Menu

قراءة بديلة للعلاقات بين إدارة ترامب والكيان الصهيوني

تحليلترامب ونتنياهو: الخلافات تحت السطح ولكن بقيت سرية!

خاص بالهدف-ترجمة عن fathomjournal. - ترجمة وتحرير: أحمد مصطفى جابر

في هذا المقال يطرح عوفر زالزبرغ، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد هربرت سي كيلمان وجهة نظر غير معتادة، وتحليلا "خارج الصندوق" للعلاقات بين إدارة ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو، حيث يسوق الادعاء الرئيسي بأنه وعلى الرغم من تأطير الرئيس دونالد ترامب على أنه " الرئيس الأكثر تأييدًا لإسرائيل على الإطلاق''، فقد اختلف الرئيس دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا مع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو حول عدة مسائل ذات أهمية إستراتيجية للكيان، من وجهة نظر بنيامين نتنياهو، ومع ذلك اختارت الحكومتان إخفاء هذه الاختلافات، وقد يكون لذلك تداعيات كبيرة على "إسرائيل" على المدى الطويل.

وصف رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو دونالد ترامب بأنه "الرئيس الأكثر تأييداً لإسرائيل على الإطلاق"، وفي فضلت العديد من سياسات ترامب المصالح "الإسرائيلية" كما تفهمها الإدارتان، ومع ذلك، فإن بروز تلك السياسات الرمزية أخفى الخلافات الاستراتيجية الأساسية بين الحكومتين خلال عهد ترامب. ومع ذلك، ولأسباب مفصلة أدناه، قرر كلا الجانبين إبقاء هذه الخلافات بعيدة عن أعين الجمهور. وضع هذا الاختيار قيودًا كبيرة على قدرة "إسرائيل" على معارضة السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط والتي اعتبرتها ضارة.

وبغض النظر عن أي معايير ذاتية قد يستخدمها المرء لتحديد الموقف "المؤيد لإسرائيل"، ودراسة الاختلافات الفعلية بين الجانبين بدلاً من ذلك، يبدو من تحليل زالزبرغ أن التصوير المؤيد لـ"إسرائيل" لإدارة ترامب يغفل الضرر الكبير الذي ألحقته السياسة الأمريكية بـ"إسرائيل". والمصالح (كما حددتها الحكومة الإسرائيلية المنتخبة)، لا سيما فيما يتعلق بالسياسة تجاه إيران والعلاقات العربية "الإسرائيلية". حيث ترتكز هذه المقالة بشكل رئيسي على فهم نتنياهو للموقف "المؤيد لإسرائيل"، وليس موقف الكاتب.

ترامب و"إسرائيل": الرواية القياسية

هناك ثلاث مجموعات رئيسية من السياسات التي يتم الإشادة بإدارة ترامب لها باعتبارها موالية لـ"إسرائيل": مواجهة إيران، وتعزيز العلاقات العربية "الإسرائيلية"، وتعزيز مصالح "إسرائيل" في مواجهة الصراع "الإسرائيلي"- الفلسطيني.

فيما يتعلق بإيران، انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة، أو JCPOA) )ونشرت بعد ذلك دبلوماسية قسرية واسعة النطاق تجاه أعداء "إسرائيل" في طهران من خلال العقوبات الاقتصادية والتصنيفات الإرهابية. كما أمر الرئيس ترامب باغتيال قائد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني قاسم سليماني ودعم الجهود العسكرية "الإسرائيلية" ضد التمركز الإيراني في سوريا. وأعلن الرئيس ترامب، في رحلته الأولى إلى الشرق الأوسط، من تعتبره الولايات المتحدة الأخيار والأشرار في الشرق الأوسط، وضع "إسرائيل" بقوة في معسكر الأخيار. سعياً لدفع التقارب العربي "الإسرائيلي" إلى الأمام، عملت الإدارة على توطيد العلاقات بين أعضاء معسكر "الأخيار" المزعوم، وهو جهد بلغ ذروته مع اتفاقيات التطبيع بين "إسرائيل" والإمارات المتحدة والبحرين و السودان والمغرب. بمباركة من المملكة العربية السعودية وراء الكواليس.

