Menu

بعد تأجيل الانتخابات: إبقاء للانقسام السياسي أم مواجهة شاملة مع الكيان؟ 

محمّد جبر الريفي

من غير المنتظر أن يتراجع الكيان الصهيوني عن قراره بمنع إجراء الانتخابات الفلسطينية القادمة في شرقي القدس ، وذلك بسبب ما يجري في المعسكر اليميني والصهيوني من مزايدات حول الأكثر تطرفًا في الموقف السياسي من الحقوق الوطنية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية للصراع كقضيتي القدس واللاجئين؛ فالكيان الصهيوني يتمسك بالمدينة المقدسة كلها عاصمة موحدة لدولته العدوانية العنصرية، وقد جاء إعلان بنود صفقة القرن لترامب ليتشدد أكثر في هذه القضية باعتبار اعتراف واشنطن بالقدس الموحدة عاصمة للدولة اليهودية ثم ترجمة قرار الاعتراف بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها، هو بالنسبة له بات يشكل إنجازًا نوعيًا كبيرًا ومكسبًا سياسيًا هامًا، سيتبعه قرارات بالاعتراف من قبل دول أخرى. ولقد كان على الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، خاصة أنه قد أعلن في بداية توليه منصب الرئاسة إعادة الاعتبار لمشروع حل الدولتين الذي استبدله الرئيس السابق ترامب بصفقة القرن أن يكون له موقفًا مغايرًا؛ فتمارس الولايات المتحدة ضغطها السياسي والاقتصادي الفاعل على حكومة نتنياهو حتى تتراجع عن قرارها العنصري التهويدي بخصوص إجراء الانتخابات الفلسطينية في أواخر شهر مايو القادم في شرقي القدس، وهو الموقف الذي لم تتخذه الإدارة الأمريكية حتى الآن، مما يدلل على ثبات سياسة الانحياز الأمريكي اللامحدود للكيان الصهيوني؛ بصرف النظر عن انتماء الرئيس الحزبي. 
هكذا بعدم وجود موقف سياسي ضاغط على الكيان الصهيوني من قبل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو من قبل الدول العربية المعترفة بالكيان الصهيوني، خاصة دولتي مصر والأردن؛ فسوف يتم حرمان جزء من الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الوطني الديموقراطي؛ من خلال ممارسة العملية الديموقراطية عن طريق الانتخابات التي ينظر إليها بعد فشل كل اتفاقات المصالحة الوطنية كوسيلة مشروعة وحيدة باقية لإنهاء الانقسام السياسي الذي ألحق أكبر الأضرار بالقضية الفلسطينية وحولها من قضية سياسية تحررية إلى قضية نظام حكم وتسابق على السلطة السياسية.
إن تعطيل الانتخابات كوسيلة لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني من شأنه أن يبقي على حالة الانقسام السياسي بكل مظاهره البغيضة، وقد يفتح المجال أيضًا في المستقبل، وفي ضوء إجراءات التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني للتعاطي الإقليمي والدولي مع تسوية سياسية منقوصة للقضية الفلسطينية، وذلك بهدف التخلص من أعبائها السياسية والأمنية، حيث أنها تشكل عامل عدم استقرار وتوتر في الشرق الأوسط،  لكن السؤال الآن الذي يجب طرحه بعد اتخاذ قرار تأجيل الانتخابات القادمة من قبل السلطة الفلسطينية هو: ما هو الخيار السياسي القادم في تحقيق مطلب الوحدة الوطنية بإنهاء الانقسام السياسي الذي هو ضرورة سياسية عاجلة لا تقبل الانتظار؟ هل هو الاكتفاء باستمرار الوضع الحالي وما به من مناكفات سياسية لبينما يتم تدخل دولي لإجراء الانتخابات في شرقي القدس كما جرى في انتخابات عام 2006؟ أم تحويل قرار المنع الإسرائيلي بإجراء الانتخابات في شرقي القدس إلى انتفاضة شعبية عارمة تعم الضفة الغربية المحتلة تجبر الكيان الصهيوني بالتراجع عنه، وذلك تحقيقا لشعار لا انتخابات بدون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة؟ وهو الرد السياسي المطلوب الذي ينتظره شعبنا عاجلًا بدون تردد.