نفسه لتزوير النتائج، وبما يعيد الجميع إلى مربعاتٍ أسوأ من تلك التي وقف عليها قبل صدور المراسيم، وقبل اتفاق الفصائل في القاهرة؟.

إنّ الأهم من ملاحقة ومعاقبة الفاعلين، الأمر قد يطول أمره بين دهاليز القضاء، هو مصارحة الجمهور بمن يقف خلف ذلك، فإذا كانت سلطة أو جهة سياسيّة فإنّ ذلك من شأنه يفسد كل هذه العملية، أمّا إذا امتنعت لجنة الانتخابات عن ذلك، فإنّ أي شخصٍ أو فصيلٍ يملك مثل هذه المعلومات، فيترتّب عليه فضحها ونشرها إلى العلن.