كما وسع الرئيس ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة "الإسرائيلية" على القدس الشرقية ومرتفعات الجولان، واعتبر أن المستوطنات لا تتعارض مع القانون الدولي، ومنح اعترافًا منفردًا، ولكن غير مسبوق، بحكم "إسرائيل" على الأراضي التي استحوذت عليها عام 1967 وأفعالها فيها. وعملت الإدارة الأمريكية على إعادة صياغة النموذج لحل الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، من خلال نشر خطة ("السلام من أجل الازدهار") التي كانت أكثر سخاءً لـ"إسرائيل" في توزيعها المقترح للموارد المادية أكثر من أي خطة سابقة. نصت الخطة على قيام دولة فلسطينية شديدة التضييق وغير متجاورة، محاطة بأرض تخضع للسيادة "الإسرائيلية". مشروطا ظهوره بمعايير بعيدة المدى ومرهقة ؛ واحتضن الرواية "الإسرائيلية" للصراع. وسعت إدارة ترامب إلى إجبار "الفلسطينيين" على القبول بالخطة من خلال تطبيق إجراءات قسرية تجاه منظمة التحرير الفلسطينية، وبشكل أساسي من خلال إنهاء التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) كما هددت المحكمة الجنائية الدولية بفرض عقوبات إذا كانت ستعمل ضد سلوك "إسرائيل" في السياق "الإسرائيلي" الفلسطيني.

التفضيل الواضح لـ"إسرائيل" الذي تعكسه هذه السياسات تم التأكيد عليه من خلال التناقض بين الرئيس باراك أوباما والرئيس ترامب. حيث اصطدم أوباما بشكل واضح مع نتنياهو بشأن السياسة تجاه إيران التي تم تعريفها بأنها "تهديد وجودي" لـ"إسرائيل"، وكذلك بشأن السياسة تجاه الضفة الغربية التي صاغها نتنياهو على أنها تتعارض مع المصالح الأمنية وتنكر التاريخ اليهودي. في المقابل، قدم ترامب ونتنياهو صورة للدعم الجامح لـ"إسرائيل" من خلال علاقة تعاونية للغاية بين الجانبين بشأن كل من إيران والصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني. ومع تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران والولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية، بدا توتر العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل". و تم تبني تأطير "التطابق" في وجهات النظر جزئيًا لتحقيق مكاسب انتخابية - بالنسبة لترامب في الغالب بين الإنجيليين الأمريكيين الذين يؤمنون بدعم "الشعب اليهودي".

ومع ذلك، من وجهة نظر رئيس الوزراء "الإسرائيلي" ومن وجهة نظر الكثيرين في حكومته، فإن سجل ترامب مختلط. من وجهة نظر نتنياهو، تضر سياسات إدارة ترامب بالمصالح "الإسرائيلية" في هذه المجالات الثلاثة ذاتها. في الواقع، إلى الحد الذي يشارك فيه نتنياهو وجهة نظره بأن مواجهة التقدم النووي والإقليمي لإيران هو الشاغل "الإسرائيلي" الأساسي، فإن سياسات ترامب بشكل عام تسببت في ضرر لـ"إسرائيل" أكثر مما تنفع.

عدم مواجهة إيران

أضر قرار إدارة ترامب بتسريع انسحاب الوجود العسكري الأمريكي من الشرق الأوسط بالمصالح الأمنية "الإسرائيلية" من وجهة نظر نتنياهو. أعطى ترامب الأولوية مرارًا وتكرارًا للانسحاب الأمريكي الواضح والسريع على الطلبات "الإسرائيلية" المتكررة على عكس ذلك.

تقوية إيران في سوريا

أولاً، في خضم الحرب في سوريا، حيث دعمت "إسرائيل" سراً المتمردين في جنوب سوريا، أنهى ترامب الدعم الأمريكي العلني والسري للمتمردين السوريين، مما أدى إلى استعادة الجيش السوري لجنوب سوريا ونتيجة لذلك، يعمل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى منذ ذلك الحين على ترسيخ نفسها وإنشاء بنية تحتية هجومية بالقرب من المواقع "الإسرائيلية" في مرتفعات الجولان والجليل. كانت طلبات "إسرائيل" بإعادة النظر في إنهاء الدعم الأمريكي للمتمردين، والتي تم نقلها عبر قنوات متعددة، بما في ذلك إلى الرئيس ترامب نفسه، بلا جدوى.

