نظّمت مؤسسة إبداع، في مخيم الدهيشة، بالتعاون مع مركز بديل لحقوق المواطنة واللاجئين حفل تكريمي للأسير العربي السوري المحرر ابن هضبة الجولان المحتلة صدقي المقت، وذلك في إطار برنامج أمسيتهما الرمضاني السنوي، وذلك بحضور حشد من المواطنين وممثلي القوى والفعاليات المختلفة من مخيم الدهيشة ومحافظة بيت لحم.
واستهل الاحتفال بالنشيدين الوطنيين الفلسطيني والسوري، والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ومن ثم رحبت رنيم فراج التي أدارت الاحتفال بالمناضل المقت وعائلته وبالحضور الحاشد، حيث أشادت بمسيرة العطاء للمناضل المقت الذي أمضى ما يزيد عن ثلاثة عقود داخل سجون الاحتلال، دفاعًا عن عروبة وهوية الجولان السوري المحتل، وكان منتميًا للقضية الفلسطينية التي تشكل قضية العرب الأولى، وستبقى رغم كل محاولات التطبيع والتزييف من قبل بعض الأنظمة العربية.
وألقى المطران عطا الله حنا كلمة بهذه المناسبة أعرب عن اعتزازه بوجوده في مخيم الدهيشة، هذا المخيم "المناضل والمعطاء الذي عودنا دومًا على تكريم المناضلين الذين ضحوا بزهرات شبابهم داخل السجون وأعطوا لوطنهم وقضيتهم كل ما يملكون"، مؤكدًا أنّ "المناضل صدقي المقت يشكل أحد النماذج المتلألئة بهذا العطاء الذي لا ينضب، حيث عكس بكل جدارة الموقف السوري المشرف في الدفاع عن قضايا الأمة، فكانت سوريا شعبًا وجيشًا وقيادة تقف إلى جانب شعبنا وقضيته على مدى العقود الماضية، ولهذا السبب جرى استهدافها فزج إليها عشرات الآلاف من الإرهابيين لتدميرها وتقسيمها، ولكنها تمكنت من الصمود في وجه هذه الهجمة الشرسة، وظلت قلبًا نابضًا للعروبة وستبقى ولهذا ظل شعبنا العربي الفلسطيني وفيًا لها ويقف بحزم الى جانبها".
وقال: "لقد جئتكم من قلب مدينة القدس هذه العاصمة العربية الأصيلة، حيث يسطر أبنائها في هذه الأيام ملحمة أسطورية من ملاحم ثباتها وصمودها وستبقى دائمًا في قلب الدفاع عن العروبة حتى تتمكّن من نفض غبار هذا الاحتلال الغاشم الذي فشل فشلاً ذريعًا في تهويد هذه المدينة الشامخة".
من جانبه أشاد الصحفي حسن عبد الجواد في كلمته باسم القوى الوطنية في محافظة بيت لحم بمقاومة وانتصار أهلنا في القدس، وقال: "إننا نكرم اليوم رمزًا وطنيًا عربيًا مناضلاً جاء من عائلة مناضلة، ووقف بكل قواه إلى جانب شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وكان مدافعًا عقائديًا عن عروبة هذه القضية، ومؤمنًا إيمانًا قاطعًا بعدالتها وحتمية انتصارها، وسيظل كذلك حتى يتمكن شعبنا من استعادة حقوقه وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير ورحيل الاحتلال".
وأضاف "لقد ظل الجولان العربي السوري وأهله المناضلون شوكة في حلق الاحتلال، وشكلوا عقبة كبرى بصمودهم ليفشلوا مخططات الضم والتهويد، ورغم قرار ترامب بالاعتراف بالجولان، بأنه جزء من الكيان الإسرائيلي، إلّا أن الجولان ستبقى عربية ثابتة على المبادئ، فقد ذهب ترامب وبقيت الجولان عربية وصامدة".
وقدّم الأسير المقت "شكره لمؤسستي إبداع وبديل على هذه اللفتة"، وقال أن "تكريمه هو دعوته لهذا المخيم المناضل الذي قدم دروسًا في التضحية والعطاء والنضال، فكان رأس حربة في الصمود والتمسك بحق العودة إلى الديار الأصلية وسيبقى كذلك".
وقال: "دعوني ومن هذا المكان الذي نعتز ونفتخر به أن أقدم التحية إلى الجيش العربي السوري وقيادته وشعبنا أجمع الذين تمكنوا إفشال مؤامرة تفكيك سوريا"، مُؤكدًا أنّ "انتصارها هو انتصار للقضية الفلسطينية، لأن تفكيك سوريا كان الهدف منه إضعاف قضية شعب فلسطين".
ووجه المقت تحياته للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين يواجهون بإرادتهم الجماعية كل المخططات التآمرية التي حيكت ضدهم.
وفي نهاية الاحتفال، جرى تكريم المقت من قبل مؤسسة إبداع وعدد من المؤسسات والفصائل الفلسطينية، كما تخلل الحفل الذي رفعت في جنباته الأعلام السورية والفلسطينية تقديم فقرات فنية من تقديم فرق إبداع الموسيقية والتراثية.
وكان المقت قد تجول قبل ذلك في شوارع المخيم وأزقته وزار عدد من عائلات الشهداء والأسرى من بينها عائلة الشهيد راكان مزهر، وعائلة الأسير محمد الصيفي الذي يقبع في سجن عوفر منذ نحو عشر سنوات.

