Menu

"المركز الفلسطيني" يطالب الرئيس بالتراجع عن قرار تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية

فلسطين المحتلة - بوابة الهدف

طالب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، اليوم الخميس، الرئيس الفلسطيني بالتراجع عن قرار تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية، مؤكداً أن صدوره يعد تجاوزاً لصلاحيات الرئيس المتعلقة بإصدار قرارات بقانون في حالة الضرورة القصوى، كما يمثل خرقاً جسيماً لالتزامات فلسطين بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وأصدر الرئيس الفلسطيني قراراً بقانون بتاريخ 28 فبراير 2021، معدلاً لقانون الجمعيات لسنة 2000، تضمن المزيد من القيود على عمل الجمعيات وتمويلها.

وأكد المركز ، في بيان له وصل بوابة الهدف نسخة عنه، أن احترام الحق في تشكيل الجمعيات والحريات العامة بشكل عام، يعد حجر الأساس في أي نظام ديمقراطي، وأن السعي لتقويض هذا الحق لا يمكن فهمه الا في إطار السعي للتفرد المطلق بالسلطة دون رقيب أو حسيب. 

وشدد على أن المجتمع المدني الفلسطيني، والذي نشأ قبل السلطة الفلسطينية ذاتها في ظروف استثنائية تحت الاحتلال، كان وما زال محل فخر من مختلف أطياف الشعب الفلسطيني بما يتمتع به من فاعلية ومصداقية ومهنية، ولما له من دور مهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال والحصار، وهذا الدور المميز والفعال بشكل بارز وواضح عن محيطه العربي، لا يمكن أبداً قبول أي دور فلسطيني في تقويضه، مهما كانت المبررات، كما جاء.

واعتبر أن القرار بقانون المذكور يعكر الأجواء الإيجابية التي سادت في ظل الاستعدادات لعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية، مضيفاً "وتمثل القيود الواردة فيه تنكراً لمرسوم الرئيس الفلسطيني بإطلاق الحريات العامة، والذي صدر مؤخراً بتاريخ 20 فبراير 2021، كما تأتي هذه القيود لتواكب هجمة شرسة ومستمرة يتعرض لها المجتمع المدني من قِبل الاحتلال الإسرائيلي، يوظف خلالها وسائل رسمية وشبه رسمية لتقويض عمل المجتمع المدني الفلسطيني ونزع الشرعية عنه وتجفيف مصادر تمويله".

وأضاف "ويأتي قرار الرئيس الفلسطيني تقنيناً لممارسات تعسفية ترتكب من قِبل وزارة الداخلية دون سند قانوني، كما يأتي القرار في ذيل سلسلة من القرارات والممارسات التي تستهدف المجتمع المدني بكل مكوناته، بما فيها الشركات غير الربحية، والتي تعد إحدى صور المؤسسات الأهلية التي تخدم المجتمع، والتي فرض عليها قيود مالية صارمة، أصبحت بموجبها، من بين أمور أخرى، مطالبة بالخضوع لفحص أمني وإداري مطول للسماح لها باستقبال التمويل".

وكانت وزارة الداخلية قد فرضت العديد من القيود على تمويل الجمعيات، وخاصة تلك العاملة في قطاع غزة، والتي تعرضت بشكل ممنهج لإنكار حقها في تلقي التمويل والحق في فتح حساب بنكي للجمعية. 

كما تُخضع وزارة الداخلية تمويل الجمعيات ونشاطها لرقابة صارمة من قبل الأجهزة الأمنية، وبخاصة جهازي المخابرات والأمن الوقائي، ويضاف إلى ذلك فرض القيود على النشاطات، وأبرزها الحصول على إذن لممارسة النشاطات في الاماكن العامة، حتى المغلقة منها.

وبين المركز أنه قد تضمن القرار بقانون الجديد، والذي جاء في (8) مواد قانونية، مزيداً من القيود على الجمعيات، بالإضافة إلى تقنين بعض الممارسات التي كانت تقوم بها وزارة الداخلية.