في وقت لاحق، خلال الأشهر القليلة الماضية لترامب، حيث كان للأسد اليد العليا بوضوح بفضل الدعم الإيراني والروسي، رفضت إدارة ترامب مبادرة "إسرائيل" لتعويض بعض المكاسب الإيرانية في سوريا بسبب الانسحاب الأمريكي. حيث طالبت "إسرائيل" الولايات المتحدة بتسهيل صفقة تتكون من استثمارات دول الخليج في سوريا مقابل تجديد العلاقات الدبلوماسية الخليجية السورية وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية. لقد رأت "إسرائيل" في هذا طريقًا لتقليص نفوذ إيران في سوريا من خلال إضعافه بنفوذ الخليج. تم رفض الطلب من قبل المسؤولين الإداريين من المستوى المتوسط ​​الذين أكدوا بشكل دوغمائي أن سوريا تستحق عقوبات فقط بسبب تحالفها مع إيران. لذلك، رفضت الولايات المتحدة اقتراحاً "إسرائيلياً" يهدف تحديداً إلى تقليص اعتماد دمشق على إيران.

انسحابات إقليمية غير متماسكة

ثانيًا، وعلى نطاق أوسع، أصدر ترامب عدة إعلانات صاخبة عن الانسحابات ونفذ سلسلة من انسحاب القوات الأمريكية من كل من سوريا والعراق. مما أثار استياء "مؤسسة الدفاع الإسرائيلية" ورئيس الوزراء، أن الانخفاض الكبير في الدعم للقوات الكردية أعطى الانطباع بأن الولايات المتحدة تخون حلفائها، حتى أولئك الذين يقاتلون معها. بشكل عام، قوضت عمليات الانسحاب الملتهبة تصور القوة الأمريكية في الشرق الأوسط من خلال تعزيز الانطباع بأن الولايات المتحدة تبحث فقط عن نهاية سهلة لما يسمى بـ "الحروب التي لا نهاية لها"، وبالتالي فإن أي خصم يمارس الصبر يمكن أن يتغلب على القوة الأمريكية. حتى عندما تراجعت الولايات المتحدة إلى حد ما - من بين أسباب أخرى نتيجة للضغط "الإسرائيلي" - فقد فشلت في تعويض الخسائر بشكل كبير، سواء من حيث الانتشار الفعلي للقوات أو من حيث التصورات الإقليمية للولايات المتحدة. في العراق، ازدادت الضغوط الداخلية من أجل الانسحاب الأمريكي، أيضًا نتيجة مقتل سليماني في بغداد. والأكثر وضوحًا، شعرت القيادة الإسرائيلية بخيبة أمل من عدم وجود رد فعل أمريكي قسري ضد إيران على هجوم سبتمبر 2019 على منشآت معالجة النفط في المملكة العربية السعودية.

غذت إدارة ترامب نوعًا آخر من الفراغ الذي أثبت أنه غير مجدٍ لـ"إسرائيل" حيث أدت سياسة العقوبات الأمريكية تجاه سوريا، المتجسدة في قانون قيصر، إلى إضعاف الاقتصاد السوري فور وصول اعتماد دمشق على إيران إلى مستويات غير مسبوقة، مما حرم الحكومة السورية من الوصول إلى حقول النفط الخاصة بها، مما أدى إلى زيادة تأثير إيران على النظام السوري. في الواقع، استغلت إيران الهشاشة الاقتصادية لسوريا وضعفها العسكري مقابل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والميليشيات الموالية لتركيا كفرصة لزيادة اعتماد الأسد على النفط الإيراني وعلى قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. ولأسباب مماثلة، فإن دعم ترامب غير المشروط لحملة السعودية في اليمن وما يترتب على ذلك من ضرر لأفق إنهاء الحرب دبلوماسيًا، أدى فقط إلى زيادة اعتماد الحوثيين على إيران.

