للمرة الأولى منذ 12 عاما، يبدو أن بنيامين نتنياهو سيقود الليكود من مقعد المعارضة، وسيفتقد حتما إلى البذخ الفاسد، والعجرفة التي وسمت حضوره في مقر رئيس حكومة الكيان الصهيوني في شارع بلفور في القدس المحتلة، المكان الذي يستعد لاستقبال زائر جديد، ليس واضحا من سيكون وإن كانت الغلبة على ما يبدو، وعلى غير المتوقع لنفتالي بينت، الذي ليس لديه سوى سبع مقاعد في الكنيست، ولكنه يدرك اللعبة السياسية جيدا ويعلم أن المعارض الرئيسي يائير لابيد بحاجة إليه.
على العموم اللعبة السياسية نفسها لا تسمح بالجزم بأن نتنياهو، في طريقه للاندثار السياسي من جهة، أو أنه سيكون قادرا بحكم الملاحقة االجنائية على البقاء في منصبه كزعيم لليكود، وبالتأكيد إن فرص نجاته من القضاء قد قلت بشكل ملحوظ، وكذلك من الممكن أن يزداد عدد السكاكين المعدة للانقضاض عليه الآن، وقد أصبح تقريبا خارج اللعبة السياسية.
طبعا يرى نتنياهو، ومشجعيه الرئيسيين الذين تحولوا إلى ما يشبه فرقة مشجعات مدرسية في مباريات كرة السلة الأمريكية، أن نتنياهو سيعود، ولكن في الواقع إن حماس هؤلاء ينقصه مصداقية الملابس المثيرة التي ترتديها المشجعات الأمريكيات والريش الذي يحرف الأنظار عن اللعبة باتجاه شيء آخر أقل أهمية هو صخب المشجعات بدلا من مهارة اللاعبين.
فحتى الليكوديين ولكن الأكثر رصانة من فريق التشجيع هذا، يعلمون إن فشل نتنياهو في تشكيل حكومة قوية وقابلة للاستمرار عبر أربع انتخابات خلال عامين، إنما مرده في الجوهر إلى الفشل المستديم والمستعصي على الحل لسياسات رئيس الحكومة الأطول خدمة في الكيان الصهيوني، وعجزه عن تشكيل تحالف قوي، قام هو شخصيا بالتلاعب به وتمزيقه، وفي النهاية إطلاق وحش التطرف اليميني، الذي التهم نتنياهو في النهاية.
الآن وبسبب سياسات كرسها بنيامين نتنياهو عبر 12 عاما في المشهد السياسي "الإسرائيلي، فإن "إسرائيل" عاجزة عن تشكيل حكومة، ومن المستبعد أن يتمكن فعلا ثنائي شديد الغرابة مثل نفتالي بينت ويائير لابيد من الاستمرار في حكومة تناوب فشل فيها نتنياهو وغانتس، ناهيك عن تشتكيل هذه الحكومة، وبالتالي السياسة الصهيونية عالقة، في عنق زجاجة نصبت فيه أفخاخ يهوديت هتوراة وراعم من جهة أخرى، وهما حليفان متوقعان غير مفاجئين على كل حال وتعنت سموتريتش من جهة أخرى، ولابد لها من المرور طبعا غبر العديد من سكاكين الطلبات الائتلافية المستحيلة.

