Menu

الإمارات حاضرة في المشهد

تقريرتسريب العقارات المقدسيّة لجمعيات الاستيطان.. الخيانة في وضح النهار

..

تسريب العقارات المقدسية

القدس المحتلة _ خاص بوابة الهدف

أفاق أبناء شعبنا في مدينة القدس المحتلة، صباح اليوم الخميس 8 أبريل/ نيسان، على مشهدٍ غريبٍ ودخيلٍ على ثقافة المقدسيين.. رايتان لعلم الكيان الصهيوني ترفرفان فوق بنايتين بحي بطن الهوى في بلدة سلوان المقدسيّة، ليتبيّن بعد ذلك أنّ الأمر عمليّة تسريبٍ لعدّة عقاراتٍ فلسطينيّة لصالح عددٍ من المستوطنين.

وكشف مركز معلومات وادي حلوة – القدس، أنّ ما جرى هو تسريب لثلاثة بنايات سكنية وقطعة أرض لجمعية "عطيرت كوهنيم الاستيطانية" في الحارة الوسطى في بلدة سلوان، في المقابل أصدرت ثلاث عائلاتٍ مقدسيّة، وهي: "أبو ذياب، أبو صبيح، الرشق"، بيانات تبرّأت فيها من بعض الأشخاص المحسوبين عليها بعد أن ثبت تورّطهم في عمليّة التسريب الخيانيّة.

وتعقيبًا على ذلك، أكَّد الكاتب والمختص بالشأن المقدسي راسم عبيدات لـ"بوابة الهدف"، أنّ "ما جرى اليوم في بلدة سلوان المقدسيّة هو عمليّة تسريب متعمّد من قِبل أشخاص تجرّدوا من كل القيم الوطنيّة والأخلاقيّة"، مُشددًا على أنّ "ما جرى وصمة عار ليس فقط على جبين من قاموا بعمليات التسريب بل على جبين كل من يصمت على مثل هذه الجرائم".

اقرأ ايضا: الشعبيّة تدعو لحربٍ ضروس ضد المتورطين في عمليات تسريب الأراضي والمباني للاحتلال

سلوان والتلمود اليهودي

ورأى عبيدات أنّ "ما يجري يأتي في سياق محاولة السيطرة على بلدة سلوان باعتبارها تُسمى في التلمود اليهودي (مدينة داود)، وما جرى اليوم من قِبل عواد الرويضي وأيمن مصطفى أبو دياب بالإضافة إلى شخص ثالث من عائلة أبو صبيح هو تسريب لثلاث عقارات بمجموع حوالي 20 وحدة سكنيّة لصالح الجمعيات الاستيطانيّة".

اقرأ ايضا: القدس المحتلة: رفع رايتين لأعلام الكيان على عمارتين بارزتين بسلوان

وبيّن عبيدات خلال حديثه لـ"الهدف"، أنّ "المطلوب اليوم من السلطة الفلسطينيّة ومنظمة التحرير وكل المركّبات السياسيّة أنّ يكون لديها موقف واضح ومحدد إزاء ما يجري في مدينة القدس وخاصّة في بلدة سلوان لأنّنا نشهد عملية تسريب للعقارات والاستيلاء عليها من قِبل الجمعيات الاستيطانيّة"، مُؤكدًا أنّ "من يتحمّل المسؤوليّة إزاء هذه العملية هي المرجعيّات الموجودة في مدينة القدس سواء المحافظة أو الوزارة أو المؤتمر الشعبي، بالإضافة إلى كل القوى الفلسطينيّة في مدينة القدس لأنّ ما يجري فعلاً هو تطهيرٍ عرقي بامتياز".

كما أشار الكاتب عبيدات إلى أنّ "الاحتلال بات يتغوّل ويتوحّش على المقدسيين في كل مناحي حياتهم، سواء كانت اليوميّة أو حتى في إطار التفاصيل، ولا يُريد هذا الاحتلال أي شكل من أشكال الفعاليات والوجود في مدينة القدس ولا وجود أي رمز أو سيادة فلسطينيّة".

أمَّا القائد الوطني والمقدسي البارز عبد اللطيف غيث "أبو نضال"، فأكَّد لـ"بوابة الهدف"، أنّ "موضوع تسريب العقارات في القدس لا يُعتبر ظاهرة واسعة، ولكن هذا الأمر خطير جدًا وهناك بعض الأفراد من عديمي الضمير يتعاونون مع المؤسّسات الاستيطانيّة ويبيعون لها العقارات في مدينة القدس".