رفض تشكيل تهديد عسكري ذي مصداقية

ثالثًا، كان رفض ترامب لطلب "إسرائيل" تهديدًا عسكريًا أمريكيًا موثوقًا لإيران كارثيًا من وجهة نظر نتنياهو. فشلت استراتيجية "الضغط الأقصى" المزعومة في إحداث تحول في السياسة الإيرانية على الجبهة النووية على الرغم من الضغوط الاقتصادية المتراكمة على إيران، بسبب غياب تهديد عسكري خطير. طرد ترامب، الذي "يكره" الحرب، مستشار الأمن القومي جون بولتون، وصاغ الولايات المتحدة في نهاية المطاف على أنها تمارس ضغوطًا اقتصادية بينما يفوض القتال الفعلي للقوى الإقليمية. كانت إيران تعلم أن هذه القوى الإقليمية نفسها تريد من الولايات المتحدة أن تقوم برفع عسكري ثقيل. نتيجة لذلك، بحسب نتنياهو، لم تكن القيادة في طهران مقتنعة بأنها بحاجة إلى قبول اتفاق نووي جديد يحظر بشكل أساسي أي نوع من التخصيب في إيران.

والأسوأ من ذلك، أن المحاولة الفاشلة للدبلوماسية القسرية كلفت "إسرائيل" خسائر فيما يتعلق بسقوف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني، والتي شعرت طهران في النهاية بالحرية في تجاهلها. جاء انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة بتكلفة كبيرة لمصداقية الولايات المتحدة، مما جعل أصحاب المصلحة في جميع أنحاء العالم أقل استعدادًا للاعتماد على الضمانات الأمريكية. إذا كان الماضي سابقة، فسيكون هذا بمثابة خسارة كبيرة لأقرب حلفاء الولايات المتحدة، الذين هم المستفيدون المحتملون من قوتها. على سبيل المثال، كانت الولايات المتحدة قادرة على التوسط في معاهدة السلام "الإسرائيلية" المصرية، جزئيًا، لأن مصر و"إسرائيل" اعتقدتا أن الضمانات والالتزامات الأمريكية ستستمر لعقود طويلة، مع تحمل التغييرات في هوية المحتل في البيت الأبيض. عندما خرج الرئيس ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أضر بشدة بتوقع أن الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها طويلة الأجل.

تفتيت أعداء إيران

رابعًا، أدت سياسات ترامب من وجهة نظر نتنياهو طبعا إلى تفتيت خصوم إيران الإقليميين، لا سيما من خلال تعميق الانقسام بين دول الخليج. وفقط عندما مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على طهران لإجبارها على اتخاذ خطوات معينة، فقد اخترقت تحالف خصومها الإقليميين، لا سيما في أنقرة والدوحة، وهو ما استغله إيران باقتدار. بدأ حصار الرباعية العربية على قطر على الفور بعد أن أعطى ترامب الضوء الأخضر له خلال زيارته الأولى للشرق الأوسط. وقد أضر هذا بشكل كبير بتماسك مجلس التعاون الخليجي وتنسيقه فيما يتعلق بأنشطة إيران في الخليج وعبر الشرق الأوسط، مما أدى إلى تأرجح قطر نحو إيران، وتعميق اعتماد الدوحة على إيران مع توليد مصدر جديد للإيرادات لطهران (يقدر الدبلوماسيون أن قطر كانت كذلك تدفع 100 مليون يورو سنويًا لإيران كرسوم سفر جوي فقط).

