Menu

الصراع العربي الصهيوني.. هل فقد المصطلح دلالته السياسية؟

محمّد جبر الريفي

على صعيد المشهد السياسي الحالي في المنطقة العربية والشرق الأوسط؛ تراجع مصطلح الصراع العربي الصهيوني في التداول وقليلًا ما عاد يذكر في أجهزة الإعلام الإقليمية والدولية، حيث استبدل في كثير من الأحيان بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقد كان المصطلح له دلالته السياسية الواقعية يوم أن كان الصراع قائمًا بالفعل؛ زمن المد القومي، وقد تم ترجمته بعدة حروب عربية إسرائيلية كان آخرها حرب أكتوبر - أول انتصار عسكري ضد الكيان الصهيوني - لكنه فتح الباب للتسوية السياسية الأمريكية؛ فكانت اتفاقية كامب ديفيد التي أخرجت مصر من دائرة الصراع وبعدها فقد المصطلح َ َمعناه وصلاحيته السياسية في التعبير؛ لأن الحروب التي جرت بعد ذلك كانت عدوانًا على الشعب الفلسطيني؛ بداية من حرب لبنان عام 1982 التي أسفرت عن إخراج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت والجنوب، مقابل فك الحصار عن العاصمة، وذلك بناء على مساعي المبعوث الأمريكي فيليب حبيب، إلى الحروب الثلاثة التي شنها العدو الصهيوني على قطاع غزة، بعد سيطرة حركة حماس عليه عام 2007.

باعتراف مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن والإمارات والبحرين و السودان والمغرب بدولة الكيان الصهيوني، وما سوف يتبع هذه الدول من اعترافات أخرى، حيث الميل للتطبيع والاعتراف جارفًا عند الكثير من الأنظمة العربي،ة وقد شرعت ذلك وأعطت الضوء الأخضر؛ جامعة الدول العربية، بحجة أن قرار التطبيع شأنًا داخليًا، وأن اتخاذه يتعلق بالسيادة الوطنية للأعضاء َوبحدوث هذا المتغير السياسي النوعي في المنطقة بخصوص العلاقات السياسية لصالح العدو الصهيوني؛ يكون مصطلح الصراع العربي الصهيوني، قد فقد معناه تمامًا في القاموس السياسي العربي الرسمي. والسؤال الآن الذي له إمكانية الطرح على ضوء ما يحدث الآن في المنطقة من اشتباك إسرائيلي إيراني شبه يومي في سوريا وانفجار في منشأة نطنز النووية داخل إيران، حيث أصابع الاتهام الإيرانية؛ تشير إلى مسؤولية إسرائيل، وقد أعقب ذلك رد إيران على مهاجمة سفينة إسرائيلية، هو: هل نتوقع في المستقبل إذا ما اندلعت مواجهة عسكرية شاملة بين إيران والكيان الصهيوني تعميم مصطلح الصراع الإيراني – الإسرائيلي؛ على شاكلة مصطلح الصراع العربي الصهيوني الذي فقد معناه وتداوله في أجهزة الإعلام الإقليمية والدولية مثل ما تم قبل ذلك تعميم مصطلح التمدد الإيراني مسايرة لهواجس دول الخليج العربية السنية؟

الجواب هو أن ذلك ممكنًا موضوعيًا؛ بسبب أولًا: انهزامية النظام العربي الرسمي وخروج غالبية أطرافه من دائرة الصراع العربي الصهيوني. وثانيًا: بسبب أن أي مواجهة حربية شاملة بين إيران والكيان الصهيوني؛ ستكون لها علاقة بالموقف الأمريكي الإسرائيلي، فيما يتعلق بالمفاعل النووي الإيراني وسعى إيران المتواصل لامتلاك القوة النووية؛ الأمر الذي يشكل حسب التحالف الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي إخلالا بموازين القوى في الشرق الأوسط وتهديدًا للوجود الصهيوني والمصالح الإمبريالية الحيوية في المنطقة.