Menu

ما يزال الوقت مفتوحًا على المتغيّرات..

طلال عوكل

عشرُ سنوات تقريبًا مرت على ما يسمى بمرحلة الربيع العربي، ولكن بدون أن تظهر مؤشراتٌ تعطي لعنوان المرحلة مضمونها، مرور كل هذا الوقت أوقع الباحثين والدارسين والمفكرين والسياسيين في حيرةٍ إزاء الأحداث التي شهدتها وما تزال المنطقة، بواقعها ومآلاتها، وبشأن مدى التضارب في المصالح بين القوى الخارجية والداخلية ذات العلاقة بالحراكات الاجتماعية التي طغى عليها العنفُ المفرط، والصراع الدموي، وانتشار ظواهر الهجرة والفقر، ونقص الخدمات الأساسية التي يحتاج أن أو تعوّد عليها المواطن العربي.

الأسوأ في هذا المشهد، يتمثّل في الانقسام العربي، حيث تغلّبت دوافعُ الانتقام وفي غالب الأحيان، خضوع البعض للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية في اتجاه توظيف الأموال والسلاح والسياسة العربية في مواجهة أنظمةٍ عربية.

حتى الآن يمكن أن نلاحظَ بوضوحٍ تفكيك الخطاب القومي العربي، وظهور النزعات ال قطر ية، واصطفاف المؤسسات العربية الجامعة التي كانت تضمن الحد الأدنى من التوافقات العربية على القضايا الأساسيّة.

ويلفت النظر أيضًا تحقق ما ذهبت إليه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأحزابٌ وفصائلُ أخرى، حين وصفت كامب ديفيد على أنه بداية مرحلة الشراكة بين البرجوازية العربية والبرجوازية الصهيونية العالمية.

بعد عشر سنوات توسّعت دائرة الشراكة عبر ما يُسمى باتفاقيات السلام وعمليات التطبيع بين إسرائيل وعددٍ من الدول العربية، وإذا كان الأمر في التغيير يحتاج إلى سنواتٍ طويلة وأثمانٍ باهظة، مما يعني أن المنطقة ما تزال تتموضع ضمن مرحلة الصراع بين القديم والجديد، وأنها لا تزال حبلى بالمتغيرات، فإنّ القوى الجديدة الحاملة للتغيير لم تظهر بعد، وما تبقى من القوى القديمة قد أخذت تتهاوى، ومن غير المنطقي المراهنة عليها؛ كونها من إنتاج المرحلة التي سبقت الحراكات العربية العربية.