فشل ترامب أيضًا في جذب تركيا نحو "إسرائيل" وشركائها. وبدلاً من تسهيل التنسيق التركي "الإسرائيلي" بشأن المصالح المشتركة في سوريا، أصبحت تركيا أحد أعمدة منتدى أستانا إلى جانب روسيا وإيران. وبالتالي، فإن القرارات الحاسمة المتعلقة بالحرب في دولة معادية مجاورة لـ"إسرائيل" تتخذها أنقرة وموسكو وطهران حصريًا، حيث تفتقر إلى أي مدخلات أمريكية ذات مغزى. كل هذه الثلاثة كانت إما متناقضة أو معادية للمصالح الإسرائيلية في سوريا. كما تجاهلت إدارة ترامب العلاقات الثنائية بين "إسرائيل" وتركيا. أعقب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل سحب تركيا لسفيرها من "إسرائيل" وأعمال صاخبة في منظمة التعاون الإسلامي. كما كان الحال في العلاقات التركية "الإسرائيلية" منذ عقود، قبل فترة طويلة من وصول الرئيس رجب طيب أردوغان إلى السلطة، تدهورت العلاقة بين الجانبين مع تنامي الأزمة في العلاقات "الإسرائيلية" الفلسطينية. بدأ أردوغان في الإشارة إلى الاهتمام بتصحيح العلاقات التركية "الإسرائيلية" خلال الشهر الأخير من ولاية ترامب، فقط بعد انتخاب الرئيس جو بايدن، على أمل أن يساعده القرب من "إسرائيل" في التغلب على الانتقادات من إدارة جديدة أكثر تطلبًا. وأصيب نتنياهو وقادة "إسرائيليون" آخرون بخيبة أمل متكررة من سلوك ترامب المتسامح تجاه سياسات أردوغان، لا سيما في شرق البحر المتوسط.

خلال الشهر الأخير من ولاية ترامب، لعبت إدارته دورًا في إنهاء المقاطعة على قطر - على الرغم من أن الصدام الذي يلوح في الأفق مع إدارة بايدن القادمة من المحتمل أن يكون قد لعب دورًا أكبر في دوافع الرياض. بالنظر إلى الطبيعة الغامضة للتفاهمات التي توصلت إليها قطر وخصومها، والتي تم الإعلان عنها كإعلان للمبادئ العامة بدلاً من الاتفاق التعاقدي مع التزامات محددة، فمن السابق لأوانه القول ما إذا كانت هذه المصالحة ستثبت أنها خطوة حاسمة على طريق الطريق إلى تماسك سني أكبر ضد التهديدات الإيرانية أو خفض التوترات بشكل متواضع، وربما عابر. يمكن للمرء أن يقول بالفعل أنه خلال سنوات ترامب كان هذا التماسك غائبًا،

باختصار، من وجهة نظر نتنياهو، فضلت "إسرائيل" أن تظل الولايات المتحدة حاضرة في المنطقة، وعلى استعداد للمشاركة عسكريًا ضد إيران، وتقديم دعم قوي لعناصر المعارضة السورية (لا سيما المتمردين الأكراد والجنوبين)، بدلاً من ذلك، فشل ترامب في إقناع إيران باستعداده لاستخدام القوة العسكرية، وسارع عمليات الانسحاب الأمريكية المختلطة من الشرق الأوسط وفرض عقوبات قاسية على سوريا بطرق مواتية لنفوذ إيران في البلاد.

توسيع العلاقات العربية "الإسرائيلية"

تعكس اتفاقيات التطبيع، وهي بالتأكيد من أهم الأعمال المؤيدة لـ"إسرائيل" لإدارة ترامب، خلافًا أمريكيًا "إسرائيليًا" آخر ساد فيه الموقف الأمريكي. كانت الاتفاقات بين "إسرائيل" والدول العربية بمثابة جائزة ترضية - جهاز لحفظ ماء الوجه صممه البيت الأبيض وأبو ظبي لنتنياهو دون علمه الكامل، بعد أن اختار ترامب ومستشاره الكبير جاريد كوشنر نقض تفضيل نتنياهو (والبيت الأبيض). السفير الأمريكي لدى "إسرائيل" ديفيد فريدمان) لضم الضفة الغربية والتطبيع العربي الإسرائيلي. في حال كان الاثنان متنافيين، فضل نتنياهو الضم. ألغى البيت الأبيض رئيس الوزراء "الإسرائيلي".

تجاهل التأثير على الأردن ومصر

التطبيع "الإسرائيلي" مع دول الخليج جاء على حساب الأردن ومصر وعلاقاتهما مع "إسرائيل". بعبارة أخرى، عزز ترامب علاقات "إسرائيل" مع دول عربية معينة، بينما أدى إلى تراجع علاقات "إسرائيل" مع الدول العربية الأخرى. حدث هذا على الرغم من الأهمية الإستراتيجية القصوى لمصر والأردن للأمن "الإسرائيلي"، ليس أقله بفضل توفير عمق استراتيجي كبير لـ"إسرائيل" في الجنوب والشرق، خالية فعليًا من القوات المعادية، بسبب هذه العلاقات المهمة.

