Menu

تطبيع فوقي أم ترجمة لاستراتيجيات صهيونيّة

طلال عوكل

نُشر هذا المقال في العدد 25 من مجلة الهدف الإلكترونية

اتفاقيات السلام هي الاسم الحركي لمشروع استراتيجي، يتصل بأهداف الحركة الصهيونيّة، الساعية لتدمير المشروع القومي العربي، وتحقيق السيطرة على المنطقة. المشروع الصهيوني كما تظهره المؤشرات العملية يتجاوز ما يؤشر إليه العلم الاستراتيجي الذي يترجم مقولة "أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل".

اتفاقيات أبراهام ليست مجرد تطبيع سياسي أو دبلوماسي؛ فمنذ بداياته الأولى يتضح أنه يترجم الشراكة التي تحدث عنها شمعون بيرز، الذي قال بأن العقل اليهودي والمال العربي من شأنه أن يحول المنطقة إلى جنة، هي جنة لإسرائيل ومشاريعها في السيطرة على الثروات العربية، لذلك فإن ما تبيّن حتى الآن يشير إلى شراكات، وتطبيع شامل؛ اقتصادي؛ سياحي؛ ثقافي؛ أمني؛ تقني؛ فمنذ سنوات طويلة حضرت إسرائيل مخططاتها، وأبقتها في الأدراج إلى أن حان وقت الافراج عنها، ومن بينها مشروع قناة البحر الأحمر إلى المتوسط، هذا المشروع ليس داخليًا وإنما يستهدف تحويل جزء من التجارة الدولية عبر هذه القناة على حساب قناة السويس، التي جرى تطويرها بقناةٍ موازية، إلى جانب ذلك تستعيد إسرائيل إحياء خط سكة حديد الحجاز، وتوسيع قنوات التجارة عبر خطوط طيران تخترق الأجواء العربية، حتى يحصل ذلك لا بد من تهيئة ميناء حيفا الذي حصلت الصين على امتياز إعادة تأهيله رغم الاعتراضات الأمريكية. إنّ تشغيل هذا الخط بين الخليج وإسرائيل يقتضي تدمير ميناء بيروت الذي يلعب دورًا نشطًا في التجارة الدولية، ولهذا قامت إسرائيل فعليًا بتدميره عبر الانفجار الضخم الذي وقع في بعض أقسامه.

لا تكتفي إسرائيل بذلك، بل إن أطماعها تمتد لتشمل ثروات شرق المتوسط من الغاز والنفط، وإقامة تحالفات واتفاقيات لضمان أمن التجارة الدولية بين الموانئ الإسرائيلية وأوروبا من خلال اليونان مرورًا بقبرص، وفي الواقع؛ فإن كل ذلك يحصل على حساب المصالح القومية وحتى ال قطر ية العربية، بعد أن أصبحت كل دولة تبحث عن مصالحها القطرية الخاصة.