Menu

تقريرما معنى قرار المحكمة العليا الصهيونية بشأن التحول إلى اليهودية؟

بوابة الهدف - خاص بالهدف

ما من شك أن القرار الذي اتخذته المحكمة العليا الصهيونية بإنهاء احتكار الحاخامات الأرثوذكس المتشددين، لعملية التحويل إلى اليهودية سيترك آثارا عميقة على شكل الصراع في الكيان الصهيوني بين التيارات الدينية المتشددة والتيار العلماني، حيث أن هذا القرار يكاد في رأي البعض يضرب أحد مقدسات اللأرثوذكس وكذلك الكيانية الصهيونية وهو اعتبار اليهود "أمة منفصلة"، وبالتالي جعلها كأي دين عادي.

جاء القرار المثير للجدل يوم الإثنين الماضي، حيث قضت المحكمة العليا في الكيان بأنه يجب الاعتراف بأولئك الأشخاص الذين قرروا التحول إلى اليهودية من خلال الحركة الإصلاحية أو المحافظة، كيهود وبالتالي يحق لهم الحصول على "الجنسية الإسرائيلية".

كما نص حكم المحكمة على الاعتراف باليهودية الإصلاحية والمحافظة كمستفيدين من "قانون العودة"، وقد جاء القرار بعد مداولات قضائية استمرت قرابة 15 عامًا في المحكمة العليا، ووفقًا لوزارة الخارجية في الكيان الصهيوني، فإن اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة هما حركتان دينيتان ليبراليتان تطورتا خلال القرنين الماضيين.

ومن المعروف أن اليهود الأرثوذكس يتشددون في مسألة تحويل الآخرين إلى اليهودية، حيث يعتبرون أنها ليست ديانة تبشيرية، وأن اليهود هم فقط المولودين لأمهات يهوديات، كما أن هذا القرار من شأنه تقويض سلطة الحاخامات وربما آخر حصونهم خصوصا بعد التدهور المستمر خلال عقدين والتحاق معظم يهود الخارج بالحركة الإصلاحية وتزايد معدلات الزواج والطلاق المدنيين بعيدا عن سلطة وسيطرة الحاخامية.

كما تدعو اليهودية الإصلاحية أو التقدمية إلى زيادة انفتاح اليهود ومشاركتهم في الحضارة والحداثة، وتخلت عن مفهوم أن اليهود يشكلون أمة منفصلة، وبدلاً من ذلك بدأ ينظر إلى اليهودية على أنها طائفة دينية على النموذج المسيحي، بحسب وزارة الخارجية الصهيونية.

وفيما يتعلق باليهودية المحافظة، تقول الوزارة إنها حل وسط بين الإصلاحيين والأرثوذكس، حيث في الماضي، اعترفت "إسرائيل" بالتهويد الذي يحدث فقط تحت إشراف المحافظين والإصلاحيين خارج الكيان، أما داخله فقد كان لدى الأرثوذكس الحق الحصري بالموافقة على التحول إلى اليهودية، وهي إحدى بنود الستاتيكو الذي اتفق عليه بن غوريون مع تلك الأحزاب.

ويذكر إنه منذ "الستاتيكو" وهو عبارة عن رسالة بعثها ديفيد بن غوريون كأول رئيس حكومة للكيان إلفى حز أغزودات إسرائيل وحلفائه وحدد فيها تخوم العلاقة بين الدين والدولة، وبموجبه يتم الاعتراف بمن هو يهودي بموجب الشريعة اليهودية، تغير الوضع بصورة متطرفة، إذ أنه بعملية طويلة وضع المشرعون، والمحكمة بشكل خاص، مضامين عديدة ومتنوعة لمصطلح اليهودي، بحيث تعترف دولة "إسرائيل" اليوم فعليا بجميع أنواع التهود.