فقد الأردن ومصر، اللذان اعتادا على التنسيق بين دول الخليج و"إسرائيل"، هذه الميزة السياسية والاقتصادية النادرة. علاوة على ذلك، تم تخفيض مكانة الأردن كمركز إقليمي للشركات الأمريكية. فقدت مصر احتكارها شبه الكامل لحركة الصادرات من البحر الأحمر إلى أوروبا عبر قناة السويس، والتي تعد مصدر الدخل الأخير المربح لمصر بعد تعثر السياحة بسبب مخاوف من وقوع هجمات إرهابية. وتضمنت الاتفاقية الإسرائيلية - الإماراتية ترتيبًا يسمح بتصدير البضائع بالمرور من البحر الأحمر إلى أوروبا عبر ممر بري في الأراضي "الإسرائيلية"، كبديل لقناة السويس. وفشلت إدارة ترامب في دمج الأردن ومصر في استراتيجيتها للتطبيع بين "إسرائيل" والخليج، مما جعلهما الأسوأ من هذه العلاقات الجديدة.

بيع طائرات F-35 للإمارات يضر بالتفوق العسكري لـ"إسرائيل"

بالنسبة لنتنياهو، توفر اتفاقيات التطبيع فوائد كبيرة لـ"إسرائيل"، لكنها تأتي بتكاليف باهظة للغاية: مباشرة وغير مباشرة، في الوقت الحاضر وفي المستقبل. اثنين من التكاليف الخاصة هي المفتاح. الأول هو بيع الولايات المتحدة لطائرات F-35 وطائرات بدون طيار متطورة إلى الإمارات العربية المتحدة. لم تكن هذه مشكلة لو كان من الممكن الاحتفاظ بها استثناءً منفردًا في المنطقة، لكنها في النهاية ستضر بالتفوق العسكري النوعي لـ"إسرائيل" . ودولة الإمارات العربية المتحدة لديها حكومة مستقرة ولا يوجد سبب للاعتقاد بأنها ستستخدم مثل هذه الأسلحة ضد "إسرائيل". ومع ذلك، من المرجح أن تؤدي هذه الصفقة إلى إطلاق سباق تسلح إقليمي. في الواقع، السبب وراء تمسك كل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية بحماس بالوضع الراهن هو أنه بمجرد أن تبيع الولايات المتحدة مثل هذه الأسلحة المتقدمة إلى دول الشرق الأوسط غير "إسرائيل"، سيصبح من المستحيل إقناع روسيا والصين بعدم بيع أسلحة مماثلة لإيران وحلفائها - أو لمصر والمملكة العربية السعودية. علاوة على ذلك، ستجد الولايات المتحدة نفسها أنه من المستحيل عمليًا عدم بيع نفس الأسلحة إلى حلفاء آخرين في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية وقطر. وقدم ترامب الاتفاقات العربية "الإسرائيلية" على حساب التكلفة الباهظة لزعزعة استقرار الوضع الراهن بشكل كبير، لعقود.

إن جعل إسرائيل تؤيد سياسة الاعتراف الأمريكية قد يكون له ثمن في المستقبل

التكلفة الثانية هي الخطر المتزايد من أن الدول الأخرى ستتصرف دون موافقة "إسرائيلية" لتحقيق النتائج المرجوة للصراعات التي تشارك فيها "إسرائيل"، الآن بعد أن فعلت "إسرائيل" ذلك في النزاعات التي تؤثر على الآخرين. حرصت تقليديًا على عدم اتخاذ مثل هذه الإجراءات، وتجنب المواقف الرسمية فيما يتعلق بشبه جزيرة القرم، وناغورنو كاراباخ، وما إلى ذلك. بالنسبة لنتنياهو، كان اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" وسيادة "إسرائيل" على مرتفعات الجولان تصرفات أحادية الجانب قامت بها الولايات المتحدة بمحض إرادتها، وليس بتشجيع من "إسرائيل". في المقابل، دفعت الضغوط من واشنطن "إسرائيل" للتأييد ضمنيًا لاعتراف الولايات المتحدة بالحكم المغربي على الصحراء الغربية كجزء من اتفاق أمريكي-"إسرائيلي"-مغربي، وإلى الاعتراف رسميًا بكوسوفو كدولة.

