Menu

تقريرالصندوق القومي اليهودي ليس جمعية خيرية بل لنهب فلسطين

خاص بالهدف - ترجمة خاصة

في هذا المقال (المنشور في مجلة 972+) يفند مايكل سبير (لايبزيغ-ألمانيا) مزاعم "الصندوق القومي اليهودي" والذي سنشير إليه لاحقًا بـ"الصندوق" في فرعه في ألمانيا خصوصًا وفي الخارج عمومًا وخداعه للجمهور المتبرّع حيث يقدّم نفسه كمنظمة خيرية تخدم جميع "سكان إسرائيل" بينما على العكس من ذلك تمامًا، تم تكريسه للحيزية اليهودية، وضد جميع الآخرين، والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتقليص ملكيتهم وهو ما تعترف به بوضوح قيادة الصندوق في "إسرائيل". حيث يبين النص كيف أنه و بعيدًا عن خدمة جميع "سكان إسرائيل" على قدم المساواة المزعومة ، يلعب "الصندوق"دورًا محوريًا في التمييز المنهجي ضد المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر (أولئك الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية)، وفي نزع ملكية الفلسطينيين على جانبي هذا الخط.

في أوائل شباط/فبراير، وافقت إدارة "الصندوق" على اقتراح ببدء شراء أرض رسميًا لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وأدت الضجة حول الخطة، التي سيصدر القرار النهائي بشأنها في نيسان/أبريل إلى توضيحات مهمة حول مهمة "الصندوق".

كان رئيس "الصندوق" أفراهام دوفديفاني قد شدّد في مقابلة تلفزيونية حديثة مع قناة البث العام الصهيونية ( كان)، على أن السياسة الجديدة لا تبتعد في الواقع عن المبادئ الأساسية للمنظمة. وقال إن "استرداد" الأرض كان دائمًا دور "الصندوق"على جانبي الخط الأخضر، كما هو منصوص عليه في مذكرة التأسيس لعام 1954 التي تسمح له بالعمل "في أي منطقة تخضع لسلطة حكومة إسرائيل".

لتوضيح وجهة نظره، روى دوفديفاني بفخر كيف يتدخل "الصندوق" كلما اتصل به سكان الجليل اليهود للتحذير من أن أحد الجيران قد يبيع أرضه للعرب. ثم يقوم "الصندوق" بالمزايدة على غير اليهود من أجل "إنقاذ" الأرض. عزز هذا من تصريح ديفيد بن تسيون وهو مستوطن في الضفة ويشغل منصب عضو مجلس إدارة "الصندوق" والذي قام مؤخرًا بوضع السياسة الجديدة بإيجاز في سياقها : "التغيير الوحيد هو [أننا] انتهينا من إسرائيل" بعبارة أخرى، فإن جهود المنظمة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتي كانت تتم في السابق بهدوء أو عبر شركات تابعة، ستظهر الآن في العلن.

لا شيء من هذا يثير الدهشة بشكل خاص لأولئك الذين تابعوا التهويد التدريجي للقدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية منذ عام 1967. ومع ذلك، فإن الكثير من الناس لن يخمنوا أبدًا أن "الصندوق" له علاقة بالاستعمار والاستيلاء على الأراضي من الطريقة التي تقدم المنظمة فيها أعمالها في الخارج بما في ذلك ألمانيا.

يقدم موقع "الصندوق" بألمانيا "الصندوق" على أنه "منظمة خضراء مستقلة سياسيًا" بينما يؤكد مرارًا وتكرارًا كيف أن غاباته وحدائقه وبنيته التحتية المائية تخدم "جميع سكان إسرائيل" وفيه قسم كامل مخصص لكيفية تعاون "الصندوق" مع السكان البدو الأصليين في النقب الصحراوي بل "كيف يخدمهم" على حد زعمه.

بالكاد يمكن العثور على تلميح حول قيم "الصندوق" المتمثلة في "استرداد" الأرض أو التهويد - وهو ما يسميه دوفديفاني "دور المنظمة، في حمضها النووي".