رغم ذلك فالصراع قوي جدا، حيث انتقد الأرثوذكس المتشددين أصحاب المصلحة باحتكار الحاخامية، قرار المحكمة العليا، رحب به سياسيون علمانيون ويساريون.

ردود الفعل بين مؤيد ومعارض

ولم يعلق رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بشكل مباشر على قرار المحكمة، لكن بيانًا أصدره حزب الليكود أكد دعمه للموقف الأرثوذكسي المتطرف، وتبعا لما نقلته هيئة البث العام الصهيونية (كان) يوم الثلاثاء عن الحاخام الأكبر للكيان ديفيد لاو قوله في بيان إن أولئك الذين تحولوا من خلال حركة الإصلاح ليسوا يهودًا، مضيفا أن قرار المحكمة العليا لن يغير هذه الحقيقة.

كما اعتبر وزير الداخلية وزعيم شاس (حزب الأرثوذكسية الشرقية) أرييه درعي الحكم بمثابة ضربة كبيرة للطابع اليهودي للدولة ويقضي على الوضع الراهن للشؤون الدينية كما جاء في تصريحاته لصحيفة الجيروزاليم بوست.

وكما هو متوقع أعرب وزير الحرب وزعيم (أزرق-أبيض) بني غانتس عن تأييده للقرار الذي وصفه بأنه يعكس رأي التيار السياسي المركزي في الكيان، واعتبر القرار اعترافا من المحكمة العليا بتنوع الهوية اليهودية.

كذلك فعل يائير لابيد زعيم المعارضة الحالي، وزعيم (يش عتيد-هناك مستقبل) في تصريح صحفي إذ قال " يجب أن تتمتع إسرائيل بالمساواة الكاملة في الحقوق لجميع التيارات اليهودية" الأرثوذكسية والإصلاحية والمحافظة"، ومن جانبه، وصف مرشح حزب العمل والحاخام الإصلاحي جلعاد كاريف القرار بأنه "تاريخي".

ومما لاشك فيه أن تقاسم الأدوار بين دعم وتأييد يرتبط أيضا بالأمور الانتخابية في الكيان الصهيوني، فحزب الليكود العلماني رسميا على الأقل لايستطيع في سعيه لتحقيق معهادة 61 مقعدا لتشكيل حكومة أن يدخل في مواجهة مع الأحزاب المتشددة المؤيدة تلقائيا للأي حكومة يمينية وليكودية، ونتنياهو لايمكن أن يتجاهل حاجته لـ15 مقعدا من الممكن أن يفوز بها كل من يهوديت هتوراة وشاس سويا. النقطة الأخرى المهمة أن الكيان الصهيوني يخشى خسارة دعم المتدينيين اليهود في الخارج وهم وإن لم يكونوا يمثلون سوى جزء قليل من اليهود خارج الكيان إلا أن نفوذهم قوي جدا حيث معظم المتدينيين في الكيان يتبعون هذا التيار.

الحريديم لن يسكتوا

من المتوقع أن يحاول هؤلاء ابتزاز نتنياهو في تشكيل حكومته وسيقاتلون بحزم ضد القرار الجديد، بهدف إلغائه، وقد أكد يؤاف بن تسور، إن زعيم الحزب ووزير الداخلية أرييه درعي قدم مشروع قانون إلى البرلمان من شأنه إلغاء قرار المحكمة. أضاف بن تسور وفي تصريحات لإذاعة الجيش إن مشروع القانون الذي قدمه درعي هدفه التأكيد وبشكل قانوني على أن المؤسسات التي تعمل بالنيابة عن الحاخامية الإسرائيلية المتشددة هي الوحيدة المخولة بمباركة التحول.

وقد سبق وأن أثبت الأرثوذكس قدرتهم في قضية التجنيد مثلا، لكن إذا كان الوسط والعلمانيون واليسار قادرين على تشكيل حكومة في الانتخابات المقبلة، فسيكون من الصعب إلغاء قرار المحكمة.