وبيّن غيث أنّ "الكثير من الأماكن التي صادرتها سلطات الاحتلال تدّعي ملكيّتها منذ الأربعينات، وبهذا الادّعاء تضغط على بعض المواطنين لبيع العقارات"، مُؤكدًا أنّ "كل العقارات التي سُربت في السابق معروفة لدى الجميع والموقف من هذه العمليات هو موقف وطني حازم برفض أي شكل من أشكال التسريب".

مؤسّسات وهميّة تنصبُ أفخاخًا

كما أشار إلى أنّ "هذه الأمور لا تتم في العلن بل في سريّةٍ تامّة وتأخذ وقتًا طويلاً، وهناك بعض الأفراد يبيعون ضميرهم ويسرّبون بعض العقارات، وهؤلاء الأفراد يرحلون فورًا من المجتمع المقدسي ويهربون ويختفون"، مُضيفًا في ذات الوقت أنّ "هناك أخطاء تقع أحيانًا عن غير قصد، فمثلاً تأتي شركات تحمل أسماء وصفات أجنبيّة لكنّها شركات وهميّة، وهذه الشركات من الممكن أن تنصب كمائن لبعض المواطنين من أجل شراء العقار الفلاني، أي لا يتم البيع مباشرة للمؤسّسات الاستيطانيّة بل إلى شركة أجنبيّة ولاحقًا يكتشف صاحب العقار أنّ الشركة الأجنبيّة نصبت له فخًا وهي في الأساس مؤسّسة صهيونيّة، أي أنّ هناك أساليب مليئة بالخداع والتضليل".

وشدّد القيادي "أبو نضال" على أنّ "المجتمع المقدسي يُحارب هذه الأفعال ليل نهار، وهناك الكثير من العائلات تخاف وتقلق من أن يقوم أحد أفرادها ببيع عقار للمستوطنين أو لشركات وهميّة وبذلك تقع كل العائلة في هذه المشكلة، وإزاء ما جرى اليوم نؤكّد على ضرورة أن يكون هناك وعي وحرص أكثر ورقابة أكثر من قِبل أبناء شعبنا في مدينة القدس، وهذا ما نسعى له بالفعل مع كل الأطراف الوطنيّة والدينيّة في القدس".

وفي ختام حديثه مع "الهدف"، قال غيث إنّ "المطلوب هو الحرص الشديد ووضع شروط لعملية نقل الملكيّة، وفعلاً هناك عائلات مقدسيّة كان لديها تخوّفات من قيام بعض أبنائها ببيع عقارات هُنا وهناك فحصّنت نفسها وأوقفت عملية نقل أي أملاك وعلينا جميعًا تشجيع هذا الأمر ونشر الوعي بين كافة المقدسيين واستشعار مصدر الخطر لمواجهته على الفور".

الإمارات حاضرة في المشهد!

موقع "القسطل" المقدسي تناقل تصريحاتٍ من مصادر خاصّة، أكَّدت أنّ "الإمارات متورّطة في بيع العقارات الثلاثة والأرض في حي بطن الهوى في سلوان، والتي فُجعت القدس بحادثة تسريبها فجر اليوم الخميس".

ولفتت المصادر إلى أنّ "هناك وثائق أثبتت تورّط الإمارات وشخصيّات فلسطينيّة أيضًا في تسريب العقارات في سلوان"، فيما أكَّد مدير مركز معلومات وادي حلوة في سلوان جواد صيام في تصريحاتٍ صحفيّة أنّ "بعض الشخصيّات المتورّطة في عملية تسريب العقارات في سلوان موجودة على بعض القوائم الانتخابيّة للانتخابات التشريعيّة القادمة!".

وأظهرت وثائق حصل عليها "القسطل" أنّ "شركة بدران للبناء والاستثمار قامت بشراء وتسريب قطعة الأرض رقم A 21 من حوض رقم 29986 والبناء المقام عليها في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، والتي تتبع ليوسف أبو صبيح، والذي أوكل بسام سيد أحمد لينوب عنه بإجراءات البيع والتنازل"، فيما أكَّدت مصادر مطلعة لذات الموقع أنّ "الشركة المذكورة وهمية، ويديرها شخص يدعي أن اسمه رامي، ولكنه في الحقيقة ليس من عائلة بدران، والهوية التي بحوزته مزيفة، ورقم الهوية يعود لشخص سافر منذ فترة طويلة خارج فلسطين، وسيّد أحمد مقاول بناء من مواليد مدينة الخليل وسكان حي الطور، ويبلغ من العمر 50 عامًا، وقد تورّط سابقًا في صفقاتٍ مماثلة. أما توكيل صبيح له في هذه القضية فكان بعد انكشافها من قبل بعض سكان بلدة سلوان، فقام باستباق الضغوط على موكله وطلب منه التنازل له ليتم صفقة التسريب بسرعة".