"للشعب اليهودي فقط"

في حين أن أي منظمة تطلب التبرعات ستعمل دائمًا على تخصيص رسائلها لتناسب جماهير مختلفة، فإن موقع JNF "الصندوق" الألماني على الويب يتجاوز سرد القصص الانتقائي، وفي الواقع يلوي تصويره لعمل "الصندوق" بشكل لا يمكن التعرف عليه تقريبًا. مايجعل السعي إلى التحقق من الواقع في محله.

بعيدًا عن خدمة جميع "سكان إسرائيل" على قدم المساواة المزعومة هذه، يلعب "الصندوق"دورًا محوريًا في التمييز المنهجي ضد المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر (أولئك الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية)، وفي نزع ملكية الفلسطينيين على جانبي هذا الخط.

تأسس الصندوق في المؤتمر الصهيوني الخامس عام 1901 في بازل، سويسرا. كان هدفه الأصلي، قبل كل شيء، الحصول على الأراضي والممتلكات "لغرض توطين اليهود" حسب الموقع الإلكتروني للصندوق بالعبرية، ويذكر كيف أن ثيودور هيرتزل الذي يعتبر أبو الصهيونية السياسية الحديثة، جادل بحماس في المؤتمر من أجل المال اليهودي لاستخدامه لشراء الأراضي في ما وصفته المذكرة الأصلية " فلسطين وسوريا، وأجزاء أخرى من تركيا في آسيا و شبه جزيرة سيناء ".

العلاقة بين هذا الجهد وتهجير السكان الأصليين كانت واضحة للقادة الصهاينة قبل قيام الدولة. في المؤتمر الصهيوني 20 في عام 1937، قال دافيد بن غوريون، الذي أصبح أول رئيس وزراء إسرائيل بعد عقد من الزمن "أنت على علم من نشاط الصندوق القومي اليهودي في هذا الصدد لا شك فيه. الآن سيتعين إجراء نقل لنطاق مختلف تمامًا ".

وكان يوسف فايتس، مدير دائرة الأراضي في "الصندوق" من عام 1932 إلى عام 1972، من أبرز المدافعين عن التطهير العرقي. في كانون الأول (ديسمبر) 1940، كتب في مذكراته : "لا مجال سوى نقل العرب من هنا إلى البلدان المجاورة، ونقلهم جميعًا، ربما باستثناء [عرب] بيت لحم والناصرة و القدس القديمة. لا يجب ترك قرية واحدة، ولا قبيلة [بدوية] واحدة. وفقط بعد هذا الترحيل ستكون البلاد قادرة على استيعاب الملايين من إخوتنا وستختفي المشكلة اليهودية من الوجود. ليس هناك حل آخر".

بعد النكبة وتأسيس دولة "إسرائيل"، اكتملت هذه الرؤية بشكل أساسي: تم وضع الأرض تحت السيطرة اليهودية، وتم تهجير جزء كبير من السكان العرب، وبدأت الدولة الجديدة في استيعاب الهجرة اليهودية بشكل جماعي. وتحول "الصندوق"إلى منظمة شبه حكومية مع دورها المنصوص عليه في "القانون الإسرائيلي" منذ عام 1953.

ومنذ عام 1948، نقلت "الحكومات الإسرائيلية" مساحات شاسعة من أراضي الدولة إلى "الصندوق" وهي أراض صودرت في معظمها من الفلسطينيين بعد النكبة. ومن بين حوالي 2.5 مليون دونم يملكها "الصندوق" فإن 13 في المائة من مساحة "دولة إسرائيل" بأكملها - سلمتها الدولة ببساطة بين عامي 1948 و 1953. لكن تفويض "الصندوق" لم يتغير. حتى يومنا هذا، لا تسمح لوائحه الداخلية بتأجير الأراضي وتطويرها إلا للاستخدام اليهودي فقط.