من المستحيل تحديد ما إذا كان بولتون محقًا في أن الولايات المتحدة كان بإمكانها التوسط في تطبيع العلاقات بين المغرب و"إسرائيل" دون الاعتراف بحكم المغرب على الصحراء الغربية، لكن حرص ترامب على إبرام هذه الصفقات بشكل عاجل، بغض النظر عن العواقب المتوسطة والطويلة الأجل، دفع نتنياهو إلى القبول. سوابق قد تندم عليها "إسرائيل" في المستقبل. من المرجح أن تجد "إسرائيل" صعوبة أكبر في منع دول أخرى من اتخاذ مواقف بشأن الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني بطريقة تحكم مسبقًا بمفاوضات الوضع النهائي، لا سيما من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية. بالإضافة إلى هذين الأمرين، فإن هذه المكافآت السخية للدول العربية قد وضعت سوابق عالية للغاية لاتفاقيات التطبيع المستقبلية. الدول العربية تدرك الآن أنه حتى بشكل تدريجي،

إبعاد الجماهير العربية

تم تصميم اتفاقيات التطبيع والتوسط فيها بطرق جعلتها أقل شعبية بين الجماهير العربية مما كان يمكن أن تكون عليه. أعطت طبيعة المعاملات الفاسدة للعديد من المراقبين العرب إحساسًا بأن الولايات المتحدة لم تتجاهل الشعب الفلسطيني، الذي اعتاد العرب على اعتباره ضحية لـ"إسرائيل"، بل تعاملت بازدراء مع جميع الأطراف في الشرق الأوسط ومصالحهم كسلع. من السابق لأوانه تقييم التأثير على المدى المتوسط ​​لاتفاقيات التطبيع غير الشعبية هذه. ومع ذلك، أجرت وزارة الشؤون الاستراتيجية "الإسرائيلية" بحثًا فور توقيع الاتفاقيات مع دول الخليج ووجدت أن 95 في المائة من ردود الفعل على الشبكات الاجتماعية العربية كانت سلبية. وعلاوة على ذلك، يمكن للمرء أن يشير بالفعل إلى الضغط الإضافي الذي أحدثه هذا على الأقلية السنية في البحرين من الأغلبية الشيعية وعلى الحكومة السودانية الهشة من الأحزاب الإسلامية. على عكس خطاب ترامب ونتنياهو، الذي يشير إلى القبول الصادق لشرعية "إسرائيل" في الشرق الأوسط من قبل الجماهير في دول التطبيع العربية، فإن اتفاقيات التطبيع تعكس في الغالب منطقًا براغماتيًا أكثر سطحية وتعاملات من جانب حكومات هذه الدول.

الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني

بسبب الخلاف الأيديولوجي العميق في "إسرائيل" بشأن مستقبل الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، تختلف وجهات النظر المؤيدة لـ"إسرائيل" تجاه الصراع. بالتمسك بنهج الحكومة "الإسرائيلية"، فإن التداخل والاختلاف بين سياسات ترامب و"إسرائيل" حاد. حيث كان نتنياهو وفريق ترامب متفقين إلى حد كبير فيما يتعلق بجوهر خطة ترامب للسلام من أجل الازدهار. من المؤكد أن مستشاري ترامب تشاوروا عن كثب مع نتنياهو وفريقه. سمح هذا لنتنياهو بالإعلان عن قبوله المبدئي للخطة كأساس للمفاوضات، من المفترض أن يلقي هذا بالمسؤولية على منظمة التحرير الفلسطينية لتبني إطار عمل ترامب. بالإضافة إلى ذلك، فإن اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وبسيادة "إسرائيل" على مرتفعات الجولان وعدم شرعية المستوطنات كان موضع تقدير كبير من نتنياهو.