وتُشير الوثائق التي بحوزة "القسطل" على أنّ "الأطراف المُشاركة في التسريب حضرت إلى مكتب المحامي داوود العزة بالقدس، وقد تم توقيع اتفاقية بيع قطعة الأرض بمبلغ 190 ألف دينار، وأكدت مصادر للموقع أنّ مخابرات الاحتلال استدعت عددًا من سكان بلدة سلون وهددتهم في حال كشفوا عن الطريقة التي تم تسريب العقارات فيها، حيث أنهم كانوا يُحاولون منع عملية التسريب التي كانت ستكون أوسع، كما أنّ مُخابرات الاحتلال أتلفت بعض الوثائق التي كانت بحوزة عدد من سكان حي سلوان، والتي من خلالها يمكن إدانة بعض الجهات والشخصيات في عملية التسريب".

علاقة دحلان ومرشحه للانتخابات التشريعيّة

وقبل أيّام، حذّرت مؤسّسة "القدس الدولية"، من مخططٍ جديد لدولة الإمارات، يهدف إلى السيطرة على المشهد في مدينة القدس المحتلة، من خلال تسلّلها عبر الانتخابات الفلسطينيّة، لإخضاع المدينة المقدّسة، لصالح الاحتلال في إطار ما يسمى بـ "اتفاق أبراهام"، حيث أوضحت المؤسّسة في بيانٍ لها أنّه "ومع اكتمال القوائم المقدّمة لانتخابات المجلس التشريعي، وبعد فشل محاولته تشكيل قائمة تحت اسم (القدس أولاً) بعد تحذير مؤسسة القدس الدولية منها، اضطر الأكاديمي الفلسطيني سري نسيبة للكشف عن انحيازه الصريح، فكان المرشح الثاني على قائمة المستقبل التابعة لمحمد دحلان".

وأضاف البيان: "هذا يعني أنه في حال جرت الانتخابات ربما يكون مضمون النجاح، وسيُواصل دوره في القدس مسنودًا بالتمويل الإماراتي والموقع الرسمي ليقيم فيها (سلطة وكالة) في سياق (اتفاق أبراهام) لضرب نبضها الشعبي وإخضاعه"، مُؤكدةً أنّ "الانتخابات الفلسطينيّة طُرحت بوصفها بوابةً للخروج من الانقسام الجغرافي الثنائي بين غزّة والضفة، لكن الواضح الآن أنها باتت تهدّد بانقسام ثلاثي لتُضاف القدس كمنطقةٍ رخوة لنفوذ إماراتي يقدّم فيها خدمات أمنيّة وسياسيّة ودينيّة للصهاينة وفق (اتفاق أبراهام) عبر ثنائي دحلان-نسيبة".

ونوهت المؤسّسة إلى أنّ "الخدمات الإماراتيّة للاحتلال الإسرائيلي، تجلّت على الأرض حتى قبل "اتفاق أبراهام"، من خلال حضور الأموال المحوّلة من الإمارات في صفقة تسريب "بطن الهوى" في سلوان في 2014 وفي محاولة تسريب عقار درويش في 2018، وفي عروضٍ إماراتيّة للاستثمار في مشروع وادي السليكون الصهيوني الجديد، والذي يتطلّع إلى إعادة تشكيل وتهويد البوابة الشماليّة لمركز مدينة القدس، كما كان لتأسيس (مجلس القدس للتطوير والتنمية الاقتصادية) برئاسة سري نسيبة في نهاية عام 2018 وتمويله بـ12 مليون دولار من (صندوق أبو ظبي للتنمية)، يأتي في إطار التحضير لهيمنة إماراتية على مشهد المؤسّسات الأهليّة، من خلال استغلال الحصار المفروض على كل ما هو فلسطيني، لعلها تلحقه بإرادتها وتسُوقه وفق مقتضيات (اتفاق أبراهام)".

وأكَّدت المؤسّسة أنّه "لا يُمكن للقدس أن تنتخب من كان يخط وثيقةً مع عامي أيالون في عام 2002 بينما كانت تُقدّم قوافل الشهداء والجرحى والأسرى خلال انتفاضة الأقصى".

وبخيانة اليوم، يرتفع عدد البؤر الاستيطانيّة في حي بطن الهوى بسلوان إلى 12 بؤرة وقطعة أرض، ومعظمها بناياتٍ سكنيّة سُربت للمستوطنين خلال الأعوام الماضيّة، حيث شهد عام 2014 و2015 أكبر عملية تسريبٍ في سلوان.