أصبحت أرض "الصندوق"، نظريًا، متاحة لجميع المواطنين بعد حكم المحكمة العليا لعام 2009، ولكن بشكل غير مباشر فقط: نظرًا لأن قواعد "الصندوق" تمنعه ​​من تأجير الأراضي لغير اليهود، فإن مثل هذه الإيجارات أصبحت ممكنة فقط من خلال ترتيبات تبادل الأراضي التي بموجبها "الصندوق" ينقل الأرض إلى سيطرة الدولة أولاً. في المقابل، تقوم "إسرائيل" بتعويض" الصندوق" عن الأراضي "المفقودة" بمنحه الأراضي غير المستغلة في مكان آخر.

في المحكمة، جادل "الصندوق" القومي اليهودي ضد تطبيق القانون العام على عقود الإيجار الخاصة به، ولا سيما مبدأ المساواة، وصرح صراحة أن "الصندوق": "ليس ولا يمكن أن يكون مخلصًا للجمهور الإسرائيلي بأكمله. ولاء الصندوق القومي اليهودي محجوز للشعب اليهودي وحده - لمن تم تأسيسه ومن أجل من يعمل ".

استهزاء قاسي

لطالما خضع ما يسمى بـ "حماية البيئة" للصندوق القومي اليهودي لهذه المهمة القومية. ونتيجة لذلك، فحتى جهوده "الخضراء" غالبًا ما تتعارض مع المتطلبات الأساسية للحفاظ على الطبيعة وحماية البيئة. ففي تقرير 2013 من قبل الجمعية "الإسرائيلية" لحماية الطبيعة، على سبيل المثال، انتقدت بقسوة جهود التشجير التي يقوم بها الصندوق والتي تؤدي لتدمير المناطق الأحيائية المحلية وتدمر تنوعها البيولوجي الفريد.

بعد النكبة، زرع "الصندوق" الغابات فوق أنقاض المجتمعات الفلسطينية، وذلك من أجل القضاء على أحلام اللاجئين بالعودة والتغطية على وجودهم في المقام الأول. حتى يومنا هذا، فإن مشاريع التشجير نفسها التي يقوم بها "الصندوق" التي تدمر وتحل محل النباتات والحيوانات المحلية هي أيضًا وسيلة لتدمير المجتمع الأصلي واستبداله.

وعلى وجه الخصوص، فإن المجتمعات البدوية في النقب التي يزعم موقع "الصندوق في ألمانيا أنه يدعمها ما يزال يتم تهجيرها مرارا وتكرارًا ومن أبرز الأمثلة قرية العراقيب غير المعترف بها، والتي دأبت "إسرائيل" على هدمها بلا هوادة منذ عام 2010 لإفساح المجال أمام غابة لـ" الصندوق". قبل أسابيع قليلة، وسط عاصفة شتوية غريبة، طردت القوات "الإسرائيلية" سكان العراقيب للمرة 183.

شهد "الصندوق"موجات من الاحتجاج على خططه الخاصة بالعراقيب وغيرها من خطط النزوح على مر السنين. ومع ذلك، فإن المنظمة الاتي تزعم بوقاحة أنها "الموالية للبدو" و"الخضراء" تظل وفية لمسارها، وتظل مكرسة لـ "استرداد" الأرض من السكان غير اليهود.

على الرغم من هذا الواقع، لا يزال "الصندوق" يتمتع بمكانة خيرية في ألمانيا. ما هي الأغراض الخيرية التي يسعى إليها الصندوق الوطني الألماني رسمياً بموجب القانون؟ "تعزيز رعاية المسنين والشباب"؛ "تعزيز التعاون الإنمائي"؛ والأكثر إثارة للاهتمام، "تعزيز العقلية الدولية، والتسامح في جميع مجالات الثقافة، وفكرة التفاهم بين الأمم".

بمعرفة الحقيقة وراء المهمة الفعلية "للصندوق القومي اليهودي"، من الواضح أن الواجهة الخضراء والمساواة لموقعه على الإنترنت الألماني، وأغراضه الخيرية الرسمية في ألمانيا، هي أكثر من مجرد خدعة. إنها استهزاء قاس.