واستعرض الهيئة أبرز الملاحظات، وإن كان يؤكد دائماً على أن الحق في تشكيل الجمعيات يستوجب الالتزام بأربعة حقوق وحريات أساسية وهي الحق في الوجود، الحق في ممارسة النشاط بحرية، الحق في الخصوصية، والحق في تلقي التمويل بدون قيود، كما حددها المقرر الخاص للحق في تكوين الجمعيات التابع للأمم المتحدة.

وأتت ملاحظات المركز الفلسطيني لحقوق الانسان كالتالي:

  • فرضت المادة (2) فقرة (1) من التعديل على الجمعيات أن تقدم خطة عمل منسجمة مع خطة الوزارة المختصة.  وهذا الأمر يمثل قيد على حق الجمعيات في حرية ممارسة نشاطها، بما يتعارض مع التزامات فلسطين على المستوي الدولي، حيث يجعل الجمعيات مجبرة أن تمارس عملها في حدود استراتيجية الوزارة المختصة، ويجعل من الأخيرة الحكم والمرجعية الوحيدة في تقدير ذلك.  كما أن النص يخلق إشكالية عملية للجمعيات التي يدخل نشاطها ضمن أكثر من وزارة، ويعد فرض هذا الأمر بمثابة دمج للمجتمع المدني في الوزارات، بأن تصبح الجمعيات إحدى أذرع الوزارة لتنفيذ استراتيجيتها، ويتعارض هذا الأمر مع الدور الرقابي للمجتمع المدني على مؤسسات الدولة، كما يمس بشكل مباشر باستقلالية الجمعيات.
  • كما جاءت الفقرة (3) من المادة (3) بقيد تعسفي على الجمعيات حيث ألزمتها بألا تتجاوز رواتب موظفيها ومصاريفها التشغيلية 25% من ميزانيتها السنوية.  ويعد هذا القيد غير مناسب لبعض الجمعيات والتي يعتمد عملها على توظيف خبراء وتقنيين برواتب مرتفعة نسبياً.  كما يعد هذا القيد تدخلاً غير مقبول في إدارة الجمعية لمواردها، وهو ما يخالف المعايير الدولية التي أكد عليها المقرر الخاص للحق في تكوين الجمعيات التابع للأمم المتحدة.
  • جاءت المادة (5) لتؤكد على التعديل السابق بموجب قرار بقانون رقم (6) لسنة 2011، والذي عارضه المركز في حينه، بل وتضيف بعض التعديلات التعسفية الجديدة.  فقد جعلت المادة المذكورة، تصفية أموال الجمعية، في حال حلها، من اختصاص دائرة الجمعيات، والتي لها أن تعين مصفٍ بأجر، أو تقوم هي بالتصفية بنفسها، وأبقت المادة على الخزينة العامة كخيار أول لكي تؤول لها أموال التصفية، وهذا الأمر يمثل خطورة كبيرة، حيث يشجع على حل الجمعيات بشكل تعسفي لمصادرة أموالها،  وهذا الأمر يتعارض مع استقلالية الجمعيات ويهدد حقها في الوجود، كما قد يثير هذا الأمر تخوف الجهات الداعمة من تقديم الأموال لبعض الجمعيات تخوفاً من أن تؤول أموالهم للخزينة العامة، بدلاً من صرفها لتحقيق الاهداف التي تصبوا إليها.
  • كما تمثل المادة (6) فقرة (2) خطراً على الجمعيات في أنها قد تستغل لتحميل الجمعيات كافة تكاليف عملية الرقابة المبالغ فيها التي نسجتها القوانين والممارسات التعسفية لوزارة الداخلية.  فقد نصت الفقرة المذكورة على أن مجلس الوزراء سيصدر قراراً يحدد الرسوم على أية طلبات جديدة تقدمها للوزارة، إذا لم تكن مشمولة بالرسوم المبينة في القانون.