الخلاف الرئيسي يتعلق برغبة "إسرائيل" في ضم المناطق التي منحتها لها الخطة بسرعة. في الواقع، بعد وقت قصير من إعلان ترامب عن الخطة، أشار نتنياهو وفريقه إلى عزمهم ضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل وشيك، ومع ذلك، منع كبار مستشاري ترامب هذه الخطوة، خوفًا من أن تعرض خططهم لتعزيز العلاقات "الإسرائيلية" العربية للخطر، وخوفًا من الدعم المحلي المحدود لنتنياهو لضم موسع. وتعبيراً عن موقف يشاركه معظم "الإسرائيليين"، عارض قادة أزرق أبيض هذه الطبيعة التوسعية إقليمياً، معترضين على تمديد الضم إلى ما وراء ما يسمى الكتل الاستيطانية التي تقع على مقربة من خط 1967، كما دعا نتنياهو، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى حبس الرهن. إمكانية الانفصال السياسي في المستقبل بين "الشعبين".

استنتاج

اختار ترامب ونتنياهو إخفاء خلافاتهما. هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل معظم المراقبين يفتقدونهم. و "عناق الدب" الذي منحته إدارة ترامب لـ"سرائيل"، في الغالب حول بعض القضايا الرمزية للغاية، فضلاً عن التحالف السياسي الانتخابي بين ترامب ونتنياهو، يعني أن سياسات إدارة ترامب غير المواتية تجاه "إسرائيل" لم يتم الاعتراف بها، وبالتالي لم يتم تحديها علنًا من "اسرائيل". في ضوء المكاسب الرمزية الكبيرة، بدا عمومًا أنه من المستحيل على وزراء "إسرائيليين" آخرين على يسار نتنياهو، ولا سيما وزير الحرب بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، وحتى لزعيم المعارضة يائير لابيد، تحدي سياسات ترامب. كان هذا صحيحًا حتى عندما اعتقدوا أن حساب التكلفة والعائد الإجمالي لـ"إسرائيل"، بالتأكيد على المستوى الاستراتيجي، كان سالبًا.

أقنعت الأفعال الرمزية المتعلقة بالمكاسب الإقليمية لـ"إسرائيل" عام 1967 "الإسرائيليين" بأن ترامب كان مؤيدًا بشدة لـ"إسرائيل". ومع ذلك، مثل جميع رؤساء الولايات المتحدة، كان من الطبيعي أن يعطي الأولوية للمصالح الأمريكية، كما يراها، على المصالح "الإسرائيلية". في الواقع، تجاهل في بعض القضايا الاستراتيجية الإقليمية المصالح "الإسرائيلية" أكثر من العديد من أسلافه. ولكن على عكس الرؤساء السابقين، شعر القادة "الإسرائيليون" هذه المرة بأنهم غير قادرين على التعبير عن خلافاتهم - خوفًا من إغضابه، خشية أن يصبح غير كريم على جبهات أخرى، وحذرًا من التكاليف في الرأي العام "الإسرائيلي" لتحدي رئيس كان في بعض القضايا الرمزية للغاية. لصالح "إسرائيل" بشكل غير مسبوق.

قرر ترامب ونتنياهو خلق ما يشبه التعاون الحميم وغير المسبوق، الذي يتمحور حول سياسات لا مثيل لها تجاه الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني. وقد يعتقد نتنياهو أن "إسرائيل" بشكل عام في وضع أفضل بالنظر إلى هذه المكاسب الخاصة على الرغم من الضرر الكبير المذكور أعلاه. ومع ذلك، فإن خلافاته الاستراتيجية مع ترامب خلف الكواليس على مدى السنوات الأربع الماضية تعكس بوضوح إحساسًا بأنها جاءت بتكلفة عالية، وقبل كل شيء فيما يتعلق بأولويته القصوى في مواجهة إيران. وحدّ مظهر الصداقة اللامحدودة بشدة من قدرة "إسرائيل" على تحدي السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط فيما يتعلق بالمسائل ذات الأهمية الاستراتيجية الأساسية لـ"سرائيل". مع عدم وجود ترامب في منصبه، يمكن الآن الاعتراف بالضرر الذي حدث خلال هذه السنوات والسعي لمعالجته بشكل كامل.